سيناء.. تفاصيل حرب خفية بين "إسرائيل" والقسام

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LxWVrp

الجيش المصري أعطى الضوء الأخضر لإسرائيل في سيناء

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 20-01-2019 الساعة 15:49

على رمالها الصفراء وبين دهاليز طرقها الوعرة والجبلية وأنفاقها المتشعبة، تدور في سيناء حرب طاحنة بالخفاء بين قوات الاحتلال الإسرائيلي والجيش المصري من جانب، وكتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح المسلح لحركة (حماس) من جانب آخر، اشتدت سخونتها عقب التصعيد الأخير على غزة.

إطلاق القسام صاروخاً من نوع "كورنيت" على حافلة كانت تقل جنوداً إسرائيليين على حدود القطاع، في 13 نوفمبر الماضي، كان حدثاً مفصلياً وحساساً بالنسبة لـ"إسرائيل"، التي قررت أن تنقل معركتها بأكملها إلى خاصرتها الجنوبية الضعيفة (سيناء).

جيش الاحتلال، منذ شهور، يقوم بأكبر حملة أمنية في سيناء بالتعاون مع الجيش المصري الذي استغل ضوءه الأخضر لتدمير كل الأنفاق الحدودية التي يعتقد بأنها المُغذي الرئيسي لدخول الأسلحة لكتائب القسام لغزة، وكان آخرها صاروخ "كورنيت" المتطور.

التفاصيل الدائرة في سيناء، والتي لا يرغب الطرفان المصري والإسرائيلي بالإفصاح عنها ويغلفانها بسرية تامة، فضحها موقع "والا" العبري، حين كشف عن "حرب سرية مارسها الجيش الإسرائيلي ضد أهداف تابعة لكتائب القسام على مدار 4 سنوات في شبه جزيرة سيناء، وليس لضرب تنظيم داعش".

الحرب الطاحنة

وأوضح الموقع، في التقرير الذي نشره في (6 يناير) الماضي، أن "إسرائيل" استغلت سماح نظام السيسي لها بالعمل في سيناء، وعملت بشكل مكثف على إحباط إرساليات السلاح التي تهرّب عبر الصحراء إلى القسام، وأن الإعلانات التي تصدر عن القاهرة، والتسريبات التي صدرت في "إسرائيل" عن استهداف تنظيم "ولاية سيناء"، كانت مجرد "حجة" للتغطية على الهدف الحقيقي من العمل العسكري الإسرائيلي في سيناء، والهادف إلى إحباط وصول إرساليات السلاح إلى "حماس" في غزة.

وزعم الموقع العبري أن سماح الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، لسلاح الجو الإسرائيلي بالعمل بحرية في سيناء مكّن "تل أبيب" من تدمير 15 ألف صاروخ متطور كانت في طريقها إلى مخازن "حماس" في القطاع لتقليص قدراتها العسكرية.

حركة "حماس"، التي دائماً ما تتعامل بحساسية مع هذا الملف، وترفض التعقيب على مثل تلك الأنباء، تؤكد أن "حربها مع إسرائيل داخل فلسطين فقط، وأن كل أساليب ووسائل المقاومة مشروعة لمواجهة هذا المحتل"، وهذا ما صرح به لـ"الخليج أونلاين" الناطق باسم الحركة، عبد اللطيف القانوع.

"إسرائيل" استغلت الضوء الأخضر المصري، والتقارب الكبير الحاصل بين السيسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لتكثيف ضرباتها العسكرية الثقيلة على القسام، ومصادر تمويلها وإمدادها العسكري بسيناء، بحسب قراءة خبراء في الشأن الأمني والعسكري، أكدوا في أحاديث خاصة لـ"الخليج أونلاين" أن ما يجري في سيناء ليس حرباً على "داعش"، بل على المقاومة الفلسطينية، وأن السيسي متورط فيها.

ويقول الخبير في الشؤون الأمنية، اللواء المتقاعد يوسف الشرقاوي، إن هناك تعاوناً كبيراً بدأ يتطور بين الجيشين المصري والإسرائيلي، في مواجهة ما يسمى بـ"الإرهاب" في شبه جزيرة سيناء.

ويضيف: "كل المؤشرات والضبابية حول العمليات العسكرية التي تجري في سيناء، تتجه نحو هدف آخر غير تنظيم الدولة هناك، خاصة أن ما يدمَّر ويُقصَف يومياً هي الأنفاق الحدودية مع قطاع غزة".

وتساءل الخبير في الشؤون الأمنية: "ما علاقة تنظيم الدولة بأنفاق المقاومة في غزة؟"، مؤكداً أن الحرب والتصعيد العسكري في سيناء هدفه الأول والأكبر هو القضاء على كل الأنفاق التي تورد الأسلحة للمقاومة الفلسطينية، وعلى رأسها كتائب القسام.

الجدير ذكره أن وسائل الإعلام الإسرائيلية والغربية قالت إنه إلى جانب سلاح الجو الإسرائيلي الذي يعمل بشكل مكثف داخل سيناء، فإن كل مكونات المجمع الاستخباري الإسرائيلي تعمل هناك، وهي جهاز الاستخبارات الداخلية (الشاباك)، وجهاز الاستخبارات العسكرية (أمان)، إلى جانب وحدة التجسس الإلكتروني المعروفة بـ(وحدة 8200)، المسؤولة عن التنصت والتصوير.

وكان نتنياهو أعلن، قبل أسابيع، أمام اجتماع لسفراء دولة الاحتلال في أوروبا أن "إسرائيل تعمل عسكرياً في سيناء".

أنفاق المقاومة

حادثة قصف القسام للحافلة الإسرائيلية على حدود غزة قبل أشهر بصاروخ "كورنيت" المتطور يعد "اختراقاً أمنياً" أصاب الاحتلال ومعظم قادته بصدمة كبيرة، بسبب خطورة هذا الصاروخ وقدرته على اختراق المدرعات والدبابات.

ويلفت الشرقاوي إلى أن جيش الاحتلال، وبالتعاون المباشر أو غير المباشر مع الجيش المصري، أعلن حربه الخفية على كل الأنفاق التي تورد الأسلحة للمقاومة في غزة، وملاحقة أي شحنات تقترب من المنطقة الحدودية للقطاع وقصفها وتدميرها.

واعتبر أن دولة الاحتلال تنظر إلى سيناء على أنها "منطقة ضعيفة أمنياً"، لذلك بدأ التحرك القوي في محاولة منها للسيطرة على كل حدود قطاع غزة، وتنفيذ ضربات على أهداف متوقعة أو مرصودة، لتشديد الحصار والخناق على المقاومة، ومنع إمداد الأسلحة لها، والجيش المصري مشارك في ذلك.

بدوره أكد الخبير العسكري واصف عريقات، أن حركة "حماس" تسعى للحصول على السلاح من أي مكان في العالم لتعزيز قواتها العسكرية لمواجهة الاحتلال وضرباته العسكرية القاسية.

ولفت إلى أن سيناء هي المنفذ الوحيد لحركة "حماس" لتهريب الأسلحة لغزة، موضحاً أن "إسرائيل" تشن حربها منذ سنوات على المنطقة الحدودية لكن القسام نجحت في إدارة هذه الحرب والنجاح فيها، وظهر ذلك من خلال الأسلحة المتطورة التي تتدفق لغزة باستمرار رغم الحصار العسكري المشدد على طول حدود القطاع.

ورغم حالة التقارب الحاصلة بين "حماس" والنظام المصري فإن السيسي أعلن، في 5 يناير الماضي، في لقاء على قناة "سي بي إس نيوز"، أن "الجيش المصري يعمل مع إسرائيل في سيناء، وعلاقات البلدين هي الأمتن منذ بدئها قبل 40 عاماً حين وقعا اتفاق السلام بينهما في 1978".

وفي 2 مايو الماضي، أكد موقع "إنتيليجنس أونلاين" الفرنسي لشؤون الاستخبارات أن "إسرائيل" أقامت قنوات اتّصال مع الجنرال الليبي، خليفة حفتر، لتبادل معلومات أمنية لوقف تدفق الأسلحة من ليبيا إلى السودان، وصولاً إلى سيناء وغزة.

مكة المكرمة