"زخم متواصل".. هل تتطور الشراكة الاقتصادية بين عُمان والسعودية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/N9kmR2

حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ 570 مليون دولار خلال الربع الأول من 2021

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 23-06-2021 الساعة 20:15

ما هي آخر تطورات الشراكة الاقتصادية بين السلطنة والمملكة؟

الغرف التجارية السعودية أعلنت التوصل إلى 150 فرصة استثمار يمكن العمل عليها بشكل مشترك، تقدر قيمتها بنحو 4 مليارات دولار.

ما هي المجالات التي يسعى البلدان للاستثمار المشترك فيها؟

العقارات، والسياحة، والبتروكيماويات، والثروة السمكية، والطاقة المتجددة.

ما هي عوامل نجاح الشراكة العُمانية السعودية؟

الروابط الجغرافية والحوافز التي تقدمها السلطنة والمشروعات التي تطرحها قد تدعم دخول الاستثمارات السعودية خاصة في ظل التقارب السياسي بين البلدين.

بدأت المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان مؤخراً بحث تعزيز العلاقات الاقتصادية والتبادل التجاري في ظل الفرص الاستثمارية والخطط الجديدة التي يطرحها البلدان لدعم الاقتصاد المحلي وتنويع مصادر الدخل.

وهذا الأسبوع، أجرى وفد عُماني برئاسة وكيلة وزارة التجارة أصيلة بنت سالم الصمصامية، مشاورات موسعة مع وزيري التجارة والاستثمار السعوديين، ومع اتحاد الغرف التجارية بالمملكة، بهدف إيجاد مساحات مشتركة لتعزيز التبادل التجاري والشراكة الاقتصادية في عدد من المجالات.

ويسعى البلدان في إطار رؤية السلطنة 2040 ورؤية المملكة 2030 لتنويع مصادر الدخل وتعزيز فرص الاستثمار الأجنبي، وتقديم مزيد من التسهيلات لجذب رأس المال الخارجي.

وسعياً لتعزيز حجم الاستثمارات بين البلدين عقد وزير التجارة العُماني، قيس اليوسف، اجتماعاً مرئياً (الثلاثاء 1 يونيو) مع وزير الاستثمار السعودي، خالد الفالح، حيث بحث المسؤولان فرص الاستثمار المتاحة بين البلدين.

وقال التلفزيون العُماني إن الجانبين ناقشا المشروعات القابلة للاستثمار المشترك في إطار رؤيتي 2030 و2040.

150 فرصة استثمارية مشتركة

وفي السياق، قال اتحاد الغرف السعودية (الاثنين 21 يونيو) إنه بحث مع الجانب العُماني قرابة 150 فرصة استثمارية مشتركة تصل قيمتها إلى 1.5 مليار ريال عُماني (قرابة 4 مليارات دولار).

وتشمل هذه الفرص قطاعات التطوير العقاري والصناعة والسياحة والثروة السمكية والطاقة المتجددة والبتروكيماويات.

وكان الوفد العُماني قد قدم على مدار ثلاثة أيام (19- 22 يونيو) عروضاً مرئية للفرص الاستثمارية التي يمكن للجانبين التعاون فيها.

وتسعى السلطنة، التي تضرر اقتصادها بشدة من جراء تداعيات كورونا وتهاوي أسعار النفط خلال العام الماضي، إلى تكوين شركات وكيانات اقتصادية مشتركة قوية، بحسب رئيس الوفد الذي زار المملكة.

وزادت وتيرة التبادل التجاري بين البلدين منذ توقيع اتفاقية التعاون المشترك بين اتحادي الغرف التجارية في البلدين عام 2005، بحسب ما أكده الأمين العام لاتحادات الغرف السعودية خالد اليحيى.

وقال اليحيى، على هامش لقاء الوفد العُماني (الاثنين 21 يونيو) إن حجم التبادل التجاري بين البلدين لم يصل إلى الهدف المرجو رغم وجود إمكانيات وفرص استثمارية كبيرة.

ولوحظ انخفاض حجم التبادل التجاري بين البلدين بنسبة 5.56% خلال العام الجاري مقارنة بـ2020، بحسب اليحيى.

واقترح رئيس مجلس الأعمال السعودي العُماني، ناصر الهاجري، تشكيل نواة فريق استثماري سعودي عُماني من القطاع الخاص والمختصين في البلدين.

ويهدف الفريق للبحث عن أوجه التعاون الممكنة في مجال تطوير الصناعات الكيمياوية التحويلية المستهدفة للبلدين، والتغلب على جميع المعوقات التي تواجه المستثمرين.

واستحوذت السلطنة على نحو 7.32% من إجمالي حجم التبادل التجاري غير النفطي بين السعودية ودول الخليج، خلال الربع الأول من العام الجاري، بنحو 2.152 مليار ريال سعودي (570 مليون دولار)، مقابل 2.303 مليار ريال (610 ملايين دولار) خلال الربع الأول من 2020.

وتأتي هذه التحركات في وقت تحاول فيه السلطة تجاوز التبعات الاقتصادية للجائحة، وتوفير مزيد من فرص العمل التي أدت إلى وقوع احتجاجات محدودة أواخر الشهر الماضي.

واعتمدت السعودية خلال السنوات الأخيرة سياسة تقديم الاستثمارات بدلاً من الدعم المالي المباشر، وربطت بين استثماراتها والجدوى السياسية للعلاقة مع الدول المعنية.

وتلعب مسقط دوراً مهماً في محاولات إنهاء حرب اليمن وتقريب وجهات النظر بين الرياض وطهران بالنظر إلى علاقاتها الجيدة مع الطرفين.

وفرة عوامل النجاح

الخبير الاقتصادي العُماني علي المطاعني قال إن ما تقوم به السلطنة حالياً هو طرح الفرص الاستثمارية المتاحة لديها بشكل فعلي على المملكة، في إطار العلاقات القائمة على المصالح المشتركة.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين"، أكد المطاعني أن عرض مشروعات استثمارية على الجانب السعودي بشكل منهجي ومفصل يعتبر وسيلة أفضل لجذب الاستثمار من مجرد الحديث عن تهيئة مناخ الاستثمار نفسه.

وقال الخبير العُماني إن المملكة تمتلك استثمارات فعلية في السلطنة تصل قيمتها إلى 1.5 مليار دولار وتتركز في مجالات الكهرباء وغيرها من القطاعات الحيوية.

ويرى المطاعني أن فرص نجاح تطوير الشراكة الاقتصادية بين البلدين كبيرة بالنظر إلى الجوار الجغرافي الذي يقلل كثيراً من نفقات تشغيل أي مشروع، فضلاً عن إمكانية استفادة هذه المشروعات المشتركة من الأسواق الخليجية المفتوحة أمامهما.

ولفت إلى أن المشروعات التي تطرحها السلطنة حالياً مربحة فعلاً، وتغري الكثير من الأجانب، ومن ثم ستكون فرصة السعوديين أو الخليجيين عموماً أكبر؛ نظراً لما ستحظى به دول مجلس التعاون من إعفاءات أكبر.

ويوم الأربعاء (23 يونيو) أعلنت السلطنة أنها بصدد تقديم ميزة الإقامة طويلة الأمد للمستثمرين الأجانب، وهي إقامة تمتد 5 سنوات أو 10، بهدف تشجيع المستثمرين على تأسيس مشروعات بالسلطنة.

عمان

زخم يخدم الاقتصاد

في السياق، قال المحلل العُماني عوض باقوير إن الوقت الراهن يشهد زخماً في العلاقات العُمانية السعودية، مشيراً إلى أن هذا الزخم سينعكس على الشراكة الاقتصادية التي تبدو فرصها كبيرة بالنظر إلى وجود طريق بري يربط البلدين.

وقال باقوير، في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، إن البلدين بصدد افتتاح طريق بري آخر في صحراء الربع الخالي يربط بين شمال السلطنة والمملكة، مؤكداً أن هذا الطريق ستكون له تداعيات إيجابية على حركة الاقتصاد المشترك.

وقال المحلل العُماني إن الحديث يدور حالياً عن عزم المملكة استثمار مليارات الدولارات في مجالات السياحة والطاقة المتجددة والزراعة، لافتة إلى وجود إشارات أولية بعد زيارة الوفد العُماني للسعودية.

وقال باقوير إن الزخم السياسي الحاصل بين دول مجلس التعاون عموماً بعد المصالحة الخليجية سينعكس إيجاباً على العلاقات الاقتصادية بين كل دوله، لافتاً إلى أن منطقة "الدقم" الاقتصادية العُمانية تعتبر جاذبة جداً للمستثمرين.

وخلص إلى أن السلطنة تمتلك فعلاً العديد من المناطق الاقتصادية والمشروعات الاقتصادية التي قد تجذب رأس المال السعودي والعالمي بقوة.

طموح عُماني

وتسعى رؤية السلطنة 2040 إلى تعزيز دور السياحة والطاقة النظيفة في الدخل القومي للسلطنة، وقد طرحت الحكومة العُمانية مزيداً من التسهيلات للمستثمرين الأجانب والخليجيين خصوصاً.

وتأتي الاجتماعات العُمانية السعودية الأخيرة استكمالاً للزيارات المتبادلة التي تمت خلال الشهور الماضية والتي تهدف إلى إقامة مشاريع اقتصادية مشتركة.

فقبل أشهر قليلة زار وفد رجال أعمال سعوديين بعض المرافق الحيوية والمدن الاقتصادية العُمانية للاستفادة من الخدمات المتوفرة لديها لإقامة عدد من المشاريع فيها.

وتطمح الحكومة العُمانية لتنويع اقتصادها وتعزيز وجودها في الأسواق الخليجية والعالمية.

وفي مارس الماضي، أعلنت السلطنة حزمة جديدة من التسهيلات والحوافز لدعم بيئة الاستثمار في مختلف المدن الصناعية.

وأوضحت المؤسسة العامة للمناطق الصناعية (مدائن)، أن الإجراءات الجديدة تتضمن منح حوافز لتعزيز الفرص الاستثمارية في المدن الصناعية التابعة لها في كل من البريمي، وعبري، والمضيبي، وثمريت، وأي مدينة صناعية يعلن عنها لاحقاً.

مكة المكرمة