روسيا تحاكي سيناريو سوريا في فنزويلا وتلعب بحديقة واشنطن الخلفية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LNX4Zo

القوات الروسية رمزية هدفها تقديم دعم معنوي للحكومة والجيش

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 03-04-2019 الساعة 11:59

يبدو أن روسيا لم تخرج من سوريا منتصرة فقط بعد أن نجحت في تثبيت دعائم حكم نظام بشار الأسد؛ بل خرجت بخبرة جيدة في كيفية منافسة أمريكا في الصراعات الدولية، وهذا ما ظهر مؤخراً في فنزويلا، حيث حديقة واشنطن الخلفية، التي أعلن فيها رئيس البرلمان خوان غوايدو نفسه، في 23 يناير الماضي، رئيساً للبلاد، فسارعت واشنطن، ومعها 50 دولة، للاعتراف به، مطالبةً الرئيس نيكولاس مادورو بالتنحي.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مطلع فبراير الماضي، إن إرسال قوات أمريكية هو أحد الخيارات في التعامل مع الأزمة، وتوالت التحذيرات تترى من مسؤولي البيت الأبيض على لسان وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي.

في هذه الأثناء كان الجنود الروس يزلزلون الأرض الفنزويلية بأحذيتهم العسكرية في منطقة تشكل عصب النفوذ الأمريكي، بسيناريو يعيد للأذهان ما حدث بسوريا، حيث استخدمت واشنطن دبلوماسية التحذيرات والياقات البيضاء ضد نظام الأسد، ورسم الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، خطوطاً حمراء للنظام إذا تجاوزها فإن ذلك يعني تدخل بلاده عسكرياً، فكانت النتيجة كسر كل تلك الخطوط بدعم موسكو التي تحولت إلى فاعل سياسي في الشرق الأوسط والعالم من بوابة دمشق.

حضور عسكري قانوني

طائرتان روسيتان من طراز "أنطونوف 124" و"يوشين 62"، هبطتا في كراكاس يوم 23 مارس 2019، وبحسب وسائل الإعلام المحلية، أقلت الطائرتان 99 عسكرياً مع 35 طناً من العتاد، بقيادة قائد القوات البرية الروسي الجنرال فاسيلي تونكوشوروف.

وبعد نشر القوات الروسية، واصلت واشنطن التحذيرات، وطالب ترامب موسكو بسحب جنودها، فيما حذر وزير خارجيته من أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي.

موسكو أكدت أنها لم ترتكب أي مخالفة للاتفاقيات الدولية ولا القانون الفنزويلي، وأنها لا تغير ميزان القوى في المنطقة ولا تهدد أحداً.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، في بيان الخميس 28 مارس 2019: إن "الانتقادات التي يطلقها مسؤولون أمريكيون محاولة متغطرسة للإملاء على دولتين ذواتي سيادة كيف عليهما أن تديرا علاقاتهما".

وتابعت زاخاروفا أن "روسيا وفنزويلا ليستا مقاطعتين في الولايات المتحدة". وأكدت أن "الخبراء الروس وصلوا إلى فنزويلا تطبيقاً لاتفاق تعاون عسكري بين الحكومتين".

وفي ذات السياق افتتحت روسيا، يوم الجمعة 29 مارس 2019، مركزاً للتدريب العسكري لطياري المروحيات في فنزويلا، بحسب ما نقلت وسائل إعلام عن شركة "روسوبورون إكسبورت" الحكومية الروسية المكلفة بمبيعات الأسلحة.

ونقلت وكالة "إنترفاكس" الروسية عن المتحدث باسم الشركة قوله: إن "قدرات هذا المركز ستمكن الطيارين الفنزويليين من الحصول على تدريب كامل على تشغيل واستخدام مروحيات من ثلاثة طُرز في ظروف مشابهة للواقع".

وقال وزير الدفاع الفنزويلي الجنرال فلاديمير بادرينو: "لا ينبغي لأحد أن يقلق حيال مسألة وصول جنود روس إلى البلاد".

وتساءل الجنرال في خطاب بثه التلفزيون الرسمي: "هل يخفى على أحد أن فنزويلا تقيم تعاوناً تقنياً عسكرياً مع روسيا منذ عام 2011؟ لذا لا ينبغي لأحد أن يقلق، فنحن ببساطة نتعاون".

وكانت روسيا وفنزويلا توصلتا، عام 2011، إلى اتفاق تعاون عسكري ينص على بيع أسلحة روسية إلى كراكاس في إطار دين روسي.

سياسة التحدي الروسية

اعتبر مراقبون أن التحركات الروسية التي أصبحت ملمحاً أساسياً في سياسة الرئيس فلاديمير بوتين تحولت إلى تحد مستمر لواشنطن في مختلف الصراعات الدولية، مشيرين إلى أن التدخل في فنزويلا عقد احتمال التدخل الأمريكي المباشر في أي عمل عسكري لإسقاط مادورو.

أستاذ العلاقات الدولية في جامعة باريس، زيدان خلف، قال لـ"الخليج أونلاين": إن "الوضع في فنزويلا مشابه تماماً لما جرى في سوريا، ففي سبتمبر 2015 بدأ سلاح الجو الروسي بتوجيه ضربات جوية في الأراضي السورية، بعد أن طلب بشار الأسد دعماً عسكرياً من موسكو من أجل كبح القوات المعارضة له في الحرب".

وأضاف خلف: "في هذه الأثناء استغلت موسكو الظرف ووسعت نفوذها لتسيطر بشكل كامل على الفضاء السوري، وتقيم قواعد عسكرية في العديد من المناطق، وتقلب موازين القوى لمصلحة الأسد، فيما تراجع الدور الأمريكي ليقتصر على محاربة داعش".

وتابع خلف حديثه قائلاً: إن "واشنطن دفعت ثمناً باهظاً بسبب ترددها في الأزمة السورية، خصوصاً عام 2013 بعد أن أوشكت على ضرب النظام على خلفية استخدامه الأسلحة الكيماوية ضد شعبه، حيث وصلت حاملة طائرات أمريكية وسفن حربية إلى قبالة الساحل السوري، ثم جاء القرار من إدارة أوباما بالتراجع عن شن عمل عسكري بعد الحصول على ضمانات من روسيا بالتخلص من المخزون الكيميائي للنظام، وكانت هذه اللحظة الفارقة في المنطقة التي استغلتها موسكو لتغير قواعد اللعبة".

وأكد أستاذ العلاقات الدولية في جامعة باريس أن "واشنطن لم تتعلم من الدرس السوري، ولا من الدرس الذي لقنته روسيا لها ولأوروبا في شبه جزيرة القرم الأوكرانية عام 2014، عندما دخلتها وضمتها لأراضيها، بالإضافة إلى نشر قوات عسكرية بلا شارات شرقي أوكرانيا لتثبيت تمرد أعلن من طرف واحد عن قيام ما عرف حينها بجمهورية دونتسك الشعبية".

صراع نفوذ

الباحث الفلسطيني المقيم في تشيلي طارق أبو غوش، اعتبر أن "ما يحدث في فنزويلا حالياً هو صراع نفوذ بين الولايات المتحدة وروسيا، فكل طرف منهما يعمل على ترسيخ وجوده من خلال الرهان على أحد طرفي الصراع في البلاد، لذلك أتوقع ان أمد الأزمة سيطول بشكل كبير".

وأشار إلى أن "القوات الروسية التي وصلت إلى كراكاس رمزية هدفها تقديم دعم معنوي للحكومة والجيش للصمود في وجه الضغوط الأمريكية، وهذا الأمر انعكس بشكل ملحوظ على موقفهما من خلال تتبع التصريحات الصحفية".

لكن أبو غوش استبعد أن تتدخل روسيا على نحو مباشر في فنزويلا على غرار ما حصل في سوريا، مبرراً ذلك بالقول: إن "فنزويلا لا تشكل نقطة محورية لروسيا كما هو الحال مع سوريا، فتقديم الدعم  للحكومة كفيل بترجيح الكفة لحساب مادورو الذي يدعمه الجيش والقوات الأمنية إلى جانب قوات شبه عسكرية، وجميعها تدين بالولاء للحكومة".

يشار إلى أن الحياة في فنزويلا تعرضت لشلل كامل يوم الثلاثاء 26 مارس 2019؛ بسبب أزمة انقطاع الكهرباء، حيث أثرت على 21 ولاية من أصل 23، واعتبرت الحكومة أن سبب الأزمة هجمات متعمدة لإسقاطها وزيادة الضغط عليها، في حين وصف زعيم المعارضة، خوان غوايدو، الوضع بأنه يعكس فشل وفساد النظام الحالي منذ ما يزيد على عشر سنوات، ودعا في خطاب خلال تجمع لمناصريه في كراكاس، إلى تحركات شعبية واسعة في جميع المدن والمحافظات الفنزويلية للتحرر من "النظام الدكتاتوري الفاشل"، قبل أن تُرفع الحصانه عنه يوم الأربعاء 3 أبريل 2019.

مكة المكرمة