سيناريوهات نزوح دروز سوريا لفلسطين تربك الاحتلال أمنياً وسياسياً

يتوقع المئات من النازحين الدروز نحو الجولان المحتل بالفترة القادمة

يتوقع المئات من النازحين الدروز نحو الجولان المحتل بالفترة القادمة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 17-06-2015 الساعة 10:43


مع احتدام المعارك في سوريا بالقرب من القرى الدرزية القريبة من الحدود السورية-الإسرائيلية، يزداد التخوف الإسرائيلي من نزوح جماعي لسكان هذه القرى باتجاه الجولان المحتل والقرى الدرزية بالداخل الفلسطيني، وأن يتكرر سيناريو 2011 عند اقتحام الآلاف من سوريا للأراضي المحتلة، الأمر الذي يضع الاحتلال بين مطرقة الأمن وسندان المجتمع الدولي.

ففي حال تكرر مشهد اقتحام المئات للجدار الحدودي، ودخول الأراضي المحتلة، لن يستطيع جيش الاحتلال الإسرائيلي التعامل بنفس الطريقة التي اتخذها عام 2011، والتي أطلق فيها النار على المقتحمين، وقتل من بينهم 4 وجرح العشرات وأعاد الباقي بالقوة إلى الأراضي السورية.

وذلك يعود إلى المعطيات التي تغيّرت، ونظرة المجتمع الدولي المختلفة إلى وضع القرى الدرزية في سوريا مؤخراً، الذي سينظر إلى نزوحهم ولجوئهم على أنه مسألة إنسانية توجب على الاحتلال التعامل معها وفقاً للقانون الدولي ودون سلاح، مما يربك الاحتلال، فهو من ناحية لا يرغب باستقبال أي نازح أو لاجئ من سوريا لكونه يهدد أمنه بحسب معاييره، من ناحية أخرى لا يمكن له تبرير منعهم باستخدام القوة أمام المجتمع الدولي المتعاطف مع القرى الدرزية.

وبسبب هذا التخوّف، يدرس هذه الأيام مسؤولون أمنيون، على رأسهم رئيس الأركان "غادي آيزنكوت"، كيفية تجنّب سيناريو النزوح بأقل خسائر ممكنة. فبحسب صحيفة "هآرتس" العبرية، قد يكون ذلك عن طريق التدخل غير المباشر لمنع ارتكاب "مذابح ضد الدروز في سوريا"؛ لأن ذلك سيدفعهم للهروب باتجاه القرى الدرزية بالجولان المحتل.

وبحسب تقديرات الاستخبارات الإسرائيلية، ففي حال حدوث هذه المذابح، وهروب المئات من المدنيين تجاه الحدود، فسيبذل جيش الاحتلال وجهاز الشرطة كل ما بوسعه لمنعهم من الدخول. كما أنهم يستعدون للتعامل مع الذين سيتمكنون من عبور الجدار الحدودي، وذلك عن طريق تكثيف وجود الشرطة ورجال الأمن داخل القرى الدرزية في الجولان؛ من أجل منع أي نازح من الوصول إلى هذه القرى والاحتماء بأقاربه، لأن لذلك تداعيات داخلية كبيرة ستؤجج صراعاً جديداً بين الأقلية الدرزية في الأراضي المحتلة والسلطات الإسرائيلية.

من ناحية أخرى، ذكر "آيزنكوت" أمام لجنة "الأمن والجيش"، أنه من الممكن استقبال اللاجئين بشكل محدود جداً بحسب شروط صارمة تضعها حكومة نتنياهو، والتي ستمنع هؤلاء من التواصل مع أهلهم بالقرى المحيطة، وسوف تبذل الجهود لإبقائهم بمحاذاة الجدار الحدودي من الجانب السوري.

واستعداداً للسيناريو المطروح سابقاً، حوّل جيش الاحتلال، أمس، مناطق في هضبة الجولان السوري المحتل إلى مناطق عسكرية مغلقة، ومنع الناس من الوصول إليها، وفض التجمعات التي كانت فيها، وذلك بعد أن أقيمت عدة مظاهرات من قبل الدروز احتجاجاً على ما تمر به القرى الدرزية في سوريا.

ومن المحاولات التي قامت بها حكومة الاحتلال الإسرائيلي للحيلولة دون اضطرار الدروز السوريين إلى النزوح نحو الحدود الإسرائيلية، هي التوجه للولايات المتحدة وطلب تقديم دعم عسكري لهذه القرى لتدافع عن نفسها، وذلك بحسب ما ذكرت صحيفة "هآرتس" العبرية قبل أيام. إلا أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تستبعد أن تقوم بتقديم أي مساعدة لهذه القرى، خوفاً من أن يجرّها ذلك للمعارك الدائرة داخل سوريا.

مكة المكرمة