سلاح المقاومة بغزة.. لغم قد يفجر المصالحة الفلسطينية

هناك توافق بين الفصائل في غزة على أن سلاح المقاومة "مقدس"

هناك توافق بين الفصائل في غزة على أن سلاح المقاومة "مقدس"

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 30-09-2017 الساعة 13:48


قال مسؤول فلسطيني رفيع المستوى، ومطلع على تفاهمات المصالحة التي جرت بين حركتي "فتح" و"حماس": إن "ملف سلاح المقاومة في قطاع غزة، لم يفتح بأي نقاش داخلي بين الحركتين في غزة أو القاهرة، ولا يزال مغلقاً".

وأوضح المسؤول، في تصريح خاص لمراسل "الخليج أونلاين" في غزة، أن هناك توافقاً بين "فتح" و"حماس" على بقاء ملف "سلاح المقاومة" بعيداً عن التجاذبات السياسية الداخلية، وأن يفتَح بعد الاتفاق على جميع الملفات الأخرى التي تقل عنه أهمية.

ولفت إلى أن فتْح ملف سلاح المقاومة في هذا الوقت قد "يفجر" أجواء المصالحة، ويعيدنا لنقطة الصفر من جديد، خاصة أن معظم الفصائل في غزة، وعلى رأسها حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، ترفض المساس بهذا الملف، في ظل التصريحات التي تخرج من قبل مسؤولين في السلطة وفتح بضرورة توحيد السلاح الفلسطيني جميعاً.

- خط أحمر

وشدد المسؤول الفلسطيني على وجود توافق بين الفصائل في غزة، على أن سلاح المقاومة "خط أحمر"، لا يمكن السماح بتجاوزه، أو حتى وضعه تحت المساومات السياسية أو الاقتصادية؛ كرفع الحصار عن القطاع مقابل إلقاء سلاح المقاومة، مؤكداً أن "السلاح سيبقى ما بقي الاحتلال الإسرائيلي".

وفي ذات السياق، قال نائب رئيس حركة "حماس" في قطاع غزة، خليل الحية: "سلاح المقاومة خارج كل المعادلات، وإنه لم يطرح يوماً للنقاش، ولن نقبل أن يطرح على طاولة المفاوضات".

وأكد الحية في تصريح سابق له أنه "لا مقايضة ولا مساس بسلاح المقاومة، وسنقاتل الاحتلال بكل وسائل المقاومة حتى دحره"، مبيناً أن الاتفاق الذي جرى في القاهرة جاء بناء على رؤية مصرية، مردفاً: "أبلغنا مواقفنا الإيجابية لكل الأطراف، ومن ضمنهم تركيا وقطر، قبل الذهاب إلى القاهرة".

اقرأ أيضاً:

نيويورك تايمز: ترامب رئيس فاشل

كما قال عضو المكتب السياسي لـ"الجبهة الديمقراطية"، زياد جرغون، إن سلاح المقاومة "مقدس"، وهو لمقاومة الاحتلال وقطعان المستوطنين من أجل إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وضمان عودة اللاجئين إلى ديارهم.

وشدد جرغون على أن "الدفاع عن قطاع غزة من مسؤولية فصائل المقاومة، وليس من مسؤولية الأجهزة الأمنية الفلسطينية"، مضيفاً: "إنهاء الانقسام، واستعادة الوحدة الداخلية، وعودة الحكومة لمزاولة مهامها في غزة، سيضع السلطة الفلسطينية وجميع الأذرع العسكرية لفصائل المقاومة أمام معادلة تُمكن السلطة من أداء دورها في حفظ الأمن".

وأردف: "ذلك أيضاً سيعمل على تمكين المقاومة من أداء دورها في الدفاع عن القطاع وعن شعبنا الفلسطيني ضد التهديدات الإسرائيلية، واعتداءات جيش الاحتلال".

ودعا لإقامة "تلك المعادلة (تمكين المقاومة والحكومة) على أسس واضحة، بحيث لا تتدخل الأجهزة الأمنية في الشأن الدفاعي عن القطاع".

وأشار القيادي في "الديمقراطية" إلى أن ذلك "يتطلب العمل على تشكيل غرفة عمليات مشتركة لفصائل المقاومة الفلسطينية تكون معنية بصياغة خطة دفاعية شاملة عن القطاع، وتفوت على الاحتلال الفرص لزرع الفتنة والادعاء بمساواة المقاومة بالإرهاب".

وجاء تأكيد الفصائل، في ظل تصاعد الحديث عن مصير سلاح المقاومة، وخاصة بعد بدء قطار المصالحة الفلسطينية بالسير إلى الأمام وتصريحات بعض قادة السلطة وحركة فتح مجدداً، عن أن سلاح الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية هو السلاح الوحيد الشرعي ولا شرعية لأي سلاح آخر.

وكان الناطق باسم الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية، عدنان الضميري، قال في تصريح له: "إن الرئيس عباس لن يقبل بسلاح موازٍ للسلطة الشرعية في قطاع غزة، حتى وإن استظل بظل المقاومة"، كذلك كانت تصريحات القياديين في حركة "فتح"؛ حافظ البرغوثي وموفق مطر، في ذات السياق والنسق.

وتمتلك الفصائل الإسلامية والوطنية في قطاع غزة أجنحة عسكرية، تتقدمها كتائب القسام وسرايا القدس، الذراعان المسلحان لحركتي حماس والجهاد الإسلامي.

من جانبه قال المحلل السياسي مخيمر أبو سعدة: إن "ما تم الاتفاق عليه في تفاهمات القاهرة الأخيرة أن سلاح المقاومة خط أحمر ممنوع المساس به حتى تشكيل حكومة وحدة وطنية، ومن ثم الاتفاق على تشكيل "جيش وطني" ربما، أو إيجاد آلية مشتركة".

وأوضح أبو سعدة أن هناك شخصيات دائماً غير معنية بحالة المصالحة، أو ربما تكون مستفيدة من الانقسام، وستحاول تعكير صفو المصالحة، مؤكداً أنه تم الاتفاق على أن سلاح المقاومة مؤجل لحين تشكيل حكومة وحدة وطنية.

واستبعد وجود أي بنود مخفية أو سرية في تفاهمات القاهرة حول سلاح المقاومة، مشيراً إلى أنه "من المتوقع أن تخرج أصوات تنادي بسلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد في قطاع غزة، وعلى سلاح المقاومة كذلك ألا يكون سلاحاً للفلتان والفوضى، وأن يكون دوماً موجهاً للاحتلال".

- إنجاز العقبة الكبرى

وفي سياق آخر، علم مراسل "الخليج أونلاين"، أن حركتي "فتح" و"حماس" قد اتفقتا رسمياً على ملف رواتب موظفي حركة "حماس" الذين عينوا في قطاع غزة، طوال سنوات الانقسام العشر الماضية، وكان أبرز عقبة أمام المصالحة والتوافق الداخلي.

وكشفت مصادر خاصة، أنه جرى الاتفاق مع عدة دول على توفير رواتب شهرية لموظفي "حماس" في غزة، في حين سيتولى الاتحاد الأوروبي وسويسرا عملية صرف رواتب موظفي السلطة الفلسطينية.

وذكرت أن آلية صرف الرواتب ستطبَّق بداية من شهر نوفمبر المقبل، باتفاق رسمي بين الحركتين برعاية عربية ودولية.

وفي ذات السياق، أكد أحمد يوسف، القيادي في حركة "حماس"، في قطاع غزة، لـ"الخليج أونلاين"، أن هناك توافقاً وتعهداً من قبل بعض الدول لتغطية رواتب موظفي غزة كلها، في حال تم التوافق داخلياً والوصول إلى مرحلة متقدمة في المصالحة.

وقال: "هناك رؤية عربية ودولية واضحة للتعامل مع ملف الموظفين، وخلال الأيام المقبلة سيشهد هذا الملف تطورات مهمة وجذرية، تزيحه عن الطريق، وتبقيه بعيداً عن باقي الملفات الشائكة التي لا تزال عالقة حتى اللحظة؛ كالأمن والمعابر".

وفي تطورات ملف المصالحة، عقد في مدينة غزة قبل يومين أول اجتماع أمني منذ العام 2007، بين مسؤولين أمنيين بالسلطة من الضفة المحتلة، وآخرين من قطاع غزة، للتباحث في تأمين زيارة وفد الحكومة لغزة المقرر الاثنين المقبل، بناءً على التفاهمات الأخيرة التي توصلت لها حركتا "فتح" و"حماس" في القاهرة.

وكانت حركة "حماس" أعلنت حل اللجنة الإدارية في قطاع غزة في الـ17 من الشهر الجاري، داعيةً حكومة الوفاق الوطني لمباشرة مهامها فوراً في القطاع، وذلك عقب زيارة وفد قيادي من الحركة للقاهرة، وسط ترحيب كبير من الرئاسة الفلسطينية وحركة "فتح"، وفي ظل تطلعات وآمال الشعب الكبيرة بتحقيق المصالحة بعد جولات طويلة دامت أكثر من 10 سنوات.

مكة المكرمة