زيارات متلاحقة وتهديدات متبادلة.. هل تشهد ليبيا تفاهمات تركية مصرية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/xrdapB

وزير الدفاع التركي حذّر حفتر من أي استهداف للقوات التركية في ليبيا

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 28-12-2020 الساعة 21:44

- ما آخر تطورات الوضع في ليبيا؟

مؤخراً، زار وزير الدفاع التركي طرابلس، وحذَّر حفتر من أي انقلاب على المسار الحالي، في حين زار وفد مصري طرابلس أيضاً، في زيارة هي الأولى منذ ست سنوات.

- ما موقف حفتر من الوضع الحالي؟

هدد بإخراج الجيش التركي من ليبيا، فيما ردَّت عليه حكومة الوفاق بأنها لن تسمح بتكرار محاولة احتلال طرابلس.

- ما الموقف المصري حالياً من ليبيا؟

بدأت مؤخراً تتعامل مع حكومة الوفاق، وهو ما يراه البعض مؤشراً على تراجع دعم القاهرة للمشروع الإماراتي لصالح مصالحها الاستراتيجية، في حين يراه آخرون محاولة لاستثمار الخلاف الداخلي لـ"الوفاق"؛ لضربها وتفكيكها لصالح حفتر.

تشهد الساحة الليبية الهادئة منذ شهور، تطورات جديدة بالتزامن مع تهديدات أطلقها مؤخراً، اللواء المتقاعد خليفة حفتر، والتي توعّد فيها بإخراج القوات التركية من بلاده.

وأثارت تهديدات حفتر تساؤلات عن احتمالية وجود تحولات بمواقف القوى المتداخلة في الصراع، لا سيما أنها جاءت بعد أيام قليلة من لقائه رئيس المخابرات المصرية اللواء عباس كامل، الذي زار بنغازي مؤخراً.
وفي تحوُّل كبير، وصل (الأحد 27 ديسمبر)، إلى العاصمة الليبية وفد مصري، في زيارة هي الأولى من نوعها منذ ست سنوات، وذلك بعد يومين من زيارة مماثلة لطرابلس، أجراها وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، وقادة عسكريون أتراك.

وتأتي هذه الزيارات المهمة بعد أيام قليلة من تهديدات جديدة أطلقها خليفة حفتر، المدعوم من الإمارات والقاهرة، (الخميس 24 ديسمبر)،  وتوعّد فيها بتحرير بلاده مما سمّاها "قوات الاحتلال التركي"، في مشهد لطالما تكرر خلال السنوات الماضية.

وكانت حكومة الوفاق، المعترف بها دولياً، قد ردَّت على تهديدات حفتر، بالقول إنها مستعدة لصدِّ أي عدوان محتمل، في حين دعت واشنطن إلى مواصلة العملية السياسية وتنظيم انتخابات عامة في ليبيا أواخر العام المقبل.

تحركات غير مسبوقة

وتأتي هذه التحركات، فيما تواجه العملية السياسية في ليبيا شبح الانهيار، بسبب اتهامات متبادلة بين حكومة الوفاق وحفتر بالتحضير لعمل عسكري حول مدينتي سرت والجفرة، وفشل الأطراف المتحاورة، في الاتفاق على تشكيل سلطة تنفيذية جديدة.

فقد أعلنت قوات الوفاق، منتصف ديسمبر الجاري، وصول تعزيزات جديدة من المرتزقة الروس والسوريين والتشاديين إلى سرت (450 كيلومتراً شرقي طرابلس) والجفرة التي تقع وسط ليبيا؛ لإسناد قوات حفتر.

ووسط هذه الأجواء الملبَّدة بالاتهامات، وصل وفد مصري (الأحد 27 ديسمبر)، يضم مسؤولين بالخارجية وجهاز المخابرات إلى طرابلس، في زيارة هي الأولى من نوعها منذ عام 2014.

والتقي الوفد كبار المسؤولين في المجلس الرئاسي الليبي ووزارتي الداخلية والخارجية وجهاز المخابرات، حيث ناقش العلاقات الثنائية والملاحة الجوية والشؤون القنصلية بين البلدين.

وقبل يوم واحد من وصول الوفد المصري، حذَّر  وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، في كلمة أمام القوات التركية العاملة بليبيا، حفتر وداعميه من مغبَّة أي محاولة لاستهداف القوات التركية في ليبيا.

كما زار رئيس المخابرات العامة المصرية، اللواء عباس كامل، مدينة بنغازي، في 19 ديسمبر، وأجرى مباحثات منفصلة مع حفتر، ورئيس برلمان طبرق، عقيلة صالح.

وأوضحت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية، أن كامل أكد دعم القاهرة لمخرجات اجتماعات اللجنة العسكرية "5+5" والتي أسفرت عن تثبيت وقف إطلاق النار.

وجاءت زيارة كامل، الذي وصل بصفته مبعوثاً للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بعد يومين من مشاورات أجراها الأخير مع ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، الذي زار مصر زيارة سريعة في 17 ديسمبر.

تضارب المصالح

ويتقاسم السيسي وبن زايد عداء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ويشتركان في مناوئة أي محاولة تغيير سياسي بالمنطقة، إلا أن القاهرة تعاني وضعاً مختلفاً ومعقّداً في ما يتعلق بليبيا، لكونه يجعلها عرضة لمواجهة عسكرية لا تريدها.

وكان انخراط مصر في الأزمة الليبية على نحو يتعارض مع دورها التاريخي القائم على دعم استقرار جارتها الغربية، مدفوعاً بالأساس بتحريض إماراتي، فضلاً عن محاولة السيسي ملاحقة جماعة الإخوان المسلمين خارج حدود بلاده.

لكن التدخل العسكري التركي إلى جانب حكومة الوفاق بعد الاتفاقية المبرمة بين الطرفين عام 2019، أوقف هجوم حفتر، وأجبر أطراف الصراع على الجلوس لطاولة المفاوضات، ولو سرّاً.

فبعد دحر قوات الوفاق لقوات حفتر في يوليو 2020، بدأت القاهرة وأنقرة مفاوضات غير معلنة برعاية أمريكية وروسية وبمباركة غربية، وهي المفاوضات التي أدت إلى وقف القتال، في 21 أغسطس، والبدء في مفاوضات سياسية.

وتتعارض هذه التفاهمات المصرية-التركية مع خطط الإمارات، التي دعمت حفتر بالمال والعتاد والمرتزقة، حتى تحوَّل شرقي ليبيا إلى منطقة نفوذ لها.

وانتهت جولات الحوار السياسي، التي عُقدت في نوفمبر الماضي، بتونس، برعاية أممية، باتفاق على تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية في 24 ديسمبر 2021، في حين شددت قوى ليبية على أن تكون الأولوية لتنظيم استفتاء على مشروع الدستور الحالي.

بيد أن تهديدات حفتر الأخيرة وما تبعها من تحركات مصرية تركية، فتحت باب التكهنات بشأن ما يمكن أن ينزلق إليه البلد المُثقل بتبعات الحرب الممتدة منذ تسع سنوات، وما الذي تُخبِّئه هذه الزيارات المتوالية من أهداف وما قد تجلبه من تداعيات.

وكان رئيس حكومة الوفاق، فائز السراج، قد أكد (الخميس 24 ديسمبر)، أن بلاده تواجه تحديات ومخاطر عدة تستدعي توحيد الجهود وإعادة بناء المؤسسة العسكرية، لتكوين جيش وطني مهني تحت مظلة دولة مدنية.

وتثير هذه التهديدات الجديدة/القديمة التي أطلقها قائد قوات شرقي ليبيا، مخاوف من تحولات في المواقف؛ لكون الجنرال الذي يسعى منذ 2014 للسيطرة على البلاد بالقوة، لم يخرج مهدِّداً إلا وأتبع ذلك بمحاولة الانقلاب على مسار سياسي، تكون الأطراف المتنازعة قد توافقت عليه سابقاً.

فقد حدث ذلك مع اتفاق الصخيرات الذي جرى التوصل إليه في ديسمبر 2015، وحظي بدعم أممي، وتمخضت عنه حكومة الوفاق المعترف بها دولياً؛ والتي انقلب عليها حفتر مراراً، وحاول إسقاط "الوفاق"، وانتزاع طرابلس، معتمداً على دعم الإمارات ومصر وروسيا وفرنسا.

تدهور المشروع الإماراتي

المحلل السياسي التركي حمزة تكين، قال لـ"الخليج أونلاين"، إن هذه الزيارات المتزامنة ليست مرتبة سابقاً، لكنها تؤكد أن القاهرة بدأت تعيد حساباتها في ما يتعلق بليبيا وتعترف بأن حكومة طرابلس هي الممثل الشرعي لليبيين.

وأوضح تكين، أن القاهرة أدركت ما قد يطالها من أضرار ما لم يتم تصحيح الوضع في ليبيا، مشيراً إلى أن هذه التغيرات تضرب المشروع الإماراتي الداعم لحفتر.

وأكد أن ثمة تنسيقاً استخباراتياً بين القاهرة وأنقرة في ما يتعلق بالملف الليبي، ما يعني أن مصر أدركت أهمية وضعها كدولة جارة لليبيا، عكس الإمارات، وهذا أمر يصبُّ في مصلحة إنهاء الأزمة.

ومن ثم، فإن الخاسر الأكبر من إنهاء أزمة ليبيا هو المشروع الإماراتي الفرنسي الذي لا يؤسس لأي استقرار في ليبيا، وليس أحداً آخر، بحسب حديث تكين لـ"الخليج أونلاين".

استثمار الخلافات

في المقابل، يرى المحلل الليبي محمد فؤاد، أن زيارة أكار لطرابلس تأتي تأكيداً للموقف التركي من حكومة الوفاق، مشيراً إلى أن تصريحات حفتر الأخيرة ليست بعيدة عن زيارة رئيس المخابرات المصرية لبنغازي.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين"، قال فؤاد إن الحديث عن تفاهمات مصرية تركية وعن تغيُّر في الموقف المصري من الوضع الليبي، "ليس دقيقاً إلى حد كبير"، مشيراً إلى أنَّ دعم القاهرة لحفتر "يعتبر موقفاً استراتيجياً بالنسبة للسيسي الذي لا يرغب في حكومة مدنية على حدوده".

وبالنسبة لفؤاد، فإن القاهرة "تلعب على الخلافات الموجودة داخل (الوفاق)، وهي الخلافات المدفوعة برغبةِ أكثر من طرف داخل الحكومة المعترف بها دولياً، في الحصول على مكان بالحكومة الجديدة المزمع تشكيلها وفق صفقة لا يجري الإعلان عنها".

وتابع: "هناك منافسة بين وزير الداخلية الليبي فتحي باشاغا المدعوم من تركيا، والسراج، وهو ما يجعل الجميع منفتحاً على القاهرة، التي لم يشهد موقفها أي تغير".

واعتبر المحلل الليبي أن التغطية الإعلامية المحدودة لزيارة باشاغا للقاهرة تعطي انطباعاً بأن ثمة تفاهمات غير معلنة، مضيفاً: "السرّاج أيضاً زار مصر سرّاً".

مكة المكرمة