"سحب الهوية".. سلاح إسرائيلي جديد لإخلاء القدس من الفلسطينيين

هذه القوانين قد تكون شرارة مواجهات جديدة بالقدس

هذه القوانين قد تكون شرارة مواجهات جديدة بالقدس

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 07-03-2018 الساعة 21:36


تُسابق حكومة الاحتلال الإسرائيلي الزمن لفرض سياساتها العدوانية والتصعيدية على أهل مدينة القدس المحتلة، بعد الفرصة الذهبية التي منحها إياها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بعدما اعترف بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل".

وطوال سنوات عانى المقدسيون قوانين العنصرية والتهجير والتنكيل وسرقة الأراضي والحقوق والأملاك والاستيطان، ليضاف إليها مؤخراً قانون أكثر خطورة يسمى "سحب الجنسية" (الهوية المقدسية).

وبعد مصادقة الكنيست الإسرائيلي على مشروع القانون الذي يتيح سحب الهويات الإسرائيلية التي تمنحهم إقامات دائمة من السكان العرب بالقدس المحتلة، سرت حالة من الغضب في الشارع الفلسطيني عموماً والمقدسي خصوصاً، معتبرين القانون "عنصرية" واستهدافاً مباشراً للوجود الفلسطيني، وبداية لمرحلة التهجير الكبيرة.

وقالت صحيفة "هآرتس" العبرية، إن اللجنة الوزارية لشؤون التشريع في الكنيست، صادقت الاثنين 5 مارس 2018 بالإجماع على مشروع قانون جديد، يمنح الحكومة حق سحب الهويات الإسرائيلية من السكان العرب بالقدس.

ويمنح القانون الحكومة حق سحب الهوية الإسرائيلية من أي مواطن عربي من سكان القدس، في حال إدانته بالمشاركة في "نشاطات معادية للدولة".

اقرأ أيضاً :

ماكرون: قرار ترامب بشأن القدس كان خطأً حقيقياً

- محو الوجود الفلسطيني

رئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس، عكرمة صبري، اعتبر أن القانون الأخير هو "الأخطر" الذي يهدد وجود الفلسطينيين بالقدس المحتلة.

وفي حديث لـ"الخليج أونلاين"، أكد صبري أن حكومة الاحتلال تسعى من خلال تلك القوانين العنصرية إلى محو الوجود الفلسطيني في المدينة المقدسة، بعد أن حصلت على الضوء الأخضر الأمريكي والدولي.

وأكد صبري أن هذه القوانين "قد تكون شرارة مواجهات جديدة وعاصفة داخل مدينة القدس تستمر شهوراً طويلة"، معتبراً أن حكومة الاحتلال "تلعب بالنار، وتحاول أن تسابق الزمن لفرض سياسة الأمر الواقع على المدينة المحتلة وسكانها بقوانين ظالمة وعنصرية".

وتابع: "حكومة الاحتلال تعلم أن وضع القدس بات أشبه بقنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة؛ بسبب خطواتها التعسفية بحق المقدسيين، ومن ثم فهي تحاول من خلال تلك القوانين فرض سيطرتها ومنع أي خطر عليها".

ولفت صبري إلى أن كل تلك القوانين "لن تفلح في القضاء على روح المقدسيين بالدفاع عن أرضهم وحقوقهم وما يجري بحق أقصاهم"، وقال إن الاحتلال "سيفاجأ بأن كل قانون عنصري جديد سيقابله صمود ورد أقوى".

وبموجب القانون الجديد سيكون بإمكان سلطات الاحتلال طرد كل من يتم سحب الإقامة منه إلى خارج هذه المناطق.

وينص المشروع على السماح لوزير الأمن الداخلي بسحب الإقامة الدائمة من أي مقيم في الأراضي المحتلة إذا قدّم وثائق مزوّرة للحصول على الإقامة، أو إذا ارتكب أعمالاً تشكّل خطورة على سلامة الجمهور وأمنه، أو إذا مسّ بأمن "إسرائيل".

وسينطبق هذا على كل المهاجرين الذين وصلوا الأراضي المحتلة، وكذلك على سكان شرقي القدس.

وأبعدت سلطات الاحتلال النائب محمد أبو طير عن مدينته القدس قبل 5 أعوام؛ بحجة عدم ولائه لدولة الاحتلال، كما أبعدت النائب أحمد عطون، والنائب محمد طوطح، والوزير السابق خالد أبو عرفة.

-الحرب الجديدة

وفي السياق ذاته أكدت حنين الزعبي، النائبة العربية في الكنيست، أن إقرار القانون "مقدمة لحملة تهجير كبيرة لسكان القدس خلال الفترة المقبلة"، وقالت إنه يأتي ضمن مخطط عنصري خطير تسير عليه "إسرائيل".

وقالت الزعبي لـ"الخليج أونلاين"، إن حكومة نتنياهو "المتطرفة" لن تتوانى للحظة واحدة في فرض القوانين العنصرية التي تستهدف وجود الفلسطينيين بالقدس.

واعتبرت النائبة العربية أن سحب الهوية "هو أخطر تلك القوانين، والذي ستكون له ردات فعل غاضبة كبيرة وخطيرة".

وتابعت: "هذا القانون موجّه بشكل خاص للعرب الذين يسكنون داخل مدينة القدس وليس لغيرهم، والذرائع التي تقدمها إسرائيل لإقراره باطلة ولا قيمة لها، وتفضح وجه الاحتلال العنصري والقبيح أمام العالم أجمع".

بدورها، قالت عضوة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، حنان عشراوي: "إن سحب هويات الإقامة من المقدسيين استهداف للوجود الفلسطيني في عاصمتنا المحتلة".

وقالت عشراوي في بيان صحفي وصل "الخليج أونلاين" نسخه منه: "هذا القانون يعكس استخفاف دولة الاحتلال بالقانون الدولي والإنساني والاتفاقيات الأممية، ويهدف إلى تهجير المقدسيين قسراً، وتفريغ المدينة المقدسة من سكانها الأصليين في انتهاك صريح وفاضح لاتفاقية جنيف الرابعة".

وأشارت إلى أن حرمان الإنسان من هويته وتجريده منها "عمل لا أخلاقي، ومناف لجميع القيم الإنسانية والأخلاقية"، مؤكدة أن "إسرائيل حوّلت الفلسطينيين المقدسيين من السكان الأصليين للمدينة المقدسة إلى مقيمين، وعملت على إقرار تشريعات ظالمة لحرمانهم من الهويات، وقامت بسحبها من نحو 14500 مواطن فلسطيني مقدسي".

وطالبت عشراوي المجتمع الدولي بضرورة مواجهة هذه الخطوات ومحاسبة دولة الاحتلال، وتقويض مشروعها القائم على عزل القدس واستكمال ضمها، وتعزيز وجود المستوطنين المتطرفين فيها على حساب سكانها الفلسطينيين الأصليين.

وقالت إن الاحتلال يخلق وقائع جديدة على الأرض لإنهاء حل الدولتين، والقضاء على فرص السلام وزعزعة أمن المنطقة واستقرارها.

وتشير أرقام مركز القدس للمساعدة القانونية إلى أن تعداد الفلسطينيين بمدينة القدس يبلغ 315 ألفاً و633 مواطناً، بينهم 21 ألفاً و28 حصلوا على الهوية الإسرائيلية.

ويشمل هذا العدد الفلسطينيين من الأراضي المحتلة عام 48 والذين نقلوا أماكن إقامتهم إلى القدس، كما يشمل جزءاً من أهالي قرية "بيت صفافا" جنوباً، ممَّن أعطيت لهم هوية إسرائيلية قبل احتلال القدس عام 1967.

مكة المكرمة