شاهد: المعارضة السورية تدمر أسطورة "فلاديمير" بحلب

المعارضة وصفت عملية تدمير الدبابة بالصيد السهل

المعارضة وصفت عملية تدمير الدبابة بالصيد السهل

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 01-03-2016 الساعة 08:46


على مدى خمس سنوات تقريباً من الانتفاضة السورية التي قمعها نظام بشار الأسد وقواته النظامية والرديفة، كانت الأسلحة الروسية هي عماد حربه جواً وبراً ضد مقاتلي المعارضة السورية في مختلف مناطق سوريا التي خرجت مطالبة بالحرية وإسقاط النظام.

تميز العتاد الروسي المتنوع والذي يعتبر مصدر التسلح الأول بالنسبة للجيس السوري بشدة فتكه، ويعود ذلك إلى أن نظام الأسد والمليشيات الموالية له، اعتمدوا بشكل أساسي على مخزونات استراتيجية من هذه الأسلحة كانت قد وردتها روسيا لنظام الأسد "الأب" إبان انتهاء حرب السادس من أكتوبر بداية السبعينات من القرن المنصرم.

وخلال الحرب التي شنها الأسد الابن ضد شعبه كادت مخزوناته من الذخائر المتنوعة والأسلحة تنفذ، ما دعاه للاستعانة بإيران تارة، وتارة أخرى لجأ فيها إلى تصنيع "البراميل المتفجرة" الأكثر غباء وقتلاً على الإطلاق، فتفوقت على تلك الأسلحة الروسية الصنع والتي دخلت مجال الخدمة العسكرية في العقدين السادس والسابع من القرن العشرين الماضي.

ولم تتوقف بالطبع شحنات الأسلحة الروسية الداعمة للنظام طيلة تلك المدة، لكنها لم تكن سوى شحنات في غالبها قطع تبديل وذخائر للأسلحة القديمة المستخدمة، والتي من بينها المدرعات من أنواع "T52 T62 T72" والمدافع من العيارات المختلفة وأبرزها مدفع 130، بالإضافة للذخائر المتوسطة للرشاشات الثقيلة من العيارين 5.14 و23.

ومع نهاية عام 2015 دخلت روسيا على خط العمليات القتالية في سوريا بشكل صريح إلى جانب نظام الأسد، بعد أن تحسس المسؤولون في موسكو أن نهاية الأسد باتت وشيكة، وكان لا بد من دخولهم الأرض عبر قوات نخبة مزودين بأحدث الأسلحة الروسية البرية والجوية، كما قامت بتزويد مليشيات النظام ببعض هذه الأسلحة من بينها المدرعة T92، والتي يطلق عليها في روسيا "الوحش الفولاذي".

وكان لهذه الأسلحة المتطورة الدور الكبير في الخلل الذي حصل في موازين القوى على الأرض بين المعارضة والنظام، التي ظلت متوازية طيلة العامين الماضيين بعد أن دخل مقاتلو المعارضة المدن الكبرى "حلب ودمشق" وسيطروا بشكل كامل على محافظة الرقة وإدلب فيما بعد.

- تدمير "فلاديمير"

وفي تطور لافت، تمكنت فصائل المعارضة المسلحة من تدمير مدرعة "T92" على جبهات حلب خلال الأيام القليلة الماضية، وتحديداً على جبهات تلال عندان الشمالية الفاصلة بين بلدتي نبل والزهراء وضواحي حلب الشمالية، ويدعي الإعلام الروسي أن مدرعة قواته الحديثة هي من أفخر الصناعة العسكرية الروسية، والأسطورة العصية على الإعطاب أو التدمير، الدبابة التي أطلق عليها لقب "فلاديمير".

وأكد عضو المكتب الإعلامي للواء صقور الجبل، مصطفى إدلبي، لـ"الخليج أونلاين" أن المكتب بثّ تسجيلاً مصوراً في السادس والعشرين من فبراير/ شباط الماضي، يظهر فيه تدمير دبابة من طراز "T92" إثر استهدافها من قبل مقاتليه بصاروخ (تاو) مضاد للدروع، أمريكي الصنع، وذلك على جبهات شمال وغرب عندان بالقرب من بلدة الشيخ عقيل والتلال المحيطة.

وما إن بث حساب المكتب الإعلامي للواء صقور الجبل تسجيله المصور على موقع يوتيوب، والذي يوضح فيه استهداف المدرعة، حتى انهالت المتابعات (الاشتراك بحساب يوتيوب الخاص بالمكتب) عليه بشكل غير مسبوق، وبالتحديد المتابعون الروس الذين أبدوا قلقهم من اشتراك حكومتهم في موسكو في الحرب السورية إلى جانب بشار الأسد، التي اعتبروها خاسرة حتماً لوقوفها في وجه مطالب الشعب، وفقاً لإدلبي.

وبلغ عدد مشاهدات الفيديو أكثر من مليون و800 ألف مشاهدة على الحساب الرسمي لصقور الجبل على موقع يوتيوب.

من جانبه أكد قائد لواء صقور الجبل في حلب، حسن خيرية لـ"الخليج أونلاين" أن قوات النظام استفادت بشكل كبير من المدرعات التي زودتها بها روسيا خلال معارك ريف حلب الجنوبي نهاية العام الماضي، ويتجاوز عدد المدرعات الحديثة الأربعين مدرعة تتمركز بشكل رئيسي في معامل الدفاع جنوب شرق حلب ومنها باتجاه جبهات القتال ضد المعارضة في الشمال والجنوب.

وأشار القائد خيرية إلى أن المعارك التي تشهدها منطقة الطامورة وجبهات الشيخ عقيل وتلال عندان شهدت دخول هذه المدرعات الروسية التي أتت مع الأرتال التي فكت الحصار عن بلدتي نبل والزهراء المواليتين بريف حلب الشمالي بداية الشهر الحالي، وتعول قوات النظام والمليشيات الشيعية عليها بشكل كبير في معركتها المفترضة لحصار حلب، التي من الممكن أن تعود لتبدأ من جديد بعد انتهاء فترة الهدنة.

وأوضح القائد خيرية أن تدمير المعارضة لهذه الدبابات شكل مفاجأة كبيرة للقوات المهاجمة وكسر القاعدة المزيفة بأن هذه الآليات من غير الممكن أن تتمكن المعارضة من تدميرها، ويعود ذلك للتقنيات العالية التي تم تزويدها بها.

وتكمن المفاجأة في تدمير هذه الدبابة برغم تزويدها بمنظومة "شاتورا" الدفاعية القادرة على تعطيل الصواريخ الموجهة، مثل صواريخ (تاو) الأمريكية، وكانت كتائب ثوار الشام تمكنت في وقت سابق نهاية العام الماضي من تدمير دبابة "T90" بشكل كامل، في أول ظهور لها في ريف حلب الجنوبي، إثر استهدافها بصاروخ (تاو) في السابع من ديسمبر/ كانون الأول من العام الماضي، على جبهة خلصة في ريف حلب الجنوبي، الريف الذي شهد زحفاً متسارعاً لقوات النظام والقوات الحليفة له من مليشيات عراقية وأفغانية ولبنانية وبدعم جوي روسي مباشر وبري عبر تزويدها بمدرعات من طراز حديث.

وتجدر الإشارة إلى أن دبابات T92 وT90 دخلت الخدمة القتالية في الجيش الروسي بعد عام 2004، وفي العام التالي تم تصدير هذه الأنواع إلى دول ومنظمات محدودة حول العالم، ويطلق عليها اسم (فلاديمير) نسبة لكبير مصمميها "فلاديمير بوتكين"، وهي مجهزة بمنظومة حماية ديناميكية من الجيل الثالث، تضمن استقرارها خلال تعرضها لقذائف من عيار (120 ملم) خارقة الدروع من طراز М829А2 وDM43A1 التي تستخدمها دبابات М1 Abrams وLeopard-2، وتستطيع منظومة الحماية في الدبابة الروسية حمايتها من أحدث الصواريخ الموجهة المضادة للدبابات مثل TOW-2A وHOT-2، بحسب موقع (روسيا اليوم).

من ناحيته، توقع الناشط الإعلامي، مروان سالم، بأن تبدأ قوات النظام والمليشيات باتخاذ إجراءات واقية تبعد خطر صواريخ المعارضة المضادة للدروع "تاو" عن المدرعات التي أثبتت عدم قدرتها على مقاومة هذه الصواريخ الموجهة برغم كل الإمكانات التي تتمتع بها من الناحية التقنية.

مكة المكرمة