زيارات رئاسية مكثفة للرياض.. هل تُنبئ بحلف عربي تركي جديد؟

تحركات واسعة بالرياض بانتظار زيارة مرتقبة لأردوغان قد تذيب الكثير من الثلوج

تحركات واسعة بالرياض بانتظار زيارة مرتقبة لأردوغان قد تذيب الكثير من الثلوج

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 25-02-2015 الساعة 12:31


في الوقت الذي تزداد فيه أزمات المنطقة حدة واشتعالاً، تتسارع فيه الزيارات الدبلوماسية والعسكرية الرفيعة إلى العاصمة السعودية الرياض كمركز ثقل سياسي واستراتيجي حساس ورئيس في المنطقة.

آخر الزائرين إلى العاصمة السعودية، هو الملك الأردني عبد الله الثاني، الذي يمم وجهه إلى الرياض لبحث آخر وأهم التطورات في المنطقة التي تشتعل أزماتٍ وقتالاً.

وقبله شهدت العاصمة السعودية زيارات على مستوى رفيع ذات مدلولات ذهبت بالمراقبين إلى القول إن المنطقة أمام إعادة تشكيل خريطة سياسية جديدة.

فقبل أيام كانت الرياض، قبلة لعدد من كبار المسؤولين الخليجيين والأتراك، إذ زارها نائب رئيس الوزراء العماني فهد بن محمود آل سعيد، الثلاثاء، وأجرى مباحثات مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز.

وسبق المسؤول العماني الرفيع، ثلاثة قادة خليجيين إلى العاصمة السعودية في غضون عشرة أيام، إذ عقد أمير قطر تميم بن حمد جلسة مباحثات مع الملك السعودي تناولت، فضلاً عن العلاقات الثنائية، مستجدات الأوضاع على الساحات الخليجية والعربية والدولية.

وفي خضم حديث متزايد عن إعادة السعودية ترتيب سياستها الخارجية، شهدت الرياض قمة سعودية إماراتية، الاثنين 16 فبراير/ شباط الجاري، جمعت بين العاهل السعودي ومحمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، سبقتها بيوم واحد فقط قمة سعودية كويتية، الأحد 15 فبراير/ شباط الجاري، جمعت الملك سلمان، وصباح الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت، تناولت، أيضاً، المستجدات على الساحات الخليجية والعربية والدولية؛ والثانية قمة إماراتية سعودية في الرياض.

إلا أن الزيارة الأبرز التي تؤشر لمناخ سياسي عام جديد في المنطقة، تلك التي سربتها مصادر مقربة من مجلس الوزراء التركي لـ"الخليج أونلاين" تحدثت عن اعتزام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان زيارة المملكة العربية السعودية.

ومع أن مصادر "الخليج أونلاين" اكتفت بالقول إن الزيارة ستكون مطلع شهر مارس/ آذار المقبل، من دون أن تحدد موعداً دقيقاً لذلك، فإنها تحدثت عن أن أبرز عناوين الزيارة ستكون أزمات المنطقة وتزايد النفوذ الإيراني في كل من اليمن والعراق وسوريا.

وغير بعيد عما يجري في المنطقة، استقبلت الرياض وزير الداخلية التركي إفكان ألا، في زيارة رسمية جمعته بنظيره السعودي الأمير محمد بن نايف، وذلك بعد أيام من حدث، مطلع الشهر الجاري، ذي دلالة استراتيجية لا تخفى على المتابعين يتمثل بوصول أول فرقاطة حربية تركية إلى ميناء جدة الإسلامي.

وتأتي هذه الزيارات كلها، وسط سيل من التسريبات تلاحق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وتفوح برائحة "الإساءات" التي خرجت من مكتبه ضد دول الخليج العربي، ما دفعه أخيراً إلى تطويق التسريبات باتصالات مع قيادات أربع دول خليجية.

وطبيعة الزيارات الحاصلة، تعكس أن تسريبات السيسي، لا تعدو أن تكون حلقة في سلسلة أحداث ومستجدات عكست إحساس دول المنطقة أن منطقتهم تسير نحو القبضة الإيرانية، وأن طهران تستفرد يوماً بعد آخر بمصير هذه المنطقة الحساسة والملتهبة من العالم.

هذا الإحساس كان حاضراً في القمة الكويتية الأردنية التي جمعت أمير الكويت بالملك الأردني قبل يومين، وخرجت ببيان يتحدث عن خطر "التطرف والإرهاب" الذي "يهدد أمن واستقرار الجميع"، وورد في البيان ما قد يشير إلى شعور الدولتين، ومن ورائهما دول المنطقة، بضرورة توسيع مصطلح "الإرهاب" ليتعدى تنظيم "الدولة الإسلامية" الذي تجري محاربته ضمن تحالف دولي بقيادة أمريكية، إذ تضمن البيان أن القمة استعرضت مستجدت الأوضاع العربية "خصوصاً التطورات على الساحة السورية وفي العراق".

يدل على هذه الإحساس، "دندنة" بعض المراقبين المقربين من العاصمة السعودية، حول دور مهم يمكن أن تضطلع به تركيا في مواجهة النفوذ الإيراني المتعاظم، وسعي طهران الحثيث للسيطرة على دمشق وبغداد العاصمتين التي تملكان، بحكم الجغرافيا، تأثيراً في الوضع التركي.

الحركة الدبلوماسية في المنطقة نشطة للغاية، وعلى مستوى القمة، إلا أنها تحتاج لمزيد من الوقت حتى تنضج وتعطي صورة واضحة المعالم عن مآلات الأمور.

مكة المكرمة