"زلزال" تأجيل الانتخابات المحلية يهدد "الديمقراطية" في فلسطين

الفصائل ستعقد اجتماعاً مهماً خلال الساعات المقبلة للتباحث في قرار المحكمة

الفصائل ستعقد اجتماعاً مهماً خلال الساعات المقبلة للتباحث في قرار المحكمة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 08-09-2016 الساعة 14:19


في خطوة مفاجئة، قررت محكمة العدل العليا الفلسطينية إلغاء الانتخابات المحلية المقررة بالضفة المحتلة وقطاع غزة، في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

وكانت المحكمة قد عقدت جلسة، الخميس؛ لمناقشة الانتخابات المحلية، بعد رفع نقابة المحامين دعوى قضائية لوقف إجرائها، واستندت على دعوتها بأن المحاكم والقضاء في قطاع غزة غير شرعي، وليس معترفاً به.

ويأتي قرار وقف الانتخابات بعد إعلان محاكم البداية في قطاع غزة إسقاط قوائم انتخابية لحركة فتح في 5 دوائر محلية.

وسرعان ما علّقت حركة فتح بأن قوائمها المرشحة للانتخابات تعرضت لمجزرة في "محاكم حماس"، ودعا فايز أبو عيطة المتحدث باسم فتح، لجنة الانتخابات المركزية، وحكومة التوافق إلى تحمل مسؤولياتها "بشأن الطريقة التي قررت إجراء الانتخابات بموجبها في غزة".

وقد علم "الخليج أونلاين" من مصادر خاصة أن الفصائل الفلسطينية ستعقد اجتماعاً مهماً خلال الساعات المقبلة؛ للتباحث في قرار المحكمة العليا وقف الانتخابات، علماً أنها سبق أن أعلنت مراراً رفضها لدعوات تأجيل الانتخابات، واستنكارها للضغوط التي تمارس بهذا الاتجاه.

وتوقعت المصادر أن تخرج الفصائل ببيان موحد تعلن فيها رفضها وقف الانتخابات، ودعوة الرئيس عباس إلى التراجع عنه؛ من أجل الخروج من حالة المراوحة التي تعيشها الأراضي المحتلة، وبما يؤدي إلى ترتيب البيت الفلسطيني، ومؤسساته الشرعية.

وقد اعتبر قيادي بحركة حماس في حديث خاص بـ"الخليج أونلاين" أن قرار وقف الانتخابات سياسي بامتياز، وليس قراراً صادراً فقط من جهة قضائية فحسب.

وتوقّع أن يكون القرار صادراً من جهة رئيس السلطة محمود عباس، وبأمر مباشر منه، خصوصاً بعد الضغوطات الكبيرة التي كان تمارس عليه، والمطالبات داخل اللجنة المركزية لحركة فتح بضرورة تأجيلها.

ولم يستبعد القيادي بحماس أن يكون القرار محصلة ضغوط إسرائيلية أيضاً، كان منبعها الخشية من "فوز محتمل" للحركة في الضفة المحتلة، وفق قوله.

واستدل على ذلك بحملة الاستدعاءات والاعتقالات الواسعة لأجهزة أمن السلطة في الضفة ضد مرشحين لقوائم انتخابية كانت حماس قد أعلنت دعمها، والتوافق عليها.

وأكد القيادي بحماس أن "هذا التراجع" لن يخدم السلطة الفلسطينية ورئيسها أبو مازن أمام القوى الدولية والجهات المانحة التي كانت طالبته بمظاهر ديمقراطية في الأراضي الفلسطينية.

ودافع القيادي عن شرعية القضاء في قطاع غزة، ورفض دعوى نقابة المحامين في الضفة بعدم شرعيته، وقال إنه يخضع لحكومة التوافق التي جرى الإجماع عليها من كل الفصائل الفلسطينية عام 2014.

يذكر أن حركة حماس كانت قد أكدت تمسكها بإجراء الانتخابات المحلية في موعدها المقرر، ودعت حركة فتح إلى احترام قانون الانتخابات، والالتزام بقرارات لجنة الانتخابات المركزية، والحفاظ على سلامة العملية الانتخابية.

وفي السياق ذاته اعتبر الكاتب والمحلل السياسي، إبراهيم المدهون، قرار المحكمة العليا بمنزلة "هروب لحركة فتح" من الانتخابات، مؤكداً أنه سيعزز شرعية الانتخابات التشريعية الأخيرة التي جرت عام 2006، وفازت فيها حركة حماس بأغلبية ساحقة.

وقال المدهون لمراسل "الخليج أونلاين" في غزة: "قرار المحكمة سياسي بامتياز، وليس قضائياً، وإن لبس ثوب القضاء"، مضيفاً أن حركة فتح كان تضغط على الرئيس عباس منذ دخولها الانتخابات باتجاه إلغائها، إلى جانب أن الاحتلال أرسل تحذيرات له من فوز حماس فيها، وفي ظل واقع منقسم لتنظيم فتح أدى إلى هذه النتيجة.

وذكر أن قرار وقف الانتخابات متوقع على ضوء هذه الاعتبارات، وخصوصاً أن هذه الضغوط سبق أن أُعلن عنها.

وحول تبعات قرار وقف الانتخابات، أكد المدهون أنه سيعزز شرعية انتخابات 2006، إضافة إلى تعزيز الفجوة بين حركتي فتح وحماس، والفجوة أيضاً على الواقع، وإمكانية إجراء انتخابات جديدة للمجلس التشريعي والرئاسة، والمجلس الوطني.

وتساءل: "كيف ستتجه السلطة وتنظيم فتح إلى إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية لها تأثير كبير جداً، إذا ما كانت غير قادرة على خوض انتخابات محلية ذات تأثير محدود؟".

وأوضح المدهون أن وقف الانتخابات سيعزز الواقع في قطاع غزة، وسيخفف من قبضة السلطة الفلسطينية عليه، إضافة إلى أنه سيقلل من ثقة القوى الدولية والإقليمية بقدرة السلطة على فرض نفسها عبر صندوق الاقتراع.

وعلى نحو متصل اعتبر الكاتب والمحلل السياسي، حسام الدجني، أن حركة حماس حققت هدفاً في مرمى منافسها السياسي فتح على ضوء قرار وقف الانتخابات.

ونقل "الخليج أونلاين" عن الدجني قوله إن حماس أثبتت أن أسطوانة الديمقراطية لم تكن حقيقية، متسائلاً: "لماذا لم تلغ الانتخابات قبل نجاح حماس في معركتها القانونية؟ ولماذا تحرمون شعبنا من ممارسة حقه الديمقراطي؟".

وأضاف: "أليس من الأجدر أن يكون ما حصل (قرصة ودن) لحركة فتح حتى لا يتكرر ذلك في الانتخابات البرلمانية، أو الرئاسية، أو المجلس الوطني؟ ما ذنب شعبنا بألا تحسن فتح اختيار قوائم تنسجم والقانون؟".

وفي أول ردّ لفتح على قرار وقف الانتخابات، اعتبر عزام الأحمد، عضو اللجنة المركزية في الحركة، أن القرار جاء بناء على طعن مقدم من عدد من المحامين بشأن عدم شرعية مؤسسات الأمن والقضاء والإدارة في قطاع غزة للمشاركة في الإشراف على الانتخابات.

وقال الأحمد إن لجنة الانتخابات أخطأت في استعانتها بالأمن والقضاء والإدارة في قطاع غزة، مضيفاً: "نحن كفصائل طلبنا عدم الاستعانة بأجهزة حماس غير الشرعية".

بينما اعتبر حسن خريشة، النائب الثاني في المجلس التشريعي، أسباب وقف الانتخابات "غير مقنعة"، وقال إن هذه المبررات تؤكد حقيقة أن فتح تخشى الانتخابات.

وقد حذّر مراقبون من أن يقود قرار وقف الانتخابات إلى تعقيد الحالة الفلسطينية الداخلية، ونزع الثقة لدى الناس بجدوى المشاركة السياسية، خصوصاً أن الأرقام الصادرة عن لجنة الانتخابات المركزية تشير إلى أن عدد المسجلين في "التحديث الانتخابي" وصل إلى 69 ألفاً في الضفة بنسبة 80%، و53 ألفاً في غزة بنسبة 90% من الناخبين، وهي نسبة كبيرة بتأكيد جميل الخالدي، المدير الإقليمي للجنة الانتخابات المركزية في قطاع غزة.

مكة المكرمة