سياسة مصر في 2017.. حراك حيوي ونتائج هامشية

السيسي أقال محمود حجازي من رئاسة الأركان

السيسي أقال محمود حجازي من رئاسة الأركان

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 29-12-2017 الساعة 12:59


شهد عام 2017 جملة من التحركات في الساحة المصرية، جعلته الأكثر جدلاً على المستوى السياسي منذ وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي للحكم قبل 4 سنوات، كما أنه شهد تحركات سياسية خارجية أثارت تساؤلات بشأن تطور كبير للعلاقات بين القاهرة وموسكو، عكْس سنوات سابقة.

وكان السيسي قد ظهر على الساحة السياسية عام 2013 عندما أطاح بالرئيس المعزول محمد مرسي، ليبدأ بعدها عملية تصفية مستمرة للقوى السياسية كافة، حتى تمكن من إحكام سيطرته بالقوة على مفاصل الدولة.

وخلال ثلاثة أعوام ونصف العام قضاها في الحكم، همّش السيسي دور مجلس النواب (البرلمان) وسيطر على السلطتين القضائية والتنفيذية، حتى إن مسؤولاً واحداً لم يعترض عليه وهو يتنازل عن جزء من أراضي مصر (جزيرتي تيران وصنافير) إلى المملكة العربية السعودية، وسط رفض شعبي كبير وحكم قضائي باتٍّ ونهائي بعدم شرعية هذا التنازل.

لكن ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية المزمعة في النصف الأول من العام الحالي، شهدت الساحة المصرية حراكاً، كان جديداً بالنظر إلى حالة الموت السريري التي دخلتها السياسة المصرية منذ سيطرة السيسي على الحكم، وزجِّه بآلاف المعارضين في السجون، في ظل أحكام قضائية تصفها مؤسسات دولية بالـ"مسيسة" و"غير النزيهة".

البداية كانت عندما عزل السيسي رئيسَ الجهاز المركزي للمحاسبات المستشار هشام جنينة، من منصبه، في مارس 2016، بالمخالفة للدستور، بعدما تحدث الرجل عن فاتورة فساد تُقدَّر بأكثر من 600 مليار جنيه (كانت تساوي في وقتها نحو 70 مليار دولار)، خلال الفترة من 2012 وحتى 2016.

السيسي

اقرأ أيضاً:

مرشّح رئاسي مصري محتمل يشكو العرقلات الأمنية

- الانتخابات الرئاسية

وبعد عزله، بدأ نجم جنينة (الذي كان يرأس أعلى جهاز رقابي بالدولة) يسطع مع بدايات عام 2017، وقد بدأ الرجل فعلياً التواصل مع القوى الوطنية كافة؛ لتأسيس جبهة معارضة لدعم مرشح مدني يواجه السيسي في الانتخابات المقبلة.

وكان اسم جنينة هو الأكثر رواجاً لخوض المنافسة، قبل أن يتراجع الرجل عن الفكرة لأسباب، على رأسها عدم وجود ضمانات حقيقية لإجراء انتخابات نزيهة، فضلاً عن اختراق أجهزة الأمن، عبر أذرعها السياسية، لهذه الجبهة.

جنينة

تراجُع جنينة عن فكرة الترشح وإبقاؤه على فكرة دعم مرشح لمنافسة السيسي، دفعا الفريق سامي عنان رئيس أركان الجيش السابق، والفريق أحمد شفيق للتواصل مع الجبهة التي كانت قيد التأسيس، للحصول على دعمها.

ومع عدم عودة شفيق، الذي كان يقيم بالإمارات منذ 2012، للبلاد، علا نجم عنان، وبدأت أجهزة السيسي تتتبَّع خطواته بدقة، قبل أن يقلب شفيق الطاولةَ ويعلن من الإمارات نيته خوض الانتخابات "مهما كانت النتائج"، لتمنعه سلطات أبوظبي من السفر لفرنسا وإعادته للقاهرة، مطلع ديسمبر 2017.

EGYPT/

شفيق

في القاهرة، تولت السلطات أمر شفيق، بعدما وضعته قيد الإقامة الجبرية في فندق "جي دبليو ماريوت" بالقاهرة الجديدة، ليخرج بعدها الرجل معلناً أنه سيعيد النظر في مسألة ترشحه، غير أن هذا لم يكن كافياً لإطلاق سراحه.

وأياً ما كان موقف شفيق أو عنان، الذي اختفى تماماً، من خوض الانتخابات، فإن هذه الأحداث كانت بمثابة حجر في مياه السياسة المصرية الراكدة منذ أربع سنوات. كما أن الجبهة التي نجحت الدولة في اختطافها، كما يقول أحد مؤسسيها لـ"الخليج أونلاين"، كانت -ولا شك- بداية تحرك سياسي قد لا يتطور لاحقاً، في بلد يرفض رئيسه سماع كلمة "سياسة".

وكان نيابيون مصريون طالبوا بتعديل الدستور بما يضمن تمديد فترة حكم السيسي عامين آخرين، وهو التعديل الذي قالت مصادر لـ"الخليج أونلاين"، إن الولايات المتحدة رفضته بعدما اكتشفت تعاوناً مصرياً مع كوريا الشمالية.

اقرأ أيضاً:

"اللعب على الحبال".. طريقة السيسي المفضلة رغم خطورتها

- إقالة ومحاولة اغتيال

خلال عام 2017 أيضاً، وقعت جملة من الأحداث على المستوى الأمني، حيث أقال السيسي، أواخر أكتوبر 2017، رئيس الأركان محمود حجازي، في خطوة أثارت الكثير من التساؤلات، خاصة أن حجازي -وهو صهر السيسي- كان يعتبر السند القوي له في القوات المسلحة.

حجازي

وفي 19 ديسمبر 2017، تعرّض وزيرا الدفاع الفريق صدقي صبحي، والداخلية اللواء مجدي عبد الغفار، لمحاولة اغتيال، بعد استهداف مروحية كانت تقلّهما فور وصولها لمطار العريش، وهو الحادث الذي وُجهت بعض أصابع الاتهام فيه للسيسي نفسه، رغم تبنّي تنظيم "الدولة" العملية.

وعلى المستوى الداخلي، كانت قضية التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير، الواقعتين على البحر الأحمر، هي المواجهة الأكبر خلال 2017، خاصةً أن المحكمة الإدارية العليا قضت في يناير من هذا العام، بمصرية الجزيرتين وبطلان اتفاقية ترسيم الحدود التي منحتهما للسعودية، في مواجهة كانت الأولى والأشرس بين السيسي والسلطة القضائية.

تحولات أخرى ليست أقل أهمية على مستوى السياسة الخارجية المصرية، وقعت خلال 2017، كان أولها عودة التواصل بين القاهرة وحركة حماس الفلسطينية (المصنفة إرهابية في مصر)، وهو التواصل الذي أسفر عن اتفاق مصالحة فلسطينية بالقاهرة، في أكتوبر الماضي.

- تقارب مع روسيا

ورغم العلاقات القوية التي تربط السيسي بالرياض ومن قبلها واشنطن، فقد اتخذ الرئيس المصري خطوات تبدو جريئة في وجه عاصمتين دعمتا انقلابه على مرسي، وما زالتا تدعمان قمعه المعارضة وانتهاكه حقوق الإنسان، وهي الانتهاكات التي أكدتها تقارير واشنطن والأمم المتحدة.

على مستوى علاقاته مع السعودية، كان موقف السيسي مخالفاً لقرار الرياض من أزمة استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري، والتي أكدت تقارير غربية أنها كانت قراراً سعودياً خالصاً، كما أنه رفض علناً التدخل في شؤون لبنان أو فرض عقوبات على "حزب الله"، وهو الأمر الذي أراده ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وما زال يريده.

في اليمن أيضاً، تراجع الدعم المصري للتحالف الذي تقوده الرياض ضد الحوثيين هناك، وهو ما يعزوه البعض إلى تفاهمات غير معلنة بين القاهرة وطهران عبر موسكو، وهي تفاهمات لن تكون على هوى الرياض، فضلاً عن وقعها على واشنطن.

هذه التفاهمات يعززها توقيع السيسي مع نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، في 11 ديسمبر 2017، على اتفاقية إنشاء محطة الضبعة النووية بقرض روسي قيمته 25 مليار دولار.

بوتين

ولم يقف التقارب المصري- الروسي عند حد إنشاء محطة نووية بيد روسية وحسب، ولكنها امتدت إلى التوقيع على استخدام كل بلد مطارات البلد الآخر العسكرية، وهي خطوة دفعت محللين للحديث عن احتماء السيسي ببوتين على غرار بشار الأسد.

وفي نهاية نوفمبر الماضي، كشفت موسكو عن مسودة اتفاق بشأن الاستخدام المتبادل مع القاهرة للأجواء والمطارات، وضمن ذلك القواعد الجوية للبلدين.

وشهد عام 2017 أيضاً، إعلان مصر تعثر مفاوضاتها مع إثيوبيا بشأن سد النهضة، وحديثها عن اللجوء إلى التحكيم الدولي بشأن هذه المفاوضات، بالإضافة إلى تصاعد الخلاف بين مصر والسودان بشأن مثلث حلايب وشلاتين المتنازع عليه، والذي أعلنت القاهرة خلال ديسمبر 2017، بناء 100 منزل جديد فيه.

مكة المكرمة