شق الصف الخليجي يزعج الكويت.. هل حان موعد نهاية الأزمة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/4kw5rA

لم يعد مقبولاً ولا محتملاً استمرار خلاف نشب بين أشقائنا بالخليج

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 29-10-2019 الساعة 20:45

تقترب الأزمة الخليجية من إتمام عامين ونصف، في ظل سعي البعض لإنهائها بسبب ما يواجه المنطقة من مخاطر وتحديات، وعلى رأسها دولة الكويت، التي كانت رافضة منذ البداية لأي حصار ضد دولة قطر، واستمرت في توثيق علاقتها المتبادلة مع الدوحة بشكل أكبر.

ولم تترك الكويت أي فرصة لجمع الأشقاء على طاولة واحدة مجدداً في ظل قبول قطري للوساطة الكويتية دون شروط مسبقة، لكن بقيت دول الحصار (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) معطلة للحلول التي من شأنها أن تعيد الوئام بين دول مجلس التعاون الذي يحفظ وحدة الخليج في وجه أي مخاطر ممكنة.

وحول ذلك قال أمير الكويت، الشيخ صُباح الأحمد الجابر الصُّباح، يوم الثلاثاء (29 أكتوبر الجاري): إن "استمرار الخلافات بين الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي لم يعد مقبولاً، خاصة أن المنطقة تشهد تطورات غير مسبوقة".

وأضاف الشيخ الصباح، في كلمة ألقاها خلال دور الانعقاد العادي الرابع من الفصل التشريعي الـ15 لمجلس الأمة الكويتي: "لم يعد مقبولاً ولا محتملاً استمرار خلاف نشب بين أشقائنا في دول مجلس التعاون أوهن قدراتنا وهدد إنجازاتنا".

وأردف: "يستوجب على الفور السمو فوق خلافاتنا وتعزيز وحدتنا وصلابة موقفنا، كما علينا على المستوى العربي أن نتجاوز خلافاتنا، وأن نضع المصالح العليا لأمتنا فوق كل اعتبار".

وتابع: "إنهاء الخلاف مسؤولية تاريخية سيحاسبنا عليها المولى عز وجل قبل حساب التاريخ، وإزاء هذه الظروف الدقيقة علينا أن نأخذ العبرة مما يجري حولنا، ولا خيار أمامنا إلا ترسيخ وحدتنا الوطنية وتلاحم مجتمعنا، ونبذ أسباب الفتن والفرقة وإثارة النعرات العصبية البغيضة".

وشدد قائلاً: "نتابع بكل قلق وألم ما يجري في عدد من الدول الشقيقة من مظاهر التصعيد، ولا خيار أمامنا سوى ترسيخ وحدتنا ونبذ الخلافات".

حل قريب

ويبدو أن الكويت تتطلع إلى حل قريب، ففي حديث سبق تصريحات أمير الكويت، لخالد الجار الله نائب وزير الخارجية الكويتي، قال إن بلاده بذلت جهوداً حثيثة من أجل رأب الصدع الخليجي، مؤكداً إيمانها الكامل بأهمية تلاحم دول مجلس التعاون وتعزيز الموقف الخليجي.

وأضاف، يوم الأحد (27 أكتوبر الجاري)، أن الكويت لن تتوقف عن سعيها لاحتواء الخلاف بين الأشقاء، مبيناً أن "ما يدعو للتفاؤل هو أنه في كل خطوة تخطوها بلادنا يتحقق تقدم متزايد وملموس".

أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة قطر، ماجد الأنصاري، قال: إن "تصريحات أمير الكويت ليست بالضرورة مرتبطة بتحولات حقيقية على الأرض بقدر ما هي مرتبطة بموعد خطاب سموه المعتاد، وكذلك الظروف الإقليمية الصعبة التي تمر بها المنطقة".

وبيَّن الأنصاري، في حديث لـ "الخليج أونلاين": "لا شك أنه كان هناك حديث في الأسابيع الماضية عن مبادرة جديدة لحل الأزمة التي افتعلتها دول الحصار، ولكن كما سمعنا في تصريح سعادة المتحدثة باسم وزارة الخارجية القطرية، لولوة الخاطر، أنه كلما بدت أو ظهرت فرصة لحل هذه الأزمة تعود دول الحصار لافتعال طريقة لإفشالها".

وتابع: "لا أعتقد حقيقة أنه في الوقت الراهن الأجواء مهيأة لمصالحة حقيقية بين هذه الدول التي فرضت هذه الأزمة على المنطقة، في ظل تمسك الدوحة بموقفها منذ اليوم الأول بحل الأزمة عبر الحوار، والاحترام المتبادل، واحترام السيادة دون أي إملاءات من أي طرف".

من جانب آخر، قال الباحث السياسي علي باكير، في حديث خاص مع "الخليج أونلاين": إن "الكويت كانت ولا تزال ملتزمة ببذل الجهود اللازمة لإنهاء الأزمة الخليجية. هناك تطورات إقليمية حصلت خلال الأشهر القليلة الماضية جعلت من إمكانية تحقيق خرق في الأزمة أكبر مما كان عليه الوضع خلال العامين الماضيين، لعل أبرزها التحول الذي حصل في سياسة الإمارات تجاه إيران والذي استدارت فيه بواقع 180 درجة، وكذا الأمر بالنسبة إلى مبادرة الوساطة التي طلبتها السعودية من باكستان مع إيران، واتجاه الملف اليمني إلى التهدئة أيضاً تمهيداً لحل ما".

ولفت إلى أنّ المنطقة تشهد سلسلة متجددة من التحديات، مثل استكمال الثورات العربية لحراكها الذي كان بدأ نهاية العام 2010، ولا سيما في مصر ولبنان والعراق، ولعل الأسباب التي أدت إلى اندلاع هذه الانتفاضات قد لا تستثني الدول الخليجية مستقبلاً، وعليه فهي تخشى أن تصل التداعيات سريعاً إليها في أوج انقساماتها الداخلية.

سعي مستمر

ومع اتخاذ الكويت موقفاً وسطاً بين جميع الأطراف؛ سعت من البداية لرأب الصدع بين الدول المتخاصمة مع قطر، وحاولت أن تقدم مقترحات ومبادرات عدة للحل لكنها اصطدمت بتعنت دول الحصار.

وإن كانت تصريحات أمير الكويت ليست جديدة وإنما هي استمرار لنهجه النشط في لم شمل الخليجيين، فقد خاضت الكويت عبر دبلوماسيتها المعهودة عدة محاولات لعقد الصلح، ولكنها لم تنجح حتى الآن.

وحول ذلك قال الأنصاري: إن "الكويت معنية، وأمير الكويت هو شخصياً معني بشكل كبير بتوظيف أي فرصة ممكنة لتذويب الجليد في حل هذه الأزمة، ولكن للأسف السعودية، والإمارات من خلفها، هي من كانت ترفض أي مبادرة يمكن أن تحل الأزمة، وهي من ارتقت الشجرة عالياً ولا تجد طريقة للنزول منها".

ولا يرى الأكاديمي القطري أن هناك أي ضغط دولي لمنع المصالحة بين دول الخليج عبر المبادرة الكويتية، إنما تصلب دول الحصار بعدم التنازل عن شروطها غير المنطقية في هذه الأزمة هو من أوصلها إلى هنا.

في المقابل قال خالد الجار الله، في تصريحات لصحيفة "الرأي" الكويتية، في 10 سبتمبر الماضي، إنّ "الأجواء العامة أقرب إلى التفاؤل منها إلى التشاؤم فيما يتعلق برأب الصدع الخليجي".

وأوضح أن "الكويت أكدت منذ اليوم الأول للأزمة أنه لن يهدأ لها بال حتى يتم رأب الصدع الخليجي، وتعود العلاقات داخل منظومة مجلس التعاون كما كانت"، مضيفاً: "نحن اليوم أقرب إلى التفاؤل منا إلى التشاؤم في هذا الشأن".

وفي سياق متصل يبدو أن الملفات التي تواجه السعودية داخلياً وخارجياً، ربما قد تغير من استراتيجيتها وإعادة حساباتها في المنطقة، فقد أشار الجار الله في تصريحاته إلى أن "السعودية أكدت أن حل الأزمة الخليجية لن يكون إلا من خلال الوساطة الكويتية، وعبر منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية".

تناغم قطري مع الكويت

ويظهر أن قطر متناغمة لأبعد حد مع الوساطة الكويتية، ولا ترى عنها بديلاً في الوصول إلى حل يرضي جميع الأطراف دون التنازل عن ثوابتها.

ففي 16 أكتوبر الجاري، قال نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع القطري، خالد العطية، إن أمير الكويت "هو الشخص الوحيد الذي يمكنه لعب دور الوساطة في الأزمة الخليجية، لأنه مقبول من الجميع"، بحسب وكالة أنباء قطر الرسمية "قنا".

وأضاف أنه "قبل أن يتصالحوا معنا ويدخلوا في حوارات ومشاورات يجب عليهم أن يتصالحوا مع أنفسهم (في إشارة إلى خلاف المصالح السعودية الإماراتية في عدة ملفات)، فنحن منفتحون على أي شيء ولا يوجد ما نخاف منه لكن علينا أن نذهب للتفاوض دون أي شروط مسبقة، وأن نضع كل شيء على الطاولة قبل الدخول في أي عملية سلام".

وتابع: "نحن نركز الآن على ازدهارنا في قطر وتركنا ملف التصالح في يد أمير الكويت، وسواء حصل التصالح اليوم أو غداً أو بعد سنين طويلة فلدينا التزام بتطوير أنفسنا وتثقيف شعبنا وتنويره، لأنه الأمر الأكثر أهمية بالنسبة لدولة في حجم دولتنا".

وقبل ذلك وجه أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في 24 سبتمبر الماضي، شكره لأمير دولة الكويت تقديراً لجهوده في السعي لحل الأزمة الخليجية.

وفي 29 أغسطس 2019، شهدت الدوحة زيارة لرئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، التقى خلالها أمير قطر ، ناقلاً إليه رسالة من أمير الكويت.

وعلى الطرف الآخر جاء الرد القطري برسالة جوابية من أمير قطر، في 3 سبتمبر 2019، بعث بها ممثلَه الشخصي الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني، إلى الشيخ صباح الأحمد.

ورغم العلاقات القوية بين قطر والكويت والتنسيق بين الطرفين لضرورة إنهاء الأزمة قال "الأنصاري": إنه "لا يبدو أي من الأطراف معنياً بشكل مباشر بحل الأزمة حالياً، حيث استطاعت قطر أن تتجاوز الضغط الاقتصادي الذي نجم عن الحصار في أوله، وهي تمارس اليوم نشاطها بشكل طبيعي على المستوى الاقتصادي داخلياً والسياسي في المنطقة".

وأشار إلى أنها "تحللت من ضغط المجاملات السياسية تجاه السعودية، ومن الضغط الاقتصادي الناجم عن البضائع القادمة من الأسواق السعودية والإماراتية، ما حقق ازدهاراً على مستوى السوق الصناعية القطرية بسبب هذه الأزمة، ولا يوجد دافع سياسي مباشر، ولا اقتصادي أيضاً، لإنهاء الأزمة من الطرف القطري".

في حين يعتقد الأنصاري أنه "من ناحية دول الحصار، ليست هناك مكاسب حقيقية يمكن تحقيقها من خلال إنهاء الأزمة مع قطر، خصوصاً أن هناك الكثير لتخسره هذه الدول من خلال معركة العلاقات العامة التي تخوضها لإثبات سطوتها في المنطقة وخاصة السعودية؛ لذلك لا أعتقد أن هناك حلاً قريباً".

وأكّد أن "أمير الكويت سيستمر في محاولاته في إقناع الدول الحصار بالنزول عن الشجرة، ولكن لا أرى أي تجاوب من قبلها لحل هذه الأزمة".

من جهته يرى الأكاديمي "باكير" أنّ الأزمة الخليجية قد تنتهي مثلما بدأت، دون سابق إنذار، وقد تستمر أيضاً لكن التطورات الإقليمية تشي على الأقل بأنه قد يكون هناك فرصة جديدة الآن، مؤكداً أنه "لا يوجد فيتو دولي لوقف الأزمة، وإنما نزعات شخصية على ما يبدو من بعض قيادات دول الحصار".

وشدد "باكير" قائلاً: إنه "لا خيار أمام الكويت سوى مواصلة جهدها في سبيل إنهاء الأزمة وتوحيد البيت الخليجي، لكن ذلك في نهاية المطاف لا يقف على الجهد الكويتي فقط وإنما على مدى تقبل أطراف الحصار لمثل هذه المبادرات واليد الممدودة إليهم من قبل الوسيط الكويتي".

مكة المكرمة