شرارة الثورة انطلقت.. رفض كاسح للسيسي وترقب يحبس الأنفاس

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/x88ED7

السيسي حين يشعر بالخطر يذهب إلى خيار التفويض

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 21-09-2019 الساعة 09:20

كسراً لحاجز الخوف الذي فرضه النظام المصري عقب الانقلاب العسكري على الرئيس الراحل، محمد مرسي، صيف 2013، شهدت شوارع العاصمة المصرية ومحافظات أخرى مظاهرات "غير مسبوقة" تطالب برحيل الرئيس الحالي، عبد الفتاح السيسي، عن الحكم.

وفي أجواء شبيهة بثورة 25 يناير 2011، تظاهر الآلاف من المصريين بميدان التحرير وسط العاصمة القاهرة، إلى جانب مظاهرات مماثلة في محافظات الإسكندرية والغربية والسويس والدقهلية والشرقية ودمياط ومطروح وبني سويف.

وتأتي المظاهرات التي وصفتها وكالة "رويترز" للأنباء بـ"النادرة" استجابة لدعوة الفنان والمقاول المصري، محمد علي، الذي كشف ملفات فساد وتبديد للمال العام خاصة بالرئيس وزوجته وكبار قادة المؤسسة العسكرية.

الشعب يريد إسقاط النظام

وتداول نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر تجمع المئات من المصريين عند ميدان التحرير (وسط القاهرة)، وترديدهم شعارات ثورية على غرار؛ "الشعب يريد إسقاط النظام"، و"ارحل يا سيسي"، و"يسقط حكم العسكر"، و"الخاين لازم يمشي".

كما مزق مئات المصريين لافتات لرأس النظام الحالي، وداسوها بالأقدام، في تطور كبير لم تشهده مصر منذ سنوات، في ظل سنوات حكم السيسي بيد من حديد، زج خلالها بعشرات الآلاف في السجون، وشهدت البلاد في عهده تنفيذ أحكام إعدام غير مسبوقة، فضلاً عن تدهور في الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، إلى جانب غياب الحياة السياسية.

بدوره أطلق الأمن المصري قنابل الغاز المدمع لتفريق مظاهرة ضد السيسي في ميدان التحرير، وأغلق الطرق المؤدية إلى الميدان، كما أقفل المحلات والمقاهي في محيط ميدان التحرير والشوارع الجانبية المطلة عليه، وشن حملة اعتقالات عشوائية في الميدان.

كذلك تعمدت القنوات المصرية الناقلة لمباراة كأس السوبر بين ناديي الأهلي والزمالك (انتهت بفوز الأول 3-2) قطع الصوت لحظة هتاف الجماهير ضد السيسي والمطالبة برحيله.

بدورها ذكرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية، أن الأجهزة الأمنية للرئيس السيسي استخدمت مرة أخرى العنف الوحشي ضد المتظاهرين السلميين.

وطالبت المنظمة الدولية، السلطات المصرية أن تعلم أن العالم يراقب ويتخذ الخطوات الضرورية لتجنب تكرار الفظائع السابقة.

دعوات للنزول

وكان وسم "#الشعب_يريد_اسقاط_النظام" بمصر قد تصدر لائحة الأكثر تداولاً في ظل دعوة الفنان والمقاول المصري محمد علي المواطنين في بلاده للنزول إلى الشارع، مساء الجمعة (20 سبتمبر 2019)، لإسقاط الرئيس عبد الفتاح السيسي، مع ترقب بين قطاعات واسعة من الشعب المصري لمعرفة نتائج هذه الدعوة.

وجاء بين الوسوم المتصدرة في مصر على موقع "تويتر" استجابة لدعوة محمد علي أيضاً: #ارحل، و#اوصف_السيسي، وout_Sisi# (بمعنى ارحل)، لتتجاوز التغريدات أكثر من مليون ونصف المليون تغريدة.

وفي السياق ذاته دعا علي، في مقطع مصور نُشر، الخميس (19 سبتمبر الجاري)، لتأجيل التظاهر إلى ما بعد انتهاء مباراة كأس السوبر المصري بين الأهلي والزمالك (انتهت بفوز الأول 3-2)، بعدما قدّم اتحاد الكرة المحلي موعدها إلى الساعة السابعة مساءً (الموعد المفترض للتظاهر ضد السيسي).

وطالب الجماهير بالنزول أمام المنازل منعاً لأي صدام مع الأمن، كما وجه مناشدة لوسائل الإعلام العالمية بتوثيق نزول المصريين، فضلاً عن مطالبته المتظاهرين بمشاركة صورهم عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وقال جمال سلطان، رئيس تحرير صحيفة "المصريون"، على حسابه بموقع تويتر: "معطيات الموقف: ما خسره السيسي من مصداقية وهيبة لا يمكن استعادته، قناعة عامة بفشل النظام في حماية مصالح البلاد، الجيش في حرج شديد لأن تصديه للاحتجاجات يضعه موضع الحامي للفساد وإهدار مال الشعب، تآكل الثقة في قدرة النظام على الاستمرار، تبلور أغلبية شعبية كاسحة ضد استمرار السيسي".

من جانبه قال الأكاديمي المصري ممدوح حمزة: إن "النزول للشارع للتظاهر حق من حقوق الإنسان، والعالم كله مراقب، ولا أتوقع أي مقاومة من الشرطة أو الجيش طالما تم الالتزام بالسلمية وعدم الفوضى أو التعدي على المرافق أو الممتلكات أو المحلات".

بدوره غرد الصحفي سامي كمال الدين، في عدة تساؤلات: "هل هي معركة تكسير عظام؟! أم هي ثورة شعب؟ هل تخلى محمد بن سلمان عن السيسي؟ هل تخلت أمريكا عن السيسي؟ هل ساهم الجيش في خلق حالة الرفض؟ هل تقوم المخابرات العامة بصناعة تكتل ضد السيسي؟ لماذا تبقى الإمارات معه حتى النفس الأخير؟"، مؤكداً أن الإجابات ستكون الجمعة.

الناشط الحقوقي هيثم أبو خليل قال أيضاً: "السيسي لم يستجب لطلب محمد علي ولم يتنحَّ! طيب الشعب رأيه إيه؟!".

أما الكاتب الصحفي تركي الشلهوب فكتب عن مسيرة السيسي: "في 2013: أنتم نور عنينا، في 2014: عايزكم تصبروا معايا سنتين بس، في 2015: مصر مش دولة.. مصر شبه دولة، في 2016: لازم تستحملوا، في 2017: أنتم فقراء أوي، في 2018: احذروني أنتم ما تعرفونيش أنا مش بتاع سياسة، في 2019: حد يقولي أعمل إيه؟".

أحد الناشطين المصريين قال: "حكم السيسي في 5 سنين: استلم البلد والدولار بـ7 جنيه وصله لـ18 جنيهاً، الدين الداخلي كان 1.8 تريليون جنيه قدر يخليه فوق الـ3 تريليونات جنيه، الدين الخارجي كان 40 مليار دولار وصله لأعلى من 70 مليار دولار، خرجنا بره التصنيف العالمي للتعليم، أكبر نسبة أحكام بالإعدام".

وغزا اللون الأحمر تويتر مع إطلاق نشطاء حملة لتغيير الصورة الشخصية على حساباتهم إلى اللون الأحمر؛ بسبب فشل إدارة السيسي لمصر وازدياد الدم والفساد، بحسب قناة "الشرق" المصرية.

نداء لرأس الهرم في الجيش

والخميس (19 سبتمبر)، قال محمد علي: إن "وزير الدفاع (محمد زكي) عندما كان قائداً للحرس الجمهوري استجاب لمطالب الشعب المصري بعد الـ30 من يونيو 2013، وألقى القبض على الرئيس الراحل محمد مرسي".

والفريق محمد زكي عيّنه السيسي وزيراً للدفاع، العام الماضي، خلفاً لصدقي صبحي، وكان قائداً للحرس الجمهوري إبان عهد الرئيس الراحل محمد مرسي، ثم قاد فريق اعتقاله، كما شهد ضده أمام القضاء.

وخاطب علي أرفع شخصية في المؤسسة العسكرية المصرية قائلاً له: "أنت شاهدت ماذا فعل السيسي في الجيش والشرطة وكيف أدار البلد، هل ترى أنه يصلح لرئاسة للجمهورية؟".

واستحضر الفنان الشاب، الذي عمل مقاولاً مع الجيش سنوات عدة، ما قاله السيسي مؤخراً في مؤتمر الشباب الثامن، وادعى فيه الأخير أن الأجهزة السيادية في البلاد "قبّلت يده"، ليوجه علي تساؤلاً لزكي مفادها: "هل تقبل كقائد عسكري أن يُمثلك السيسي؟".

وطالب وزير الدفاع بالتحرك ضد السيسي وإجباره على التنحي أو إلقاء القبض عليه "في حال نزل الشعب المصري بأعداد مهولة"، على حد قوله.

وأفرد علي مساحة لمخاطبة صغار الضباط في الجيش، متسائلاً: "هل الجيش المصري موجود لخدمة السيسي وأولاده؟"، مبدياً في الوقت ذاته خشيته من أن يأتي يوم "يتصارع فيه صغار الضباط لخدمة القادة رغم حصولهم على الفتات".

وفيما اعتبرها مراقبون بأنها رسالة تطمين للمنظومة الحاكمة في مصر، دعا الفنان الشاب لمحاسبة السيسي وحده، وإنهاء حالة الاحتقان في المجتمع، ووقف ما وصفه بعمليات الثأر المتبادلة بين المصريين.

جدير بالذكر أن محمد علي بات ظاهرة في أوساط الشعب المصري بحديثه في الأسابيع الأخيرة عن فساد السيسي وزوجته، وحجم الإهدار العام على منشآت لا تعود بأي نفع على المصريين، فضلاً عن الفساد المستشري في المؤسسة العسكرية، التي وصفها بالاستيلاء على المشاريع العامة بـ"الأمر المباشر".

وقاد السيسي انقلاباً ضد الرئيس الراحل محمد مرسي، صيف 2013، ثم تولى رئاسة الجمهورية بعد أقل من عام، وشهدت البلاد في عهده ارتفاعاً كبيراً في حالات الاعتقال والاختفاء القسري والتصفية الجسدية وأحكام الإعدام، إضافة إلى تفجيرات تركزت في شبه جزيرة سيناء وبعض المدن، فضلاً عن كبت الحريات وتراجع مؤشر الديمقراطية، بحسب منظمات حقوقية دولية.

مكة المكرمة