سوريا بانتظار السلام.. هل تنجح أستانة فيما فشلت فيه جنيف؟

بعد تدخُّل روسيا تغيَّر ميزان القوى لصالح الأسد الذي كاد يفقد دمشق

بعد تدخُّل روسيا تغيَّر ميزان القوى لصالح الأسد الذي كاد يفقد دمشق

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 22-01-2017 الساعة 09:12


سيكون السوريون، داخل البلاد أو في مخيمات النزوح، ومعهم الملايين الموجودون حول العالم، بانتظار دخان أبيض يخرج من العاصمة الكازاخستانية التي ستجمع وفد النظام السوري بوفد من المعارضة برعاية روسية-تركية وبحضور إيراني، فهل ستنجح "أستانة" في وضع حد لواحد من أعقد وأصعب الصراعات في الشرق الأوسط، بعد أن فشلت في ذلك جنيف السابقة؟

تقول الغارديان البريطانية في تقرير موسع لها عن مفاوضات أستانة، إن الجهود السابقة لإنهاء القتال في سوريا فشلت؛ بسبب عدم الثقة بين المعارضة والنظام، وأيضاً بين الأطراف الدولية التي تدعم طرفي النزاع.

وبحسب أرقام وإحصاءات غير رسمية، فإن الحرب السورية أودت بحياة نصف مليون شخص، في حين قدرت تلك الإحصاءات عدد النازحين والمهجَّرين في سوريا وخارجها ربما تجاوز الـ11 مليون شخصاً، اضطروا إلى مغادرة منازلهم.

مفاوضات أستانة تأتي بعد أن شهد ميزان الحرب السورية تحولاً كبيراً على الأرض في سوريا، الأمر الذي مهد لإجراء محادثات جديدة، كما أن المؤتمر يحظى بدعم اللاعبين الدوليين الذين يمدون أطراف النزاع بالمال والسلاح، وهي (مفاوضات أستانة) تأتي في أعقاب فشل وقف القتال الذي أُعلن في ديسمبر/كانون الأول الماضي، والذي وإن لم ينجح في وقف شامل لإطلاق النار، فإنه كان بداية مهمة لبناء الثقة بين أطراف النزاع.

الملاحظ ، أن هناك العديد من الأطراف المهمة لم تتم دعوتها إلى مفاوضات أستانة، كما أن هناك توترات يبدو أنها ستكون واضحة على طاولة المفاوضات.

اقرأ أيضاً

الجبير يستقبل حجاب ويبحث معه استحقاق أستانة المقبل

بالمجمل، تقول "الغارديان"، فإن أي شيء سوف يخرج من تحت طاولة مفاوضات أستانة سيكون جيداً، إلا أنه يبقى أصغر من الخطوات الواجب فعلها لإنهاء الصراع المعقد للغاية في سوريا.

في أواخر العام الماضي، نجحت قوات النظام السوري في السيطرة على شرقي حلب بدعم روسي-إيراني كبير، وهو آخر معقل رئيسي ومهم كانت تحتفظ به المعارضة السورية، بعد أن كاد النظام يفقد السيطرة على دمشق ذاتها في 2015، لولا تدخُّل روسيا التي أعادت ميزان القوى لمصلحة النظام.

وصول الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلى البيت الأبيض ربما أسهم أيضاً في قبول المعارضة السورية شروط التفاوض مع النظام، فترامب كان قد أعلن في وقت سابق أنه سيركز على تنظيم "الدولة" وأنه سيقلص الدعم المقدم للمعارضة.

في الوقت ذاته، فإن روسيا، الداعم الأكبر لنظام الأسد، بدأت تشعر بالقلق إزاء ارتفاع تكلفة مشاركتها في الحرب بسوريا، كما أنها أبدت رغبة أكبر في قتال تنظيم الدولة، خاصة بعد نجاحها في تثبيت أركان حكم الأسد.

أما تركيا، التي تعتبَر الداعم الرئيس للمعارضة السورية، فإنها أيضاً ترغب في اتفاق سلام، خاصة بعد التقارب بين أنقرة وموسكو، ويبدو أن تركيا قبلت أخيراً باتفاق يبقي الأسد، وذلك في إطار سعيها للحد من الحرب السورية وتداعياتها على الداخل التركي.

تركيا تستضيف قرابة 3 ملايين لاجئ سوري، الأمر الذي يشكل ضغطاً كبيراً على موارد البلاد، كما أنها أصبحت هدفاً مفضلاً لتنظيم "الدولة"، وهو الأمر الذي قد يسهم في تقويض صناعة السياحة التركية.

من هنا، يبدو أن إنهاء الصراع في سوريا بات مصلحة روسية-تركية، في وقت من المقرر أن تشارك إيران بوفد صغير؛ لدعم المفاوضات التي ستجري في أستانة.

وعلى الرغم من مشاركة موسكو وأنقرة والنظام السوري والمعارضة في مفاوضات الأستانة، فإن العديد من الأطراف الرئيسية التي لها وجود فعلي كبير في الصراع، لن تكون حاضرة هناك.

فتنظيم "الدولة" الذي يعتبر الخصم الأكثر شراسة، وجماعة فتح الشام، تم استثناؤهما من هذه المفاوضات؛ على اعتبار أنهما جماعتان إرهابيتان.

أيضاً، تم استثناء الجماعات الكردية المقاتلة بناء على طلب تركيا، رغم أن هذه القوات الكردية لها أهمية كبيرة في مقاتلة تنظيم الدولة، بحسب الصحيفة.

وسبق أن عُقدت جولة من المفاوضات في جنيف برعاية الأمم المتحدة، إلا أن الفشل كان حليفاً لها.

مكة المكرمة