رمضان مصر.. انسداد سياسي وتصحر اقتصادي وفقر يتسع نطاقه

كيف يستقبل المصريون الشهر الفضيل؟

كيف يستقبل المصريون الشهر الفضيل؟

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 04-06-2016 الساعة 17:27


تصحر سياسي وصراع داخلي وأزمات اقتصادية، قليلٌ من كثير يتجرع مرارته المصريون مع حلول شهر رمضان المبارك الذي يقترب مع حلول الذكرى الثانية لوصول الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، إلى سُدة الحُكم.

فلا تزال حالة الانقسام السياسي تسيطر على الساحة المصرية؛ إذ تصاعدت حدته في الفترة الأخيرة لا سيما بعد الجدل المثار على الساحة حول ملكية مصر لجزيرتي تيران وصنافير وحقيقة تبعيتها للملكة العربية السعودية؛ الأمر الذي يؤكد الخبراء أنه القشة التي قصمت ظهر النظام المصري، وقلبت مؤيديه إلى معارضين لا سيما بعد انطلاق تظاهرات كبيرة رافضة ذلك الإجراء.

كما تستقبل الجماعة الصحفية في مصر شهر رمضان في ظل أكبر أزمة تشهدها مع النظام المصري، عقب اقتحام الأمن نقابة الصحفيين واعتقال صحفيين اثنين كانا معتصمين داخلها، قبل أن تُحيل السلطات المصرية النقيب وعدداً من أعضاء مجلس النقابة إلى المحاكمة الجنائية العاجلة أمام محكمة الجنح.

إلى ذلك، لا تزال السجون المصرية تكتظ بعشرات الآلاف من المعتقلين السياسيين، صدر بحق عشرات منهم أحكام بالإعدام في قضايا رأي، وتتجرع أسرهم في الشهر الكريم مشقة الزيارات فضلاً عن مشقة الحرمان من ذويهم وعوائلهم.

- تصحر سياسي

في السياق، يرى رئيس الأكاديمية الدولية للدراسات والتنمية، ممدوح المنير، أن الشهر الفضيل يأتي هذا العام على مصر وهي تعاني من حالة تصحر كامل سياسياً واقتصادياً.

وأشار في حديثه لـ"الخليج أونلاين" إلى أن مصر الآن في مرحلة الدولة الرخوة أو الدولة الفاشلة، وهي تقع في دول العالم الرابع وليس الثالث.

وتابع المنير قائلًا: "للأسف الانقلاب العسكري دمر كل مقدرات مصر الحيوية، وعرض أمنها القومي للخطر مائياً بسد النهضة وبحرياً ببيع جزيرتي تيران وصنافير، وحقول غاز المتوسط، وجوياً بحوادث الطائرات، وإقليمياً بتحولها لدولة تابعة تعيش على الهبات والتبرعات".

كما ألمح إلى أن "نظام السيسي قسم الشعب داخلياً لنخبة حاكمة تحظى بكل الامتيازات بشكل مشروع وغير مشروع، وطبقة مستباحة وهي الشعب تتعرض للتجريف بكل الأشكال".

وأردف رئيس الأكاديمية الدولية للدراسات والتنمية: "هذه هي الحالة التي تستقبل بها مصر رمضان"، متابعاً: "لا أعتقد أن هناك تغييراً سيحدث لأن النظام لن يسمح بجعل رمضان فرصة لأحد؛ فالقصف الإعلامي في رمضان لن يترك للناس فرصة للتحرك بعيداً عمّا يريده النظام".

- سيناء خارج السيطرة

وحول ما يحدث في سيناء، أكد المنير أن سيناء عملياً خارج نطاق السيطرة، ولم تعد مصر هي اللاعب الوحيد فيها، قائلاً: "فلا أتوقع تغييراً ما في نمط العمليات، اللهم إلا بما يتناسب مع موعد إفطار الجيش وسحوره فحسب".

يُذكر أنه منذ الانقلاب العسكري وعزل الجيش للرئيس محمد مرسي، في 3 يوليو/تموز 2013، وحتى الآن لا تزال معاناة أهالي أرض الفيروز (سيناء) قائمة، حيث يعاني أهلها من العزل عن القُطر المصري، والتهجير القسري الذي يفرضه الجيش عليهم، فضلاً عن مقتل المئات من أهالي سيناء من جراء القصف لبيوتهم ومنازلهم، بالإضافة إلى إعلان الجيش بسيناء عن خسارته عشرات من جنوده بين الحين والآخر، في معارك يقول إنها تقع بينه وبين "إرهابيين".

- اقتصاد متهالك

ولم يكن الوضع الاقتصادي الذي يعيشه المصريون بمعزل عن واقعهم الأمني والسياسي؛ إذ يستقبل اقتصاد البلاد شهر رمضان بارتفاع كبير في الأسعار، بالتزامن مع انهيار سعر الجنيه في السوق وخسارته الكثير من قيمته أمام العملات الأجنبية، ووصول العجز في الموازنة إلى 319 مليار جنيه، مقارنة بـ250 مليار جنيه العام الماضي.

ووصلت أسعار مستلزمات الشهر الكريم هذا العام إلى أرقام غير مسبوقة، في حين تشهد دخول المواطنين انخفاضاً في قيمتها الشرائية بعد انخفاض سعر الجنيه مقارنة بالأعوام الماضية، وسط صمت من الحكومة المصرية من جراء تلك التطورات.

فالمستهلك والتاجر على حد سواء يعانيان من تلك الأحوال الاقتصادية؛ إذ تشهد الأسواق حالة من الركود الاقتصادي وانخفاض الإقبال على الشراء؛ ما سبّب للتجار خسائر كبيرة.

كما عزف المواطنون عن الإقبال على شراء (ياميش) رمضان، كما يشهد سوق بيع الدواجن واللحوم ركوداً غير مسبوق بسبب الارتفاع الجنوني في الأسعار، فضلاً عن ارتفاع سعر الأرز ليصل إلى أكثر من عشرة جنيهات للكيلو الواحد.

- جنون الأسعار

وأكد الخبير الاقتصادي سرحان سليمان أن هناك جنوناً في ارتفاع الأسعار، وأن مستوى الأسعار العام حتى الأرقام المنشورة من الدولة ارتفع عن نظيره في السنوات السابقة.

ولفت في حديثه لـ"الخليج أونلاين" إلى أن قدرة المستهلك على الحصول على السلع الخاصة برمضان تقل؛ وذلك بسبب التضخم الذي تعاني منه مصر وانخفاض سعر العملة.

وأوضح سليمان أن انخفاض سعر العملة والتضخم زادا من معاناة المواطنين، والمستهلك الفقير والمتوسط هو من يدفع الثمن، متابعاً: "كما أن استهلاك المواطنين دون الحد الأدنى لذلك فلا يمكنهم تخفيض استهلاكهم".

كما أشار إلى أن الأسعار عندما ترتفع يقل هامش الربح للتاجر البسيط؛ لأنه يبحث عن البيع بشكل أكبر وبمكسب أقل، قائلاً: "عندما تقل مبيعات التاجر يلجأ إلى رفع الأسعار لتعويض انخفاض المبيعات مقارنة بالسنوات السابقة".

- الاستيراد والاحتكار يرفعان الأسعار

وألمح الخبير الاقتصادي إلى أن معظم الاحتياجات في رمضان مستوردة؛ ما أدى إلى الارتفاع الجنوني في الأسعار، موضحاً أن "المستورد يحقق من ذلك هامش ربح كبيراً، على عكس التاجر البسيط والمواطن الذين يدفعون ثمن تلك الزيادات".

وأردف: "كما أن السلع الرئيسية لم تشهد ذلك الارتفاع خلال السنوات العشرين الماضية؛ لأن تلك السلع مستوردة احتكرها التجار ولا توجد بدائل محلية".

وشدد سرحان على أن الجنيه فقد أكثر من 60% من قيمته خلال السنوات القليلة الماضية، وأن الدخل النقدي للمستهلك البسيط لم يزد، كما تزداد معاناة المواطنين الذين ليس لهم دخل ثابت.

وأكد أن عرض الحكومة سلع رمضان في المجمعات الاستهلاكية ومنافذ بيع القوات المسلحة يوضح أن الحكومة تعترف أن الأسعار متزايدة.

وتابع سرحان قائلاً: "في شهر رمضان يلجأ كثير من المصريين إلى الاقتراض لتوفير احتياجات الشهر، ورغم ذلك لم تعط الحكومة اهتماماً لتلك الطبقات الفقيرة في ذلك الشهر الذي يزيد فيه استهلاك المواطنين ولا سيما سلع المائدة".

- رمضان والثورة

ويعيد قدوم شهر رمضان لأذهان المصريين اعتصامي رابعة العدوية ونهضة مصر المؤيدين للرئيس المعزول محمد مرسي، واللذين استمرا أكثر من أربعين يوماً، قضى فيها المعتصمون شهر رمضان بالميادين مطالبين بإسقاط الانقلاب وعودة مرسي لسدة الحكم.

وعقب فض الاعتصامين بالقوة ووقوع آلاف القتلى والجرحى في 14 أغسطس/آب 2013 وبعد أيام قلائل من انتهاء شهر رمضان، لم يفتئ الرافضون للانقلاب عن مواصلة مسيراتهم وتظاهراتهم، ولم تخمد نيران ثورتهم في رمضان الذي تأتي ذكراه الثالثة هذا العام.

إلا أن سطوة القبضة الأمنية الشديدة التي يمارسها النظام المصري الحالي بحق المعارضين له، كان لها أثرها في خفوت حدة التظاهرات والتحركات الثورية المناهضة للنظام، ولا يزال الإعلام المصري يمارس تعبئته الإعلامية، ويشن هجوماً متواصلاً بحق المعارضين ومن يطالبون بإسقاط الانقلاب.

مكة المكرمة