سجن كوبر.. تعرّف على المكان الذي يقبع فيه البشير

تاريخ من الاعتقالات والإعدامات السياسية
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GWa4JE

يقبع في السجن عدد من القيادات العليا للنظام السابق

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 19-04-2019 الساعة 11:57

نُقل الرئيس السوداني المعزول، عمر البشير، إلى سجن كوبر في الخرطوم، حيث يقبع مع عدد من القيادات العليا للنظام السابق، مع استمرار الاعتصامات والاحتجاجات التي تطالب برحيل رموز نظامه كافة.

ولم يكن عمر البشير السياسي الأول الذي يُرسل إلى هذا السجن، إذ يعد كوبر بمثابة الشاهد على تاريخ السودان والمراحل السياسية التي تعاقبت عليه منذ الاحتلال البريطاني له، وله حكاية طويلة في تاريخ السودان.

سبب تسميته بـ"كوبر"

وسجن كوبر هو أحد أكبر السجون المركزية في السودان، بني في زمن وقوع السودان تحت الاحتلال البريطاني، بعد انتصار القوات البريطانية على جيش الخليفة عبد الله التعايشي عام 1899 واحتلال السودان.

واجهت بريطانيا مقاومة من السودانيين بعد احتلالها، فأمر مسؤول بريطاني كان يدعى الجنرال كوبر، ببناء أكبر سجن لضم جميع المعارضين السياسيين والعسكريين المناهضين للوجود البريطاني.

بدأ استخدام السجن عام 1903، أثناء إدارة المسؤول البريطاني كوبر في منطقة الخرطوم بحري، والذي أولى السجن اهتماماً خاصاً، حيث عُرف عنه زيارته المتكررة له وتفقد نزلائه، وعرف بمعاملاته الإنسانية، لذلك أُطلق اسمه على السجن، بحسب صحيفة "الركوبة" السودانية.

وجاء تصميم المبنى هندسياً بشكل مماثل للسجون البريطانية، وتحديداً يشبه سجن "برمنغهام" البريطاني، وشيد على مساحة خمسة آلاف متر مربع، ويطل على شارع رئيسي لمدينة الخرطوم بحري، وفي موقع قريب من جسر القوات المسلحة الذي يربط الخرطوم بالخرطوم بحري.

ورغم تغيير اسمه في الآونة الأخيرة إلى سجن "عمر المختار"، ولاحقاً إلى السجن القومي، فإن اسم كوبر بقي الأكثر تداولاً.

أقسام السجن

للسجن 14 قسماً، فهو يفصل المحكومين بالإعدام عن السياسيين أو الجرائم الجنائية أو الأحكام المؤبدة وغيرها من أنواع العقوبات، وهو أحد أكبر السجون في العاصمة.

إلا أن القسم السياسي لا يزال الأبرز، إذ شُيد خصوصاً لهذا الغرض، رغم تقلب السياسات الحاكمة في البلاد وتغير وجوه حكامها؛ يساريين كانوا أو إسلاميين.

أبرز السجناء السياسيين

شهد سجن كوبر تاريخاً حافلاً من الاعتقالات السياسية من جميع الأطراف في السودان.

ومن أشهر الذين سجنوا في "كوبر" قيادات الحركة الوطنية أثناء احتلال السودان، وقادة أعضاء جمعية "اللواء الأبيض" عام 1924، وهي حركة سياسية سودانية ظهرت في عشرينيات القرن الـ20 لبعث الوعي السياسي الوطني ضد الاستعمار البريطاني والدعوة للوحدة مع مصر تحت شعار وحدة وادي النيل.

كوبر

اعتُقِل إسماعيل الأزهري، الذي كان أول رئيس لحكومة وطنية ووزيراً للداخلية عام 1969، في فترة انقلاب مايو برئاسة جعفر النميري، الذي أصبح رئيساً للسودان في  بين 1969-1985.

شهد عام 1985 أكبر عدد من الاعتقالات على يد النميري، ولكن وقف الفريق عبد الرحمن سوار الذهب إلى جانب الشعب وقاد انقلابه ضد النميري، وأطلق سراح معظم المعتقلين السياسيين، لينهي حكم النميري واعتقال رموز نظامه، وكان من أبرزهم اللواء عمر الطيب.

وفي عام 1989 مرَّ السودان بانقلاب آخر برئاسة العميد عمر البشير، فاعتقل السياسيين وزجّ بهم في كوبر، وكان من أبرزهم: محمد عثمان الميرغني زعيم الاتحاد الديمقراطي، والصادق المهدي الذي كان رئيس الوزراء ورئيس حزب الأمة، وحسن الترابي الذي كان أمين عام الجبهة الإسلامية، الذي قيل إنه كان وراء تدبير الانقلاب، وفقاً لـ"بي بي سي".

أشهر الإعدامات

ويعد سجن كوبر واحداً من أشهر السجون التي شهدت إعدامات للسجناء السياسيين، أو المنقلبين عسكرياً، وأول واقعة إعدام شهدها السجن كانت في ديسمبر 1924، بحق مجموعة من الضباط السودانيين كانوا تابعين لما يسمى "قوة دفاع السودان"، وهم مجموعة من الضباط نفذوا تمرداً عسكرياً مسلحاً ضد القوات البريطانية، ودارت اشتباكات بالذخيرة والمدافع الرشاشة، واعتُقل من بقي حياً وسجنوا بـ"كوبر"، وبعدها نفذ فيهم حكم الإعدام رمياً بالرصاص.

ومن أشهر الإعدامات التي وقعت في السجن إعدام ضباط شباب بقيادة البكباشي علي حامد عام 1959، في أعقاب فشل محاولة انقلابية ضد حكم الفريق إبراهيم عبود.

كذلك أعدمت قيادات الحزب الشيوعي السوداني عام 1971 بعد فشل الرائد هاشم العطا في انقلابه. ومن أبرزهم أمين عام الحزب عبد الخالق محجوب، وأمين عام اتحاد نقابات عمال السودان وعضو اللجنة المركزية لاتحاد العمال العالمي الشفيع أحمد الشيخ.

ووصفت منظمة العفو الدولية سجن كوبر بالسجن "سيئ السمعة"؛ بسبب الأساليب الوحشية التي استخدمت في استجواب نزلائه.

مكة المكرمة