"سيناريو الجحيم".. هل يستطيع ترامب رفض تسليم السلطة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Ze9Rnj

ترامب عبّر مراراً عن عدم نيته تسليم السلطة

Linkedin
whatsapp
الأحد، 01-11-2020 الساعة 14:30

- ما موقف ترامب من نقل السلطة؟

عبّر مراراً عن أنه لن يمتثل لهذا الأمر، وشكك دائماً في أي نتيجة لا تضمن فوزه، لكنه عاد ليتعهد بالاعتراف بالهزيمة وإن بشكل غير مباشر.

- ما العقبات التي تقف أمام اعتراف ترامب بالهزيمة؟

التصويت عبر البريد هو الذريعة الكبرى التي يستند عليها ترامب في هذا الأمر.

- ما الذي يمكن أن يحدث حال رفض ترامب الاعتراف بالنتيجة؟

يتوقع المختصون حدوث فوضى قانونية تحول دون معرفة الرئيس الجديد ليلة الانتخابات، لكنهم يستبعدون مسألة رفض ترامب الاعتراف بالهزيمة لو كانت كبيرة.

مع اقتراب الانتخابات الأمريكية، التي ستجرى في الثالث من نوفمبر، تتزايد التكهنات المخيفة بشأن ما ستسفر عنه هذه الانتخابات التي يرى البعض أنها الأخطر في تاريح الولايات المتحدة، بل ذهب كتّاب كبار للقول إنها قد تنتهي بحرب أهلية، في حال رفض الرئيس دونالد ترامب الاعتراف بالهزيمة.

ولعلها المرة الأولى التي يسيطر فيها هاجس اندلاع الفوضى بسبب رفض الرئيس فكرة أنه سينهزم، أو بسبب رغبته في البقاء بالبيت الأبيض أطول فترة ممكنة؛ الأمر الذي دفع إلى البحث عما يمكن أن تصل إليه الأمور في أكبر بلد بالعالم خلال الأسابيع التالية للانتخابات.

ورغم تعهد ترامب بالاعتراف بالهزيمة في حال وقوعها فإن رفضه أكثر من مرة، التعهد بتسليم السلطة أثار مخاوف كثيرين يرون أن ترامب ربما يدفع البلاد نحو اقتتال داخلي من أجل البقاء رئيساً، وقد عبّر الكاتب الأمريكي توماس فريدمان عن قناعته بأن البلاد مقبلة على حرب أهلية.

انتخابات أمريكا

وفي مقابلة مع شبكة "سي إن إن"، في سبتمبر الماضي، قال فريدمان إن ما شاهده في الولايات المتحدة مؤخراً يشبه كثيراً ما شاهده في لبنان قبل نشوب الحرب الأهلية.
إن ما يحدث في الولايات المتحدة حالياً يفوق الخيال، بحسب الكاتب الأمريكي، الذي يرى أن الحزب الجمهوري يوجه البلاد نحو الحرب الأهلية عبر نزعه الشرعية عن نتائج الانتخابات مسبقاً في حال عدم فوز ترامب بها.

وخلص فريدمان إلى أن المخرج الوحيد لبلاده من مخاوفها الراهنة يكمن في فوز ترامب أو خسارته خسارة ساحقة لا يمكنه التشكيك فيها.

ومع تمسك ترامب بخطابه الشعبوي وإصراره على التشكيك المسبق في أي نتائج لا تضمن حصوله على ولاية ثانية، فإن خبراء ومتخصصين يجزمون بأن الفائز في هذه الانتخابات لن يعرف ليلتها، كما هي العادة.

فوضى قانونية

ويتوقع كثيرون أسابيع من الفوضى القانونية؛ بسبب آلية التصويت عبر البريد التي فرضتها ظروف جائحة كورونا، خاصة أن الرئيس أصر في مناسبات مختلفة على أن الديمقراطيين "سيستولون" على عشرات الملايين من بطاقات الاقتراع المرسلة بالبريد لتزوير نتائج التصويت.

وقد أعدّ ترامب ذريعته لرفض النتائج مسبقاًعندما قال، الخميس 24 سبتمبر: "الديمقراطيون يزوّرون انتخابات 2020"، وذلك بعدما عثر على مجموعة من بطاقات الاقتراع التي تم إرسالها بالبريد والمخصصة لترامب في مكتب انتخابي في بنسلفانيا.

ويتّفق الخبراء هذا العام مع ترامب على نقطة رئيسية واحدة؛ نظراً إلى الارتفاع الهائل في عدد الأصوات المرسلة عبر البريد بسبب فيروس كورونا والأنظمة غير المختبرة مسبقاً للتعامل مع هذه الأصوات فقد تكون نتائج الانتخابات المبكرة غير مكتملة وعرضة للطعن.

jvhlf

وأشار مشروع "ترانزيشن إنتيغريتي بروجيكت"، الذي يضم مجموعة من الأكاديميين والمسؤولين الحكوميين السابقين الذين يدرسون المشكلات المحتملة التي ستتخلل الانتخابات المرتقبة إلى أنه "من المرجح أن الفائز لن يكون معروفاً ليلة الانتخابات".

وأوضحت المجموعة التي تضم أعضاء ديمقراطيين وجمهوريين أنها تتوقع فترة من "الفوضى" القانونية والسياسية التي يمكن استغلالها من قبل الأحزاب.

وتاريخياً عرف العالم ظاهرة تسمر المواطنين الأمريكيين أمام الشاشات انتظاراً لخبر تلقي المرشح الفائز مكالمة هاتفية من المرشح الخاسر يهنئه فيها بالانتصار، ويتمنى له ولأمريكا كل الخير والتقدم.

لكن ترامب لا يبدو مؤمناً بضرورة اتباع التقاليد الأمريكية الراسخة، إذ لم يتعهد بقبول نتائج الانتخابات وتهنئة المرشح الديمقراطي جو بايدن في حال خسارته كما جرت العادة.

وللمرة الأولى يشكك رئيس بالسلطة في نتائج انتخابات مستقبلية، وهو ما يدفع إلى تقويض الديمقراطية الأمريكية والتسبب في أزمة ثقة في نظامها وإجراءاتها السياسية، الأمر الذي أثار أسئلة عن موقف الجيش من الأزمة في حال حدوثها.

ويعزز من هذه المخاوف أن ترامب مضى قدماً في تعيين قاضية جديدة محافظة وبسرعة لخلافة القاضية الراحلة الليبرالية روث غينسبورغ تحسباً لوصول أزمة الانتخابات الرئاسية إلى المحكمة العليا كما جرى عام 2000.

سيناريوهات مستبعدة

مع ذلك فإن الدكتور خالد الجابر، مدير مركز مينا للدراسات في واشنطن، يرى أن الولايات المتحدة ليست كبقية دول العالم في مسألة نقل السلطة؛ لكون دستورها ومؤسساتها القوية وموازين القوى السياسية تجعل عدم امتثال الرئيس لنتائج الانتخابات أمراً صعباً.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين" أوضح الجابر أن أقصى ما يمكن لترامب أن يفعله هو أن يؤخر إعلان النتيجة النهائية، وهذا الأمر أيضاً مرهون بفارق الخسارة، فلو كانت الخسارة كبيرة سينصاع الخاسر لها ويعترف بالهزيمة، أما لو كانت خسارة هامشية فإنه بلا شك سيلجأ للطعن على النتيجة.

تصويت

ورغم أن تعيين ترامب لقاضية جديدة في المحكمة العليا مؤخراً دفع كثيرين للقول إنه يمهّد لحسم الانتخابات عبر هذه المحكمة التي أصبح ثقل الجمهوريين فيها أكبر من ثقل الديمقراطيين، فإن الجابر يؤكد أن هذه المحكمة مرهونة بأدلة وحيثيات لا يمكنها تجاهلها، وهي تصدر قراراً بشأن انتخابات الرئاسة.

وخلص مدير مركز مينا إلى أن ما يجري حالياً في الولايات المتحدة أشبه بما جرى مع أوباما في فترته الأولى وليس أقرب لما حدث بين آل غور وجورج بوش الابن كما يعتقد البعض، مشيراً إلى أن نسب التصويت عالية جداً في هذه الانتخابات، والمشاركة الشبابية كبيرة جداً.

تصويت

ولفت الجابر إلى أن المؤشرات الحالية تصب في صالح فوز بايدن بفارق كبير، حتى إن تحركات ترامب وتصريحاته الأخيرة تنم عن شعوره بأنه يتجه نحو سقوط كبير.مع ذلك قد يحمل اليومان القادمان مفاجآت تدفع بالأمور نحو الطعن أو إرجاء إعلان النتيجة، وليس أبداً نحو رفض ترامب مغادرة البيت الأبيض.

وعليه فإن كل السيناريوهات المظلمة التي تملأ الأفق حالياً تكاد تكون بعيدة جداً عن الواقع بالنظر إلى متانة الوثيقة الدستورية الأمريكية، وأيضاً بالنظر إلى تمسك أجنحة الدولة السياسية وغير السياسية بالديمقراطية، وحرصها على استمرار مبدأ الانتقال السلس للسلطة وفقاً للقانون.

ترامب

سيناريو مخيف

الباحث بالمركز العربي للأبحاث ودراسات السياسات في واشنطن، أسامة أبو ارشيد، يقول إن مسألة رفض ترامب لنتائج الانتخابات الرئاسية تبقى مسألة قائمة وتعد احتمالاً حقيقياً، وهناك من يرجح هذا السيناريو، صباح يوم الأربعاء أو في الأيام التي تلي يوم الاقتراع، مؤكداً أن هذا مرهون بخسارة الرئيس الجمهوري.

ويوضح "أبو ارشيد"، في حديث لـ"الخليج أونلاين"، أن جميع استطلاعات الرأي ذات الصدقية العالية تقول إن ترامب سيخسر الانتخابات الرئاسية على المستوى الوطني بين 8 و10 نقاط، وهذا الفارق يعني أنه سيكون ذا تأثير كبير وحاسم على الولايات؛ ومن ثم أصوات المجمع الانتخابي.

وأشار إلى أن الفارق الحالي بين بايدن وترامب يفوق بكثيرٍ ما كان بين الأخير ومنافسته الديمقراطية هيلاري كيلنتون في انتخابات 2016 (2.1 نقطة فقط)، كاشفاً أن المرشح الديمقراطي لانتخابات 2020 يتفوق في 9 ولايات متأرجحة من أصل 13؛ منها بنسلفانيا وميشيغان وويسكونسن وهي الولايات التي قد تمنع ترامب من ولاية ثانية إن لم يستطع الفوز بإحداها على الأقل مع الفوز بجميع الولايات الجمهورية الحمراء، رغم أن الاستطلاعات تشير إلى تأخره في أريزونا وجورجيا وتكساس (كلها حمراء).

وبيَّن أن ترامب قد يرفض الاعتراف بنتائج الانتخابات الرئاسية، زاعماً أن الأصوات التي تمت عبر البريد (أكثر من 53 مليون صوت) مزورة، ويروّج لذلك منذ أسابيع، وذلك بافتراض أن أغلب من صوَّتوا عبر البريد محسوبون على الحزب الديمقراطي.

وبحسب "ارشيد"، فإن ترامب يريد التشكيك في نتائج الانتخابات، ويزداد الأمر خطورة في حال توافق الحزب الجمهوري بشأن "تزييف الإرادة الشعبية"؛ ومن ثم فإن الولايات ستطالب باستعادة تعيين المندوبين في المجمع الانتخابي.

ويوضح أن الدستور الأمريكي ينص على أن المجالس التشريعية في الولايات هي من تعيّن مندوبيها بالمجمع الانتخابي، وتم تعريفه قديماً بحسب قوانين فيدرالية بأن الولايات تعطي حق تعيين المندوبين إلى الناخبين.

ومن شأن هذا كله أن يثير معركة في الولايات الـ13 المتأرجحة، منها 9 يسيطر الجمهوريون على مجالسها التشريعية، وتلك الولايات يحكمها حكام ديمقراطيون، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد؛ ومن ثم معضلة دستورية إضافية في المحاكم الأمريكية وصولاً إلى المحكمة العليا، التي تعرف حضور 6 قضاة جمهوريين محافظين مقابل 3 فقط للديمقراطيين، وفي حال صوتوا على أساس حزبي وأيديولوجي فإن هذا يعني تعقيداً إضافياً أكثر، ومن ثم الذهاب إلى مجلس النواب الذي سيقرر عملياً من هو الرئيس.

وأشار إلى أن هناك سيناريوهات أخرى لما يسمى "سيناريو الجحيم"، مؤكداً أن أمريكا ستكون أمام أزمة دستورية وشعبية في حال رفض ترامب الاعتراف بهزيمته.

ويستطرد الباحث بالشأن الأمريكي في هذه النقطة، "بمعنى أنه سيكون هناك اقتتال داخلي وعنف شديد قد يؤديان إلى حرب أهلية"، ملمحاً إلى وجود ما يسمى "المليشيات البيضاء المسلحة"، إضافة إلى تصاعد موجة تسليح السود؛ خشية سفك دمائهم من قِبل البيض.

واستبعد ما ذهب إليه الكاتب الأمريكي توماس فريدمان، بوجود حرب أهلية، لكنه رجح وجود صدامات حقيقية، ما لم يخسر ترامب بفارق هامشي كبير وهو ما سيصعّب من مهمته بالتشكيك في نتائج الانتخابات أو يحدث مفاجأة بفوزه بولاية ثانية.

ويعتقد أنه في حال وصلت الأمور إلى هذه النقطة، فإنه يتوجب على مجلس النواب الجديد اختيار الرئيس، وفي حال حافظ الديمقراطيون على أغلبيتهم الحالية (40 مقعداً) فإن الرئيس سيكون ترامب، لأن المشرعين يصوتون على أساس الولايات، بمعنى وجود 50 صوتاً وليس لعدد الأعضاء، (25 جمهورياً و23 ديمقراطياً، إضافة إلى تعادلهما في ولايتين).

ويزيد أنه لو افترضنا أن توزيع المقاعد كما مجلس النواب الحالي، فإن نانسي بيلوسي لن تدعو إلى الاجتماع وبذلك يحدث فراغ دستوري؛ ومن ثم أزمة دستورية حقيقية، خاصة في حال انحازت المحكمة العليا إلى جانب ترامب وأقرت وجود تزوير في بطاقات الاقتراع، و"سيناريو الجحيم" هو ما يخيف الأمريكيين ويُقلقهم حالياً في ظل حالة الاستقطاب الراهنة.

وأكد أن ترامب وحزبه الجمهوري قد يشككون في الانتخابات "في حال كان الفارق ضئيلاً"، قبل أن يخلص إلى أن هناك خشية حقيقية من صدامات شعبية دموية؛ ما يدفع الرئيس إلى الاستعانة بقانون التمرد، وهو ما يسلط الضوء على تعامل الجيش مع مثل هذا الأمر، وتبقى كلها تساؤلات مجهولة الإجابة.

مشكلات إجرائية

وتاريخياً عرفت الولايات المتحدة مشكلات إجرائية فيما يتعلق بالانتخابات، حيث منع البعض من الوصول إلى صناديق الاقتراع، والتشكيك في شرعية النتائج، وطرح الطعون القانونية، وإجبار الناخبين على الوقوف في طوابير طويلة.

لكن لم يسبب أي منها أزمة بالمعنى الحقيقي إلا في انتخابات 2000، عندما حسمت المحكمة الدستورية العليا نتيجة انتخابات ولاية فلوريدا، وأعادت فرز الأصوات؛ مما أدى إلى فوز المرشح الجمهوري جورج بوش الابن بالرئاسة.

وقد تطرق الدستور الأمريكي إلى طرق التعامل مع رئيس يرفض ترك منصبه من خلال التعديل 20 بالدستور، الذي نص على أن "تنتهي فترة ولاية الرئيس ونائب الرئيس ظهراً في اليوم العشرين من يناير".

وتملي التعليمات الواضحة في القانون الأمريكي الخط البديل؛ فإذا لم ينتخب رئيس جديد تذهب السلطة لرئيس مجلس النواب بصورة مؤقتة حتى تجرى انتخابات جديدة.

مكة المكرمة