سلفيو اليمن.. سطوع سياسي تطمسه الاغتيالات

منذ مطلع أغسطس 2016 اغتيل نحو 17 قيادياً سلفياً بارزاً

منذ مطلع أغسطس 2016 اغتيل نحو 17 قيادياً سلفياً بارزاً

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 21-10-2017 الساعة 12:57


لم تكن جريمة اغتيال إمام وخطيب جامع المنصورة، الشيخ السلفي فهد بن محمد قاسم اليونسي، لدى خروجه لأداء صلاة فجر الأربعاء الماضي الأولى، وربما لن تكون الأخيرة، خاصة أن الاغتيالات التي تشهدها اليمن خلال الفترة الراهنة لافتة.

اللافت في هذه الاغتيالات يعود لأمرين اثنين؛ الأول أن معظم هذه العمليات تستهدف الشخصيات السلفية، والثاني يتعلق بكون أغلبها يحدث في عدن، المدينة التي تحررت من مليشيا الحوثي وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، قبل نحو عامين.

-تحولٌ وحضورٌ فاعل

وبعد أحداث ثورة فبراير عام 2011، التي أجبرت صالح على ترك كرسي الرئاسة، شهد النهج السلفي في اليمن تغييراً في مساره؛ فبعد تحريم المشاركة السياسية والانتخابات والاكتفاء بالعمل الدعوي والخيري، دخل السلفيون ميدان السياسة من الباب القانوني والمدني، وأسسوا أحزاب "الرشاد السلفي"، و"السِّلم والتنمية"، و"حركة النهضة السلفية"، في مناطق جنوب اليمن.

ولم يكن الدخول السلفي إلى معترك السياسة لمجرد الحضور الشكلي، بل سجلوا بداية فاعلة فكانوا جزءاً من الحوار الوطني الشامل الذي عقد بمقتضى المبادرة الخليجية (اتفاقية أُعلنت في 3 أبريل 2011) لنقل السلطة وبرعاية دولية واسعة.

حتى الشخصيات السلفية سجلت حضوراً جيداً على المستوى الفردي، ووصلت إلى فريق الرئاسة عبر أمين عام حزب الرشاد، عبد الوهاب الحميقاني، الذي عُيّن ضمن مستشاري رئيس الجمهورية.

اقرأ أيضاً :

التعويضات والإعمار الوهمي يضاعفان خيبة أهالي "أيمن الموصل"

- الاستهداف الأول.. تهجير قسري

بدأ استهداف السلفيين سنة 2013، عندما حاصرت مليشيا الحوثي مدينة دماج في محافظة صعدة (شمال غرب)، وشنت حرباً على سكانها المسالمين (نحو 10 الآف نسمة) لكونهم يختلفون معهم في الفكر والعقيدة، وسط موقف متخاذل من السلطات الرسمية وقتذاك، التي اكتفت بتسهيل خروج السلفيين في عملية تهجير قسري هي الأولى في تاريخ اليمن الحديث.

وقد شارك السلفيون بقوة ضمن المقاومة الشعبية، وكانوا جزءاً مهماً من التلاحم الشعبي ضد الانقلابيين المدعومين من إيران؛ حيث كان لهم دور في تحرير عديد المناطق خصوصاً في عدن وتعز والبيضاء وصعدة.

- حصيلة وتحذير

منذ مطلع أغسطس 2016 وحتى اليوم، اغتيل نحو 17 قيادياً سلفياً بارزاً في عدن ولحج القريبة منها؛ في عمليات تنوعت بين إطلاق الرصاص، والعبوات الناسفة، والاختطاف والتعذيب حتى الموت.

إزاء ذلك حذر حزب الرشاد السلفي من استمرار تلك العمليات "الإجرامية" والاغتيالات المتكررة للعلماء والدعاة والمصلحين وأئمة المساجد والخطباء في العاصمة المؤقتة عدن، معتبراً إياها "عملاً إرهابياً ومؤامرة بغيضة تحاك لكسر إرادة الأخيار ذات المنهج الوسطي وتصفيتهم"، حسب وصفه.

ودعا الحزب، في بيان أصدره تعقيباً على استمرار عمليات استهداف السفليين، إلى توفير الحماية الأمنية للمواطنين، وسرعة الكشف عن تفاصيل هذه الجرائم وملاحقة مرتكبيها ومن وراءهم ومحاكمتهم.

- عملية تجريف

الشيخ محمد عيضة شبيبة، القيادي في حزب الرشاد، قال إن استهداف السلفيين بمثابة عملية تجريف للجنوب، ومدينة عدن بالذات، من الدعوة العلمية والنشاط الدعوي والخيري لهذا التيار المؤثر في الشارع، وصاحب التأثير الكبير والمتنامي في أوساط اليمنيين.

وفي حديث لـ"الخليج أونلاين"، أكد شبيبة أن الهدف من استهداف السلفيين هو إحلال فكر آخر ومدارس أخرى لا تهتم بإصلاح عقائد الناس ولا تربطهم بالدليل، أو تخضعهم للكتاب والسنة؛ وإنما تربطهم بأشخاص هم في أنفسهم مرتبطون بجهات أخرى.

واستطرد: "بمعنى موجز إزاحة فكر ومنهج فرض احترامه وتأثيره على المجتمع بفكر يشوه الدين ويجعله ألعوبة في أيدي اللاعبين، مستنكراً ما يحدث للسفليين قائلاً: "ليس غريباً أن تتحارب الأفكار وإنما الغريب استخدام الحديد والنار والقتل لإزاحة فكر لحساب فكر".

اقرأ أيضاً :

منازل الموصل المفخّخة.. رفض أمني لتفكيكها يحرم أصحابها العودة

- استجابة للضغوطات

المحلل السياسي اليمني أحمد الصباحي اعتبر اغتيال القيادات السلفية في اليمن وعدن خصوصاً، عملاً ممنهجاً وغير مبرر؛ لكون هذه الشخصيات لم يعرف عنها سوى العمل المدني والخيري ومساعدة الناس والاعتدال السياسي، مؤكداً أن هذه الجرائم تؤثر في السلم الاجتماعي والأمن والاستقرار.

وأضاف الصباحي لـ"الخليج أونلاين": "كانوا (السلفيين) قد بدؤوا اتخاذ خطوات جيدة في المسار السياسي والمدني فشكلوا أحزاباً سياسية ومنظمات مدنية، لكن يبدو أن بعض الأطراف المسلحة لم يعجبها، ومن ثم بدأت في استخدام العنف والسلاح ضدهم".

وأوضح أن السلفيين لم يستجيبوا للإغراءات والضغوطات التي تناديهم للانحياز لهذا الطرف أو ذاك، خصوصاً بعد تحرير عدن، وكان موقفهم السليم البقاء مع الحكومة الشرعية والانحياز للناس، وهذا أثر عليهم كما يبدو وجعلهم محل استهداف.

- تحريض سبق التصفية

وتحدث الصباحي عمن يقف خلف هذا الاستهداف بقوله: "يبدو أن هناك ضغينة من قبل بعض التيارات، أو ممن أصبحوا يملكون السلطات ولديهم مليشيات، ولم يعجبهم المسار الذي تسير عليه القيادات السفلية".

وأشار إلى عملية تحريض إعلامية سبقت عمليات التصفية بالقول: "لا ننسى قبل هذا الاستهداف لكثير من العلماء السلفيين وغيرهم، جرى تحريض كبير تحت لافتة الحزبيين والجمعيات الخيرية".

واستطرد بالقول: "المحرضون معروفون للجميع، ومن يتتبع وسائل التواصل الاجتماعي يعرف ذلك، سواء كان هؤلاء المحرضون فاعلين، أو مرشدين لمن أطلق الرصاص".

وبحسب مراقبين فإن ما حدث للسفليين لن يغيبهم عن المشهد السياسي، بل ربما يكون حافزاً لتسجيل حضور أوسع، خصوصاً أن استهدافهم في دماج (جنوب شرق) انعكس على مشاركتهم الفاعلة في التصدي لانقلاب مليشيا الحوثي وصالح.

كما أن استهدافهم لم يكن بعيداً عن استهداف آخر للتيار الإسلامي المتمثل في حزب الإصلاح، من قبل قوات أمنية تحظى- حسب مراقبين- بدعم إماراتي، إذ تم اعتقال قيادات إصلاحية وجرى اقتحام مقرات الحزب، وإحراق المقر الرئيس.

وهذه العملية أعادت الأجواء السياسية والأمنية في عدن إلى مرحلة الذروة، خصوصاً بعد تمادي هذه القوات في السيطرة على المطار، ورفض قرارات الرئيس عبدربه منصور هادي، وتشكيلها ما يسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي الذي أربك الشرعية في المناطق الجنوبية.

مكة المكرمة