رغم ولائه لإيران.. ماذا تريد الرياض من استقبال الصدر؟

سبقت الزيارات انتقادات لاذعة وجّهها الجبير والسبهان لبغداد وطهران

سبقت الزيارات انتقادات لاذعة وجّهها الجبير والسبهان لبغداد وطهران

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 30-07-2017 الساعة 15:45


بدأت العلاقات السعودية - العراقية تأخذ منحىً جديداً خلال الأشهر الماضية، وُصف بأنه يطوي خلافات وتراشقات إعلامية عنيفة طالما رددها الجانبان؛ إذ يتوافد إلى الرياض -وبدعوات رسمية وخاصة- مسؤولون عراقيون، اعتُبروا من أكثر المقربين والموالين لإيران، ذات العلاقة الشائكة مع المملكة.

ففي سابقة جديرة بالاهتمام، استقبلت الرياض، الأحد 30 يوليو 2017، مقتدى الصدر، رجل الدين الشيعي وزعيم التيار الصدري، بناءً على دعوة سعودية رسمية، في زيارة هي الأولى له منذ 11 عاماً، وحظيت بقدر كبير من الاهتمام، بعد أن استقبله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

- ساسة مثيرون للجدل!

يتزعم مقتدى الصدر ما يُعرف بـ"التيار الصدري" في العراق، الذي يشغل 34 مقعداً في مجلس النواب العراقي (البرلمان)، فضلاً عن فصيل مسلح يحمل اسم "سرايا السلام"؛ وهو واحد من فصائل الحشد الشعبي الشيعي، الذي يقاتل إلى جانب القوات العراقية ضد تنظيم داعش، وتتهمه منظمات دولية بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين في المناطق والمحافظات ذات الغالبية السُّنية.

ولا يخفي الزعيم الشيعي ارتباطه الوثيق وولاء أتباعه لإيران، كما أن له ارتباطات مثيرة وزيارات متواصلة لزعيم حزب الله في لبنان حسن نصر، الذي وضعته دول الخليج مع مقربين منه ضمن قوائم الإرهاب، وفرضت عليه عقوبات اقتصادية وتجارية.

ومع تلك المتناقضات، يقول التيار الصدري: إن "زيارة الصدر إلى السعودية تأتي تأكيداً على أهمية إعادة العلاقات بين السعودية والعراق"، بحسب وكالة الأناضول.

وتأتي زيارة الزعيم الشيعي البارز للرياض ضمن سلسلة لقاءات مع مسؤليين عراقيين، لا سيما الذين يمثلون الطائفة الشيعية، وجاء تطور العلاقة بخطوة أولى من المملكة، حين زار وزير خارجيتها، عادل الجبير، بغداد في فبراير الماضي، ولقائه رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي ووزير الخارجية إبراهيم الجعفري.

- اتهامات وتبعية

ورغم التطور اللافت في العلاقات بين الجانبين، تعيد هذه الزيارات إلى الأذهان ما شهده البلدان الجاران من تراشقات وتصريحات شديدة اللهجة؛ حيث اتهم سفير السعودية السابق لدى العراق، ثامر السبهان، في تغريدة عبر "تويتر"، وزارة الخارجية العراقية بأنها مختطَفة من قِبل النظام الإيراني. وقال إنها (الخارجية العراقية) قبلت تعيين "إيران مجرم حرب ومطلوباً دولياً سفيراً لها لدى العراق".

وبالإضافة إلى تحكم طهران بالقرار السياسي والأمني الداخلي في العراق، أشار السبهان حينها إلى أن طهران مارست ضغوطاً كبيرة على حكومة بغداد؛ بهدف استبداله من منصبه (حينما كان سفيراً للرياض في بغداد). في حين عزز تلك الاتهامات تصريحاتُ وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، التي اتهم بها مليشيا الحشد الشعبي بالولاء لإيران وذراعها الرسمية في العراق، مطالباً بضرورة تفكيكها، وتشكيل حكومة عراقية تشمل جميع الفئات والمجموعات في البلاد. وهو ما أثار حفيظة بغداد، التي اعتبرت تصريحاته تدخُّلاً "سافراً" في شؤونها الداخلية.

اقرأ أيضاً:

دول الحصار تبدي استعدادها للحوار مع قطر

- تحسن بعد توتر

وقبيل زيارة الصدر، دعت الرياض كلاً من رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي (شيعي) ووزير الخارجية إبراهيم الجعفري (شيعي) ووزير الداخلية قاسم الأعرجي (شيعي)، إلى زيارة السعودية؛ لبحث القضايا المشتركة، منها مكافحة الإرهاب وتبادل المعلومات الأمنية والاستخباراتية.

والمعروف عن الأعرجي، أنه قاتَل إلى جانب صفوف الجيش الإيراني ضد الجيش العراقي، إبان حرب الثمانينات بين البلدين، وبات يُعرف لحد الآن بأنه "أحد أبرز جنود قائد الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني"، حسبما تشير وسائل الإعلام العراقية.

وتكللت زيارات المسؤولين العراقيين الشيعة إلى السعودية بتأسيس مركز تنسيقي مشترك بين البلدين، وآخر أمني لتبادل المعلومات الاستخباراتية والأمنية بمجال محاربة الإرهاب، في ظل اتهام دول الخليج المتواصل للمليشيات المدعومة والممولة إيرانياً في مواجهة السعودية وحلفائها بالمنطقة؛ منها "الحشد الشعبي" في العراق، والحوثي باليمن، وحزب الله في لبنان.

وحول تطور العلاقات العراقية - السعودية، قال النائب في مجلس النواب العراقي، إسكندر وتوت: "نتمنى أن يكون للعراق علاقات جيدة مع دول الجوار جميعاً. ولا بد من وجود تطبيقات عملية لهذه الزيارات بين الجانبين. نتمنى أن تثمر هذه الزيارات جهوداً واسعة على أرض الواقع إعلامياً وميدانياً، وأن يكون هناك توجهات صادقة تطبق مخرجات هذه الزيارات".

ولفت النائب العراقي عن كتلة "دولة القانون"، خلال حديث مع "الخليج أونلاين"، إلى أن "العراق يريد التعايش مع دول الجوار، من دون تدخُّل في شؤون الآخرين الداخلية مع عدم التدخل في شؤوننا".

- تنسيق مشترك

اتفق العراق والسعودية على تشكيل غرفة عمليات أمنية مشتركة؛ لتبادل المعلومات الاستخباراتية والأمنية بين البلدين، في إطار مكافحة الإرهاب، وذلك في مؤتمر صحفي جمع رئيس أركان الجيش العراقي الفريق أول الركن عثمان الغانمي، ونظيره السعودي الفريق أول ركن عبد الرحمن بن صالح، في بغداد.

وقال الغانمي إن الجانبين اتفقا أيضاً على فتح معبر "عرعر" الحدودي الوحيد بين البلدين؛ لتسهيل سفر العراقيين لأداء مناسك الحج في السعودية، في حين شدد رئيس أركان الجيش السعودي على أهمية تبادل المعلومات الاستخباراتية في مجال مكافحة الإرهاب، وتأمين الحدود المشتركة.

- تقارب أم تناقض؟

ومن اللافت أن التطور الجديد بالعلاقات بين البلدين، يأتي في ظل مقاطعة السعودية مع الإمارات والبحرين ودول أخرى، لدولة قطر، مطالبين إياها بضرورة قطع العلاقات مع إيران؛ إذ يرى الخبير في العلاقات العراقية-الإيرانية نظير الكندوري، أن "هناك تناقضاً في سياسة السعودية الخارجية؛ ففي الوقت الذي تعادي الرياض دولة قطر بسبب اتهامها بعلاقة مع إيران، تحاول التقرب من الحكومة العراقية والأحزاب والتيارات السياسية الشيعية العراقية الموالية لإيران".

وأبدى المحلل السياسي العراقي، في حديث مع "الخليج أونلاين"، استغرابه من تقريب الرياض لشخصيات شيعية تُعتبر من أهم أذرع إيران، ليس في العراق وحسب؛ بل في المنطقة؛ إذ يشير الكندوري إلى "تحالف السعودية سابقاً مع ما أُطلق عليهم (أذناب إيران)، منها -بالإضافة إلى حزب الله-

جماعة الحوثي والمخلوع صالح لضرب حركة الإصلاح واجهة الإخوان المسلمين في اليمن، إلا أن نتائج هذا التحالف كانت مأساوية بالنسبة للرياض، حينما انقلب الحوثيون وصالح على الحكومة الشرعية المدعومة خليجياً".

ويضيف الخبير في شؤون العلاقات العراقية-الإيرانية، أن "السعودية الآن تريد تكرار الخطأ ذاته في العراق، حينما تقرِّب الأطراف الشيعية الموالية لإيران، وفي الوقت نفسه تبعد عنها الأطراف السُّنية؛ خشية تأثرهم بفكر حركة الإخوان".

ويتابع قائلاً: إن "هناك صعوبة في تقبُّل أو استيعاب حقيقة أن سياسيي السعودية ضد المد الإيراني بالمنطقة، وهم يستقبلون شخصاً تابعاً لمليشيا بدر كوزير لداخلية العراق قاسم الأعرجي؛ رغم أن تلك المليشيا تجاهر ليلاً ونهاراً برغبتها في احتلال مقدسات المسلمين بمكة والمدينة! ومقتدى الصدر، زعيم أكبر مليشيا بالعراق، الذي قادت مليشياته (جيش المهدي) الحرب الطائفية بالعراق أكثر من 10 سنوات، كادت تستأصل أهل السُّنة من بلاد الرافدين تماماً".

مكة المكرمة