سفير إيراني في صنعاء.. هل انتصرت طهران على التحالف باليمن؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/rwaEqV

الحوثيون يحكمون صنعاء منذ سبتمبر 2014

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 19-10-2020 الساعة 10:45

متى تم الإعلان عن وصول السفير الإيراني إلى صنعاء؟

في 17 أكتوبر 2020.

كيف وصفت الحكومة اليمنية وصول سفير طهران إلى صنعاء؟

وصفته بأنه انتهاك للقرارات الأممية وتدخل سافر في شؤون اليمن الداخلية.

كيف وصف اليمنيون هذه الخطوة الإيرانية؟

اختراق أمني للتحالف وللدبلوماسية الدولية.

أثار الوصول الخفي للسفير الإيراني المعين حديثاً لدى جماعة الحوثيين المتمردة في اليمن إلى صنعاء تساؤلات عديدة عن كيفية وصوله، في وقتٍ يراقب التحالف الذي تقوده السعودية كل الممرات من اليمن وإليه.

وبينما اعتبرت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً الخطوة الإيرانية بأنها "انتهاك لميثاق الأمم المتحدة، وقرارات مجلس الأمن الدولي، والاتفاقيات الدولية ذات الصلة"، لم يصدر أي بيان من التحالف الذي يسيطر على الأجواء والمنافذ اليمنية.

وتأتي الخطوة الإيرانية في سياق محاولات حثيثة لكسر العزلة الدبلوماسية والسياسية التي تعاني منها جماعة الحوثيين، منذ انقلاب سبتمبر 2014 ومغادرة طواقم البعثات الدبلوماسية العربية والدولية العاصمة صنعاء.

سفير إيراني بصنعاء

فاجأت إيران، في الـ17 من أكتوبر 2020، بإعلان خارجيتها وصول سفيرها الجديد إلى العاصمة اليمينة صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وقال المتحدث باسم الوزارة، سعيد خطيب زادة، في تصريحات نقلتها وكالة أنباء "فارس": إن "سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية فوق العادة ومطلق الصلاحية حسن إيرلو قد وصل إلى صنعاء".

ي

وأضاف زادة أن "السفير الإيراني الجديد في صنعاء سيقدم قريباً نسخة من أوراق اعتماده لوزير الخارجية في حكومة الإنقاذ الوطني هشام شرف، كما سيقدم أوراق اعتماده لرئيس المجلس السياسي الأعلى في اليمن مهدي المشاط".

ولم يوضح المتحدث متى وصل السفير الإيراني الجديد إلى صنعاء ولا كيف، علماً أن مطار العاصمة اليمنية مغلق أمام رحلات الركاب.

نفي أممي وغضب يمني

ونفى مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، في 18 أكتوبر، تورطه في نقل السفير الإيراني إلى صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، بالتزامن مع تنديد من الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً التي وصفته بـ"الحاكم العسكري" الجديد للعاصمة اليمنية.

وقال مكتب المبعوث الأممي، في تدوينة مقتضبة على "تويتر"، إنه لا يوجد له "أي دور في نقل حسن إيرلو إلى صنعاء"، دون إيراد أي صفه للدبلوماسي، الذي أعلنت الخارجية الإيرانية وصوله.

ي

ووجه ناشطون يمنيون اتهامات للأمم المتحدة بنقل الدبلوماسي الإيراني إلى صنعاء، لكن أغلب الترجيحات اتفقت على أنه وصل، في 15 أكتوبر، على متن طائرة عمانية ضمن 240 جريحاً وعالقاً حوثياً كانوا في العاصمة العمانية مسقط، وتمت إعادتهم بناء على صفقة بضغوط أمريكية، تم بموجبها إفراج الحوثيين عن رهينتين أمريكيتين بعد 3 أعوام من احتجازهما بصنعاء. 

وفي المقابل، اعتبرت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً تنصيب السفير الإيراني في صنعاء "تدخلاً سافراً في شؤون اليمن الداخلية"، ومخالفة صريحة للقوانين الدولية. 

ووصف بيان الخارجية اليمنية، الذي نشرته وكالة "سبأ" الخاضعة للحكومة الشرعية، ما يقدمه النظام الإيراني من دعم للحوثيين بالأسلحة والأفراد بأنه "انتهاج لسلوك العصابات والمنظمات الدولية"، وأنه يؤكد عدوانية هذا النظام ونواياه الخبيثة تجاه اليمنيين.

فشل التحالف

واعتبر المحلل السياسي اليمني كمال السلامي أن وصول سفير إيران إلى صنعاء "مؤشر جديد على فشل التحالف في حربه التي بدأها قبل خمس سنوات".

ويرى، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن هذه الخطوة تعد "ربما مؤشراً على نية سعودية للتقارب مع الحوثيين ومن ورائهم طهران، على حساب الشعب اليمني".

ويقول إن وصول السفير الإيراني حسن إيرلو إلى صنعاء، "ما كان ليحدث لو أن التحالف لم يرد ذلك".

وأضاف: "بعد أكثر من خمس سنوات من الحرب، ها هي الشرعية مختطفة وفاقدة القدرة على البقاء في المناطق المحررة، بينما ترسل إيران سفيرها إلى صنعاء".

ي

ولفت إلى أن الوضع في اليمن "يتجه نحو منح الشرعية للطرف الأقوى على الأرض، أو هكذا تدفع بعض القوى الدولية، باتجاه شرعنة انقلاب الحوثيين، بعد أن تبين أن الشرعية اليمنية بلا حول ولا قوة؛ من جراء ممارسات وسياسات التحالف".

إيران والسعودية باليمن

مع بدء العمليات العسكرية للتحالف العربي بقيادة السعودية تحت اسم "عاصفة الحزم"، في 26 من مارس 2015، وجدت إيران في ذلك بؤرة جديدة للصراع الإقليمي، بتقديم نفسها في المجتمع الدولي كوصي إقليمي لحماية جماعة الحوثي وتمثيل مصالحها.

وبدأت إيران في الأشهر الأولى للحرب في اليمن بتصعيد دور الوكيل الإقليمي، وركزت خطابها الإعلامي وتصريحات مسؤوليها على تسويق الحرب في اليمن على أنها حرب دول عربية سنية على أقلية يمنية شيعية، متجاهلة الأبعاد السياسية الداخلية التي أفرزتها الحرب.

وخلال السنوات الـ6 الماضية، حاولت طهران كسر الحصار الذي فرضته السعودية على الحوثيين في اليمن، بإرسال سفن إغاثة إيرانية، إلا أن استحقاقات الاتفاق النووي الإيراني ألقت بأثرها على إدارة إيران للحرب في اليمن.

س

ومع مرور سنوات من الحرب لم تستطع السعودية تحقيق هدفها الرئيسي باستعادة صنعاء من يد الحوثيين وإعادة الشرعية باليمن، ما أتاح لإيران وحلفائها الحوثيين باليمن المضي نحو تحقيق أهدافهم بالسيطرة الكاملة على معظم المناطق الشمالية في البلاد.

اختراق أمني ودبلوماسي

الكاتب والمحلل السياسي اليمني خليل العمري يعتقد أن ما حدث لا يعد "انتصاراً لطهران على التحالف بمعنى الكلمة"، بقدر ما رآه "اختراقاً أمنياً ودبلوماسياً في اليمن".

وأوضح قائلاً: "يعتبر اختراقاً أمنياً لمنظومة تحالف السعودية والإمارات الذي يسيطر على الأجواء اليمنية ومنافذها الجوية والبحرية والبرية".

أما فيما يتعلق بالاختراق الدبلوماسي، فيقول العمري لـ"الخليج أونلاين" إن المقصود بذلك أن إيران اخترقت الدبلوماسية الدولية وقرارات الأمم المتحدة، وخاصة القرار 2216 المتعلق باليمن، وفي مقدمتها منع التدخل في شؤون اليمن الداخلية وحظر توريد الأسلحة للبلاد.

وأضاف: "ما حدث يعد فشلاً للمنظومة الأمنية للتحالف في منع تدفق الأسلحة والتقنيات العسكرية للجماعة، وفشل المنظومة الدولية في تطبيق قراراتها الخاصة باليمن وفرض عقوبات على منتهكيها، وهم بوضوح الإمارات وإيران".

مكة المكرمة