شهدتها 16 ألف فلسطينية.. "سجون الاحتلال" تنكيل وتعذيب واضطهاد

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gk3dyM

تلقى النساء الفلسطينيات معاملة لا إنسانية في سجون الاحتلال

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 02-09-2019 الساعة 22:35

لم تشهد قوات الاحتلال الإسرائيلي توقفاً عن اعتقال الفلسطينيين منذ أن احتلت الأراضي الفلسطينية عام 1948؛ وهو ما جعل من الندرة وجود عائلة لم يدخل أحد أفرادها المعتقل، بل إن من الطبيعي أن يعتقل من عائلة أكثر من فرد، ويصل الأمر إلى أن يجرب جميع أفراد العائلة الاعتقال.

وللنساء نصيب أيضاً من الاعتقال مثلما هو نصيب الرجل المسن والعاجز والمقعد والطفل الصغير؛ فالمحتل الإسرائيلي أثبت أنه يخشى حتى الكلمة المناهضة لوجوده وإن كُتبت على حائط في شارع عام، ويخشى هتافاً يطلقه طفل صغير، ورسماً كاريكاتيرياً يعبر عن غضب يعتمر في الصدور.

ومثلما تشهد الاغتيالات التي استهدفت مثقفين فلسطينيين استخدموا أقلامهم ورسوماتهم لمقاومته -وفي اغتيال رسام الكاريكاتير ناجي العلي عام 1987 في لندن خير مثال يُضرب بهذا الشأن- فإن آخرين يُعتقلون لأجل إسكاتهم، أو خوفاً منهم.

وآخِر من يُضرب بهن المثل في هذا الشأن، محاضِرة الإعلام بجامعة بيرزيت في رام الله، الكاتبة وداد البرغوثي؛ إذ اعتقلها جيش الاحتلال الإسرائيلي فجر الأحد (1 سبتمبر الجاري) من منزلها بقرية كوبر شمال غربي رام الله وسط الضفة الغربية.

ويأتي اعتقال البرغوثي بعد ساعات من اعتقال نجلها "كرمل" على أحد الحواجز الإسرائيلية، في أثناء عودته من مدينة الخليل قبل ساعات من اعتقال والدته، في حين اعتقل جيش الاحتلال قبل أيام، نجلها "قسام" بعد مداهمة منزل العائلة في قرية كوبر.

وتعتبر وداد البرغوثي من الأديبات التي لا تفارق كتاباتها واقع الاحتلال والسجون والأسر، مقارِعة في كتاباتها ومحاضراتها الاحتلال الإسرائيلي واغتصابه لوطنها.

16 ألف أسيرة فلسطينية

في مارس الماضي، وبمناسبة حلول يوم المرأة العالمي، أكدت هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية، في تقرير لها، أن عدد النساء الفلسطينيات اللاتي اعتُقلن منذ عام 1967، بلغ أكثر من 16 ألف امرأة.

الهيئة تحدثت عن "ممارسات قمعية" تنتهجها سلطات الاحتلال الإسرائيلية مع المرأة الفلسطينية المعتقلة.

وشددت الهيئة بمناسبة يوم المرأة العالمي، على أنه "في اليوم الذي تُكرَّم فيه المرأة على مستوى العالم، ما زالت المرأة الفلسطينية تُقتل وتُعتقل وتُنتهك حقوقها بالجملة من قِبل المحتل الإسرائيلي"، معلنةً مطالبتها "مؤسسات حقوق الإنسان كافة والمدافعين عن حقوق المرأة بضرورة إنهاء معاناة الأسيرات بأسرع وقت ممكن".

وقالت الهيئة: إن "الاحتلال يمارس بحق الأسيرات الفلسطينيات أقسى أنواع التعذيب الجسدي والنفسي؛ حيث يتعرضن بين الحين والآخر لاعتداءات وحشية سواء بالإيذاء اللفظي الخادش للحياء أو الاعتداء الجسدي خلال الاعتقال، والتحقيق والزج بالسجون من قِبل قوات الاحتلال والمحققين، وحتى من السجينات الجنائيات الإسرائيليات".

الهيئة أشارت في بيانها، إلى أن "سلطات الاحتلال واصلت خلال العام الحالي، حملة اعتقالات طالت عدداً من النساء، دون مراعاة للحالة الإنسانية التي تتمتع بها المرأة؛ حيث تعرَّض كثير من النساء المعتقلات لاعتداءات وحشية أمام ذويهن من أطفال ورجال، ومنهن من عايشن ظروف تحقيق جسدية ونفسية صعبة".

ولفتت الهيئة، النظر إلى أن 49 أسيرة يقبعن حالياً في سجن "الدامون"، من بينهن 20 أسيرة أُماً، و6 أسيرات مصابات بالرصاص خلال عمليات الاعتقال، وأن نصف العدد الإجمالي صدرت بحقهن أحكام متفاوتة، وصل أعلاها إلى 16 عاماً، والنصف الآخر ما زال قيد التوقيف.

وأضافت أن المعتقلات يعانين من سياسة الإهمال الطبي المتعمد سواء للحالات المَرَضية أو الجريحات اللاتي أُصبن بالرصاص.

فضلاً عن ذلك تشتكي الأسيرات منذ سنوات طويلة، من عدم وجود طبيبة نسائية في عيادة السجون لرعايتهن، وعدم صرف أدوية مناسبة للحالات المرضية بينهن، وفقاً للبيان.

الهيئة تطرقت إلى إحدى النساء الفلسطينيات المعتقلات، إذ تعتبر في وضع صحي صعب، دون أن تنال اهتماماً طبياً مناسباً من إدارة السجون.

وأوضحت أن الأسيرة إسراء الجعابيص تعتبر من أصعب الحالات بين الأسيرات، حيث تحتاج عمليات جراحية عاجلة بعد إصابتها بحروق شديدة حين الاعتقال وبترت 8 من أصابعها، ويماطل الاحتلال في إجراء العمليات اللازمة لها.

الهيئة أكدت أن مكان احتجاز الأسيرات مخالف لكل الأعراف والقوانين الدولية والإنسانية واتفاقية جنيف الرابعة، التي نصت المادة 85 منها على وجوب توفير بيئة صحية مناسبة للأسرى والأسيرات.

تنكيل وتعذيب

بدوره، وفي تقرير سابق له نُشر في مارس الماضي، أكّد نادي الأسير الفلسطيني أن الأسيرات الفلسطينيات يتعرضن لجميع أنواع التنكيل والتعذيب التي تنتهجها سلطات الاحتلال بحق المعتقلين الفلسطينيين.

أنواع التنكيل التي تطرق إليها نادي الأسير "تبدأ من عمليات الاعتقال من المنازل أو أماكن العمل، وحتى النقل إلى مراكز التوقيف والتحقيق، واحتجازهن في المعتقلات".

وتتمثل أساليب التعذيب والتنكيل التي تمارَس بحق الأسيرات؛ بإطلاق الرصاص عليهن في أثناء عمليات الاعتقال، واحتجازهن داخل زنازين لا تصلح للعيش، وإخضاعهن للتحقيق ولمدد طويلة مع العزل والإهانة.

إضافة إلى هذا تمارس أيضاً مع الأسيرات سياسة الإهمال الطبي التي تتبعها إدارة معتقلات الاحتلال بحق الأسيرات بعد اعتقالهن، بالإضافة إلى أن بعض الأسيرات يُحرمن من زيارة عائلاتهن، في حين تضيّق على الأخريات.

كما تُحرم الأسيرات الأمهات من الزيارات المفتوحة ومن تمكينهنّ من احتضان أبنائهن، إضافة إلى منع التواصل الهاتفي معهم.

وحول تسليطه الضوء على الأسيرات في معتقل "الدامون"، أوضح نادي الأسير أن الأسيرات عبّرن عن استيائهن من الوضع في هذا المعتقل.

وأكد أن سجن الدامون "يفتقر إلى أدنى معايير الحياة الإنسانية؛ فهو مبنى قديم جداً وهرِم؛ وهو ما يؤدي إلى وجود مشاكل الرطوبة في الحوائط، كما لا يُسمح لهن بالخروج إلى الفورة (الساحة الخارجية) بشكل جماعي، أو أداء الصلاة جماعة".

وأكدت الأسيرات وفقاً للتقرير، أن هناك إجراءات مشدّدة على برنامجهن التعليمي والثقافي، وهو متوقفٌ الآن.

وذكرن أن إدارة المعتقل لم تعطهن كُتبهن التي نقلنها معهن من معتقل "هشارون" قبل عدّة أشهر، ولا تسمح لهنّ بإقامة مكتبة، وهنالك إجراءات مشدّدة في عملية نقل الأسيرات ما بين غرف القسم.

واستطرد التقرير يقول: إن الأسيرات "أشرن إلى أن هنالك إشكالية حقيقية في مرافق الاستحمام، حيث لا توجد خصوصية، لأنها موجودة في ساحة الفورة، ويُسمح باستخدامها للاستحمام وقت الفورة فقط".

مكة المكرمة