رمضان في سجون "إسرائيل".. قطايف من بقايا الخبز وبرامج سلمان العودة

الأسير الفلسطيني المحرر أحمد الفليت
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gvDpdz

حكمت "إسرائيل" على الأسير المحرر أحمد الفليت بالسجن لنحو 100 مليون سنة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 06-05-2019 الساعة 14:00

19 هلال رمضان ترقّبها الأسير الفلسطيني المحرر أحمد الفليت ورفاقه داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي؛ كانت حاضرة معها طقوس 19 شهراً فضيلاً بمناسكها وفطورها وسحورها.

بين رمضانين -أولهما عام 1992 وآخرهما في 2011- عاش الفليت صائماً قائماً عابداً بين 4 جدران سوداء داخل سجن "نفحة" الصحرواي، الذي لا تحترم إدارته قدسية الشهر الفضيل وحرمته.

روتين مكرر على مدار تلك الفترة نجح الأسير المحرر ورفاقه في تغييره ليتناسب مع طقوس رمضان خارج السجن، بدءاً بالإمساك والسحور، ومروراً بإعداد الطعام والتعبّد، وانتهاءً بالفطور وصلاة التراويح.

برواية الفليت الذي تحرر من سجون الاحتلال الإسرائيلي عام 2011، ضمن صفقة "وفاء الأحرار" بين المقاومة الفلسطينية و"إسرائيل"، عاش "الخليج أونلاين" طقوس يوم رمضاني كامل.

برنامج رمضاني موحّد

يقول الفليت إن معرفة دخول الشهر الفضيل تتم من خلال المتابعة لما يجري خارج السجون عن طريق الإذاعات المحلية، "فمنها نعرف أوقات الصلوات والفطور والسحور".

ومع دخول رمضان تبدأ لجان ممثلة عن الأسرى داخل السجون بإعداد برنامج إدراي مناسب للشهر الفضيل، مع الأخذ بالاعتبار القوانين والمضايقات التي تفرضها إدارة مصلحة السجون.

هذا البرنامج -بحسب الفليت- يخضع لقوانين السجن؛ بمعنى أنه يكون محدوداً وخاضعاً للوائح، ويكون الأسرى فيه غير مخيّرين، لكننا نعد برنامجاً خاصاً بشهر رمضان يراعي أوقات السحور والفطور والصلاة".

رمضان في سجون الاحتلال

ويشير الأسير المحرر إلى أن هناك لجاناً مهمتها تنظيم حياة الأسرى داخل السجن، وتنقسم بين ثقافية ومالية ورياضية، "ومن الممكن القول إنها تشبه الوزارات"، وتعمّم البرنامج الموحد على جميع السجون.

ولفهم كيفية التنسيق بين السجون يشرح الفليت الأمر قائلاً: "السجن مكون من 7 أو 8 أقسام أو أكثر، وفي كل واحد بين 100 و120 أسيراً، يكون التواصل بينهم مفتوحاً".

ويتابع: "في كل قسم يوجد ممثل عنه يتواصل بشكل مباشر مع ممثل عام للسجن، والذي بدوره يُطلع ممثلي السجون الأخرى على الخطة الرمضانية؛ لتطبيقها والالتزام بها".

وتتضمن تنظيم أوقات الفطور والسحور، والمواعظ الدينية والجلسات والمسابقات والفعاليات؛ فمثلاً هناك موعظة بعد صلاة العصر أو الظهر، وهناك واحدة أخرى بعد صلاة التراويح، فضلاً عن مسابقات دينية وثقافية.

إعداد الإفطار

يعود أحمد ليؤكد أن إدارة السجون لا تراعي خصوصية شهر رمضان؛ فهي تقدم وجبات الطعام وفق المعتاد في اليوم العادي؛ أي 3 وجبات بين فطور وغداء وعشاء.

رمضان في السجون الإسرائيلية

وبتفصيل الوجبات فإن "الأولى دائماً تحتوي على الفول والبيض، والثانية مؤلفة من الحساء والأرز، أما الثالثة فتكون خفيفة جداً وتضم المربى ونوعاً من الجبن".

الفليت يشرح: "في رمضان تُجمع وجبات الأسرى (الفطور والغداء)، وتتم إعادة إعدادها مع إدخال أصناف مدعمة حتى تتناسب مع رغباتنا؛ لأن إدارة السجون تطبخ لعدد كبير من الأسرى فتكون الجودة قليلة".

رمضان في السجون الإسرائيلية

الأصناف المدعمة يحصل عليها الأسير من المقصف لكن بكمية ونوع محدودين جداً، وهي ضمن مبلغ 100 دولار يشتري منها كل احتياجاته بحسب شروط إدارة السجون.

تبدأ عملية الطبخ من العصر وحتى المغرب، باستخدام قرص كهربائي صغير، وذلك بعد توزيع الأسرى داخل الغرفة الواحدة على مجموعات؛ فمثلاً هناك فريق للطبخ، وثانٍ لتجهيز السفرة، وثالث للتنظيف، وآخر للجلي.

ويفرض الشهر الفضيل على الأسرى الإفطار بشكل جماعي، لكي تجتمع الوجبات على سفرة واحدة؛ "ففي الجماعة بركة"، كما يقول الفليت، والأمر ذاته ينطبق على السحور الذي يكون عادة عبارة عن وجبة خفيفة.

رمضان في السجون الإسرائيلية

صلاة التراويح والقيام

قوانين السجن تحكم أداء الصلاة جماعةً بين أفراد السجن ككل؛ فالحركة داخل الساحة مسموح بها من السادسة صباحاً وحتى السادسة مساءً، وبخلاف هذا الوقت يكون التحرك محدوداً داخل الغرفة.

وهذا يعني -كما يقول الفليت- أن صلاتي الظهر والعصر يمكن تأديتهما جماعةً في ساحة السجن، أما المغرب والعشاء (التراويح) والفجر فتتم داخل الغرف.

وفيما يتعلق بصلاة التراويح يوضح أن "كل عشرة أسرى يؤدونها بشكل جماعي داخل الغرفة، وبعدها يترك للأسير الأمر بشكل فردي إذا أراد قيام الليل".

تُنظَّم أيضاً داخل السجن مسابقات في حفظ القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة، ويكرّم الفائز في حفل تشارك فيه جميع الأقسام، حيث يمنح الفائز جائزة رمزية.

ما هي الجوائز؟ سألنا الفليت، فأجاب: "غالباً تكون جوائر عينية عبارة عن كمية من التمر تشترى من مقصف السجن (الكانتينة)، أو تخصيص مبلغ مالي يتراوح بين 10 و50 دولاراً، حسب عدد الأجزاء التي أتمّ حفظها".

حلوى رمضان من بقايا الخبز

عندما سألنا الفليت عما إذا كان الأسير يصنع حلوى رمضان داخل السجن، أجاب بالتأكيد؛ قبل أن يشرح مفصّلاً كيفية صناعتها بكل مراحلها، دون الاهتمام بالمكونات بقدر النظر إلى المخرجات.

ويقول: "يحاول الأسرى إعداد بعض أنواع الحلويات، والمكون الأساسي هو بقايا الخبز بدلاً من الطحين أو السميد. نفتتها ونضيف إليها كمية من الماء أو الحليب حتى تصبح بالقوام المطلوب".

رمضان في السجون الإسرائيلية

"بعد ذلك نحشوها بما هو متوفر، لكن في الأغلب نضع التمر الذي نطرّيه حتى يصبح كالعجوة، ثم نقليها باستخدام القرص الكهربائي أيضاً"، يضيف الأسير المحرر.

ووفق التقنية ذاتها يصنع الأسرى الكنافة وكعك العيد، لكن بعيداً عن التفكير في المخرج، لأن المهم هو تحدي إدارة السجن وعيش أجواء الشهر الفضيل بكل طقوسه.

رمضان في السجون الإسرائيلية

السهرة مع "باب الحارة" و"التغريبة"

سجون الاحتلال المركزية تحتوي على جهاز تلفاز في كل غرفة، وهو ما يمنح الأسرى وقتاً محدوداً للتسلية؛ فهذا الأمر أيضاً خاضع لقوانين السجن، إذ إن ما هو مسموح بمشاهدته 4 قنوات عربية فقط.

وتوزيع القنوات كما يوضحه الفليت يكون كالتالي: "قناة إخبارية. سابقاً كانت الجزيرة وحالياً العربية، وقناة رياضية، وأخرى منوعة؛ تكون إم بي سي غالباً، ودخل بثها السجون منذ انطلاقها".

وبالنسبة للقناة الرابعة فإنها تكون رسمية وتابعة لدولة ما، مثل الأردن أو مصر أو أي دولة تربطها علاقات مع الاحتلال، كما يقول الفليت، مشيراً إلى 8 قنوات ناطقة بالروسية والعبرية.

ويتابع الأسرى برامج دينية في الشهر الفضيل، وهنا خص الفليت برنامج "خواطر" الذي كان يقدمه أحمد الشقيري، وكذلك برامج الشيخ سلمان العودة (معتقل حالياً في سجون السعودية)، إضافة إلى مباريات كرة القدم.

وفي سنوات رمضان التي عاشها الفليت في الأسر، كُتب له أن يشاهد مسلسل "التغريبة" الذي يروي قصة الهجرة واحتلال فلسطين، وبعضاً من أجزاء المسلسل السوري "باب الحارة".

والفليت اعتُقل مُصاباً عام 1992، على أثر قيامه بعملية في مستوطنة "كفار داروم"، قُتل خلالها مستوطن، وحكم عليه بالسجن 99.999.999 عاماً.

مكة المكرمة