زوال نفط الخليج.. هل يكون "نعمة كبيرة" على العرب؟

بلومبيرغ عددت إيجابيات كثيرة
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/92vmMq

أدى تقرير صندوق النقد الدولي إلى تنبؤات مخيفة

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 19-02-2020 الساعة 13:13

سلطت شبكة "بلومبيرغ" الأمريكية الضوء على تقرير جديد صادر عن صندوق النقد الدولي بأنه بحلول عام 2034 قد يؤدي تراجع الطلب على النفط إلى القضاء على الثروة المالية البالغة تريليونَي دولار، التي جمعها أعضاء مجلس التعاون الخليجي.

تحذر "بلومبيرغ" من أنه ما لم تتصرف الدول الخليجية بسرعة لإصلاح اقتصاداتها المعتمدة على النفط، فإن هذه البلدان، التي تمثل مجتمعة خُمس إنتاج العالم من الخام، ستصبح مديونة.

أدى تقرير صندوق النقد الدولي إلى تنبؤات مخيفة، خاصة أن تبخر ثروة النفط العربية سيكون له ارتداداته السيئة على التنمية الاقتصادية والاستقرار السياسي في منطقة مضطربة بالفعل.

فإلى جانب دول مجلس التعاون الخليجي فإن انخفاض أسعار النفط من شأنه أن يعوق تقدم الدول العربية ذات الكثافة السكانية الكبرى والغنية بالنفط، كالعراق والجزائر، التي يجب أن تعيد تنظيم اقتصاداتها ومجتمعاتها.

نعمة أم نقمة؟

لكن انخفاض أسعار النفط وتناقص الاحتياطيات النقدية ليست بالضرورة أنباء سيئة لمستقبل المنطقة العربية ككل.

في البداية لا بد من الإشارة إلى أن الأغلبية الساحقة من الشعوب العربية لا تعيش في البلدان الغنية بالنفط، فمعظم الدول العربية من حيث عدد السكان هي في معظمها فقيرة بالنفط، وكثير منهم مستوردون للطاقة، ولديهم هياكل اقتصادية متنوعة نسبياً وقطاعات خارجية، ويشمل ذلك مصر والمغرب وتونس والأردن ولبنان، حتى سوريا التي مزقتها الحرب.

وبالنسبة لهذه البلدان فإن انخفاض أسعار النفط من شأنه أن يخفض تكاليف إنتاجها، ويحسن أوضاع ميزان المدفوعات لديها.

كما أن تراجع الثروة النفطية من شأنه أن يعزز الحوافز للتنويع الاقتصادي بعيداً عن الاعتماد على دول مجلس التعاون الخليجي من قبل دول مثل مصر والأردن ولبنان، التي اعتمدت منذ مدة طويلة على المعونات النفطية، بالإضافة إلى تحويلات العمال ومعونات العاملين في الدول الأعضاء الغنية بالنفط.

دول مثل مصر  والمغرب وتونس والأردن تمتلك بالفعل هياكل تنويع الاقتصاد، كتصدير السلع غير النفطية، كما طوروا روابط قوية في التجارة والاستثمار والسياحة مع شركاء أقوياء في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، أما بالنسبة للمغرب وتونس فإن انخفاض أسعار النفط سيعزز مكانتهم كمستوردين للطاقة وكمصدرين للسلع المصنعة.

على العكس من ذلك فإن التوقعات بالنسبة لمصر أكثر سوءاً؛ نظراً لعلاقاتها الكثيفة مع دول مجلس التعاون الخليجي، كما أن العائدات المرتبطة بالنفط في الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن ضمن ذلك التحويلات والمساعدات الخارجية من دول مجلس التعاون الخليجي، ما فتئت تتراجع باستمرار منذ التسعينيات.

هل يؤثر على الحروب؟

هناك شبه إجماع في العالم العربي على أن الثروة النفطية ارتبطت بالديكتاتورية والقمع والصراعات على حساب الديمقراطية، هذا لا يعني أنه يمكن إرجاع جميع الصراعات إلى الثروة النفطية، لكن كان لها دور مركزي في تعميق الحروب في المنطقة وإطالة أمدها، بحسب الشبكة الأمريكية.

ثروة الهيدروكربونات منذ صدمة النفط في عام 1973 ارتبطت بارتفاع حدة الصراع حول الخليج العربي، مع تداعيات على العالم العربي بشكل أوسع. ثلاثة حروب خليجية، والتوترات المستمرة بين إيران وتحالف الولايات المتحدة والعديد من الدول العربية، تشهد على هذه الحقيقة. 

خارج منطقة الخليج، غالباً ما تستخدم المعونات النفطية لتغذية سباقات التسلح والنزاعات الأهلية من خلال رعاية المليشيات المحلية على أسس عرقية طائفية، ومن ثم فإن انخفاض أسعار النفط على المدى الطويل قد يضعف قاعدة الموارد المالية لإذكاء الصراع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، سواء بشكل مباشر أو بالوكالة.

منذ عام 2011 استخدِمت الثروات النفطية بشكل أساسي لتشكيل النظم السياسية لما بعد الربيع العربي في جميع أنحاء المنطقة، لقد دعمت الحكومات الغنية بالنفط القوى غير الديمقراطية، سواء كانت إسلامية أو غير إسلامية أو سنية أو شيعية، ما أدى إلى نشوب صراعات أهلية طويلة الأمد وتدويلها. 

وتقول "بلومبيرغ": "ففي سوريا على سبيل المثال ألقت إيران بثقلها وراء نظام بشار الأسد، وفي أماكن أخرى استخدمت ممالك دول مجلس التعاون الخليجي قوتها المالية ضد تحركات القوى الشعبية من خلال دعم العسكريين، ولهذا قد لا تكون مصادفة أن قصة النجاح الوحيدة لعملية الانتقال السياسي ما بعد الربيع العربي إلى الديمقراطية هي تونس، التي ليست فقيرة بالنفط فحسب بل وصغيرة للغاية بحيث لا تجذب الكثير من الانتباه من الدول الغنية بالنفط".

وتضيف: "إن الحد من الوصول إلى الأموال النفطية السهلة يمكن أن يكبح النزاعات المستمرة، أو على الأقل يجعلها أقل حدة. يجدر بنا أن نتذكر أن نهاية الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات من القرن الماضي انتهت بفعل وفرة النفط عام 1986 وما تلاها من انخفاض في عائدات المتحاربين ورعاتهما الإقليميين".

وتعد النزاعات الأهلية أكثر تعقيداً من النزاعات الدولية، ومن المرجح أن تستمر حتى مع انخفاض المعونات المالية النفطية، كما حدث منذ عام 2014 في سوريا وليبيا واليمن، ومع ذلك فإن توفر موارد أقل قد يعجل بإنهاء هذه الصراعات أو على الأقل يحد من نطاقها وشدتها، لهذا قد يكون تراجع الثروة النفطية الموصوفة في تقرير صندوق النقد الدولي "نعمة كبيرة".

مكة المكرمة