ساسة ونشطاء عرب تلاحقهم الإمارات.. ماذا تخشى أبوظبي؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/YMX7X1

ناشطون يمنيون وسياسيون تعرضوا للتهديد بالملاحقة والتصفية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 06-09-2019 الساعة 17:21

يتعرّض سياسيون وناشطون وصحفيون عرب لانتِهاكات واعتقالات ومُلاحقات مُتواصِلة من الإمارات، ولم تفلح الإدانات المتكرّرة التي أطلقتها منظمات وطنية ودولية بوضع حدٍّ للإيذاء المَعنَوي والمادّي الذي يُطاردهم.

ومع مرور أكثر من 4 سنوات على الحرب في اليمن، تزايدت مِحنة الصحافة والإعلاميين، لكن الأمر لم يتوقف عند ذلك الحد، بل وصل إلى الناشطين والسياسيين اليمنيين، الذين وجدوا أنفسهم معرضين للتهديد بالقتل والملاحقة من قبل الإمارات وأدواتها داخل اليمن وخارجه؛ بسبب معارضتهم لسياساتها باليمن.

ولم تتوقف الإمارات عند اليمن التي تتدخل فيها عسكرياً، بل امتدت يدها لتطول صحفيين وناشطين في عدة دول عربية، ووصلت إلى حد اعتقالهم وتوجيه تهم متعددة لهم.

قوانين القمع بالإمارات

خلال الأعوام القليلة الماضية، استخدمت السلطات الإماراتية قوانين اتحادية صدرت لـ"تقنين القمع وانتهاك حرية الرأي والتعبير والإنترنت وتعريض أمن الأشخاص للخطر"، من خلال التنصت واعتراض الاتصالات وكذلك الاعتقال القسري والتعسفي دون محاكمة للمتهمين، في ظل غياب ضمانات عادلة للمحاكمة.

ولم تكتفِ السلطات الإماراتية باستخدام الاعتقال التعسفي في سجون "سيئة السمعة"، بل تمنع أيضاً عن المعتقلين التواصل مع أسرهم، ويتعرض بعضهم لتفتيش مهين، ويعاقب أغلبهم بالحبس الانفرادي لأتفه الأسباب، وفقاً لتقرير "المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان".

وأشار التقرير إلى إصرار الحكومة الإماراتية على استهداف الصحفيين والمدونين والنشطاء السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وكذلك استهداف المرأة وسجن الناشطات دون وجه حق، واتخاذ إجراءات تمييزية.

ولعل أبرز من اعتقلتهم السلطات الإماراتية الناشط أحمد منصور، في مارس 2017، بعدما أصدر المدعي العام الخاص بالجرائم الإلكترونية أمراً باعتقاله بسبب نشاطه الحقوقي على شبكات التواصل الاجتماعي، وكذلك تعاونه مع المنظمات الدولية، وحكمت عليه، في مايو 2018، بالسجن لمدة 10 سنوات.

اليمنيون لم يسلموا من الإمارات

ومنذ تدخلها في اليمن ضمن تحالف تقوده السعودية، في مارس 2015، لدعم الحكومة الشرعية، لم يسلم الناشطون والصحفيون ومسؤولون حكوميون من "تخوينهم ومهاجمتهم من وسائل إعلام إماراتية أو ممولة منها"، مروراً باستخدام القوة ضد معارضيهم عبر قوات تمولها باليمن، وصولاً إلى استئجارها مرتزقة لتصفية تلك الشخصيات.

وخلال شهر مايو 2019، شنت وسائل إماراتية وممولة منها حملة شرسة ضد صحفيين ومسؤولين في الحكومة اليمنية؛ على خلفية مواقفهم المناهضة لأطماعها في اليمن.

الإمارات تلاحق نشطاء يمنيين

ونشرت تلك الوسائل أسماء عدد من الصحفيين اليمنيين البارزين ومسؤولين حكوميين في بطائق تعريفية، متهمة إياهم بالانتماء لجماعة الإخوان المسلمين، وتلقي الدعم من قطر والناشطة توكل كرمان، للعمل ضد التحالف السعودي الإماراتي في اليمن.

وركزت على مهاجمة كل من الصحفيين في قناة الجزيرة؛ أحمد الشلفي وسمير النمري، ونائب الملحق الإعلامي بالسفارة اليمنية في الرياض، أنيس منصور، ومستشار وزير الإعلام اليمني، مختار الرحبي.

وتعرض الصحفي الجنوبي فهمي صالح العبادي لحملة تحريض واسعة مبكراً من قبل وسائل إعلام تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي الممول من الإمارات؛ على خلفية مشاركته في قنوات وصحف عربية ودولية، أواخر 2015، متحدثاً عن اليمن وعن الشعب في الجنوب والشمال، ووصلت إلى حد التهديد العلني بالتصفية.

تهديد

كما اقتحمت قوات الحزام الأمني الممولة من الإمارات صحيفة "أخبار اليوم" بعدن، وقامت بنهبها وحرقها، كما داهمت إذاعة مبنى "بندر عدن" ونهبتها، وصولاً إلى السيطرة على المؤسسات الحكومية الصحفية في عدن، بعد انقلابهم على الشرعية في 10 أغسطس الماضي.

التعرض للملاحقة

ونشر الصحفي اليمني أنيس منصور، وهو مستشار إعلامي بسفارة بلاده بالرياض، فيديو على صفحته بـ"تويتر" تحدث فيه عن تعرضه للملاحقة من قبل الإمارات في العديد من الدول، مؤكداً أن كل منتقد لسياساتها يتعرض للملاحقة في كل مكان.

أما الكاتب والسياسي علي البخيتي فنشر تغريدة مختصرة أكد فيها إيقافه عن الكتابة، وقال: "أوقفت منذ الأمس عن الكتابة والحديث لوسائل الإعلام في الشأن السياسي اليمني حتى إشعار آخر، ليس بإرادتي، اعذروني".

وعاد مجدداً ليقدم تفسيرات لقراره، وأوضح قائلاً: "غادرت الأردن التي كنت أنوي الاستقرار فيها لحين عودة اليمن، ثمن دفعته غالياً بسبب موقفي مما فعلته الإمارات في عدن ومحافظات جنوبية أخرى؛ من دعم لمليشيات قروية متطرفة يقودها الإرهابي هاني بن بريك تسعى لانتزاع جزء من البلد ومصادرة حرية الناس فيه ليكون حديقة خلفية لحكام أبوظبي".

وتابع: "أقدر عالياً ما يقدمه الأردن من استضافة كريمة لليمنيين، ولا أرغب بالتسبب بحرج أكثر للسلطات فيه بسبب كتاباتي ومواقفي، وبنفس الوقت ليس بإمكاني التوقف عن الكتابة والحديث بالشأن السياسي لبلدي، فذلك صلب عملي ككاتب وسياسي يمني، ولذا قررت الرحيل إلى بلد لا تطالها ضغوط أبوظبي ولا غيرها"، في إشارة إلى وصوله لبريطانيا وطلبه اللجوء السياسي فيها.

والاعتقال أيضاً لغير الإماراتيين

وفي الجزائر تعرض الناشط الربان حمزة جعودي للسجن؛ بسبب فيديو نشره دعا فيه إلى العصيان ووقف تصدير النفط والغاز إلى حين استرجاع خيرات الجزائر، واصفاً الإمارات بالمحتلة التي تستولي إحدى شركاتها على نسبة هامة من مداخيل ميناء الجزائر العاصمة.

ولم تغب قصة ذلك الشاب عن الحراك الجزائري، أواخر أغسطس 2019، حيث ندد عدد من المتظاهرين باعتقاله على خلفية ما اعتبروه مجرد إبداء للرأي.

وقال المحتجون، الذين طالبوا بإطلاق سراحه: إنه تم سجنه "لأنه أراد الإفراج عن موانئنا من الإماراتيين الفاسدين والعصابة الجديدة".

ولا يزال اسم الصحفي الأردني تيسير النجار يتردد بشكل كبير، بعدما اعتقلته الإمارات في أراضيها، وسجنته لمدة ثلاث سنوات؛ بتهمة نشر منشورات على مواقع التواصل اعتبرت "إهانة لرموز الدولة".

واعتقل النجار يوم 13 ديسمبر 2015، ومثل أمام المحكمة في أول جلسة له، يوم 18 يناير 2017، لتوجه له تهمة الإساءة إلى الدولة على خلفية منشورات كتبها قبل انتقاله إلى الإمارات للعمل مراسلاً صحفياً، انتقد فيها موقف الإمارات من العدوان على غزة عام 2014، ومن الحصار العربي قبل الإسرائيلي على القطاع.

النجار

وشهد مؤشر حرية الصحافة لدولة الإمارات العربية المتحدة تراجعاً، حسب تقرير منظمة "مراسلون بلا حدود"، في شهر أبريل لسنة 2019، حيث تراجعت إلى المركز 133 عالمياً.

التهديد بالتصفية

ولم يتوقف الأمر عند التهديدات، بل وصل إلى حد استخدام مرتزقة لتصفية ناشطين، حيث كشف ناشط يمني في أوروبا عن تعرضه للتهديد بسبب مواقفه ضد الإمارات، واستخدام علاقته مع منظمات أوروبية لكشف ما أسماها بـ"جرائم الإمارات في اليمن".

وتقدم الناشط اليمني بشكوى إلى شرطة الدولة التي يعيش فيها، أفاد فيها بحصوله على معلومات ووثائق تؤكد استئجار الإمارات مرتزقة لتصفيته.

الناشط اليمني طلب في سياق حديثه عدم ذكر اسمه؛ بسبب أن الشرطة طلبت منه عدم التحدث إلى وسائل إعلام أو منظمات حقوقية حتى استكمال التحقيق في الشكوى. 

وأضاف لـ"الخليج أونلاين": "لم أتصور أن تحركاتنا وفضح جرائم الإمارات في المؤتمرات الدولية ولدى المنظمات الأوروبية سترعب الإمارات، بما يؤكد أنها دولة هشة وتعيش على تحسين صورتها فقط، بينما هي في الواقع سوداء بسبب ارتكابها مزيداً من الجرائم، سواء في اليمن أو في غيرها من الدول العربية، كما يحدث في ليبيا ومصر أيضاً.

مكة المكرمة