شاهد: عشاق البحر.. مخيمات حمساوية لتخريج "ضفادع بشرية"

إقبال واسع من أطفال غزة على مخيمات "عشاق البحر"

إقبال واسع من أطفال غزة على مخيمات "عشاق البحر"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 25-06-2015 الساعة 10:29


لم ينتظر الطفل أسامة أبو عجوة (14 عاماً) العودة إلى البيت ليستشير والده في التسجيل في مخيمات "عشاق البحر" لتعليم فنون السباحة، الذي افتتحته حركة حماس لأول مرة في قطاع غزة، فبمجرد رؤيته إعلان التسجيل على أحد جدران المسجد الذي يصلي فيه، اندفع برغبة جامحة للانضمام؛ ليحقق حلمه بأن يغدو واحداً من الضفادع البشرية، كالذين رآهم في أحد تسجيلات كتائب القسام.

تصرف الطفل أسامة كان عن قناعة بأن والده لن يمانع ذلك، كما أخبر مراسل "الخليج أونلاين" في غزة، "فلو كان عكس ذلك، لما سمح له من الأساس بالالتزام في المسجد، والانخراط في أي مخيمات صيفية تنمّي مهاراته وتعزز من قدراته".

ولم يخطر على بال منظمي هذا المخيم "عشاق البحر" في إحدى المناطق غربي مدينة غزة، أن يبادر أكثر من 1000 طفل إلى التسجيل، فقد هالهم العدد، وأجبرهم على توسيع أنشطتهم، واستقدام مزيد من مدربي السباحة والمنقذين، وتنويع ميادين التعليم.

2

وعزا أحد مقاتلي وحدة الضفادع البشرية في كتائب القسام، وأحد المشرفين على مخيم "عشاق البحر"، في حديثه مع "الخليج أونلاين" هذا العدد الكبير من الأشبال، إلى تأثرهم بالعمليات البحرية النوعية التي نفذتها كتائب القسام خلال العدوان الإسرائيلي الأخير صيف عام 2014، وأبرزها عملية اقتحام قاعدة "زيكيم" العسكرية الإسرائيلية، التي كانت بمنزلة الظهور الأول لوحدة "الضفادع البشرية القسامية".

وذكر أن تسمية المخيم بهذا الاسم جاءت نسبة إلى التسجيل الإنشادي الذي أصدره المكتب الإعلامي لكتائب القسام باسم "عشاق البحر"، وكشف فيه بعضاً من التدريبات الشاقة التي تجريها الكتائب؛ من أجل إعداد "كوماندوز بحري" قادر على تنفيذ مهمات قتالية انطلاقاً من البحر.

وأشار المشرف القسامي إلى أن أعمار الأشبال تتراوح بين 14-17 عاماً، وأنهم اضطروا أمام كثرة المسجلين إلى تقسيمهم إلى 4 شعب على فترتي تدريب، صباحاً ومساء، وفي ميدانين؛ أهمهما ميناء غزة البحري، موضحاً أنهم استعانوا بقوارب بحرية، واستدعوا مدربين ومنقذين بحريين ذوي كفاءة عالية.

وذكر أنهم لمسوا ترحيباً كبيراً من أهالي الأشبال المشاركين، "لدرجة أن معظم الآباء قدِموا بأنفسهم إلى نقاط التسجيل في المسجد لتسجيل أطفالهم"، لافتاً إلى أن مخيم "عشاق البحر" لا يقتصر على تعليم فنون السباحة فحسب، إنما يتضمن محاضرات دينية وتوعوية، والعديد من الفقرات الترفيهية والأنشطة الرياضية.

3

وأمام رغبة الأشبال في إطالة عمر المخيم حتى إجادة فنون السباحة، فإن المشرف القسّامي توقع أن تبادر حماس إلى فتح المزيد من المخيمات لتعليم فنون السباحة في جميع محافظات قطاع غزة؛ في سبيل استثمار فترة الإجازة الصيفية.

تجدر الإشارة إلى أن الاحتلال الإسرائيلي كان قد أبدى قلقه ممّا سمّاه "تعاظم القدرات القتالية البحرية لحركة حماس"، ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية أن "الاعتقاد السائد لدى الجيش الإسرائيلي بأن القدرات القتالية البحرية لحماس ستكون عاملاً أساسياً في أي حرب مقبلة، وأنها ستمكّن الحركة من استهداف منشآت بحرية استراتيجية انطلاقاً من غزة وحتى الناقورة".

وطبقاً لما كشفه ألكس فيشمان، المحلل العسكري للصحيفة بالاستناد على معلوماتٍ استقاها من مصادر عسكرية رفيعة المستوى في جيش الاحتلال، "فإن حماس أنشأت كوماندوزاً بحرياً متخصصاً بتنفيذ هجمات عبر التسلل من البحر، تستهدف منشآت استراتيجية داخل عمق إسرائيل".

1 --

ونبّه المشرف القسّامي إلى أن الكتائب ستنشغل في المرحلة المقبلة بمخيمات "طلائع التحرير 2"، التي التحق بها قرابة 20 ألف فتى فلسطيني في قطاع غزة، يتلقون فيها تدريبات في المهارات العسكرية مثل المشية العسكرية، والطابور العسكري، والنظام والانضباط، وقفز الحواجز والهبوط من أعلى، وبعض المهارات القتالية، وأمور الدفاع المدني والإسعاف والطوارئ.

ومخيمات "طلائع التحرير 2" هي النسخة الثانية لمخيمات "طلائع التحرير 1" التي خرّجت فيها كتائب القسام نحو 20 ألف متدرب، وقد تقرر إقامة هذه المخيمات مرتين في كل عام.

وكانت كتائب القسام كشفت في وقت سابق أن نحو 500 مدرب قسامي محترف شارك في تدريب هؤلاء الفتية.

وسبق أن صرّح إسماعيل هنية، نائب رئيس المكتب السياسي لحماس، أن مخيمات طلائع التحرير هي مشروع استراتيجي للحركة؛ من أجل "إعداد جيل التحرير" على حد تعبيره، مثلما أعلنت كتائب القسام بأن هذه المخيمات ستكون "نواة مشروع التحرير".

مكة المكرمة