سنجار العراقية بمأزق جديد.. الحشد و"PKK" يسرقان إدارتها

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/G5d711

شكل حيدر العبادي لجنة بخصوص سنجار لكنها لم تقم بأي نشاط فعلي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 06-01-2019 الساعة 13:08

أعلن ممثلون لعدد من الفصائل المسلحة من الحشد الشعبي وحزب العمال الكردستاني (PKK) عن إنشاء كيان لحكم قضاء سنجار غرب محافظة نينوى شمال غرب العراق، الأمر الذي فتح باب أزمة جديدة لهذه المنطقة.

وقال فهد حامد عمر، الذي اختير لمنصب رئيس بلدية سنجار في الكيان الجديد قبل نحو أسبوع: "التقى قادة محليون من الحشد الشعبي وحزب العمال الكردستاني وممثلون عن الشيعة والسنة في سنجار، واتفقوا على تشكيل لجنة لإدارة المدينة".

وأضاف عمر: "تم اختياري لمنصب القائم مقام ورئيس مجلس القضاء الذي يضم 21 شخصاً، وذلك بعد اجتماع إداره قياديون في الحشد الشعبي وPKK"، بمقاطعة الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يضم أغلب أعضاء مجلس القضاء.

وتعد هذه المرة الأولى التي يتمكن فيها "PKK" من السيطرة على مقاليد السلطة في إحدى المدن العراقية؛ في حين لم يصدر أي تعليق من الحكومة في بغداد.

وكان عمر قد تولى منصبه وكالة بعد سيطرة القوات العراقية والحشد الشعبي على المدينة في أعقاب انسحاب قوات البيشمركة بأكتوبر 2017.

مسلسل الأزمات

يقع قضاء سنجار أقصى غرب محافظة نينوى (125كم شمال غرب الموصل) على الحدود العراقية السورية، يقطنه عرب وأكراد مسلمون، وإيزيدية ومسيحيون.

بعد دخول القوات الأمريكية إلى العراق في 2003، باتت سنجار بؤرة للتوترات السياسية بين مختلف القوى الكردية والعربية السنية، وشهدت أيضاً سلسلة من الأزمات والنزاعات بين أربيل وبغداد على إدارتها، حيث ارتبطت سلطة إدارة القضاء سياسياً بإقليم كردستان ووجدت قوات البيشمركة الكردية كقوات عسكرية في المنطقة.

في أغسطس 2014، سيطر عليها تنظيم "داعش" عقب انسحاب البيشمركة، وارتكب التنظيم انتهاكات بحق الإيزيدية حيث قام بقتل الرجال وسبي النساء والأطفال.

وشكل حزب العمال الكردستاني قوات محلية في المنطقة مؤلفة من مقاتلين إيزيديين تحت اسم وحدات مقاومة سنجار (بيشة) لمحاربة "داعش".

في العام 2015 تمكنت قوات البيشمركة الكردية بإسناد أمريكي من تحرير المنطقة ودخلت البيشمركة إليها من جديد، وتم تعيين مجلس لإدارة القضاء بإدارة عضو البرلمان السابق محما خليل.

لكن السكان العرب شكوا لاحقاً من عدم السماح  لهم بالعودة إلى منازلهم من قبل الفصائل الإيزيدية.

وفي عام 2017 سيطرت عليها القوات العراقية والحشد الشعبي في هجوم منسق شُن في اعقاب استفتاء الانفصال الذي أجري في إقليم كردستان وشمل سنجار أيضاً، عندها دخلت القوى الشيعية على خط الأزمة خصوصاً لموقع سنجار الاستراتيجي على الحدود السورية.

اتهامات

تأتي هذه التطورات بعد النزاع الذي نشب مؤخراً بين الحشد الشعبي وقوات "إيزيدخان" بسبب احتجاز 30 فرداً من تلك القوات قبل أن يطلق سراحهم.

ويشكو الكثير من المسؤولين المحليين والسكان من "التصرفات غير المسؤولة" من جانب مليشيا الحشد الشعبي المنتشرة في سنجار وما حولها.

رئيس الحزب الديمقراطي الإيزيدي حيدر ششو يقول: "هذه اللجنة غير قانونية، ويدرك حزب العمال الكردستاني والحشد جيداً أن هذه الخطوة تتعارض مع رغبات سنجار وسكانها".

وأضاف في تصريحات صحفية: "نوافق على تشكيل لجنة كهذه شريطة أن تكون من جانب مجلس محافظة نينوى".

رأي البرلمان

وتعتبر سنجار من أبرز المناطق المتنازع على سيادتها بين إقليم كردستان وبغداد، وشُملت بالمادة 140 من الدستور العراقي معالجة.

ويقول نائب رئيس مجلس النواب العراقي بشير حداد: "فيما يخص المناطق المشمولة بالمادة 140 نؤكد التزامنا بالدستور، ودعم ودعوة مجلس النواب إلى حل جميع المشاكل العالقة الجغرافية والسياسية ضمن الدستور العراقي، ويتم حل الإشكاليات بالتنسيق مع إقليم كردستان".

وبخصوص الوضع الحالي في سنجار، أضاف في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "نحن ندعم السلطة التنفيذية المنتخبة الشرعية في القضاء ومجلس القضاء المنتخب، وندعو الحكومة إلى تبيين موقفها ودعم المؤسسات الدستورية والقانونية في البلد بصورة عامة".

انقسام وإدارتان

ينقسم الإيزيديون حول مصير مدينتهم غير أن الكثير منهم يفضلون أن تخضع المدينة لحكم ذاتي تحت حماية دولية؛ بيد أن البعض يريدون البقاء تحت السلطة الاتحادية، في حين يفضل آخرون حكومة إقليم كردستان المستقرة نسبياً.

ومنذ أكثر من عام يدير شخصان قضاء سنجار بمنصب قائم مقام؛ أحدهما فهد حامد، ويمارس عمله في مركز القضاء، والثاني محما خليل في حدود إقليم كردستان بعد منعه من قبل الطرف الأول من دخول المنطقة، ولا يعترف أحدهما بالآخر ويرفضان ترك المنصب.

يقول قائمقام سنجار محما خليل، الذي عُيّن بعد تحرير القضاء عام 2015، وهو إيزيدي وعضو الحزب الديمقراطي الكردستاني: "السكان يعانون من أوضاع مأساوية ولا توجد مقومات الحياة في المنطقة، والمبالغ التي وزعتها المنظمات الإنسانية لم توزع بشكل عادل".

وأضاف في حديث لـ"الخليج أونلاين": "لم تتحمل الحكومة الاتحادية مسؤولياتها تجاه مناطقنا، ولم يتم تعويض أحد من الضحايا رغم مطالباتنا المتواصلة، ونناشد الأمم المتحدة والتحالف الدولي منع تكرار حدوث كارثة للإيزيديين".

وقال خليل: "نحن جزء تاريخي وجغرافي واجتماعي من نسيج إقليم كردستان، ونطالب بتنفيذ المادة 140 على وجه السرعة لحلحلة الأوضاع".

وأضاف: "الوضع خطير ولا يوجد فرض لهيبة الدولة في المدينة". متابعاً: "الحكومة المحلية في سنجار عادت لمزاولة أعمالها في أواخر أكتوبر عام 2018، لكن كانت هناك تظاهرات في وقتها ترفض عودتنا قام بها "مواطنون" من الأهالي، لكنهم أساساً مسلحون من حزب العمال الكردستاني والحشد غيروا ملابسهم بملابس مدنية، واعترضونا بالقرب من إحدى الثكنات العسكرية عند مدخل سنجار".

وأوضح خليل: "هناك أكثر من ألف و700 موظف يعملون في سنجار ويأخذون رواتبهم من الدولة العراقية الاتحادية، وهم يريدون العودة لمزاولة مهامهم في جميع الأقضية والنواحي، هناك أربعة مديري نواح، وأربعة مديري مجالس، يريدون العودة لمزاولة أعمالهم".

ماذا يفعل "PKK" في سنجار؟

يختبئ حزب العمال الكردستاني (PKK) في سنجار وراء قوات إيزيدية في المدينة تعرف بـ"البيشة"، تأسست عقب احتلال "داعش" للمنطقة عام 2014، يقدر أعداد عناصرها بنحو 1500 وهم من عناصر الحزب الكردي الانفصالي أو مؤيدة له على أقل تقدير، وتتنقل ما بين العراق وسوريا وتركيا، تحت لافتة مقاتلة "داعش" في مناطق الإيزيدية.

ويقول حجي كندور، وهو نائب إيزيدي سابق: إن "(بيشة) اتفقت مع أطراف من الحشد الإيزيدي على الإدارة الجديدة، حتى إن الأخير غير مؤكد بأنه تابع لهيئة الحشد الشعبي".

ويضيف كندور في حديث لـ"الخليج أونلاين": "وجود قوات البيشة في سنجار سيشكل خطراً على المدينة، خصوصاً مع إعلان أمريكا الانسحاب من سوريا".

في سنجار 7 تشكيلات عسكرية؛ وهي "قوات يزيد خان" التابعة لحيدر ششو، وحشد آخر تابع للبيشمركة يقوده قاسم ششو، بالإضافة إلى "البيشة" وقوات إيزيدية أخرى تقول إنها تابعة للحشد الشعبي، وقوات الحشد الشعبي (من خارج المحافظة) والجيش والشرطة.

يقول كندور: "هذه التشكيلات متداخلة في عملها، وأطالب الحكومة الاتحادية بالتدخل لفض الاشتباك".

وكان "داعش" أثناء احتلاله لسنجار في أغسطس عام 2014، قد قتل نحو 1300 إيزيدي، في حين تسبب بنزوح 360 ألفاً آخرين من أبناء هذه الطائفة، وبحسب آخر إحصائية للمديرية العامة لشؤون الإيزيدية في وزارة أوقاف حكومة إقليم كردستان، فإن "عدد الإيزيديين الذين ما زالوا مجهولي المصير 3117".

عدم اعتراف

رئيس مجلس محافظة نينوى سيدو جتو، دعا من جهته الحكومة العراقية إلى اتخاذ إجراءاتها الرسمية لإعادة الحكومة الشرعية لسنجار لكي لا تصل الأمور إلى ما يهدد الأمن المجتمعي في المنطقة خاصة، ونينوى بشكل عام.

وأضاف جتو لـ"الخليج أونلاين": "نحن كأعلى جهة تشريعية ورقابية في محافظة نينوى نعتبر المجلس الجديد باطلاً ولا نعترف به، ولن يحظى بأي دعم رسمي من قبلنا ولا من قبل حكومة نينوى المحلية، ومن ثم لن يتم التعامل معه من قبل أية دائرة رسمية تابعة لمحافظة نينوى".

وتابع: "سنجار باتت قضية دولية معقدة للأسف الشديد، وخرجت من الإطار المحلي، وبالرغم من أن نحو 300 ألف مواطن من أهلها يسكنون الخيام كنازحين في مخيمات بمحافظة دهوك، فإن بعض الأطراف المتحكمة بأجزاء منها مصرة على تعقيد الأمور على نحو يسيء لأهل سنجار".

حلول لم تفعّل

وكان رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي قد شكل لجنة بخصوص سنجار، لكن لم يلمس منها أي نشاط فعلي هناك سوى نشاطات بسيطة.

عضو مجلس محافظة نينوى خلف الحديدي طرح مقترحاً لحل المأزق، وهو حل المجلسين اللذين يديران سنجار ، وقال لـ"الخليج أونلاين": "يتم حلهما، ويقوم مجلس المحافظة باختيار مجلس جديد من مختلف مكونات القضاء، وهو الأفضل للخروج من هذه الإشكالية وإبعاد أي جهة غير رسمية عن إدارة المنطقة".

مكة المكرمة