شاهد: "سلاح الفقراء".. الحاضر الغائب في اشتباك الأقصى

استخدم السلاح خلال الانتفاضتين الأولى والثانية وكذلك خلال انتفاضة القدس

استخدم السلاح خلال الانتفاضتين الأولى والثانية وكذلك خلال انتفاضة القدس

Linkedin
whatsapp
السبت، 15-07-2017 الساعة 14:20


بندقية "كارل غوستاف" عدّلها أفراد المقاومة الفلسطينية لتصبح سلاحاً جديداً أطلقوا عليه اسم "كارلو"، لتتغير مع هذا التعديل قواعد الاشتباك مع الاحتلال الإسرائيلي، والذي شهد عبر مراحله تطوراً في السلاح المستخدم؛ بدءاً بالحجر والسكين وصولاً إلى الصاروخ.

سلاح "الكارلو" أحد أبرز مراحل تطور الأسلحة الفلسطينية في تاريخ الصراع مع إسرائيل، وظهر بقوة خلال العمليات ضد الجيش الإسرائيلي في الانتفاضتين الأولى (1987) والثانية (2000)، لا سيما بعد تطويره محلياً، ليتناسب واحتياجات المقاومة الفلسطينية.

"الكارلو" السلاح الآلي البدائي المصنع بأيد فلسطينية، استخدم في معظم العمليات الفدائية داخل الأراضي المحتلة، على الرغم من محدودية دقته ومداه ورخص ثمنه، الذي مكن جميع أفراد المقاومة من حمله واستخدامه.

واستطاع "الكارلو"، أو "سلاح الفقراء" كما يطلق عليه الفلسطينيون، المحافظة على نجاحه وحضوره في ساحة سنوات الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي؛ لكونه لا يتطلب الكثير من المعرفة في الماكنات والتقنيات لإنتاجه، ولعل آخر استخداماته كان في "عملية الأقصى".

ووقعت عملية فدائية، الجمعة (15 يوليو)، في محيط المسجد الأقصى بمدينة القدس المحتلة، نفذها 3 شبان فلسطينيين من عائلة واحدة، باستخدام سلاح "الكارلو" ومسدس آخر، ما أدى إلى استشهاد منفذيها ومقتل 2 من أفراد الشرطة الإسرائيلية.

3594-7

- تاريخياً وفلسطينياً

الـ"كارلو" بنسخته المُعدلة فلسطينياً، استمد اسمه من بندقية "كارل غوستاف" (m/45)، التي استخدمها الجيش السويدي سنة 1945 مدة 20 عاماً، واستخدمها كذلك الجيش الأمريكي في "حرب الفيتنام"؛ بسبب ميزتها العالية في القتال المباشر.

وفي فلسطين، استطاعت وحدات التصنيع التابعة لأذرع المقاومة الفلسطينية المسلحة، تعديل السلاح وتحويله إلى حجم أصغر، بعد أن كان يزن 4 كيلوغرامات، وأصبح بإمكانه استعمال الأعيرة النارية المستخدمة في مسدسات عيار 9 ملم، والتي تتوفر بكثرة في داخل الضفة المحتلة.

وظهر سلاح "الكارلو" في عمليات إطلاق النار التي كان أبرزها للشهيد عماد عقل، خاصة خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى، ففي الرابع من مايو/أيار 1992 استخدم عقل بندقية الكارلو ضد قائد الشرطة الإسرائيلي في قطاع غزة الجنرال يوسيف آفنيبغد.

eimad_aqel4

وعلى غرار عقل، استخدمها فدائيون فلسطينيون في عمليات نوعية عدة؛ منها تلك التي وقعت في مركز تجاري قرب وزارة الجيش الإسرائيلية وسط "تل أبيب"، في 8 يونيو 2016، وأدت إلى مقتل 4 إسرائيليين وإصابة 6 بجروح، ونفذها الشابان محمد وخالد مخامرة من بلدة يطا في قضاء الخليل.

وفي الانتفاضة الفلسطينية الثانية سنة 2000 ندر استخدام "الكارلو" المعدّل، نظراً لتوفر أنواع من الأسلحة الأخرى، والتي حققت نتائج أقوى، إضافة إلى هامش العطل الكبير الذي يلحق بالسلاح نتيجة استخدامه، لكنه عاد للظهور مجدداً في الانتفاضة الثالثة (انتفاضة القدس أكتوبر 2015)، بفعل المضايقات والملاحقات التي تقوم بها قوات الاحتلال الإسرائيلي.

thumb

- مميزاته

ويتميز "الكارلو" بخفة وزنه الذي لا يتعدى كيلوغرامَين، ويعتبر من الأسلحة الرشاشة، كما أنه يستوعب داخل مخزنه 30 رصاصة، يمكن أن تنطلق دفعة واحدة، بحسب صحيفة "نيوز ويك" الأمريكية.

وتصنيع هذا السلاح لا يتطلب جهداً كبيراً أو إمكانيات قوية، فهو فقط يحتاج إلى ثاقبة ضغطية (جزء أساسي مكوِّن)، وبعض معدات اللحام، ومعلومات قليلة حول التصنيع يمكن الحصول عليها من الإنترنت. وتقول الصحيفة معلقةً على السلاح: إنه "يشكل تهديداً حقيقياً".

وميكانيكية استخدام السلاح بسيطة نسبياً، حيث يبدأ عمله بإطلاق الرصاص الذي يؤدي لحدوث انفجار يدفع ترباس السلاح إلى الوراء، وهذا بدوره يخرج خرطوشة الرصاصة المستهلكة ويقوم أوتوماتيكياً بتعبئة الرصاص الجديد في مخزن البندقية.

"الكارلو" يمتاز أيضاً بعدم القدرة على تتبعه؛ لكونه لا يحتوي على رقم متسلسل، على عكس الأسلحة الخفيفة الأخرى، لكن يعيبه العجز عن القنص لمسافات بعيدة، وسهولة سقوط الرصاص إذا سقط السلاح على الأرض.

وتقول الصحيفة: "تعقبه ليست مهمة سهلة (..) ومن السهل إخفاؤه في البيوت أو فوق عجلة السيارة"، مشيرةً إلى أن معظم العمليات الناجحة للجيش الإسرائيلي للكشف عن الأسلحة تتم بعد اعتراف صانعيها أو اعتقال حامليها.

ووفق مسؤولين وخبراء إسرائيليين، فإن الأسلحة الفلسطينية رغم بدائيتها وبساطتها أمام الآلات العسكرية الإسرائيلية المتطورة، فإنها تشكل "زعزعة للأمن"، لأن مستخدميها ينفذون عملياتهم بشكل فردي، وهذا "يشكل صعوبة في مراقبة القوات الإسرائيلية لكل شاب فلسطيني".

مكة المكرمة