صحيفة: أمريكا لا تزال تفتقر للإرادة اللازمة لحل أزمة سوريا

إدارة ترامب ترى أن هناك مصلحة أمريكية طويلة الأمد في سوريا

إدارة ترامب ترى أن هناك مصلحة أمريكية طويلة الأمد في سوريا

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 29-01-2018 الساعة 09:00


قال الكاتب بي جوش روجين، إن الاستراتيجية الأمريكية في شمال سوريا مثال صارخ على أن إدارة الرئيس دونالد ترامب لا تزال تفتقر إلى الإرادة والضغط لحل الأزمة السورية، أو حتى الدفاع عن مصالح واشنطن هناك.

وأوضح الكاتب، في مقالٍ له نُشر في صحيفة "الواشنطن بوست"، أن وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، حدّد بشكل صحيح التحدّيات التي تواجه أمريكا في سوريا بعد انهيار تنظيم الدولة، وقال إن أبرزها هو مواجهة التهديد الإرهابي المستمرّ والنفوذ الإيراني والعدوان الوحشي لبشار الأسد. وبإعلانه بقاء القوات الأمريكية في شمال سوريا فإنه يعترف بأن النفوذ الأمريكي الميداني ضروري لتحقيق هذه الأهداف.

وينقل الكاتب عن مسؤولين أمريكيين داخل إدارة البيت الأبيض قولهم إن الحصول على سياسة أمريكية في سوريا كان بعيداً جداً، ولا يزال الكثيرون بمحيط ترامب يدافعون عن استراتيجية مواجهة تنظيم الدولة وترك باقي شرائح سوريا لمواجهة مصيرهم، حتى الآن لا يبدو أن هناك موقفاً موحّداً داخل الإدارة.

اقرأ أيضاً :

تقرير: روسيا قتلت نحو 6 آلاف مدني بسوريا

وعلناً تقول إدارة ترامب إن لديها مصالح طويلة الأجل في سوريا، إلا أنها لم تتوصّل بعد إلى خطّة حقيقية، ومن الواضح أن الالتزام الأمريكي الحالي هناك ليس كافياً، كما يقول الكاتب.

ومع انطلاق الهجوم التركي على بلدة عفرين السورية القريبة من الحدود التركية، اختارت إدارة ترامب تأييد هذه الحملة ضمناً، وهو ما يراه المفكّر الفرنسي، برنار هنري، خيانة أمريكية للأكراد الذين قاتلوا تنظيم الدولة بدعم واشنطن.

هنري يرى أن تخلّي إدارتي الرئيس السابق، باراك أوباما، وخلفه ترامب، عن المسؤولية والقيادة في سوريا خلق فراغاً كبيراً، ما فسح المجال أمام روسيا وإيران وتركيا لملء هذا الفراغ، خاصة أن تلك القوى رأت أن الولايات المتحدة تخلّت عن أكراد العراق عندما هاجمتهم المليشيات العراقية والإيرانية العام الماضي.

ويضيف هنري أن مصلحة أمريكا الحقيقية هي في دعم الأكراد، الحلفاء المخلصين، وليس في دعم أردوغان الحليف غير المخلص، على حدّ وصفه، معتبراً أن تسامح الولايات المتحدة مع الهجوم التركي "فضيحة".

وتحاول الولايات المتحدة، بحسب الكاتب، أن تقنع تركيا بعدم توسيع هجومها على الأكراد حتى منبج، وأن تقيّد هذا الهجوم بعفرين فقط.

نعم على أمريكا -كما يرى الكثير من المحلّلين والمراقبين- أن تحترم مخاوف تركيا الأمنيّة، ولكن هذا لا يعني أن تلقي بالأكراد تحت عجلة الحافلة التركية، "فذلك لن يعالج الخلل الأساسي في الاستراتيجية الأمريكية في سوريا، خاصة مع عدم وجود نفوذ ميداني كافٍ على الأرض".

ويرى الباحث وائل الزيات أن الولايات المتحدة التزمت بمعارك تكتيكية جداً في سوريا منذ البداية، وهو الأمر الذي أدّى إلى تفاقم هذه القضايا الاستراتيجية على نطاق أوسع، ومن ضمن ذلك العلاقة مع تركيا والحرب السورية ومواجهة إيران.

اقرأ أيضاً :

نظام الأسد يحضر وحيداً في "سوتشي"

لا تزال إدارة ترامب تكرّر العديد من الأخطاء الرئيسية التي ارتكبتها إدارة أوباما؛ فهي تعتمد على روسيا لممارسة الضغط على نظام بشار الأسد، الذي أثبتت موسكو أنها غير راغبة أو غير قادرة على ممارسة ذلك، كما أن إدارة الرئيس الأمريكي تدير عملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة باعتبارها الطريق السياسي الوحيد القادر على إحلال السلام، على الرغم من أنه كان فاشلاً في كل مرة.

أما بالنسبة إلى مواجهة النفوذ الإيراني في سوريا فإن الموارد غير كافية لمواجهته، فضلاً عن أنه لا يوجد ضغط حقيقي على الأسد لإجباره على وقف مجازره بحق الشعب السوري.

ما هي البدائل الواجب توفّرها من أجل تحقيق الاستراتيجية التي أعلن عنها تيلرسون؟

بعيداً عن زيادة القوات الأمريكية في سوريا، وهو الخيار الذي لا يرغب به أحد، يرى الكاتب أن هناك عدة طرق يمكن للولايات المتحدة من خلالها أن تقوّي يدها؛ أولها أن عليها ألّا تتخلّى عن الأكراد الذين درّبتهم، لأن ذلك قد يدفعهم إلى توقيع صفقات مع نظام الأسد أو روسيا، وستكون عواقب ذلك وخيمة جداً.

الأمر الثاني هو أن تؤدّي الولايات المتحدة دوراً أكبر للتأثير في الفصائل المسلّحة العربية التي لا تزال تسيطر على مناطق واسعة من سوريا، وهو ما يعني استئناف الدعم للمجموعات السورية المعارضة المعتدلة، وخاصة في إدلب، حيث يتقدّم نظام الأسد وحلفاؤه.

وثالت هذه الطرق هو أن على إدارة ترامب أن تزيد من ضغطها على نظام الأسد وروسيا وإيران، ومن ضمن ذلك استخدام سلاح العقوبات والتهديد بالقوة الأمريكية، أو أي شيء آخر يمكن أن يقنعهم بأهمية الوفاء بالاتفاقيات التي يتم التوقيع عليها، وأن يتفاوضوا بحسن نية؛ لأنهم إلى الآن أثبتوا أنهم يذهبون إلى المفاوضات دون أن يكون لديهم نية لاتفاق حقيقي.

ويختم الكاتب مقاله بالقول إن إدارة ترامب ترى أن هناك مصلحة أمريكية طويلة الأمد في سوريا، وما عليها -وبعد مضيّ عام على تولّيه الرئاسة- إلا أن تعمل من أجل تطبيق هذه الاستراتيجية على أرض الواقع، وأن تطابق أفعالُها كلماتِها.

مكة المكرمة