"صراع الأدمغة" يرسم حدود معارك سرية بين القسّام و"إسرائيل"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GAyq44

كتائب القسام تخبئ الكثير من المفاجآت حول عملية التسلل..

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 28-11-2018 الساعة 14:16

لم يكن تاريخ 11 نوفمبر الماضي كأي تاريخ سابق سجل عمليات تسلل لقوات إسرائيلية خاصة داخل عمق قطاع غزة، فهذا اليوم نجح بقوة أحداثه وحساسية أسراره في تسطير عنوان جديد بجولات معركة "صراع الأدمغة" المتطورة بين المقاومة الفلسطينية وقوات الاحتلال.

أهمية هذا اليوم ظهرت مع البيان رقم "3" الذي أصدرته كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح المسلح لحركة "حماس"، حين كشفت عن صور أفراد القوة الإسرائيلية الخاصة التي توغلت في عمق قطاع غزة، وأدى الاشتباك معها لاستشهاد 7 من عناصر القسام شرق خان يونس جنوبي القطاع، الأمر الذي بعثر الأوراق الأمنية والاستخباراتية، لتُظهر فصلاً جديداً من تطور قدرات وعي المقاومة.

ما كشفته كتائب القسام أصاب "إسرائيل" بصدمة كبيرة، وهو ما ظهر خلال تعليقات مسؤوليها ومحلليها وخبرائها العسكريين، وأقروا بنجاح المقاومة في كشف عناصر الخلية التي تسلت لغزة ونشر صورهم، بعد قتل قائدهم وإصابة اثنين منهم، واعتبروها "فشلاً أمنياً خطيراً"، أجبر دولة الاحتلال على حظر نشر صور الخلية أو التعليق عليها، والتحذير من الخطر القادم بعد أن تكشف كتائب القسام باقي أوراق العملية تباعاً.

حساسية "عملية خان يونس" وأسرارها التي لا تزال مخبأة في السجلات الأمنية، دفعت "إسرائيل" إلى اتخاذ خطوات للتصدي لرواية القسام التي لاقت تأثيراً قوياً، فأغرقت غزة بآلاف الاتصالات على هواتف سكانها الثابتة والنقالة، تطالبهم فيها بعدم التعاون مع "حماس" ورفض تقديم أي معلومات لها عن "الخلية" أو حتى نشر صور أفرادها، الأمر الذي أثار الكثير من الشكوك والتساؤل داخل الشارع الفلسطيني، وسط حملات توعية من الوقوع بـ"الفخ الإسرائيلي".

ما سر الخلية؟

الأربعيني "أبو بلال اليازجي" كان من ضمن سكان غزة الذين تلقوا ثلاثة اتصالات خارجية تحذره من التعاون مع حركة "حماس" في قضية الخلية الإسرائيلية، وأنه يجب عليه أن يرفض تقديم أي معلومة تتعلق بهوية عناصرها أو حتى أماكن وجودهم.

ويقول لـ"الخليج أونلاين": "استقبلت خلال اليومين الماضيين ثلاثة اتصالات على جوالي الخاص من رقم دولي كانت مقدمته 00960، وكان يتحدث معي شخص يدعي شاهين، وكان يطلب مني ألَّا أستجيب لمطالب حماس وألَّا أقوم بالترويج لروايتهم، أو حتى تقديم أي معلومات حول الخلية التي تسللت لغزة قبل أسبوعين تقريباً".

ويوضح أن المتصل المجهول "شاهين" كان يحاول إقناعه بأن "حماس" تسعى لتسويق نصر من خلال ما جرى بخان يونس، وأنه يجب عليه حماية أي معلومة يعرفها عن القوة سواءً مكانها أو أفرادها، مشيراً إلى أنه قام بإغلاق الهاتف في وجه المتصل دون أن يرد عليه بكلمة.

الشاب "إيهاب العرابيد" كان هو الآخر من ضمن المستهدفين بالاتصالات التي تُجريها أجهزة المخابرات الإسرائيلية، وأكد لـ"الخليج أونلاين" أنه تلقى الخميس الماضي اتصالاً من رقم مجهول، وكان المتصل امرأة قالت إن اسمها "ليلى"، وطالبته بصورة مباشرة بعدم نشر صور أفراد الخلية الإسرائيلية، التي كشفت عنها كتائب القسام على صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي، وألَّا يسوق لرواية حماس حول العملية الأمنية ونجاحها، بحجة أن "حماس تخدعهم".

وذكر أن "ليلى" طلبت منه تقديم المعلومات التي يحصل عليها لها فقط في حال أعادت الاتصال به في المرة القادمة، موضحاً أنه كان يعلم أن المتصل من جهاز المخابرات الإسرائيلية؛ لأنهم سبق أن اتصلوا به خلال شهور سابقة بحجة مساعدة أهل غزة.

ويشير العرابيد إلى أن الكثير من أصدقائه وأقاربه قد تلقوا مثل تلك الاتصالات المشبوهة، وأن الجميع تعامل معها بحذر وأغلقوا هواتفهم مباشرة، مؤكداً أن هناك حالة وعي كبيرة لدى المواطنين من تلك الاتصالات وخطورتها على المقاومة والمواطنين.

صراع الأدمغة

الاتصالات المشبوهة التي انهالت على سكان غزة خلال الأسبوعين الماضيين، وتركيزها على تحذير المواطنين من تقديم المعلومات لحماس، وإصرار دولة الاحتلال على إخفاء تفاصيل "العملية السرية"، وتهديدات القسام بكشف المزيد من الحقائق، يرى محللون وخبراء أنها جزء من معركة "صراع الأدمغة" الدائرة بين كتائب القسام و"إسرائيل"، والتي شهدت تطوراً ملحوظاً وحساساً.

وأكدوا في أحاديث خاصة لـ"الخليج أونلاين"، أن "إسرائيل" تحاول لملمة فشلها الذي جنته من "عملية خان يونس"، وهي تعلم تماماً أن التفاصيل المخبأة في حال وصلت لها المقاومة ستكون كارثة أمنية واستخباراتية لم تعشها منذ سنوات طويلة.

ولا يُعرف حتى اللحظة إن كان أعضاء من هذه الخلية لا يزالون داخل قطاع غزة، وهو ما قد يكشف أهمية هذه الحرب الأمنية- الاستخباراتية حالياً بين "إسرائيل" وحماس التي تقيم بدورها حواجز أمنية في كل أنحاء القطاع، وتقوم بعمليات ملاحقة لعملاء مفترضين يعتقد أنهم ساعدوا تلك القوة.

وكانت كتائب القسام نشرت الخميس الماضي صوراً لأفراد القوة الإسرائيلية الخاصة التي تسللت إلى خان يونس وقتلت 7 مقاومين في 11 نوفمبر الجاري، وأطلقت على العملية "حد السيف"، ونشرت أرقام "واتساب" وبريداً للجمهور من أجل الإدلاء بمعلومات عن أفراد الخلية التي نفذت العملية.

وعلى وجه السرعة، أمرت الرقابة العسكرية الإسرائيلية الإسرائيليين بحظر التعامل مع تلك الصور، والمعلومات التي نشرتها كتائب القسام، وقالت: "لا تساعدوهم في هذه المعركة الاستخبارية".

وأضافت الرقابة، التي جاء بيانها سريعاً على غير العادة، أن التعامل مع صور القسام ومعلوماته "يضر بأمن إسرائيل".

واستشهد خلال كشف الوحدة الإسرائيلية 7 من عناصر القسام، وقتل ضابط إسرائيلي رفيع المستوى برتبة عميد، ثم شهدت المنطقة تصعيداً استمر لأكثر من يومين، قبل أن يعلن عن تهدئة بين المقاومة والاحتلال.
 

1

قلب المعادلة الأمنية

الباحث المتخصص في شؤون الأمن القومي المقدم إبراهيم حبيب، يقول: إن "المقاومة في قطاع غزة قد قطعت شوطاً كبيراً في صراع الأدمغة مع "إسرائيل"، وما نشرته القسام من صور ومعلومات عن تفاصيل عملية التسلل شرق خان يونس وأفرداها، يؤكد أنها وجهت صفعة قوية لاستخبارات وأمن الاحتلال، وحققت نصراً جديداً في صراع الأدمغة الذي تقوده على أرض الميدان".

ويوضح أن كتائب القسام "تملك أوراقاً قوية في هذه العملية، ستكشف عنها بشكل تدريجي للجمهور، وستصيب دولة الاحتلال بصدمة أمنية واستخباراتية كبيرة، من هول ودقة المفاجآت التي باتت بين أيديها، وهو الأمر الذي أجبر "إسرائيل" على التحرك في كل جانب لمنع وقوع الكارثة، خاصة بعد تطور مسار التحدي للمقاومة ووضعها أعضاء المجموعة ضمن قائمة للمطلوبين".

المقدم حبيب فسر لجوء "إسرائيل" إلى الاتصالات على سكان غزة وتحذيرهم من تقديم معلومات لحماس، بأنها "في ورطة أمنية كبيرة"، مؤكداً أن هذه الاتصالات وكثافتها "توضح مدى حساسية وأهمية أي معلومة تقدم عن العملية والخلية التي نفذتها".

كما أشار إلى تحد إلكتروني استخباري جديد من خلال دعوة الجمهور الفلسطيني للتعاون والإدلاء بأي معلومات خاصة بالعملية على أرقام هواتفها وموقعها الإلكتروني الخاص بالتواصل.

ولفت المتخصص في شؤون الأمن القومي إلى أن تداعيات وتفاصيل وأسرار هذه العملية لم تنتهِ بعد، وخلال أيام قليلة ستكشف كتائب القسام عن معلومات حساسة وهامة، ستقلب المعادلة الأمنية مع "إسرائيل"، وتفتح فصلاً جديداً من تطور "صراع الأدمغة".

بدوره رأى المحلل والكاتب السياسي، إياد القرا، أن نشر كتائب القسام صور الخلية يحمل رسائل قوية وهامة لـ"إسرائيل"، وأنهم خلال مدة قصيرة استطاعوا تحديد هويات منفذي عملية التسلل، وهذه نقلة قوية وغير مسبوقة للمقاومة.

وذكر أن العملية الأمنية لا تزال مستمرة وستتضح قريباً معلومات إضافية عن الخلية، وهو ما يؤكد أن معركة الاستخبارات بين "حماس" والاحتلال طويلة وقد تطورت بشكل كبير ومهم، لافتاً إلى قوة المقاومة في المتابعة والرصد والتصوير وتحديد الهدف والتحصل على المعلومات ما يؤكد أنها انتصرت في هذه الجولة.

ولفت المحلل السياسي إلى أن الاحتلال يحاول الضغط على سكان غزة من خلال الاتصالات الهاتفية، موضحاً أن كثافة هذه الاتصالات تؤكد أن الاحتلال قد فقد العنصر البشري في الميدان للمتابعة، ويحاول من خلال الهواتف أن يحصل على المعلومات أو يأمر بإخفائها عن المقاومة بغزة.

ولفت القرا إلى أن هذه التطورات الأمنية والاستخباراتية تؤكد أن "صراع الأدمغة" بين المقاومة و"إسرائيل" قد وصل ذروته، وأن بحوزة القسام في غزة الكثير من المعلومات الصادمة لدولة الاحتلال.

الصحف العبرية تحذر من حرب الأدمغة 

وفي السياق ذاته قالت صحيفة "هآرتس" العبرية إن حركة "حماس" تدير حرباً نفسية واستخباراتية ضد "إسرائيل" بعد نشرها صور الجنود الإسرائيليين.

وأفادت بأن معركة "إسرائيل" مع "حماس" انتقلت إلى مرحلة حرب الأدمغة، بعدما أثبتت أنها قادرة على إدارة حرب نفسية ضد "تل أبيب"، وذلك بعد الفشل الأمني الذي حدث للجيش بغزة، قبل أسبوعين.

وذكرت القناة 14 العبرية أن "إسرائيل" تتعامل مع كشف كتائب القسام عن صور أفراد الوحدة الإسرائيلية الخاصة التي تسللت لخان يونس ببالغ الاستنفار، مضيفةً أن نشر هذه الصور "سيدمر مشاريع لدولة الاحتلال في غزة وفي دول عربية استغرقت سنوات تتعلق بالعلاقات التي بناها أفراد هذه الوحدة، مشيراً إلى أن الكشف عن صور أفراد الوحدة سيدفع الناس إلى التعرف عليهم واكتشاف أنهم ليسوا إلا جنوداً من جيش الاحتلال".

وتفترض أجهزة أمن "حماس" أن "الشاحنة كان يقودها أفراد من الوحدة الخاصة أو عملاء محليون، وهي تبحث عن معلومات حولها، بما يوصل إلى بقية العناصر أو يؤدي إلى كشف تفاصيل جديدة حول عملهم داخل القطاع"، بحسب ما قال المصدر الأمني.

مكة المكرمة