صحف بريطانية تفتح النار على الإمارات بعد الحكم على باحث بالمؤبد

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GZjVPY

الغارديان طالبت باتخاذ موقف صلب لدعم الأكاديمي البريطاني

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 22-11-2018 الساعة 12:40

تصدرت قضية الحكم على الباحث البريطاني ماثيو هيدجز بالسجن المؤبد في الإمارات، عناوين أبرز الصحف البريطانية الصادرة صباح الخميس، وذلك بعد أن حذرت لندن من تداعيات دبلوماسية خطيرة لهذا الحكم على العلاقة بين البلدين.

وقالت أسرة هيدجز إن جلسة النطق بالحكم التي عُقدت أمس الأربعاء، لم تدم أكثر من خمس دقائق، وإن محاميه لم يكن حاضراً.

وعلى أثر ذلك، قالت رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، أمام البرلمان: "بالطبع، نشعر بخيبة أمل شديدة وقلق، بسبب الحكم الصادر اليوم".

وأضافت هي ووزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت، أنهما ناقشا الأمر مع السلطات الإماراتية على أعلى المستويات.

وقال الوزير هانت، في بيان: "لم نجد دليلاً يدعم الاتهامات الموجهة إليه، الإمارات تدعي أنها صديق وحليف للمملكة المتحدة، ومن ثم ستكون هناك تداعيات دبلوماسية خطيرة.. الحكم غير مقبول".

وأضاف: إن "الحكم الصادر اليوم (الأربعاء) ليس ما نتوقعه من صديق وشريك موثوق للمملكة المتحدة، ويتنافى مع تأكيدات سابقة"، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تثير القلق إلى حد بعيد.

- "التايمز": ظلم فادح

وخصصت صحيفة "التايمز" مقالاً افتتاحياً لتناول هذه القضية تحت عنوان "ظلم فادح"، كما كرست معظم صفحتها الأولى للقاء مع دانييلا تيادا، زوجة طالب الدكتوراه البريطاني، الذي تتهمه الإمارات بالتجسس، بعد بحثه في "الربيع العربي".

وتقول الصحيفة في افتتاحيتها، إن الحكم الذي أصدرته الإمارات على طالب الدكتوراه في جامعة "دَرم" يمثل "أزمة دبلوماسية بالدرجة الأولى".

وتضيف أن هيدجز اعتُقل، في مايو الماضي، بمطار دبي واتُّهم بالتجسس، وقيل حينها إنه سأل أسئلة يعتبرها المسؤولون الإماراتيون "مشبوهة"، في حين تقول جامعته وزوجته والعديد من زملائه الأكاديميين، إنه كان هناك لمجرد إجراء بحث أكاديمي عن تأثير الربيع العربي على السياسة الخارجية والأمنية لدولة الإمارات.

وتضيف أنه بعد خمسة أشهر من الحبس الانفرادي، الذي لم يكن لديه فيه أي فرصة للاطلاع على الصحف أو أي وسائل تسلية أخرى، حُكم على هيدجز، أمس، بالسجن مدى الحياة، بعد أن اتهمه النائب العام الإماراتي، حمد الشامسي، بـ"تعريض الأمن العسكري والسياسي والاقتصادي للدولة للخطر" .

وترى الافتتاحية أن الاتهامات الموجهة إلى هيدجز تبدو "واهنة"، وتنقل عن محاميه قوله إنه لم يكن في دفتر ملاحظاته أي معلومة مستخلصة من معلومات سرية، وتضيف أنه بمعزل عن فقر القضية الموجهة ضده، فإن العملية التي خضع لها هيدجز تمثل ظلماً صادماً.

وتقول الصحيفة إن هيدجز لا يتقن العربية تحدثاً أو قراءة، وهذا ما يفسر توقيعه على ورقة اعتراف تحت الضغط، كُتبت له بلغة لا يفهمها.

وتستعرض الصحيفة بعض ملامح العلاقات الوثيقة بين بريطانيا والإمارات، لتخلص إلى القول: "إذا أرادت الإمارات الحفاظ على صداقتها لبريطانيا، فعليها إطلاق سراح هيدجز".

وانتقدت زوجة هيدجز، في مقابلتها مع الصحيفة، تعامل الخارجية البريطانية مع هذه القضية، متهمة إياها بأنها "لم تتعامل بجدية مع قضية اعتقاله"، ومشددة على القول: إن "ماثيو بريء، والخارجية تعرف جيداً ذلك، وأوضحت للسلطات الإماراتية أنه ليس جاسوساً لها".

وأضافت: "يجب على الحكومة البريطانية أن تتخذ موقفاً الآن من أجل ماثيو، أحد مواطنيها".

- "الغارديان": مفارقة "التسامح"

من جانبها، وضعت صحيفة "الغارديان" صورة هيدجز وزوجته في صدر صفحتها الأولى مع عنوان يقول: "أكاديمي يُحكم بالسجن مدى الحياة بتهمة تجسس في الإمارات".

وانصب مقال الصحيفة الافتتاحي على دعوة وزير الخارجية البريطاني لاتخاذ موقف صلب، لدعم الأكاديمي البريطاني.

وترى أنها "مفارقة أن تقوم الإمارات، بعد أسبوع واحد من استضافتها قمة عالمية عن التسامح -وهي آخر مبادرتها لتسويق نفسها كبلد ذي نزعة إنسانية متقدمة تحتفي بالانفتاح والحوار- بسجن أكاديمي بريطاني بتهمة التجسس".

وتقول "الغارديان" إن هذه الانتهاكات الصارخة للحقوق ليست مفاجأة، فقبل ثلاث سنوات أبدى خبير في الأمم المتحدة قلقاً شديداً بشأن مزاعم انتهاكات خطيرة للحقوق القانونية وضمانات المحاكمة العادلة بالإمارات، لا سيما في القضايا المتعلقة بأمن الدولة.

وتضيف الصحيفة البريطانية أن الإمارات دولة "تسلطية" اتخذت تحولاً حاداً نحو زيادة القمع منذ الربيع العربي في عام 2011، وبشكل ملحوظ مع المحاكمات الجماعية التي تُعرف باسم "الإمارات 94".

وتشير إلى أنه في ربيع هذا العام، حُكم بالسجن على الأكاديمي البارز ناصر بن غيث، والحاصل على جوائز عالمية في الدفاع عن حقوق الإنسان أحمد منصور بالسجن عشر سنوات.

وتقول إن العديدين لاحظوا أن الحكم جاء بعد أن تقدمت بريطانيا بمشروع قرار لمجلس الأمن يدعو إلى وقف إطلاق النار في اليمن الذي دمرته الحرب، حيث تقود المملكة العربية السعودية والإمارات تحالفاً لمواجهة المتمردين الحوثيين.

وتذكّر الصحيفة بأن الإمارات محميَّة بريطانية سابقة، وما زالت بريطانيا تُدرب قواتها المسلحة، كما أن التجارة البينية بين البلدين في الفترة ما بين 2011 و2016، وصلت إلى 15 مليار دولار، وتواصل صعودها.

بيد أنها تستدرك قائلة: "لكن عندما تُظهر الإمارات مثل هذا الازدراء لحلفائها، فلن يكون التعاون التجاري معها أمراً صحيحاً أو حكيم".

وتخلص الافتتاحية إلى القول إن هانت حذر من عواقب دبلوماسية جدية، وإن على بريطانيا أن تقف بصلابة من أجل نفسها ومن أجل هيدجز.

مكة المكرمة