سوريا.. ملعب سياسي يقسم المجتمع الدولي ويُدخل الثورة في موت سريري

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LWN4aP

يواصل السوريون والسوريات البحث عن سبل لإيجاد حل للأزمة السورية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 18-03-2019 الساعة 11:32

في ظل تطبيع دول عربية وغربية مع رئيس النظام السوري، بشار الأسد، وبعد مضي 8 سنوات على الثورة السورية، يتفق معارضون سوريون على فشل التجربة السياسية، وسط ولاءات سوريّة لعدة دول، وتقسيم للمصالح في البلاد المدمّرة.

الاحتجاجات التي خرجت سلمية في مارس من العام 2011، وطالبت بالقضاء على فساد وديكتاتورية نظام الأسد، وُوجهت بالسلاح والقمع، الذي تسبّب بسقوط مئات الآلاف من الضحايا.

جرائم مستمرة منذ أعوام يرتكبها النظام السوري والمليشيات الإيرانية والقوات الروسية، سقط خلالها آلاف الضحايا، كما شُرّد الملايين، كما صدرت قرارات أممية طالبت بعملية سياسية يقودها ويملكها السوريون، وتسهّلها الأمم المتحدة؛ بهدف التوصل إلى تسوية تلبّي تطلعات الشعب السوري المشروعة بالحرية والديمقراطية والكرامة.

إذ إن الصراع في سوريا لن يتوقف دون تحقيق نوع من الانتقال السياسي الذي يضمن تغيير طبيعة نظام الحكم، فيزيل الطابع الأسري للحكم المطلق، ويفتح الباب أمام عودة السوريين في الداخل والخارج إلى ديارهم، وهذا معناه نهاية حكم عائلة الأسد إلى الأبد. 

الثورة السورية

وبحسب مصالحها تسابقت القوى الدولية العظمى والإقليمية للتدخل عسكرياً في سوريا، لتصبح البلاد ملعباً دولياً، وذلك لموقعها الاستراتيجي الذي يطل على البحر الأبيض المتوسط و"إسرائيل" ولبنان وتركيا والأردن والعراق، ما جعلها ذات أهمية كبيرة.

ويوجد في سوريا العديد من القوى الدولية؛ من أمريكا وروسيا وإيران وتركيا، كما يحاول رؤساء بعض الدول إعادة تأهيل نظام الأسد من جديد، رغم افتقاره لعناصر الدولة والسلطة الوطنية والقانون.

وعلى الرغم من جولات المفاوضات التي عُقدت في مدينة جنيف السويسرية والعاصمة الكزخيّة أستانة، لإيجاد حل للثورة السورية، لم تستطع المعارضة أن تصل إلى حل مع النظام السوري، بل وفشلت في ذلك، وهذا ما أكده العديد من السياسيين السوريين.

المعارضة السورية

انتكاسة سياسية

وحول التجربة التي مرّت بها الثورة السورية على تتابع سنواتها، قال المعارض السوري سمير نشار: إن "هناك الكثير من الإحباطات سواء على الصعيد السياسي أو العسكري، ولا بد من وقفة نقدية ومراجعة وتقييم للمرحلة السابقة".

وبيّن نشار في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن بعض المحطات شكّلت تراجعاً كبيراً في تقدم ثورة الحرية والكرامة، التي دُفعت في سبيلها تضحيات هائلة من قبل الشعب السوري.

وقال إن المعارضة السياسية أو العسكرية تستحق النقد من قبل السوريين أولاً؛ للوقوف على أسباب الانتكاسات التي حصلت، وخاصة على الصعيد العسكري.

في حين اعتبر الكاتب والمفكر السوري برهان غليون، في حديث له السبت (16 مارس)، أن المعارضة السورية "تُوفيت سياسياً"، مبيناً أن التجربة السياسية التي مرّت بها "فشلت".

وخلال إطلاقه كتابه "عطب الذات.. وقائع ثورة لم تكتمل، سوريا 2011-2012"، في ندوة بمدينة إسطنبول التركية، قال غليون: "افتقرنا إلى العمل السياسي الحقيقي، لم تكن لدينا تجربة سياسية، حتى إنه لم تكن لدينا تجربة مدنيّة، عشنا في أجواء إرهاب كاملة، كان من الممنوع مناقشة أوضاعنا السياسية".

وبيّن أن "الأحزاب السياسية فشلت في تحقيق إطار سياسي، ولم تكن هناك أي أحزاب سياسية حقيقية في سوريا.. (إنما) تجمّعات شخصية، وضحالة نخبوية سياسية".

الثورة السورية

وعلى الرغم من الفشل السياسي فإن نشار بيّن في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن قوى الثورة والمعارضة في حالة مخاض، وتبحث عن طرق الخلاص، وسط توزع السوريين بين الانتماءات للدول.

وأوضح أن "هناك تياراً من شباب الثورة، تتراوح أعمارهم ما بين 30 و50، ساهموا بشكل حقيقي في المظاهرات والاحتجاجات، ويناقشون الآن سبل الخلاص". وأكد نشار أن "مطلب التغيير والحرية لم يمت، والسوريون والسوريات يبحثون عن سبل مجدية، خاصة بعد أن تبيّن أن الصراع المسلح هيمن عليه الإسلاميون ورفعوا شعارات أيديولوجية".

أسباب هذه الإحباطات 

وحول الأسباب التي أدت إلى هذه الإحباطات في الثورة السورية بيّن نشار أن هناك مصادرة للقرار الوطني السوري المستقل من قبل بعض الدول، وذلك عقب تأسيس الائتلاف الوطني السوري في الدوحة، وأن هناك ضغوطاً دولية وإقليمية هائلة للهيمنة على القرار السوري للثورة في شقّها السياسي.

وأكد أن القرار الوطني السوري الآن أسير ورهين للتجاذبات الدولية والإقليمية، وأن المعارضة لم تعد قادرة على أن يكون لها موقف مستقل يمثل السوريين بشكل حقيقي بعيداً عن الولاءات.

ويعود فشل التجربة السياسية، وفق ما يقول نشار، إلى ضعف الخبرة السياسية لدى المعارضة، وهذا يرجع لأكثر من 50 عاماً عاشها السوريون في مملكة الصمت والخوف، وسط حالة قمعية أمنية شديدة.

كما تفتقر التجربة السياسية لدى المعارضة السورية إلى الحد الأدنى من مقومات العمل الجماعي، وذلك إثر القمع الذي حجب السوريين عن الاهتمام بالشأن العام نتيجة خوف السلطة، ما جعل التفكير فردياً ونخبوياً وثقافياً، على حد وصف نشار.

وعقب 8 سنوات من الثورة، بيّنت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، في تقريرها السنوي الذي صدر اليوم الاثنين، حصيلة لأبرز الانتهاكات التي ارتُكبت على أيدي الأطراف الفاعلة في سوريا منذ بدء الثورة.

وبلغ عدد القتلى من المدنيين ما يقارب 225 ألفاً، بينهم نحو 28.5 ألف طفل، ونحو 15.5 ألف امرأة، مع نسبة المسؤولية العظمى (92%) إلى حلف نظام الأسد –روسيا، وفق التقرير.

وقدرت الشبكة الحقوقية تعرض قرابة 14.2 مليون شخص للتشريد القسري، بينهم 8 ملايين داخل سوريا، و6.2 ملايين لاجئ خارجها.

مكة المكرمة