شهر أبريل الأكثر دموية منذ سيطرة الأسد على جنوب سوريا

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GpwDnQ

الاغتيالات تطول المناوئين للوجود الإيراني

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 25-04-2019 الساعة 12:41

عادت محافظة درعا في الجنوب السوري إلى صدارة المشهد الدموي السوري مجدداً؛ وذلك بعد ازدياد عمليات الاغتيال التي شهدتها مناطق المحافظة منذ بداية شهر أبريل الحالي، وراح ضحيتها أكثر من عشرة أشخاص، من المدنيين وقادة الفصائل المسلحة السابقين.

وأشارت مصادر متقاطعة وشهود عيان إلى أن الانفلات الأمني والاغتيالات عادا بقوة إلى الجنوب السوري رغم سيطرة النظام على المنطقة منذ شهر يوليو من العام الماضي، وهو الأمر الذي يشير بأصابع الاتهام إلى النظام وأعوانه في الوقوف خلف هذه الأحداث، التي ما زالت تقابَل بصمت من أجهزة النظام الأمنية وتُسجَّل ضد مجهولين.

تصفية حسابات

وفي هذا السياق، أكّد الناشط الحقوقي أبو محمد الحوراني أن ما تشهده المنطقة الجنوبية من عمليات اغتيال، تطول بعض الشخصيات المدنية والقادة العسكريين، يأتي في إطار تصفية الخصوم والحسابات.

وأضاف في حديث لـ"الخليج أونلاين": إن "هذه الاغتيالات التي تنفذها أيادٍ خفية تتبع النظام والمليشيات المؤيدة له ستطول كل قادة (الجيش الحر) وعناصره السابقين عاجلاً أو آجلاً".

وقال الحوراني: إن "النظام بسجله الدموي المعهود الذي نعرفه، لن يصفح عن كل مَن رفع السلاح في وجهه، وقتل بعض عناصره، لأنه لا عهود ولا مواثيق له".

وأوضح أن النظام وأجهزته الأمنية ما زالوا ينظرون إلى المسلحين على أنهم إرهابيون، يجب القصاص منهم، ومحاسبتهم على جميع أعمالهم السابقة، إما بتصفيتهم جسدياً من خلال الاغتيالات، وإما باعتقالهم وإخفائهم في السجون والمعتقلات.

النظام وإيران خلف الاغتيالات

من جهته، أكد محمد الأحمد الضابط المنشق عن قوات النظام، أن التسويات والمصالحات التي شهدها الجنوب السوري، بضمانات روسية، العام الماضي، والتي بموجبها سلَّم المسلحون بعض سلاحهم، ما هي إلا فخ للإيقاع بجميع المسلحين والمطلوبين لأجهزته الأمنية، مؤكداً أنه لن يَسلم من بطش النظام أي أحد، وستثبت الأيام المقبلة صحة توقعاته، وفق تعبيره.

وأردف في حديث لـ"الخليج أونلاين"، أن الاغتيالات والتصفيات الجسدية التي بدأت تضرب بقوة في الجنوب السوري بشكل عام، وفي محافظة درعا بشكل خاص، لن تقف عند هذا الحد، بل ستطول كل مُعارض للمشروع الإيراني، والتمدد الشيعي في المنطقة أيضاً، موضحاً أن اغتيال بعض القادة والشخصيات من أبناء درعا يأتي في هذا الإطار.

وأشار إلى أن إيران جندت كثيراً من الخلايا لتنفيذ هذه المهمة، وأن هذه الخلايا موجودة بشكل فعلي في معظم مناطق درعا، وهي تدين بالولاء لإيران، ولمليشيا حزب الله اللبناني.

تسع حالات اغتيال

مصادر مطلعة أشارت إلى أن شهر أبريل الحالي، كان الأكثر دموية منذ سيطرة قوات النظام على الجنوب السوري في شهر يوليو من العام الماضي.

وأكّدت المصادر ومكتب توثيق الشهداء أن أبريل الجاري شهد أكثر من عشر حالات اغتيال، وكلها سُجلت ضد مجهولين.

ولفتت إلى أن الاغتيالات طالت "أحمد جمال الفلاح"، من مدينة الصنمين، وهو موظف مدني مقرب من مخابرات النظام؛ و"عبد الباسط القداح" وهو قيادي سابق انضم إلى قوات الأسد بعد التسويات الأخيرة؛ و"فواز الحريري" وهو قيادي سابق؛ و"علي شحادة الظاهر"، من بصرى الشام، وهو قيادي سابق في "الجيش الحر" أيضاً.

كما شملت قائمة الاغتيالات "نايف الحشيش" من بلدة تل شهاب؛ وحفيده الطفل "ميار يمان الحشيش"، وإصابة زوجة نايف الحشيش، التي كانت ترافقه، بجراح خطيرة.

وأضافت المصادر لـ"الخليج أونلاين"، أن الاغتيالات شملت أيضاً الشيخ "رائد الحريري"، وهو إمام مسجد بمدينة الحراك في ريف درعا الشرقي، والناشط الإعلامي السابق "ماجد العاسمي" الذي وُجد مقتولاً على الطريق الواصلة بين المزيريب واليادودة في ريف درعا الغربي؛ و"محمد نور البردان" القيادي السابق في "جيش المعتز"، والذي اغتيل بمنزله في طفس بريف درعا الغربي.

وطالت الاغتيالات "إبراهيم الغزلان" في درعا البلد، وهو قيادي سابق ومعارض للمد الشيعي في الجنوب السوري؛ والقياديَّ السابق "موفق الغزاوي" الذي اغتيل في المزيريب، في الـ24 من أبريل الجاري.

حالة تململ

وتشهد محافظة درعا، منذ سيطرة النظام على المنطقة الجنوبية، حالة من التململ وعدم الرضا، بسبب ممارسات قوات الأسد وتضييقها على الأهالي، حيث عمدت أجهزته الأمنية، منذ يوليو 2018، إلى اعتقال مئات المواطنين، رغم إجرائهم تسويات ومصالحات بضمانات روسية.

كما أن النظام نكث بوعوده ولم ينفّذ أياً من تعهداته التي قطعها على نفسه؛ ومنها رفع القبضة الأمنية عن السكان وتقديم الاحتياجات الضرورية وتحسين الخدمات، بل العكس تفاقمت الأمور وزادت الأوضاع سوءاً.

ويشير الناشط قصي الدرعاوي إلى أن النظام بجميع مؤسساته الخدمية ما زال عاجزاً حتى اللحظة عن تقديم أي خدمات تُذكر؛ وهو الأمر الذي انعكس بردود فعل عنيفة ضده، وضد مقراته الأمنية وقِطَعه العسكرية.

وأردف في حديث لـ"الخليج أونلاين"، أن ردود الفعل تمثلت بتوجيه ضربات خاطفة ومحدودة، استهدفت حواجز النظام ومقراته العسكرية والأمنية، واتخذت نوعين من التعبير عن السخط: أحدها بالكتابات الجدارية المنادية بإسقاط النظام ورأسه، والآخر بهجمات بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة.

وأشار إلى أن ما شهدته مدينة الصنمين في ريف درعا الشمالي، ليل الثلاثاء الماضي، من هجوم للمقاومة الشعبية على بعض المقرات الأمنية والحواجز القريبة منها، دليل واضح على حالة الاحتقان التي يعيشها الأهالي.

وأضاف أن الهجوم أربك قوات الأسد المتمركزة في المدينة، والتي سارعت إلى تطويقها مع المناطق المحيطة بالدبابات والأسلحة الثقيلة.

ولفتت مصادر من داخل الصنمين إلى أن سيارات الإسعاف التابعة للنظام هرعت إليها دون أن تعطي مزيداً من التفاصيل عن حجم الخسائر التي تكبدتها قوات الأسد، بسبب الطوق الأمني الذي فُرض على الحركة فيها.

يشار إلى أن الاغتيالات الناتجة عن الانفلات الأمني وفوضى السلاح أزهقت، منذ بداية الثورة في عام 2011 وحتى الآن، مئات الأرواح في الجنوب السوري، إذ يبدو أن الأمور لن تقف عند هذا الحد، مع تزايد الأهداف والمبررات والأجندات الخارجية والداخلية.

مكة المكرمة