"شخصية ضعيفة أسيرة الظل".. أي مستقبل لنجل صالح في اليمن؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/g3VVkB

أحمد صالح لم يحرك ساكناً في جملة الأحداث التي شهدها اليمن خلال السنوات الماضية (أرشيفية)

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 09-05-2019 الساعة 17:00

جدل يدور في اليمن حول شخصية أحمد نجل الرئيس اليمني السابق علي صالح، ومستقبله السياسي، ويتصاعد عبر مواقف الرجل المتتالية حول الأحداث في البلاد؛ خصوصاً منذ حادثة مقتل أبيه على يد مليشيا الحوثي قبل نحو عام ونصف؛ إذ لم يسجل الابن المواقف المنتظرة منه التي يتطلع إليها أنصاره الذين كانوا يرون فيه شخصية استثنائية.

أحمد هو أكبر أبناء الرئيس صالح، ولد في 25 يوليو 1972، ودرس مراحل التعليم الأساسي والثانوي في صنعاء، ثم حصل على بكالوريوس في علوم الإدارة من جامعة أمريكية، فدرجة الماجستير من الأردن، إضافة إلى دورات وتكوينات عسكرية.

وكان أكثر أبناء صالح نفوذاً وحضوراً من خلال توليه قيادة قوات الحرس الجمهوري (1998- 2012) التي تعد الفصيل الأكثر عدداً والأحدث عدة في المؤسسة العسكرية اليمنية، إضافة لذلك قاد القوات الخاصة التي تعتبر بمنزلة قوات النخبة في الجيش اليمني، وترقى سريعاً في السلك العسكري حتى وصل إلى رتبة عميد ركن.

في الفترة الانتقالية التي رأسها الرئيس عبد ربه منصور هادي أُقيل العميد أحمد من منصبه العسكري، ليُعيّن سفيراً لليمن في الإمارات، قبل أن يقال مجدداً، أواخر مارس 2015، في أعقاب عملية عاصفة الحزم، وفرض عليه مجلس الأمن الدولي عقوبات بسبب عرقلة المسار الانتقالي في اليمن، تضمنت تجميد أصول الأموال والمنع من السفر.

الرئيس المقبل

لم يكن الحديث عن مخطط توريث صالح السلطة لنجله أحمد سراً بالنسبة إلى اليمنيين، فقبل تمكينه عسكرياً رُشح لعضوية البرلمان عام 1997 في إحدى دوائر العاصمة صنعاء، وحقق فيها فوزاً ساحقاً بالاستناد على مؤسسات الدولة والحزب الحاكم الذي يرأسه والده حينذاك.

ومنذ تلك الفترة وبالتزامن مع تقلده قيادة الحرس الجمهوري والقوات الخاصة قامت ماكينة الدعاية السياسية لنظام صالح بالترويج لنجله ونشر القصص والروايات حول مواقفه اليومية، وادعاءات إدارته المؤسسية ومحاربته الفساد، وأن اليمن سيكون في تطور إذا ما حكمه نجل صالح.

إضافة إلى ذلك لُمّع اجتماعياً من خلال ترؤسه عدداً من الجمعيّات الخيريّة والنوادي الرياضيّة؛ مثل مؤسسة "الصالح"، ونادي التلال الرياضي في مدينة عدن، وجمعية المعاقين حركياً، ومنظمة البرلمانيين اليمنيين السابقين في صنعاء.

كما ظهرت دعوات ومبادرات تطالب بترشيح أحمد للرئاسة خليفة لوالده، وخصوصاً منذ تعهد صالح بعدم الترشح للرئاسة في العام 2006، قبل أن ينكث بوعده.

إزاء ذلك جاءت رياح اليمنيين بما لا تشتهي خطط صالح ومعاونيه، فقد كان رفض التوريث من الأهداف الرئيسة التي خرج من أجلها المحتجون اليمنيون في ثورة فبراير 2011. وقد نجحوا في ذلك ولو على المدى القريب؛ من خلال نقل السلطة إلى الرئيس هادي، وتضمين مخرجات الحوار بنوداً تمنع ترشح نجل صالح وعسكريين آخرين للرئاسة خلال عقد ونصف.

اختبارات حاسمة

حتى مقتل أبيه كان أحمد في الظل لا يقف في واجهة المواقف والأحداث، ومع ذلك يحظى بماكينة دعائية وإعلامية ضخمة، لتتوالى بعدها الأحداث وتكشف قدرات الرجل، حيث قُتل صالح على أيدي حلفائه الحوثيين، في ديسمبر 2017، واعتُقل أبناؤه وأبناء أخيه؛ فلم يصدر عن نجله أحمد أي موقف كما يُتوقع من أي إنسان قُتل أبوه، رغم وجوده في مأمن في أبوظبي منذ سنوات.

انقسم حزب المؤتمر المحسوب عليه والذي كان يرأسه والده صالح، فلم يتبنَّ أي خطاب أو مبادرة لتوحيد الحزب، عدا انعزاله في الإمارات ومطالبة المحيطين به برفع العقوبات الدولية عنه.

لم يتحرك سياسياً في اتجاه الشرعية أو في اتجاه تشكيل تيار مناوئ للحوثيين، بل اكتفى بالصمت، وهو ما جعله يخسر كثيراً، كما يقول قيادي رفيع في حزب المؤتمر لـ"الخليج أونلاين".

القيادي الذي اشترط عدم الكشف عن اسمه قال إن السعودية كانت تنتظر زيارة أحمد عقب مقتل أبيه، فلم يفعل؛ بحجة رفع العقوبات الدولية عنه أولاً، ففوّت فرصة على نفسه للبدء في مسار سياسي يضمن له مكاناً في خريطة المستقبل السياسي اليمني.

العلاقة بالحوثيين

واعتبر القيادي في حزب المؤتمر أن شخصية أحمد الضعيفة وسيطرة المحيطين به على قراراته ساهما بشكل كبير في ردة فعله الضعيفة وغيابه عن المشهد اليمني.

وكشف عن أن الإمارات باتت تثق أكثر بطارق، نجل شقيق صالح، بل وبدأت بإيقاف تمويل بعض المؤسسات التابعة لأحمد نجل صالح.

ومن النقاط الغامضة حول مواقف العميد أحمد صفقة الإفراج عن أشقائه صلاح ومدين دون أبناء عمه من قبل الحوثيين بوساطة عُمانية، بالإضافة إلى تعيينه، في مطلع مايو الجاري، في منصب النائب الثاني لحزب المؤتمر الذي كان يرأسه والده علي صالح، من قبل الجناح الخاضع لسيطرة الحوثيين.

ولم يعبّر نجل صالح عن موقفه للعموم بالموافقة أو الرفض، بل إنه اتُّهم قبلها بمنع البرلمانيين المحسوبين عليه من الحضور إلى جلسة البرلمان الشرعي التي انعقدت منتصف أبريل الماضي، في مدينة سيئون. وهي نقاط أثارت تساؤلات بشأن موقفه من الحوثيين.

سخط الأنصار

الصمت والمواقف المفاجئة صدمت أنصاره قبل خصومه؛ فالقائد العسكري والدبلوماسي السابق يكتفي ببيانات التهاني والتعازي الاجتماعية، أو بصور مع نشطاء أو قيادات يمنية تزوره في أبوظبي.

كل ذلك جعل الصورة التي صنعتها أجهزة الدعاية السياسية لنظام والده صالح تخفت كثيراً، بل وأصبح أنصاره وأنصار أبيه يعبّرون عن سخطهم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي.

يقول الكاتب اليمني عمار الأشول: "أحمد علي هو النجل الأكبر للرئيس الراحل علي عبد الله صالح، وهو في نفس الوقت قائد الحرس الجمهوري السابق، وسفير اليمن السابق أيضاً لدى الإمارات، كما أنه نائب رئيس حزب المؤتمر الشعبي العام، أكبر الأحزاب اليمنية".

وأضاف: "هذا الرجل حُرق والده، وعُزل والده، قُتل والده، أعلنت السعودية عاصفة الحزم، ثم إعادة الأمل، تم اعتقال أخويه صلاح ومدين، ثم أُفرج عنهما، اعتُقل ابن عمه محمد، وابن ابن عمه عفاش طارق، تم انتخابه نائباً لرئيس حزب المؤتمر، ومع كل ذلك لا يزال صامتاً، وكأنه صائم عن الكلام".

وتساءل في منشور له على فيسبوك: "هل هذا قائد عسكري! هل هو رجل سياسي؟ أم أنه برجوازي مستثمر يعيش في أفضل قصور دبي، ويقابل الناشطين والسياسيين ليمنحهم صورة معه؟!

ضعف وفشل دراسي

وأضاف: "للأمانة قالت لي إحدى المقربات منه إنه الأهبل حق بيت عفاش (صالح)"، في إشارة إلى ضعف شخصيته.

يرى المحلل السياسي اليمني نبيل الشرجبي أن "أحمد علي رجل صنعه رجال صالح أو المنتفعون من الفساد الذي كان مستشرياً أيام حكم صالح، وهو لا يتمتع بأي صفات قيادية أو إدارية".

وأوضح في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن "نجل صالح كان فاشلاً في دراسته ولم ينبغ في مجال تخصصه، وكان ترتيبه متأخراً جداً جداً".

وأضاف الشرجبي أن القائد العسكري السابق "يكسوه الضعف وعدم القدرة على اتخاذ القرار، ويلجأ إلى الاستسلام بشكل مثير جداً".

استسلام وإدراك

واعتبر المحلل السياسي اليمني أن "ذلك جعل الحوثيين يفرضون عليه الشروط بشأن الإفراج عن أبنائه وهم على ثقه بتنفيذ ما أرادوا".

وأضاف: "وبالنسبة إلى تعيينه في منصب نائب رئيس المؤتمر الشعبي فاسمه لم يكن مطروحاً إطلاقاً، ولكنه أتى عقب تعيين سلطان البركاني رئيساً لمجلس النواب في جلسته المنعقدة مؤخراً في سيئون؛ على اعتبار أن تلك الخطوة تسحب الكتلة الكبرى من المؤتمر في صف الرئيس هادي، وهذا ما لا يروق للحوثيين".

وتابع: "الأمر الآخر أن تعيين أحمد علي بذلك المنصب سمح لأعداد كبيرة من العسكريين السابقين في الحرس الجمهوري، والذين كانوا غير راغبين في المشاركة في المعارك العسكرية، بالانضمام إلى جبهات القتال، وهو ما كان".

وعن توقعاته حول أي دور سياسي مقبل لنجل صالح، خصوصاً في ظل وجود دعم إقليمي له وإمكانية الاستفادة من تركة أبيه وحزب المؤتمر، قال الشرجبي: "أبداً لم ولن يكون له أي دور حتى اجتماعي؛ ليس لأنه غير مؤهل لأي دور، بل لأنه عبارة عن ورقة تحاول كل الأطراف أن تضمن مصالحها من خلاله، إضافة إلى أنه (نجل صالح) يدرك تمام الإدراك الضعف الذي يعتريه، سواء في شخصيته أو في قدراته الإدارية والسياسية".

ما سبق يؤكد أن الشخصية القيادية والإدارية الناجحة والمحاربة للفساد والمستقطبة للكفاءات التي رسمتها ماكينة نظام صالح الدعائية لنجله أحمد، وعززها بالغياب عن وسائل الإعلام، أسقطتها الأحداث والمواقف على الأرض، ولم تكن سوى نقطة في مخطط توريث الحكم الذي أفشله اليمنيون في ثورة فبراير 2011.

مكة المكرمة