"سياسة التشريد" تستفز نازحي غزة.. تهديد بالتصعيد والسكن بمقرات "أونروا"

"الأونروا" ترمي مئات العائلات في شوارع القطاع
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GNNXbp

مواطنون في غزة عادوا للسكن في الشارع

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 02-12-2018 الساعة 13:15

لم تتوقع مئات العائلات الفلسطينية اللاجئة في قطاع غزة أن التصريحات التي صدرت عن مدير عمليات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، ماتياس شمالي، ستُترجم سريعاً على أرض الواقع إلى خطوات عملية قاسية تتسبب بطردهم من منازلهم ومبيتهم في الشوارع.

"شمالي" الذي لم يُخفِ خلال لقائه الصحفيين والإعلاميين (9 نوفمبر) الماضي في مدينة غزة، خطورة وصعوبة القادم على اللاجئين، وقال إن الوكالة مقبلة على إجراءات "مؤلمة"، نتيجة الأزمة المالية "الطاحنة" التي تعاني منها منذ سنوات، فتح باب معاناة جديداً على آلاف اللاجئين الذين ذاقوا كثيراً من مرارة وصرامة خطوات "الأونروا" الأخيرة التي مست حياتهم وشلتها.

الإجراءات المؤلمة التي تحدث عنها "شمالي" لم تتوقف عند تقليص الخدمات الصحية والإنسانية والتعليمية التي تقدمها "الأونروا" للاجئين، أو حتى فصل المئات من موظفيها بصورة تعسفية، بل وصل لحد طرد المئات من العائلات الفلسطينية للشوارع بعد الامتناع عن دفع بدل إيجار لمنازلهم.

مصير (1612) أسرة فلسطينية من أصحاب المنازل المدمرة في العدوان الإسرائيلي عام 2014، بات مجهولاً بعد القرار الذي صدر عن "الأونروا" بإيقاف دفع بدل إيجار للعائلات المهدمة بيوتهم بسبب الأزمة المالية التي تعاني منها الوكالة الدولية، وتقليص الدعم المخصص لها في السنوات الأخيرة.

عصيان وتصعيد

قرار "الأونروا" أصاب الأسر الفلسطينية المتضررة من الحرب الأخيرة بحالة كبيرة من القلق والرعب على مصيرهم نتيجة عدم قدرتهم على دفع "بدل الإيجار"، في حين دفع متضررين آخرين إلى التهديد بخطوات تصعيد وعصيان ومبيت بأسرهم داخل مقرات وكالة الغوث في قطاع غزة.

محمد الغرباوي (48 عاماً)، هو أحد أرباب الأسر المُهددة بالمبيت في الشارع خلال أيام قليلة لعدم تمكن "الأونروا" من دفع بدل إيجار لمالك المنزل الذي يسكنه منذ 4 سنوات، يقول: إن "القرار الأخير أصاب مئات العائلات الفلسطينية بحالة كبيرة من الحزن، ووضع مصيرهم على المحك ينتظر المجهول القادم".

ويوضح الغرباوي، خلال حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن أوضاع آلاف الأسر المتضررة من حرب 2014 قاسية وصعبة جداً، نتيجة هدم الاحتلال منازلهم وتدميرها بالكامل، إضافة إلى قرارات وكالة الغوث التي تلاحقهم في كل مكان.

ويلفت إلى أن "ما يجري بحق اللاجئين الفلسطينيين يأتي ضمن خطوات الحرب الإسرائيلية والأمريكية المستمرة منذ أكثر من 70 عاماً عليهم لتصفية قضيتهم".

وتساءل الحاج الغرباوي: "أين سنذهب في حال لم يدفع بدل الإيجار؟"، مجيباً عن سؤاله بالقول: "أكيد سيكون مصير أسرنا جميعاً هي المبيت في الشوارع، نتيجة قرارات الأونروا الظالمة والقاسية وغير المسؤولة".

المصير الذي حدده "الغرباوي" لأسرته لم يوافقه فيه المواطن سعيد خله (39 عاماً)، أحد المتضررين من الحرب الأخيرة والمستفيدين السابقين من منحة وكالة الغوث بدفع بدل إيجار، مؤكداً أنهم لن يسمحوا لأي عائلة بالمبيت في الشوارع، وسيكون هناك خطوات تصعيدية كبيرة ضد وكالة الغوث لإجبارها على العدول عن قراراها.

ويقول خله لـ"الخليج أونلاين"، الذي ترك منزله ويسكن مع أفراد عائلته الآن قرب إحدى مدارس الوكالة غرب مدينة غزة: "سنبدأ خلال نهاية الأسبوع الجاري بخطوات تصعيدية كبيرة، تشمل الاعتصام الدائم أمام مكاتب ومقرات الوكالة، ومنع دخول وخروج الموظفين منها، إضافة إلى مبيت كل الأسر المتضررة داخل مقرات ومدارس الوكالة في غزة لحين إيجاد حلول عادلة".

وأضاف: "أصحاب المنازل المدمرة بأسرهم وأطفالهم سيتوجهون بداية من الأسبوع المقبل للسكن داخل مقرات الوكالة"، مشدداً على أنهم لن ينصاعوا لقرارات وكالة الغوث التي وصفها بـ"الظالمة"، وأنهم بالتعاون مع القوى والفصائل والمؤسسات الحقوقية سيتصدون لهذه القرارات ويرفعون راية التصعيد والعصيان.

يذكر أن نحو 1612 أسرة ممَّن هدمت منازلهم في العام 2014 لا يزالون دون مأوى ولم يُعد بناء منازلهم من جديد، وكانوا يقطنون في منازل مستأجرة طيلة الأعوام الأربعة الماضية، في حين كانت تقوم "الأونروا" بتسديد بدل الإيجار إلا أنها توقفت عن ذلك منذ عدة شهور ما فاقم معاناتهم وأوضاعهم الصعبة.

وتعاني الوكالة الأممية أزمة مالية خانقة، من جراء تجميد واشنطن 300 مليون دولار من أصل مساعدتها خلال هذا العام، وتقدّر الأمم المتحدة احتياجات "الأونروا" بـ217 مليون دولار، لاستمرار تقديم خدماتها وتوفير المساعدات الغذائية والدوائية للاجئين الفلسطينيين.

من ينقذ اللاجئين وقضيتهم؟

وأقرت وكالة "الأونروا" على لسان مستشارها الإعلامي، عدنان أبو حسنة، رسمياً بقرار وقف دفع "بدل إيجار"، وقال أبو حسنة في بيان صحفي وصل "الخليج أونلاين" نسخة عنه: "إن بدل الإيجار كان جزءاً من برنامج الطوارئ الذي يعاني بصورة خطيرة جراء وقف الإدارة الأمريكية دفع ما يقرب من 90 مليون دولار لهذا البرنامج، والذي أدى إلى تعرضه إلى شبه انهيار كامل".

وسبق تصريحات أبو حسنة ما قاله مدير عمليات الوكالة ماتياس شمالي (9 نوفمبر) إن الوكالة اتخذت إجراءات صعبة و"مؤلمة"، نتيجة الأزمة المالية التي تعاني منها بقيمة 64 مليون دولار.

وأشار إلى أن "أونروا" كانت تدفع بدل إيجار لنحو 5 آلاف عائلة هُدمت منازلها، لكن تم إعادة بنائها، ما أدى لتقليص عدد العائلات المتضررة، مضيفاً: "نحن نحتاج ما بين 300-400 مليون دولار لتقديم خدماتنا خلال العام 2019 المقبل"، وأن العام الجاري كان صعباً على أونروا على الصعيد السياسي والتمويل أيضاً، خاصة بعدما أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية قطع دعمها ومساعداتها للوكالة.

وبحسب الإحصاءات الرسمية دمّر الاحتلال 2358 منزلاً تدميراً كلياً، و13644 منزلاً تدميراً جزئياً، ولم تعد تلك المنازل صالحة للسكن، بالإضافة إلى تدمير 60 مسجداً كلياً و109 مساجد جزئياً، كما دمر برجين سكنيين وبرجين تجاريين كانت تضم مكاتب للصحافيين.

قرار وكالة الغوث أثار غضب المئات من العائلات الفلسطينية في غزة، فخرج الآلاف من المتضررين إلى الشوارع وتجمهروا أمام مقرات الوكالة، في محاولة للضغط على الوكالة للتراجع عنه، والمطالبة بإعادة صرف بدل الإيجارات المتأخرة لهم.

وردد المشاركون في الوقفة الاحتجاجية شعارات تطالب الوكالة الدولية بوقف التذرع بالأزمة المالية، وإعادة صرف الإيجارات، إلى جانب مطالبة وزارة الأشغال العامة والإسكان بغزة بالبدء بإعادة إعمار منازلهم، ورفعوا عبارات كتب عليها "الإيجار حق وليس منة"، "أطفالنا بدون مأوي"، "لا لسياسة التشريد يا وكالة الغوث".

ويؤكد إياد كلوب، المتحدث الرسمي باسم الأهالي المتضررين من حرب 2014، لـ"الخليج أونلاين"، أن احتجاجهم واعتصامهم كان رسالة لماتياس شمالي بأن الأمر "ليس استجداء أو استعطافاً، بل مطالبة بحقوق عادلة تحاول الأونروا أن تصفيها بقراراتها الظالمة والتعسفية".

وناشد السلطة الفلسطينية والأمم المتحدة وكل المؤسسات الدولية والإنسانية والحقوقية الوقوف مع قضية اللاجئين الفلسطينيين، والتصدي لكل المخططات الخطيرة التي تهدف لتصفيتها وتجريدهم من حقوقهم.

بدوره حمل طلال أبو ظريفة، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وكالة "الأونروا" التداعيات الخطيرة التي ستترتب على قراراتها بحق آلاف اللاجئين في غزة، وكان آخرها قطع بدل الإيجار عنهم.

وفي تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، رفض أن تكون "الأونروا" يد "إسرائيل" والغرب في تصفية قضية اللاجئين وتضييق الخناق على الفلسطينيين، مؤكداً أن ما يجري يأتي ضمن المخطط الأكبر لإزاحة قضية اللاجئين بكل تفاصيلها ومعاناة أهلها عن أي مفاوضات سياسية مقبلة.

واتهم أبو ظريفة دولاً عربية بمشاركة "إسرائيل" والولايات المتحدة في مشاريع تصفية قضية اللاجئين، قائلاً: "يبدو أن دولاً عربية وغربية إضافة إلى "إسرائيل"، قد اجتمعت وتقاطعت مصالحها على تصفية قضية اللاجئين، وقد تم وضع آليات عملية لذلك بدأت بقطع واشنطن تمويل وكالة الغوث، تمهيداً للتوطين وتغييب القضية".

تجدر الإشارة إلى أن السعودية كذلك اتخذت، قبل أسابيع، خطوة تتقاطع مع المخططات الأمريكية والإسرائيلية الهادفة لتضييق الخناق على ملايين اللاجئين الفلسطينيين، والتمهيد لتصفية قضيتهم، حيث قرّرت منع دخول حَمَلَة "الوثائق" منهم إلى أراضيها، ورفضت كذلك تجديد إقامات وقبول معاملات الموجودين منهم داخل المملكة.

وتأتي هذه الإجراءات في ظل قرار الإدارة الأمريكية الذي صدر بوقف التمويل بشكل كامل عن "الأونروا"، والإعلان عن سعي واشنطن لحل هذه المنظمة بشكل كامل واستبدال المساعدات المقدمة لها، والسعي لتوطين اللاجئين في الدول المضيفة، بحسب ما كشف عنه "الخليج أونلاين" في تقرير سابق، نُشر بتاريخ 10 سبتمبر الماضي.

مكة المكرمة