سيطرة الإمارات على الموانئ.. طموح اقتصادي أم مشروع سياسي؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/P318DR

سيطرت الإمارات على عدة موانئ وما زالت تبحث عن ميناء في السودان

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 13-01-2020 الساعة 09:30

تثير مساعي دولة الإمارات العربية المتحدة للسيطرة وإدارة عدد من أكبر وأهم الموانئ في البحر الأحمر تساؤلات حول ما إذا كان الأمر مجرد طموح اقتصادي لزيادة عائدات الدولة، أم أن وراء هذا الطموح مشروعاً سياسياً خفياً؟

وسعت الإمارات من خلال شركة موانئ دبي للاستحواذ على الموانئ في القرن الأفريقي والبحر الأحمر، وتختار لهذه الموانئ أن تعمل وفق ما ترسمه لها.

وبدأت أبوظبي، قبل عدة سنوات، مشروعاً سياسياً استراتيجياً تعدى حدود الطموح الاقتصادي بكثير، وإن ظل الاقتصاد ركناً ركيناً فيه، وغالباً ما تستغل الدول التي تعيش وضعاً اقتصادياً صعباً أو حروباً لتضع يدها على تلك الموانئ، إضافة إلى إيجاد موطئ قدم لها في المنطقة.

السودان آخر الضحايا

في 11 يناير 2020، كشف موقع "مونيتور" الأمريكي عن جهود إماراتية وظفت فيها مسؤولاً استخبارياً إسرائيلياً سابقاً للضغط على الإدارة الأمريكية لدعم خطة شركة موانئ دبي للاستحواذ على ميناء بورتسودان لمدة 20 عاماً.

ويضيف الموقع في تقرير له أن شركة موانئ دبي تعاقدت مع شركة "ديكنز ومادسون" للضغط والعلاقات العامة بقيمة خمسة ملايين دولار، ويرأس الشركة ضابط الاستخبارات الإسرائيلي السابق آري بن ميناشيه.

بورسودان

ويشير العقد الموقع بين الشركة -التي تتخذ من كندا مقراً لها- وبين شركة موانئ دبي، وفقاً لـ"قناة الجزيرة"، إلى عدة مهام؛ منها الضغط على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للحصول على منحة حكومية للمساعدة في صيانة وتطوير الميناء الذي يتعامل مع معظم واردات وصادرات السودان.

ونقل موقع "مونيتور" عن الضابط الإسرائيلي السابق قوله إنه أحرز تقدماً في الحصول على المنحة الأمريكية، "ومن الممكن أن يكون ذلك قريباً"، مضيفاً: "إن موانئ دبي كانت تراقب الميناء بالفعل خلال فترة حكم الرئيس المعزول عمر البشير".

وأضاف بن ميناشيه أن لديه "علاقات عميقة مع المسؤولين السودانيين بفضل الاتفاق الذي وقعه مع المجلس العسكري الانتقالي بقيمة ستة ملايين دولار لتسهيل حصوله على اعتراف دبلوماسي وتمويل".

البحث عن مصالح

ويرى الناشط السياسي السوداني حسام أبو الفتوح، أن الإمارات "دولة تحاول أن تبحث عن مصالحها وحيازة أكبر عدد من الموانئ على الضفة الغربية للبحر الأحمر".

ويشير إلى أن هذه الخطوات تأتي ضمن "الصراع الكبير بينها وبين المعسكر التركي- القطري، الذي استطاع خلال العهد البائد الحصول على موطئ قدم في ميناء سواكن".

وأوضح في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن الإمارات تمتلك أذرع عديدة، مضيفاً: "بالنسبة إليّ وإلى الكثيرين فإنه لا يمكن فصل مجريات الواقع والاضطرابات الأمنية عن هذه المطامع".

السودان

ويؤكد أن الإمارات تعمل على "التمدد في المساحة الخالية التي يتركها الفاعلون المحليون، لكن قوى الثورة مثلاً في السودان تعلم جيداً هذه المطامع، سواء من الإمارات أو غيرها، وتحاول أن تبعد السودان عن سياسة المحاور، وتحاول أن تمنع القوى الخارجية من التمدد داخل الحدود القومية للسودان".

اليمن ضحية سابقة حديثة

في اليمن وتحت راية "إعادة الشرعية" تم خلق تحالف من عدة دول يهدف إلى إعادة سيطرة الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، على اليمن وإنهاء نفوذ الحوثيين المدعومين من إيران.

وبينما كان اليمنيون يحلمون بإنهاء انقلاب الحوثيين توجهت أعين الإمارات إلى موانئ اليمن، المجهز بعضها لاستقبال البضائع والسفن، وتقدم خدمات الشحن والتفريغ والتخزين، بجانب موانئ أخرى مخصصة للنفط وموانئ محلية.

اليمن

كان الرئيس السابق، علي عبد الله صالح، قد منح موانئ دبي في عام 2008 حق إدارة ميناء عدن، وموانئ أخرى، لـ100 عام قادمة، لكن بعد الثورة اليمنية وخلع صالح في 2011، قرر مجلس إدارة مؤسسة خليج عدن إلغاء اتفاقية تأجير ميناء عدن لشركة موانئ دبي العالمية.

كانت حجة إلغاء الاتفاقية منطقية؛ فكيف تقوم الإمارات بتطوير وإدارة ميناء هو أحد أخطر منافسي موانئها إلا إن كانت ستستحوذ عليه وتبطئ من إيقاع ووتيرة العمل به ضماناً لتفوق موانئها، لتعود الإمارات مجدداً لميناء عدن ولكن تحت غطاء "إعادة الشرعية".

لكن دخولها العسكري في اليمن لم يُعد لها ميناء عدن فقط، فقد أصحبت اليوم تسيطر على موانئ جنوب اليمن؛ من المكلا شرقاً وحتى عدن غرباً، إلى الموانئ الغربية للبلاد، في حين تستمر المساعي للسيطرة على ميناءي المخا والحُديدة.

من جيبوتي إلى الصومال

في عام 2005 وقع سلطان أحمد بن سليم، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة في دبي، وياسين علمي بوح، وزير المالية في جمهورية جيبوتي، اتفاقية تعاون -كان يفترض أن تستمر 21 عاماً- تتولى جمارك دبي خلالها إدارة وتطوير الأنظمة والإجراءات الإدارية والمالية لجمارك جيبوتي، وتطوير العمليات الجمركية ونظام وإجراءات التفتيش.

لكن شهر العسل بين الدولتين انتهى؛ بعد أن اتهمت حكومة جيبوتي موانئ دبي في 2014 بتقديم رشىً لرئيس هيئة الميناء والمنطقة الحرة في جيبوتي آنذاك، عبد الرحمن بوريه، لضمان الفوز بعقد امتياز إدارة محطة وميناء دوراليه للنفط، ما دفع بالرئيس إسماعيل عمر غيله لفسخ التعاقد من جانب واحد.

اليمن

وقعت الإمارات اتفاقاً مع إرتريا، تستخدم بموجبه ميناء ومطار عصب على البحر الأحمر لمدة 30 عاماً، وينص الاتفاق على أن تدفع مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة في دبي مقابلاً سنوياً للسلطات الإرترية، إضافة إلى 30% من دخل الموانئ بعد تشغيلها.

ومع الميناء حصلت الإمارات على مطار يحتوي مدرجاً بطول 3500 متر، يمكن لطائرات النقل الكبيرة استخدامه في الإقلاع والهبوط، وقد استغلت الإمارات والسعودية ميناء وقاعدة عصب في حربهما باليمن.

وفي مايو عام 2017، تسلمت موانئ دبي العالمية إدارة ميناء "بربرة" في جمهورية أرض الصومال، إيذاناً ببدء تطبيق عقد امتياز إدارة وتطوير الميناء، حيث تعد المنطقة جزءاً من دولة الصومال، وتقع في الشمال، وأعلنت انفصالها عام 1991.

أهمية الموانئ للإمارات

يقول الباحث والكاتب السياسي اليمني الدكتور عادل دشيلة، إن الإمارات تدرك أهمية الموانئ المطلة على البحرين الأحمر والعربي، "ولذلك وضعت لها أهدافاً منذ زمن طويل".

وأكد في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن الإمارات "تستفيد من الصراعات في البلدان المطلة على البحر الأحمر، خصوصاً في الصومال واليمن وبعض المناطق الأخرى في القرن الأفريقي، ووضعت استراتيجية للاستيلاء على هذه الموانئ، سواء في عصب، أو الموانئ اليمنية المطلة على خليج عدن، أو البحر الأحمر في الحديدة".

وأشار في حديثه إلى ما حدث في اليمن، قائلاً: "عندما وصلت الإمارات كشريك في 2015 ضمن التحالف العربي، اجتمع قائد القوات الإماراتية يومها بالمقاومة اليمنية، وقال لهم لدينا أهداف استراتيجية؛ ومن ضمنها أن نسيطر سيطرة كاملة على الساحل الغربي حتى الوصول إلى الحديدة، ولذلك كان لديها أهداف منذ البداية؛ مثل الاستيلاء على الموانئ".

الموانئ

ويضيف: "هي تعرف أهمية الموانئ جيداً، واليوم تخوض حرب موانئ في الشرق الأوسط؛ لأنها تعرف أن لا مستقبل للنفط على المدى البعيد، فهي تزيد من الاستيلاء على الموانئ الحساسة كي تستمر قوتها الاقتصادية في المنطقة".

وتابع: "لا يمكن القول إنها تعمل من أجل اليمنيين أو الصوماليين أو الإرتريين وبقية البلدان؛ لأنها تريد السيطرة والاستفادة من تلك الموانئ، وهي تقود حرباً مكشوفة".

ويرى أن أبوظبي "لا تستطيع الاستيلاء على هذه الموانئ بشكل كامل إلا من خلال استفادتها من الصراعات المسلحة في هذه المناطق، مستفيدة من النعرات والمناطقية بين أبناء هذه الموانئ، والحروب الأهلية، وستشرف عليها بدعم مباشر أو غير مباشر؛ لأنه لا يمكن لها أن تستمر إذا لم يكن هناك صراع سياسي أو حروب أهلية في هذه البلدان".

السعودية وتحالف البحر الأحمر

ولا يعلم إذا كانت السعودية قد دخلت في صراع مع الإمارات بشأن السيطرة على الموانئ والبحر الأحمر، فقد أعلنت في 6 يناير الجاري، توقيع ميثاق تأسيس مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن.

السعودية

ويضم التحالف 8 دول هي: السعودية والسودان وجيبوتي والصومال وإرتريا ومصر واليمن والأردن.

وهذه الدول معظمها تسيطر الإمارات على موانئ فيها؛ مثل "اليمن وجيبوتي والصومال وإرتريا"، فيما تهدف أبوظبي مؤخراً للسيطرة على ميناء في السودان.

مكة المكرمة