"شراكة مالية".. هكذا تطورت العلاقات القطرية السويسرية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/3o8yNE

توجد تسهيلات استثمارية بين الجانبين

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 09-07-2021 الساعة 19:51
- كم عدد الشركات السويسرية في قطر؟

30 شركة.

- كم بلغ التبادل التجاري بين قطر وسويسرا؟

1.59 مليار دولار.

- متى افتتحت قطر سفارة لها في بيرن؟

عام 2012.

توسع قطر من علاقاتها السياسية والاقتصادية مع مختلف دول العالم، في ظل سعيها لنشر استثماراتها بأكبر عدد ممكن من الدول، ما يحقق لها حضوراً بارزاً، ويؤمن لها تنفيذ استراتيجيتها الاقتصادية المتنوعة على المستوى البعيد.

وتعد سويسرا واحدة من أقوى مراكز المال في العالم، وهي أكبر مركز عالمي للثروات المنقولة للخارج، إضافة إلى أنها من أكثر الدول استقراراً من الناحية السياسية في ظل مبدأ الحياد الإيجابي الذي تنتهجه.

وفي ضوء ذلك تطورت العلاقات القطرية السويسرية على مر السنوات، وبنيت شراكة مالية واستثمارية متنوعة ومتبادلة بين قطر والاتحاد السويسري.

شراكة مالية

يعتبر الاقتصاد القطري من بين الأقوى عربياً وخليجياً، وبالترتيب الـ17 عالمياً في مؤشر التنافسية الاقتصادية لعام 2021، وللدوحة استثمارات واسعة بمختلف المجالات؛ بدءاً من الطاقة والنفط وقطاعات المال والصيرفة، وصولاً إلى الطيران والسياحة والضيافة، ومؤخراً دخلت عالم التقنية والتنمية المستدامة والصناعة، إضافة إلى التعليم والرياضة والإعلام.

في المقابل يعد الاقتصاد السويسري من بين الأقوى عالمياً، ومن الأشد استقراراً رغم عدم توفر المواد الخام بأراضيها، إلا أنها حققت نجاحاً اقتصادياً مرموقاً في المجالين الصناعي والمالي، وتتخذ شركات متعددة الجنسيات من سويسرا مقراً لها.

وفي ضوء هذه المعطيات المهمة تنامت العلاقات الاقتصادية والمالية بين الدوحة وبيرن، حيث استقبل أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في 5 يوليو 2021، وزير المالية بالاتحاد السويسري أولي ماورر والوفد المرافق له، واستعرضا علاقات التعاون القائمة بين البلدين وآفاق تعزيزها وتطويرها، لا سيما في مجالات الاستثمار والاقتصاد، وفق وكالة الأنباء القطرية "قنا".

وقال الوزير السويسري: "إن العلاقات بين قطر وسويسرا قائمة على أساس متين، ووديّة وبنّاءة، ومجالات التعاون المُتزايد باستمرار بين بلدينا متنوّعة للغاية".

وأضاف في مقال له بصحيفة "الراية" المحلية: "أرحّب بعودة العلاقات بين قطر ودول أخرى في منطقة الخليج مؤخراً، وأنا على ثقة من أن زيادة التعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي ستعود بالفائدة على العلاقات السويسرية القطرية".

ال

وقال تقرير لموقع "فاين نيوز" السويسري إن الحكومة السويسرية واصلت تنمية علاقاتها مع الشرق الأوسط عبر زيارة وزير المالية إلى الدوحة.

وأردف أن "الرئيسين التنفيذيين لبنك (يو بي إس) و(كريدي سويس) التقيا القيادة القطرية ومحافظ البنك المركزي، وكانت للقاءاتهما أهمية خاصة، حيث إن الدوحة حليف قوي لبنك كريدي سويس، مع زيادة حصتها المالية مؤخراً". 

وقالت الحكومة السويسرية: إن "محادثات الدوحة تركزت حول العلاقات في القطاع المالي والشروط الإطارية للاستثمارات"، مبينة أن الوزراء ناقشوا أيضاً إمكانات استخدام التقنيات الرقمية في الخدمات المالية المستدامة، وفق الموقع. 

وتعد العلاقات الاقتصادية بين قطر وسويسرا عميقة، حيث تعمل نحو 30 شركة سويسرية لديها أكثر من 1000 موظف في الدوحة.

وتصنف قطر من بين أهم شركاء سويسرا الاقتصاديين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2020، حيث بلغ حجم التجارة الثنائيّة بين البلدين 5.8 مليارات ريال قطري (1.59 مليار دولار). 

ويسهم التعاون في القطاع المالي بشكل كبير في هذا التطوّر الإيجابي، على الرغم من الوضع الصعب لوباء كورونا، فقد انخفض بنسبة 6.7% فقط مقارنة بعام 2019.

واستثمرت قطر بشكل كبير في مجال الفنادق بسويسرا، حيث تعد وجهة سياحية رئيسية للقطريين وسكان الخليج، إضافة للشعوب الأخرى، حيث تقع بمنطقة جغرافية غنية صيفاً وشتاءً، بمقابل ذلك يتوافد السياح السويسريون بشكل مُتزايد إلى قطر لزيارة الصحراء وشواطئها الرملية والمتاحف التاريخيّة في البلاد، بالإضافة إلى كأس العالم لكرة القدم، شتاء 2022.

لات

المزيد من التعاون

وفي ظل الشراكة الاقتصادية والمالية القائمة بين الدولتين، وحجم التجارة المتبادلة، وزيادة عدد الشركات السويسرية العاملة في قطر، ونظيرتها القطرية العاملة في مدن سويسرا، أوضح الباحث بالشؤون الأوروبية نبيل بنسالم أن "كلاً من قطر وسويسرا دول مهمة اقتصادياً؛ فالأولى من أقوى مصدري الغاز في العالم، والثانية من أهم مراكز المال دولياً، وأي شراكة بين الطرفين مهمة لكليهما".

وأردف "بنسالم" في حديث مع "الخليج أونلاين" قائلاً: "نتحدث عن تبادل تجاري يتجاوز 1.5 مليار دولار، وهو رقم جيد بالنسبة لحجم الدولتين، خصوصاً أن سويسرا بلد صناعي من غير موارد ومواد خام، حيث ترتكز الصادرات السويسرية على المجوهرات والساعات والألبان والأجبان".

وأشار إلى أن "قطر لديها سلسلة فنادق مرموقة في المدن السويسرية عبر استثمارات ضخمة، الأمر الذي خلق آلاف الوظائف في البلد الأوروبي، ولدى سويسرا عشرات الشركات في الأراضي القطرية".

بنسالم بيّن أيضاً أن "التعاون المالي بين الجانبين هو الأقوى والأبرز، خصوصاً أن سويسرا مركز عالمي للثروات، وهي ملاذ مستقر للاستثمار، في ظل المنهج السياسي الذي تتبعه سويسرا، إضافة إلى سمعتها بالشفافية والديمقراطية وحقوق الإنسان".

وأشار إلى أن "السياح القطريين ضمن الأنشط في زيارة سويسرا، في ظل تسهيلات السفر المقدمة لهم، وهو ما يشجع على إمكانية إعفاء عموم المواطنين من تأشيرة السفر التي تتيح لهم دخول عموم الاتحاد الأوروبي".

ولفت إلى "أنه بعد انحسار وباء كورونا من الممكن أن نشهد تطوراً للعلاقات بين الجانبين تشهد مجالات مختلفة؛ مثل التقنية المالية والتنمية المستدامة، والصناعة، بالإضافة إلى التعليم والسياحة".

علاقات تاريخية

بدأت العلاقات الدبلوماسية بين قطر وسويسرا في عام 1973، بعد سنتين من حصول دولة قطر على استقلالها، وهي تقترب من 50 عاماً، وتوِّجت بافتتاح سفارة دولة قطر ببيرن في عام 2012، وبعدها بأشهر تم افتتاح سفارة سويسرا في الدوحة.

وتطورت العلاقات بين دولة قطر وسويسرا على مر السنين لتشمل مجالات مختلفة مثل الدبلوماسية والتجارة والصيرفة والتربية والبحوث والسياحة وتقديم الخدمات والخبرات السويسرية.

ووسعت الدوحة وبيرن أوجه التعاون بينهما عبر توقيع عدد من الاتفاقيات الثنائية؛ مثل اتفاقية النقل الجوي في 1995، واتفاقية حماية الاستثمار التي دخلت حيز التنفيذ في عام 2004، ومذكرة التفاهم بشأن التعاون في مجالي العلوم والتربية في 2004، واتفاق تفادي الازدواج الضريبي فيما يتعلق بالضريبة على الدخل عام 2009.

ودعم الاتفاق الأخير الاستثمارات في البلدين عبر سلسلة من التسهيلات والحوافز، حيث تضمن على بند يخُـصّ تبادل المعلومات، طبقاً لمعايير منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، ويقضي بإعفاء الفوائد التي تحوِّلها أية شركة سويسرية إلى الدولة القطرية أو إحدى مؤسساتها من الضريبة، كما يقضي بأن مقدار الضريبة على أية مساهمات قطرية، تعادل أو تتجاوز 10% من رأس المال، لا يمكن أن يتخطَّى عتبة 5%.

يل

كما ساهمت اتفاقية إعفاء رعايا الدولتين الحاملين لجوازات السفر الدبلوماسية، وجوازات السفر الخاصة، وجوازات سفر الخدمة، من شرط الحصول على تأشيرة الدخول والإقامة والمغادرة عام 2014، من زيادة وتيرة السفر المتبادل، وبحث سبل الاستثمار.

وباعتبار سويسرا من الدول البارزة على صعيد الحياد الإيجابي والسياسة الخارجية القائمة على عدم التدخل بالشؤون الداخلية للدول، والإيمان القوي بأهمية الدبلوماسية متعددة الأطراف، حيث يوجد في أراضيها العديد من مقرات المنظمات الدولية؛ كالأمم المتحدة، ولجنة الصليب الأحمر، وتقام على أراضيها محادثات ومؤتمرات بين الدول حول السلام والعدالة الانتقالية.

وفي ظل ذلك تهتم سويسرا بدولة قطر بالنظر إلى التشابه الكبير بينهما في الأنشطة الدبلوماسية التي تقودها الدوحة على المستوى العالمي في خدمة تعزيز السلام، ومن خلال استضافتها للعديد من المؤتمرات والقمم الدولية، وقيادتها للعديد من الوساطات الناجحة.

مكة المكرمة