شبح سقوط حلب يخيّم على البيت الأبيض.. والخيارات تعيقها الخلافات

يتنازع تياران مختلفان في واشنطن حتى الآن حول كيفية التعامل مع الأزمة السورية

يتنازع تياران مختلفان في واشنطن حتى الآن حول كيفية التعامل مع الأزمة السورية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 06-10-2016 الساعة 12:43


خيارات أمريكية جديدة بشأن حلب يبدو أنها لاحت في الأفق بعدما أعلنت صفحات موالية لنظام الأسد، فجر الخميس، عن وقوع غارات يشتبه أنها أمريكية، استهدفت مواقع لقوات النظام، شملت مواقع عسكرية، بينها القصر العدلي، ومبنى الخدمات الفنية في حي الزهراء الخاضع لسيطرة النظام السوري بمدينة حلب.

وكان مسؤولون في الإدارة الأمريكية تحدثوا للصحف عن خيارات عديدة، الأربعاء، تشمل غارات على مدارج القوات الجوية السورية باستخدام صواريخ كروز، وغيرها من الأسلحة بعيدة المدى، في تنويه إلى أن "توجيه مثل هذه الضربات قد تكون سرية، ولن يُعلن عنها؛ للالتفاف على قرار مجلس الأمن"، حسبما ذكرت صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية.

اقرأ أيضاً :

هل ستشهد سوريا مواجهة عسكرية أمريكية روسية؟

الدكتور عبد الله الشايجي، رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة الكويت، أكد أن الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، سيستمع إلى خيارات جديدة في كيفية التعامل مع "حرب الإبادة" في حلب، وذلك في اجتماع يشمل وزراء، ومسؤولين، وأعضاء من الأمن الوطني الأمريكي، والاستخبارات، والجهاز العسكري؛ بهدف التشاور بعد إعلان واشنطن وقف التعامل مع روسيا.

وأضاف الشايجي، في تصريح لـ "الخليج أونلاين"، أن هناك حديثاً عن إنشاء منطقة آمنة بجانب ضرب المطارات لمنع الطائرات من الإقلاع، بالإضافة إلى عرض فكرة تزويد المعارضة بأسلحة متطورة نوعاً ما، غير أن الشايجي تساءل حول إمكانية اقتناع الرئيس الأمريكي بهذه الخيارات، "أم أنه سيظل على موقفه بعدم التدخل باعتباره هو أفضل الخيارات من وجهة نظره".

- البيت الأبيض مختلف حول سوريا

الشايجي أكد وجود تيارين في واشنطن مختلفين حول الأزمة السورية، مشيراً إلى أن تيار الاستخبارات العسكري يرى أن الحل يكمن في ضرورة تغيير سياسة أمريكا تجاه سوريا، والتيار الآخر -وهو الأقرب لأوباما وقناعته؛ لوجود مستشاره الخاص بن رودس، ومبعوثه للمعارضة السورية، بريت ماكجيرك، ضمن هذا التيار- يرون عدم التدخل في سوريا بشكل قوي.

ويرتكز التيار الداعم لقناعة أوباما إلى عدم وجود خيار يدعو إلى التدخل العسكري عبر قوات برية إلى الآن، ومن ثم فإن الخلاف بين التيارين -بحسب الشايجي- تنتابه الشكوك؛ تخوفاً من انتقال الحرب السورية إلى مستوى مختلف يذكّرهم بأجواء التلويح بالتدخل العسكري إبّان "أزمة الكيميائي" في صيف 2013، لكن مع فارق أساسي هذه الأيام؛ وهو الوجود الروسي المؤثر والكبير على الأرض.

أستاذ العلوم السياسة الكويتي أشار أيضاً إلى أنه من الصعب أن يُغير أوباما موقفه، خاصةً أن الأوضاع تميل إلى التصعيد، ومن ثم فإن أوباما يريد إرسال رسائل بهدف الوصول إلى تخفيف الضربات على حلب، غير أنه أشار إلى ضبابية المشهد في الأزمة السورية بين الأطراف المعنية حتى الآن.

- حلفاء أمريكا وروسيا

"الآخرون كومبارس"، وفقاً لجواب الشايجي على سؤال "الخليج أونلاين" له حول حلفاء كل من روسيا وأمريكا، مؤكداً أن الكرة في ملعب كل من واشنطن وموسكو، وأن دور الحلفاء ينحصر في توصيل رسائل بين اللاعبين الرئيسيين في الأزمة السورية.

وتقع حلب بين مطرقة واشنطن وسندان روسيا، حيث يلعب كل منهما بالأوراق التي يمتلكها، وإمكانية الضغط في محاولة لوقف العدوان الطائش، أو تخفيف الغارات على حلب، في حين أعلنت روسيا وقف التعاون في مجالي الطاقة والبحوث العلمية؛ كورقة ضاغطة على أمريكا في اتجاهات مختلفة بعيداً عن الملعب السوري.

اقرأ أيضاً :

عُمان.. دبلوماسية "الأبواب المغلقة" لحل النزاعات الإقليمية

الدكتور محجوب الزويري، أستاذ تاريخ الشرق الأوسط المعاصر، والخبير في الشأن الإيراني بقسم العلوم الإنسانية ومركز دراسات الخليج في جامعة قطر، أشار في تصريح خاص لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن الصين -وهي أحد حلفاء الأسد- لا ترغب في إقحام نفسها في الصراع الحالي، وإنما تنظر إلى الملف من وجهة نظر مصلحتها الخاصة، عبر الجانب الاقتصادي بعد انتهاء الحرب، فتبدأ الشركات والمؤسسات الصينية بالنزول إلى سوريا.

الموقف الفرنسي أشار إليه وزير خارجيتها عندما قال: "حتى لو سقطت حلب، فإن بشار الأسد لن ينتصر في سوريا"، وهي رسالة تدل على إصرار فرنسا على إزاحة الأسد من المشهد تماماً، واعتبر الشايجي رسالة الوزير الفرنسي بـ "الرسالة القوية"، وأن حلب ليست النهاية حتى لو سقطت، خاصةً أن سقوطها سيكون مكلفاً جداً للجميع.

- سقوط حلب وصمة عار لأمريكا

دوائر صنع القرار الأمريكي المعارض لسياسة أوباما في سوريا بدأت التفكير استراتيجياً في أن سقوط حلب سيكون له ردة فعل سلبية وسيئة في حرب أمريكا على الإرهاب، واعتبر الشايجي أن "هذه النقطة مهمة، حيث تستخدمها الأطراف الأخرى في واشنطن لنشر فكرة ضرورة تغيير إدارة أوباما سياسته الحالية تجاه سوريا".

وفي الوقت الذي تواصل فرنسا طرح مشروع قرار لوقف إطلاق النار في حلب، برز حديث المفوّض الأعلى لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، زيد بن رعد الحسين، عن "تقييد حق الفيتو" للدول الأعضاء الدائمة العضوية في مجلس الأمن بشأن القرار الخاص بمدينة حلب، وهو الأمر الذي قوبل بمعارضة روسية شديدة، أبداها المتحدث باسم الكرملين، ديميتري بيسكوف، بقوله إن بلاده "لن تتخلى عن خطط مكافحة الإرهاب ودعم الحكومة السورية".

مكة المكرمة