سد النهضة.. فشل جديد ينذر بتوتر أكبر بين مصر وإثيوبيا

هل ينذر سد النهضة بحرب المياه

هل ينذر سد النهضة بحرب المياه

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 06-04-2018 الساعة 10:15


مجدداً فشل اللقاء الثلاثي بين مصر والسودان وإثيوبيا في التوصل إلى أي اتفاق بشأن سد النهضة الذي تواصل أديس أبابا إقامته على نهر النيل، رغم الاعتراضات المصرية ومخاوفها المتصاعدة من أن يؤثر السد على حصتها التاريخية من المياه.

وأعلن وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور، الخميس 5 أبريل، فشل الدول الثلاث في التوصل لأي اتفاق بشأن قواعد تعبئة وتشغيل السد.

وجاء إعلان الوزير السوداني بعد اجتماع مطول استمر نحو 13 ساعة في العاصمة السودانية الخرطوم، لمناقشة المشاكل العالقة بشأن سد النهضة، وقد ضم الاجتماع وزراء الخارجية والري ومديري المخابرات وقيادات الهندسة في الدول الثلاث.

ويعد هذا الاجتماع الفني الأول من نوعه منذ إعلان القاهرة تجميد مفاوضات سد النهضة في نوفمبر الماضي؛ احتجاجاً على تعديلات أديس أبابا والخرطوم لدراسات المكتب الاستشاري الفرنسي بشأن أعمال ملء السد وتشغيله، والتي تقرها مصر.

وعقب الاجتماع الأخير قال الوزير السوداني: "جلسنا وناقشنا كثيراً من القضايا، لكن في النهاية لم نستطع الوصول لتوافق للخروج بقرار مشترك"، وأضاف: "هذا هو حال القضايا الخلافية؛ تحتاج لصبر وإرادة"، رغم إشارته إلى أن النقاش "كان بناءً وتفصيلياً ومهماً".

اقرأ أيضاً :

مصر والسودان وإثيوبيا تتفق على حل الخلافات خلال شهر

- جولة جديدة

وبينما لم يتم تحديد موعد جولة جديدة من المفاوضات، تركت تلك القضايا لوزراء الري والجهات الفنية، بحسب غندور، الذي أشار إلى إمكانية الاجتماع مجدداً إن تطلب الأمر ذلك.

وقال غندور: "نحن نعمل بناء على توجيهات من رؤساء الدول الثلاث".

وقد أتى هذا الاجتماع الثلاثي، الذي انطلق الأربعاء 4 أبريل، عقب زيارة سريعة أجراها الرئيس السوداني عمر البشير إلى القاهرة في مارس الماضي، ورجّح خبراء بعدها أن يعود السودان إلى خانة الوسيط بين مصر وإثيوبيا بدلاً عن حالة "التحالف" مع أديس أبابا في الجولات السابقة.

وقال وزير الخارجية الإثيوبي للصحفيين، يوم الأربعاء: "جئنا بروح إيجابية من أجل التعاون"، بينما قال نظيره السوداني إن هذا الاجتماع "يؤكد تعاون الدول الثلاث".

لكن تلك الأجواء السياسية الإيجابية سقطت في الاجتماع الحاسم الذي جرى الخميس 5 أبريل 2018، بخصوص القضايا الفنية الشائكة التي مثلت عقبة كؤوداً طوال الأعوام الخمسة السابقة؛ فالجانب الإثيوبي يعتزم تخزين 74 مليار متر مكعب من المياه خلف بحيرة السد لتوليد 6 آلاف ميغاواط من الكهرباء، بينما تخشى مصر أن تؤثر تلك المياه على حصتها المائية، وتقول الحكومة السودانية إن السد سوف يعود بمنافع عليها.

- مهلة 30 يوماً

ونقلت وكالة الأنباء المصرية الرسمية عن شكري أنه "تم بحث كل الموضوعات العالقة، وكيفية تنفيذ التعليمات الصادرة عن زعماء الدول الثلاث فيما يتعلق بإيجاد وسيلة للخروج من التعثر الذي انتاب المسار الفني في المفاوضات، من خلال مشاورات وزراء ثلاثة في ثلاثة، والتي تضم وزراء الخارجية والري ومديري أجهزة المخابرات".

وأوضح أنه "تم تناول جميع القضايا التي ربما أدت إلى هذا التعثر، وأيضاً إلى الأطروحات المختلفة التي قد تقودنا إلى مسار وخارطة طريق للتعامل مع هذه القضايا والخروج مما انتابها من توقف لهذه المفاوضات".

وأكد أن "المشاورات كانت شفافة وصريحة، وتناولت كافة الموضوعات ولكن لم تسفر عن مسار محدد ولم تأت بنتائج محددة يمكن الإعلان عنها".

وتابع: "نسعى للانتهاء من هذا الأمر خلال مدة 30 يوماً، بدأت اعتباراً من 5 أبريل الجاري وحتى 5 مايو المقبل للامتثال لتعليمات الزعماء لإيجاد وسيلة لكسر الجمود خلال هذه الفترة".

وفي يناير الماضي، عقد الرئيسان: السوداني عمر البشير، والمصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء الإثيوبي السابق، هايلي مريام ديسالين، قمة حول أزمة سد النهضة الإثيوبي، تمخضت عن توجيهات باستئناف المفاوضات.

وكانت وزارة الخارجية المصرية أعلنت، الثلاثاء 3 أبريل 2018، تمسكها بضرورة إتمام الدراسات الفنية بشأن سد النهضة؛ لضمان تجنب أي آثار سلبية محتملة على دولتي المصب، وهما مصر والسودان.

وتدور نقاط الخلاف أساساً في أمرين؛ هما تعبئة خزان السد في المراحل الأولى لتشغيله، وكيفية إدارة السد بين الدول الثلاث، وكان للسودان وإثيوبيا ملاحظات حول التقرير الاستهلالي الذي قدمته الشركات الفرنسية حول بعض الأمور الفنية للسد.

وأشار إلى أن طرفي اللجنة الآخرين (السودان وإثيوبيا) لم يبديا موافقتهما على التقرير (الاستهلالي)، وطالبا بإدخال تعديلات عليه تتجاوز المتفق عليه، وتعيد تفسير بنود أساسية ومحورية على نحو من شأنه أن يؤثر على نتائج الدراسات، ويفرغها من مضمونها، وأعرب عبد العاطي عن قلق مصر من هذا التطور؛ لما ينطوي عليه من تعثر للمسار الفني.

وعقب فشل مفاوضات نوفمبر 2017، حذَّر الوزير المصري من أن هذا التعثر يُثير القلق على مستقبل هذا التعاون، ومدى قدرة الدول الثلاث على التوصل إلى التوافق المطلوب بشأن سد النهضة، وكيفية درء الأضرار التي يمكن أن تنجم عنه بما يحفظ أمن مصر المائي.

وفي أبريل 2017، أصدر المكتب الاستشاري الفرنسي تقريراً استهلالياً، ولم تستطع الدول الثلاث التوافق حوله، فتعثر المفاوضات بين الدول الثلاث حول ملف السد كان سبباً في عدم تحديد موعد للاجتماع المقبل حول التقرير. غير أن مصر اعتادت في الأشهر الأخيرة انتقاد البطء في أداء دراسات السد "النهضة"، وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن المياه مسألة حياة أو موت.

اقرأ أيضاً :

مصر تغرق في "عجز مائي" وتدعو المواطنين للترشيد

- مماطلة إثيوبية وصمت مصري

كما كشف سامح شكري، في تصريحات سابقة، أن السبب وراء "التباطؤ" في إصدار الدراسات الفنية حول تأثير السد "هو وجود عقبات لا يمكن لأي من الدول الثلاث التغلب عليها على المستويات الفنية أو السياسية".

وقال: "إن هذه العقبات تشكل تهديداً لأسس اتفاق إعلان المبادئ" الذي وقعته الدول الثلاث في 2015، مضيفاً "عدم استكمال الدراسات الفنية قبل استكمال بناء السد وإطلاق عملية التعبئة من شأنه أن يجعل الجميع يشتبه في توقف المفاوضات لعرقلة إصدار التقرير".

وكانت الدول الثلاث قد اتفقت، في سبتمبر 2016، على إعداد ملف فني عن السد وآثاره وأضراره، بالإضافة إلى تحديد أنسب آلية لتعبئة خزان السد وتشغيله، التزاماً بأهم بنود اتفاق المبادئ الذي وقعه قادة الدول الثلاث في مارس 2015.

ويتضمن الاتفاق بين الدول الثلاث 10 مبادئ أساسية، تحفظ في مجملها الحقوق والمصالح المائية، وتنسيق القواعد العامة في مبادئ القانون الدولي الحاكمة للتعامل مع الأنهار الدولية.

وكشفت تقارير أجنبية بعض الحقائق السريّة حول أسباب تعثّر اجتماعات الدول الثلاث بالقاهرة، حيث ذكر موقع "أرب نيوز" الصادر بالإنجليزية، أواخر العام الماضي، أن هناك مخاوف من أن محاولة إثيوبيا الفردية للبدء بتعبئة خزان السد، ستؤدي في نهاية المطاف إلى فشل المناقشات الفنية مع مصر والسودان، وانتهاك إعلان المبادئ.

وقال الموقع إن هناك قوة إقليمية ودولية تسعى لتعزيز دور إثيوبيا في أفريقيا على حساب مصر، مستغلين أزمة سد "النهضة".

وأشار إلى أنه قبل يوم من اجتماع وزراء مياه الدول الثلاث الأخير في القاهرة، أعلن وزير الإعلام وتكنولوجيا المعلومات في إثيوبيا، ديبرتسيون جبريميشل، أن بلاده أنهت 62% من مباني السد، وأن توليد الطاقة سيبدأ هذا العام بحسب التوقيت الإثيوبي، وقبل اكتمال البناء.

وبدأت السنة الإثيوبية الجديدة يوم 11 سبتمبر 2017، وتنتهي في أكتوبر 2018.

وقال "جبريميشيل"، لوكالة الأنباء الإثيوبية: "إن الباقي 38% من الإنشاءات، وستجري بينما يقوم السد بتوليد الطاقة الكهرومائية".

وأكد الدكتور سعد محمد سعد، المتخصص في الشأن الأفريقي بمعهد الدراسات الأفريقية بجامعة القاهرة، أن تعثر المفاوضات بين الدول الثلاث بشأن التقرير الفني عن سد النهضة "أمر متوقع"، حيث تسعى إثيوبيا، منذ شهر أبريل 2017، إلى المماطلة في المفاوضات من أجل كسب الوقت بغية تحقيق المزيد من بناء السد، وهو الأمر الذي نجحت فيه بالفعل.

وفي تصريح لموقع "إيلاف" السعودي، قال سعد: رغم شكوى مصر المتكررة من بطء التحرك والمماطلة الإثيوبية والمساندة السودانية لها، إلا أنها لم تتخذ موقفاً حازماً تجاه ذلك، رغم خروج تصريحات مباشرة من الحكومة الإثيوبية تؤكد ملء خزان السد بنسبة 62% من المياه، وبدء العمل الفعلي له بتوليد الطاقة الكهربائية قبل نهاية عام 2018 .

وتابع: التقرير الاستهلالي الصادر عن المكتب الاستشاري الفرنسي "كشف وجود مخاوف فنية في حالة ملء السد، وتوقّع أن يؤثر سلباً على تدفق حصة مصر السنوية من مياه نهر النيل".

وإذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بين الدول الثلاث في غضون الأشهر القليلة المقبلة- يضيف سعد- فإن القاهرة "مضطرة إلى الإعلان صراحة عن انتهاك إثيوبيا للإعلان الثلاثي حول مبادئ السد، وأن تهدد بالانسحاب من الاتفاق في حال رفض إثيوبيا الاستجابة للمفاوضات".

ويؤكد خبراء أن "قضية المياه تحولت إلى قضية أمن قومي، وأن البلدان الثلاثة لا بد أن تحافظ على علاقة استراتيجية بخصوص هذه القضية، وليس هنالك أي مجال للفشل".

ومطلع العام الجاري، اعترف وزير الموارد المائية والري المصري، محمد عبد العاطي، بأن الحفاظ على المياه أصبح ضرورة حتمية، محذراً من مخاطر شحّ المياه على المصريين.

مكة المكرمة