ساسة العراق.. "أبواق" إيرانية للتدخل في شؤون دول الخليج

تعكف المنامة على مكافحة الخلايا والمليشيات الإرهابية

تعكف المنامة على مكافحة الخلايا والمليشيات الإرهابية

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 17-01-2017 الساعة 12:22


تستمر طهران بمحاولات التدخل في شؤون دول المنطقة، عبر استخدامها موالين إقليميين، ما داموا يشكلون "أبواقاً" تصرخ بالرغبات الإيرانية في مناسبات عدّة، ويأتي التحرش بدول الخليج والتدخل في شؤونها الداخلية على رأس اهتمامات هؤلاء.

ويشكل ساسة في العراق أبرز من هم في قائمة الأذرع الإيرانية، خصوصاً بعد أن أعادت تصريحات نائب الرئيس العراقي نوري المالكي، والمتحدث باسم الخارجية العراقية أحمد جمال، التوتر مجدداً بين بغداد والمنامة.

ورغم رفض المنامة لتلك التصريحات رفضاً قاطعاً، فإن تصريحات المالكي وعدم تقبله من قبل حلفائه وخصومه، تمثل "عقداً نفسية" يبدو أنها تلاحق الأخير، الذي لم يعد له قبول حتى في الشارع الشيعي بالعراق؛ لما يلاحقه من تهم فساد خلّفه أثناء حكمه العراق لـ8 سنوات عجاف.

حيث يُرشق عادة بـ"الأحذية" عند زياراته للمحافظات الشيعية جنوب البلاد، كما حدث الشهر الماضي، فضلاً عن شعار (كذاب.. كذاب.. كذاب نوري المالكي)؛ التي خلدها العراقيون بما يعرف محلياً بـ"الهوسات" أثناء المظاهرات.

اقرأ أيضاً:

وصفوه بـ"الخائن".. العراقيون يستقبلون المالكي بـ"الأحذية"

وبعد تصريحات المسؤولين العراقيين بشأن الأحكام القضائية التي نفّذتها المنامة بحق مدانين في قضايا "إرهابية" واستهداف الشرطة المحلية، استدعت وزارة الخارجية البحرينية السفير العراقي، أحمد نايف رشيد الدليمي، في 16 يناير/ كانون الثاني، تعبيراً عن استيائها من تصرفات حكومة بغداد وتدخلها في شؤون البحرين الداخلية.

- مخالفة وتدخل

وطالبت المنامة بغداد بضرورة الكف فوراً عن التدخل في شؤون البحرين، وكذلك التصريحات التي تعتبر انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية، ولا تتفق مع العلاقات الأخوية بين البلدين، وتعرقل جهود تعزيز هذه العلاقات وتطويرها.

وعادة ما تعلن المليشيات الشيعية في العراق والموالية لإيران، باستمرار، تدريبَ مجموعات من مليشيات شيعية بحرينية على القتال وحمل السلاح وحرب الشوارع وتصنيع الأسلحة والقذائف المحلية، للقيام بأعمال "إرهابية"، ضد قوات الأمن والشرطة، بعد سفرهم إلى العراق تحت ذريعة زيارة الأماكن المقدسة.

ومع تأكيد مملكة البحرين دعمها لأمن العراق واستقراره، شددت على ضرورة التزام الحكومة العراقية باتخاذ جميع الإجراءات "التي من شأنها الحفاظ على العلاقات مع الأشقاء، وردع كل ما يمكن أن يؤثر سلباً عليها، وعلى رأسهم الشخصيات التي تعمل وفق إملاءات الأجندة الإيرانية في العراق".

- نوري المالكي وصناعة الإرهاب

يرى العديد من المؤرخين والمحللين أن فترة حكم رئيس الحكومة العراقية السابق، نوري المالكي، تعد أسوأ مرحلة تعرض لها العراق للنهب والدمار والفساد، وانتشار المنظمات الإرهابية في التاريخ الحديث، بالإضافة إلى تخريجه دفعات من المعتقلين المتهمين بـ"الإرهاب" من سجن أبو غريب وسجون عراقية أخرى عام 2014؛ منهم أبوبكر البغدادي، ليؤسس على أيديهم تنظيم الدولة الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

ومنذ عام 2003 شهدت العلاقات العراقية الخليجية مداً وجزراً، بسبب تصريحات بعض النواب والمسؤولين الشيعة الموالين لإيران إبان حكومة إبراهيم الجعفري، عام 2005، حتى حكومة حيدر العبادي الحالية؛ في محاولة لإبعاد العراق عن محيطه العربي، رغم أن الحكومات العراقية المتعاقبة لم تقدم أي دليل على تدخل دول الخليج في الشأن العراقي الداخلي.

اقرأ أيضاً:

الهاشمي: دحر الإرهاب لن ينجح ما لم يشمل التطرف الشيعي

وسعت دول الخليج طوال الفترة السابقة إلى التقارب أكثر مع العراق، ووقعت عدداً من الاتفاقيات للتعاون المشترك، وعينت سفراء لها ببغداد، لدعمه عربياً وإقليمياً، إلا أن من الواضح دفع إيران بالمسؤولين الحكوميين وقادة المليشيات الشيعية الموالين لها علناً بتوسيع الفجوة مع دول مجلس التعاون، من خلال التدخل في شؤونهم الداخلية.

- إيران وبعثات التجسس!

تتهم دول الخليج إيران بدعم المنظمات الإرهابية والمليشيات الشيعية في المنطقة، والخليج خصوصاً، منها البحرين والكويت، في حين كشفت الرياض قبل نحو شهر عن صدور أحكام قضائية بشأن خلايا تجسس إيرانية تعمل لحساب طهران داخل المملكة، تحت ذريعة العمل ضمن البعثات الدبلوماسية.

وحذر مجلس التعاون الخليجي إيران مراراً من التدخل في شؤونه الداخلية، والبحرين تحديداً، وألمح وزير خارجية البحرين، الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، في تغريدة عبر "تويتر"، إلى أنه "على إيران معالجة مؤسساتها القضائية من الفساد والظلم الذي يتعرض له الشعب الإيراني بدلاً من زعزعة أمن واستقرار الدول الآمنة".

اقرأ أيضاً:

علاقات العراق بالخليج بعد المالكي.. تقارب هش وأزمات لا تتوقف

وعن حملات الإعدام الجماعية التي تنفذها طهران على أساس عرقي وطائفي قال: "آية الله آملي لاريجاني.. بما أنك تدخلت في الشأن القضائي البحريني بدون أي حق، أنبهك لعدد المشانق التي تنصبها كل يوم لأبناء الشعب الإيراني".

وتعكف المنامة على مكافحة الخلايا والمليشيات الإرهابية في المنامة، التي يتهم الحرس الثوري الإيراني بتمويلها، بهدف زعزعة الأمن الداخلي وقتل الشرطة المحلية، ورغم صدور أحكام قضائية على كثير منهم، فإن بعضهم هرب من السجن قبل نحو أسبوعين، وقالت المنامة حينها إن أحد الهاربين يعتبر "أخطر إرهابي في تاريخ البحرين من حيث عدد الجرائم".

- تطرف واحد

طارق الهاشمي، نائب الرئيس العراقي الأسبق، وهو من بين أبرز السياسيين السنّة وقوفاً بوجه سياسات الحكومات العراقية المتلاحقة، دعا- في حديث مع "الخليج أونلاين"- الدول المعنية بمحاربة الإرهاب إلى عدم التفرقة بين التطرف، سواء كان شيعياً أم سنياً.

وقال: "الموقف المتحيز والتركيز على التطرف السني ممثلاً بداعش، وتجاهل التطرف الشيعي المتمثل بالمليشيات الطائفية الموالية لإيران، لن يساعد على محاربة التطرف والإرهاب"، مشيراً إلى أن "الحرب على الإرهاب تقتضي اعتماد معيار واحد على الجميع".

اقرأ أيضاً:

المالكي يبشر بحرب إقليمية.. بعد الموصل "قادمون يا حلب"

وتحدث الهاشمي عن نوري المالكي، المتهم بأنه المتسبب بسقوط الموصل بيد تنظيم الدولة، حين كان قائداً عاماً للقوات المسلحة، قائلاً: إن "الدور التخريبي لنوري المالكي لم يتوقف ولن يتوقف ما دامت عينه على السلطة، ومهووساً بالحكم، وليس لديه خطوط حمراء أو حدود؛ كل شيء لديه مستباح. ويزايد على العبادي في التذلل والانبطاح لإيران، ويركب اليوم موجة المليشيات، بعد أن كان قد سحقها بالقوة العسكرية عام 2008، ويسعى من خلالها إلى العودة للواجهة في انتخابات عام 2018، ولا غريب في ذلك".

واعتبر الهاشمي، في حديثه مع "الخليج أونلاين"، أن العلاقات بين دول الخليج والعراقيين السُّنة، "قائمة كما هي مع بقية دول العالم، ودول مجلس التعاون تتطلع إلى إصلاح الوضع العراقي؛ لكنها تتمنى أن يكون بأيد عراقية. والعراقيون بحاجة لأي جهد عربي في هذا المجال، هذه الدول هي التي تقدّر بنفسها حجم وطبيعة الأخطار التي تستهدف أمنها ويفترض أن تتحرك بناءً على ذلك".

مكة المكرمة