رواندا ونيجيريا.. جولة أفريقية لأمير قطر ضمن دبلوماسية "الانخراط البناء"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/671zwY

جولة لأمير دولة قطر برفقة باول كغامي رئيس جمهورية رواندا في محمية أكاغيرا الوطنية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 24-04-2019 الساعة 12:33

سلطت الزيارة التي أجراها أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، إلى جمهوريتي رواندا ونيجيريا، في الفترة بين 21 و23 أبريل 2019، الأضواء على الانفتاح الدبلوماسي القطري تجاه القارة السمراء.

حيث أثمرت العلاقات بين دولة قطر وعدد من الدول الأفريقية في السنوات الأخيرة التوقيع على عدد من الاتفاقيات في مجالات التعاون المشترك، كما توصف العلاقات بين الطرفين في عدد من المجالات بأنها شراكات وعلاقات استراتيجية.

وفي إطار دبلوماسية "الانخراط البنّاء"، وخلال السنتين الأخيرتين، زار الدوحة عدد من رؤساء ومسؤولي دول أفريقية، في حين التقى أمير قطر بعدد من رؤساء تلك الدول والحكومات في مناسبات مختلفة.

ويرى مراقبون أن التحركات الدبلوماسية الأخيرة لقطر في القارة السمراء لا تقتصر على دولة دون أخرى، حيث عزز انخراط الدوحة بقوة في تفاعلات القرن الأفريقي قبل وبعد حصار قطر منتصف 2017، من علاقاتها مع عموم دول غرب وجنوب أفريقيا.

دبلوماسية نشطة

يحظى الانفتاح القطري تجاه القارة السمراء باهتمام كبير من الجانبين، لا سيما أنه يأتي في ظل سباق دولي على الاستثمار في هذه البقعة الجغرافية من العالم؛ لاستثمار مواردها الطبيعية أو دخول أسواقها الواعدة، فضلاً عن أهمية القارة ككتلة في الملفات والقضايا الدولية، ومنها التصويت في مجلس الأمن.

تجمع الدوحة ودول أفريقيا الرغبة المشتركة في التعاون المشترك وتعزيز العلاقات فيما بينها، ووفقاً لدراسة أجراها بنجامين آجيه، الباحث بـ"المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية" حول العلاقات القطرية مع أفريقيا جنوب الصحراء، (أغسطس 2016)، فإن "قطر كما الدول الأفريقية تسعى لزيادة التفاعلات (بينهما) وعلاقاتهما، لا سيما على المستويات السياسية والاقتصادية".

وفي أكتوبر 2018 ذكر تقرير موقع "أفريكان انتلجنس" الفرنسي ما أسماه "تزايد نفوذ قطر" في أوغندا، وذلك من خلال تعزيز أوجه التعاون المشترك بين الدوحة وكمبالا في كل المجالات الحيوية.

كما يرصد ويل تود مانيس، الزميل ببرنامج الشرق الأوسط بـ"المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية" الانفتاح الدبلوماسي المطرد تجاه القارة السمراء، حيث يقول: "في العام 2018 افتتحت قطر عدداً كبيراً من البعثات الدبلوماسية في دول أفريقيا وجنوب الصحراء، كما بنت 11 سفارة جديدة بين عامي 2013و2015، وتخطط لفتح مزيد من السفارات بأفريقيا جنوب الصحراء".

جولة جديدة من الانفتاح على أفريقيا

وفي إطار هذا الانفتاح بدأ في أبريل 2019 أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، زيارة تشمل هذه المرة دولتين مهمتين هما: رواندا ونيجيريا. ووصل في 21 أبريل 2019 إلى العاصمة الرواندية "كيغالي" في زيارة رسمية تستغرق ثلاثة أيام، بدعوة من الرئيس الرواندي بول كاغامي وتوجه بعدها إلى نيجيريا.

وعقد الجانبان جلسة مُباحثات موسّعة تناولت السبل الكفيلة بتعزيز علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين، بالإضافة إلى تبادل وجهات النظر حول مُختلف القضايا الإقليميّة والدولية ذات الاهتمام المُشترك، بحسب وكالة الأنباء القطرية.

وتلا جلسة المُباحثات مراسمُ توقيع على اتفاقية ومذكرات تفاهم بين البلدين، تضمنت "مذكرة تفاهم في مجال الثقافة، ومذكرة تفاهم في مجال الرياضة، واتفاقية بين الخطوط الجوية القطرية وهيئة الطيران والخدمات اللوجستية بجمهورية رواندا، ومذكرة تفاهم للتعاون في المجالين السياحي وفعاليات الأعمال".

وأكّد الزعيمان التزامهما بتعزيز العلاقات الطيبة القائمة بين البلدين من خلال دعمها في مُختلف المجالات بما في ذلك التعليم، والتجارة، والاستثمار، والبنية التحتية، وتكنولوجيا المعلومات، والسياحة، وشجّعا على تبادل الخبرات في مجال التنمية والتكنولوجيا، ما سيعود بالنفع المُشترك على شعبي البلدين الصديقين.

في اليوم الثاني للزيارة قام الأمير بجولة في محمية أكاغارا الوطنية في المنطقة الشرقيّة وذلك برفقة كاغامي، وظهر الزعيمان ومسؤولا بلديهما بأزياء عادية في جو من التآلف.

أمير دولة قطر

تنظر روندا إلى زيارة زيارة أمير قطر بعين الاهتمام، لكونها دولة ذات اقتصاد واعد، يعتبر من أسرع الاقتصادات نمواً بالقارة. وبذلك تقوم الدوحة بتوزيع اهتماماتها دبلوماسياً واقتصادياً من خلال برامج الاستثمار وعقد الشراكات، وقبله المباحثات وتبادل الأفكار أثناء المناشط الدولية.

وكان أمير قطر التقى مع الرئيس الرواندي بول كاغامي على هامش انعقاد الدورة (55) لـ"مؤتمر ميونيخ للأمن" الذي عقد في فبراير الماضي، كما التقيا أيضاً في سبتمبر 2018 على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وتعد رواندا نموذجاً يحتذي في أفريقيا، اقتصادياً وأمنياً وسياسياً، بعدما تعافت من نزاع مدمر، حيث شهدت البلاد عام 1994 مذابح تطهير عرقي راح ضحيتها 800 ألف شخص، وحققت تقدماً ملحوظاً، إذ تعد اليوم أحد أسرع اقتصادات أفريقيا نمواً وانفتاحاً وتنوعاً.

ومنذ العام 2012 عززت "الخطوط الجوية القطرية"، على سبيل المثال، من حضورها في سوق الطيران الواعد في رواندا، خاصة بعد أن تبنت كيغالي سياسة التوسع في اقتصاد الخدمات، وسياسة "الباب المفتوح"، وإلغاء شرط الحصول المسبق على التأشيرة لدخول البلاد بالنسبة لمواطني الدول الأعضاء بالاتحاد الأفريقي.

وفي إطار التطور الوثيق في علاقات كيغالي والدوحة أجرى الرئيس كاغامي زيارة، في نوفمبر 2018، إلى العاصمة القطرية الدوحة، استغرقت يومين.

نيجيريا عملاق ونفوذ كبير في "الإيكواس"

المحطة الثانية في زيارة أمير قطر الأخيرة إلى القارة السمراء كانت نيجيريا. ورغم أنها زيارة قصيرة لكنها تعزز التعاون بين البلدين، لا سيما في قطاعات الطاقة، ويحتل البلدان مكانة بارزة في سوق النفط والغاز على مستوي العالم.

بحث الشيخ تميم والرئيس النيجيري محمد بخاري آفاق تعزيز التعاون في مجالات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والزراعة والبنية التحتية، بحسب وكالة الأنباء القطرية (قنا)، كما جرى خلال المباحثات تبادل وجهات النظر ومواقف البلدين حول مجمل التطورات الإقليمية والدولية.

وكان الرئيس النيجيري قد زار الدوحة في فبراير 2016، في إطار جهود تعزيز وتطوير علاقات التعاون بين البلدين، حيث وقعت اتفاقيات ثنائية في مجالات منع الازدواج الضريبي، ضمن قضايا أخرى.

ومثّل التعاون الاقتصادي بين البلدين أحد أبرز بنود أجندة الزيارة الأخيرة، وتعتبر نيجيريا بلداً مصدراً للنفط، وسوقاً اقتصادية ضخمة وواعدة.

أما على المستوى السياسي والديبلوماسي، فتعد نيجيريا بلداً مؤثراً على مستوى القارة الأفريقية، لا سيما قيادة الجهود الدبلوماسية تجاه الأزمات، والمشاركة في عمليات حفظ السلام، كما تتمتع بنفوذ عسكري وسياسي داخل "التجمع الاقتصادي لدول غرب أفريقيا" (الإيكواس)، وهو ما يتيح لقطر فرصاً واسعة للإسهام الدبلوماسي تجاه قضايا هذه المنطقة.

أمير دولة قطر

ويضم تجمع "الإيكواس" الذي تأسس 1975 ومقره العاصمة النيجيرية (أبوجا) 15 دولة.

ونجحت "الايكواس"، كمنظومة إقليمية فرعية، على صعيد البناء المؤسسي والتدخل الوقائي لمنع تفاقم الأزمات، الأمر الذي أعطاها دوراً وفاعلية جعلها واحداً من أهم التكتلات الإقليمية بالقارة.

دبلوماسية الوساطة

تتيح زيارة الشيخ تميم الأخيرة إلى أفريقيا للدوحة انخراطاً نشطاً في القارة السمراء، لا سيما الاستثمار في مجال الطاقة والإسهام في تقديم خبرتها في مجالات الوساطة والدبلوماسية الوقائية، حيث سبق لقطر أن قادت وساطات ناجحة في دارفور 2011.

كما قادت قبل ذلك جهوداً أخرى مماثلة وضعت حداً لتوتر هدد بالتحول إلى نزاع إقليمي بين إريتريا وجيبوتي، حيث وقعتا، بوساطة قطرية، اتفاق سلام بينهما في العام 2010.

ووكانت أفريقيا ضمن أولويات أمير قطر بعد تجاوز قطر آثار الحصار الذي فرضته عليها الرياض وأبوظبي والقاهرة والمنامة، منذ 5 يونيو 2017، حيث بدأ الشيخ تميم في ديسمبر 2017، أولى جولاته الخارجية بعد الأزمة وشملت ست دول بغرب أفريقيا هي: السنغال، وغينيا كوناكري، وساحل العاج، وغانا، ومالي، وبوركينا فاسو، كما زار أيضاً إثيوبيا وكينيا وجنوب أفريقيا.

وتعليقاً على زيارة أمير قطر عام 2017، يقول الباحث في العلوم السياسية، نبيل الناصري في مقال له على موقع "ميدل إيست آي" نشر في ديسمبر من نفس العام، إن الأزمة الخليجية ليست هي الدافع وراء تعزيز علاقات قطر مع دول القارة؛ في الواقع "كانت جزءاً من جهود الدوحة لفتح الأسواق بهذه الدول، التي تتميز بإمكانيات اقتصادية واعدة".

مكة المكرمة