سلطنة عُمان.. الإمبراطورية التي امتدت من آسيا إلى أفريقيا

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/kZKRoA

انحسرت حدود عُمان في جنوب شرقي الجزيرة العربية

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 11-01-2020 الساعة 20:30

تعيش سلطنة عمان، خلال هذه الأيام، حالة من الحزن الكبير؛ لرحيل باني نهضتها السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور بن فيصل آل سعيد (1940- 2020)، سليل أسرة آل سعيد التي تحكم عمان منذ 1749م.

في فترة من فترات سلطنة عُمان، كانت حدودها قد توسعت لتشكل إمبراطورية ممتدة من شرقي أفريقيا حتى سواحل باكستان، قبل أن تنحسر لاحقاً إلى حدودها الحالية، في جنوب شرقي الجزيرة العربية.

وبعد وفاة السلطان قابوس، أعلن مجلس العائلة تعيين هيثم بن طارق آل سعيد خلفاً له، وكان السلطان هيثم يشغل منصب وزير الثقافة والتراث، وكان من المقربين من السلطان قابوس، وقد أشرف على وضع الرؤية الاقتصادية "عُمان 2040"، كما عمل في وقت سابق، أميناً عاماً لوزارة الخارجية.

عُمان.. الأرض والإنسان

تقع عمان جنوب شرقي شبه الجزيرة العربية بموقع غاية في الأهمية على مدخل الخليج العربي، وتمتد سواحلها من مياه الخليج إلى ضفاف المحيط الهندي حتى حدود اليمن.

تمتلك حدوداً برية مشتركة مع كل من السعودية والإمارات واليمن، وتبلغ مساحتها 309500 كيلومتر مربع، وتتنوع طبيعتها بين الصحراء والجبال.

السلطنة

بلغ عدد سكان سلطنة عُمان، حسب إحصائيات عام 2017م، نحو 4 ملايين وستمئة ألف نسمة، وفقاً للمركز الوطني للإحصاء والمعلومات، منهم ما يبلغ 2.06 مليون وافد غير عُماني، أي ما يمثل 45.1% من إجمالي عدد سكان السلطنة.

تتمتع سلطنة عُمان بوضع اقتصادي وسياسي مستقر في العموم، فاقتصادها نفطي، وتُعد البلد الأكثر تحسناً على مستوى العالم بمجال التنمية، خلال اﻷعوام الـ45 الماضية، في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

وتشبه سلطنة عمان نظيراتها من دول الخليج العربي، لجهة اعتماد اقتصادها على النفط. لكنها ما لبثت أن طورت خلال السنوات الأربعين الأخيرة، قطاعي السياحة والزراعة، حيث باتا يشكلان مصدرين مهمين للدخل الوطني.

وتحتل المركز الـ59 في تصنيف البلاد الأكثر سلمية بالعالم، وذلك وفقاً لمؤشر السلام العالمي، وتشتهر بأنها واحدة من أهم مراكز المذهب الإباضي، إذ يُعد المذهبَ الأساسي في الحكم، بالإضافة إلى وجود المذهب الشيعي، والمذهب السُّنيّ، وجميع المذاهب متجانسة، بعضها مع بعض، بلا أي خلاف.

الإمبراطورية الكبرى

في الماضي شكلت السلطنة، بين أواسط القرن السابع عشر وأواسط القرن العشرين، إمبراطورية امتدت من زنجبار (الواقعة حالياً ضمن نطاق تنزانيا) شرقي أفريقيا إلى جنوب باكستان.

السلطنة

وتشكّلت الامبراطورية العُمانية كردّ فعل للغزو البرتغالي لبحر العرب، فانطلقت الأساطيل العُمانية بداية تطرد الأساطيل البرتغالية وتفرض الحماية على الموانئ المحيطة ببحر العرب، ولاحقاً اندمجت جميعاً تحت إدارة سلطنة (عُمان ومسقط) من كوادر شرقاً حتى ماجنكا جنوباً (اليوم تقع مدينة كوادر جنوبي باكستان، في حين تقع مدينة ماجنكا على جزيرة مدغشقر).

وتحققت ذروة هذا النفوذ بالنصف الأول من القرن التاسع عشر في عهد سعيد بن سلطان (1806-1856)، لكن المجد والقوة ما لبثا أن تلاشيا بالتدريج بفعل الانقسامات الداخلية.

عمان

سنة 1856 توفّي السلطان سعيد بن سلطان، فتقاتل ابناه ماجد وثويني على خلافته؛ وهو ما أدى إلى انقسام الإمبراطورية إلى قسمين: القسم الأفريقي، أي زنجبار، الذي أصبح تحت سلطة ماجد بن سعيد. أما القسم الآسيوي فتولى حكمه ثويني بن سعيد، الذي كان ينوب عن والده في حكم عمان منذ عام 1833، وخضعت السلطنة للنفوذ البريطاني منذ القرن الـ19.

وأخيراً انتهت الإمبراطورية العُمانية بتخلّيها عن كوادر لحساب الحكومة الباكستانية سنة 1958، وبضمّ تنزانيا إلى سلطنة زنجبار سنة 1964.

عمان وعلاقتها ببريطانيا

أصبحت مسقط تخضع بشكل متزايد لنفوذ بريطانيا نهاية القرن الثامن ومع الاقتراب من نهاية القرن التاسع عشر، وذلك من خلال سلسلة من المعاهدات وافق فيها السلطان على استشارة بريطانيا في كل "الأمور المهمة".

التزمت بريطانيا في عام 1895 حماية السلطان فيصل بن تركي في مسقط ومطرح من الهجمات القبَلية، لذلك تمكن البريطانيون من ممارسة النفوذ الإمبراطوري بشكل غير رسمي، من خلال الحفاظ على مناصب السلاطين.

السلطنة

في عشرينيات القرن العشرين وفي حين أصبح السلاطين أكثر اعتماداً على القروض من الرعايا الهنود البريطانيين، شجع البريطانيون على القيام بإصلاحات من خلال تأسيس مجلس للوزراء وتعيين برترام توماس مستشاراً مالياً. وفي الحقيقة، حكم توماس السلطنة إبان الغياب الطويل للسلطان تيمور بن فيصل (حكم 1913-1932) والذي استمر في إبداء رغبته في التنازل عن العرش والإقامة بالهند وزيارة مسقط بشكل متقطع.

ولم يُعَد توحيد الساحل والمنطقة الداخلية إلا في حكم السلطان سعيد بن تيمور (حكم 1932-1970)، وذلك من خلال القوات العسكرية الخاضعة للتنظيم البريطاني.

ساعد المسؤولون البريطانيون على تأسيس وتنسيق قوات عسكرية بهدف تعزيز سلطة السلطنة بالمنطقة الداخلية في خمسينيات القرن العشرين؛ حتى يُسمح لهم بالاستمرار في التنقيب عن النفط بهذه المنطقة، والذي بلغ ذروته بالاحتلال العسكري للمنطقة الداخلية الجبلية.

وحكم السلطان قابوس

وشهدت السلطنة عزلة غير مسبوقة خلال حكم السلطان سعيد بن تيمور (1932- 1970)، كانت البلاد خلالها تدار بطرق تقليدية، وسط انعدام الخدمات وشيوع الفقر والأمراض، وهو ما فتح الباب أمام ثورات متتالية على حكم السلطان.

جاء السلطان قابوس إلى الحكم في يوليو عام 1970، في خضم ما يُعرف بثورة ظفار (1965-1975) التي قامت بها قوى يسارية تدعمها جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (اليمن الجنوبي سابقاً) المجاورة لعمان.

وبعد النهاية الفعالة لصراع ظفار في 1975، تم تسليم قواعد سلاح الجو الملكي في صلالة وجزيرة مصيرة رسمياً إلى السلطنة في 1977.

مع ذلك، احتفظت بريطانيا بقدر كبير من النفوذ، حيث ظل أفراد بريطانيون على رأس قيادة القوات المسلحة بالسلطنة حتى أواخر تسعينيات القرن العشرين، ولا تزال العلاقة مع بريطانيا تمثل أهمية حتى الوقت الحالي.

وبعد 50 عاماً من الحكم شهدت خلالها سلطنة عمان تطوراً ونمواً كبيراً، أعلِن في الساعات الأولى من فجر يوم الـ11 من يناير 2020، عن وفاة سلطان عُمان قابوس بن سعيد عن عمر ناهز 79 عاماً، ليخلفه هيثم بن طارق آل سعيد سلطاناً جديداً للبلاد.

وتشترط المادة رقم "5" من النظام الأساسي للدولة المتعلق بنظام الحكم في دستور سلطنة عمان، أن "نظـام الحكم بالبلاد سـلطاني وراثي في الذكـور من ذريـة تركي بن سعيد بن سلطـان"، وهو الجد الثالث للسلطان الراحل قابوس.

مكة المكرمة