سفيرها بلبنان غادر في إجازة طويلة.. هل نفضت السعودية يدها من الحريري؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/vA9bAr

عون كلف الحريري تشكيل الحكومة

Linkedin
whatsapp
الأحد، 08-11-2020 الساعة 21:00

- ما آخر تطورات تشكيل الحكومة اللبنانية؟

الحريري يواجه تحديات كبيرة على المستوى الداخلي، بسبب تمسُّك بعض الأطراف بوجود حزب الله.

- ما موقف الرياض من الوضع في لبنان؟

غادر سفيرها في إجازة طويلة، تقول مصادر إنها لن تنتهي إلا بعودة لبنان إلى حضنه العربي.

- ما احتمالات دعم الرياض لحكومة الحريري؟

الرياض لن تدعم أي حكومة يشارك فيها حزب الله أو يكون له نفوذ بداخلها.

في الوقت الذي يتواصل فيه الخلاف بشأن عملية تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة بزعامة سعد الحريري، قررت المملكة العربية السعودية إرسال رسالة غير مباشرة بأنها غير راضية عما يجري في لبنان، وأنها ربما تكتفي بمراقبة الوضع عن بُعد؛ لمعرفة ما ستؤول إليه هذه الحكومة المرتقبة.

وخلال الأسابيع الماضية، ارتفع سقف التوقعات فيما يتعلق بعودة الرياض لدعم لبنان بعد تكليف الحريري (حليف الرياض التقليدي) تشكيل الحكومة (الخميس 22 أكتوبر)؛ بعدما أعلن حسان دياب عجزه عن مواصلة هذه العملية الصعبة.

لكن مع استمرار الخلافات القديمة بشأن شكل الحكومة الجديدة وموقف حزب الله وداعميه السياسيين (التيار المسيحي بزعامة الرئيس ميشال عون تحديداً)، أخذت آمال الانفراج في الانحسار، وبدا الحريري محاطاً بتحديات وتحالفاتٍ أكبر من قدرته على إرضاء الداعمين الدوليين والإقليميين.

انزعاج سعودي

ويوم الجمعة (6 نوفمبر)، قالت الوكالة المركزية اللبنانية، إن سفيري السعودية والإمارات غادرا بيروت قبل أيام؛ اعتراضاً على تمسُّك المكوِّن المسيحي اللبناني بتشكيل حكومة خاضعة لسيطرة حزب الله، الذراع الإيرانية في البلاد.

ونقلت الوكالة عن مصادر- لم تسمّها- أن السفير السعودي، وليد بخاري، غادر لبنان (الاثنين 2 نوفمبر)، بشكل مفاجئ، دون توضيح الأسباب، وأنه سلّم عهدته الدبلوماسية إلى القائم بالأعمال.

وقالت مصادر دبلوماسية للوكالة، إنَّ بخاري غادر في "إجازة طويلة" لن يعود منها إلا بعد عودة لبنان إلى وجهته العربية.

وليد بخاري وسعد الحريري

وقبل أسبوعين تقريباً، غادر بيروت السفيرُ الإماراتي، حمد الشامسي؛ لتسلُّم عمله الجديد في القاهرة.

لكن المصادر أكدت أن أبوظبي لن تعيّن سفيراً جديداً، وأنها ستخفض مستوى التمثيل في بيروت إلى قائم بالأعمال. وأوضحت المصادر أن الأمر سينسحب على دول خليجية أخرى لم تسمّها.

الحريري وحمد الشامسي

وتشير المصادر إلى أن الأمر "لا يعني تخلي الجيران الخليجيين عن لبنان وإنما يعني عتباً على السلطة التي لم تلتزم بتعهداتها خاصةً فيما يتعلق بمسألة النأي بلبنان عن الخلافات الإقليمية".

ويأتي الموقف السعودي، بحسب المصادر، بسبب فشل السلطة اللبنانية في وقف الحملات الإعلامية التي تستهدف المملكة، وأيضاً بسبب عجزها عن وقف تدخلات حزب الله في المنطقة.

وتعتب دول الخليج بشكل أكبر، على فريق مسيحي محدد يدعم تنظيماً مسلّحاً قوّض سلطة الدولة وعطّل مؤسساتها الدستورية وأدخل لبنان في صراع المحاور، بحسب المصادر.

وخلصت المصادر إلى أن دول الخليج تنتظر ولادة الحكومة الجديدة، التي قال رئيس الوزراء المكلّف سعد الحريري، إنها لن تكون سياسية وإنما ستكون حكومة تكنوقراط تضمّ وزراء مستقلين من أصحاب الاختصاص.

ورغم تأكيد إحدى الصحف السعودية، الشهر الماضي، أن المملكة لا تريد سوى وجود الحريري على رأس الحكومة بغضّ النظر عن تشكيلها أو مكوناتها، فإن خطوة مغادرة السفيرين (السعودي، والإماراتي)، تؤكد أن الدعم السعودي للحريري مرهون بشكل الحكومة وليس العكس.

وقد غصّت مواقع التواصل الاجتماعي بالتعليقات التي أكدت أن مغادرة السفير السعودي تحديداً ليست بعيدة أبداً عما يجري في كواليس تشكيل الحكومة.

لبنان نحو مزيد من العزلة

المحلل السياسي وعضو المجلس المركزي لـ"القوات اللبنانية"، جرجس حايك، يرى أن مغادرة السفير السعودي للبنان "رسالة واضحة بانزعاج المملكة من التركيبات السياسية السائدة، وامتعاضاً من استسلام بعض القوى السياسية لحزب الله".

 

وغرّد الناشط جرجس خطّار، بالقول إن مغادرة السفير السعودي للبلد في وقت يواصل فيه الحريري تشكيل حكومته، تعني أن هذه الحكومة لن تحظى بدعم المملكة السياسي أو الاقتصادي، معتبراً أن لبنان مُقبل على مزيد من الإفلاس والعزلة.

وجاء تكليف الحريري، الحليف القديم للرياض، بعد فشل المبادرة التي أطلقها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في أغسطس الماضي، لتشكيل حكومة لبنانية جديدة.

ويسعى الحريري لتشكيل حكومته على وقع تحديات داخلية وإقليمية كبيرة؛ لكونه يقود تيار المسلمين السُّنّة في بلد تلعب فيه الطائفية دوراً رئيساً في تشكيل حكوماته، بل في أغلب أزماته إجمالاً.

من سيئ إلى أسوأ

الكاتب اللبناني طارق شندب يرى أن المملكة لن تدعم أي حكومة تضم أعضاء من حزب الله أو تكون خاضعة لسيطرة الحزب، مضيفاً أن لبنان يتجه من سيئ إلى أسوأ.

وفي تصريح مقتضب لـ"الخليج أونلاين"، قال شندب إن العقوبات الأمريكية التي فُرضت مؤخراً، على وزير الخارجية السابق جبران باسيل، تصب في مصلحة الحريري، "لكن التجارب السابقة أثبتت أن الأخير غير قادر على قراءة المشهد السياسي اللبناني بشكل صحيح".

وخلص شندب إلى أن الحريري ربما يتمكن من تشكيل حكومة على غرار التي كان يسعى دياب لتشكيلها؛ ومن ثم يحظى بدعم فرنسي وعربي بعض الشيء، لكنه لن يحظى بدعم عربي كامل كما يريد.

ويعيش لبنان أزمة سياسية واقتصادية هي الأسوأ على الإطلاق منذ انتهاء الحرب الأهلية عام 1990. وقد وقفت به هذه الأزمة على حافة الانهيار المالي والسياسي، وجعلت شبح الحرب الأهلية يلوح مجدداً في الأفق.

ودائماً ما كانت دول الخليج عموماً والسعودية خصوصاً، هي ملاذ لبنان الآمن خلال أزماته المالية؛ بل السياسية، لكن الخليجيين تراجعوا إلى الوراء كثيراً بعدما تمكن خصمهم التقليدي، إيران، في بسط سيطرته على البلد من خلال حزب الله.

وحالياً، يرهن الجميع مستقبل لبنان بمستقبل حزب الله، الذي لا يبدو مستعداً للتخلي عن مكاسبه التي حققها خلال السنوات الخمس الماضية، الأمر الذي يضفي كثيراً من الضبابية على ما يمكن أن يحصل لبنان عليه من داعميه الدوليين والإقليميين.

الاكثر قراءة

مكة المكرمة