صراع خفي بين "فتح" و"حماس".. من سيخلف عباس على كرسي الرئاسة؟

عباس.. 13 عاماً في رئاسة السلطة الفلسطينية

عباس.. 13 عاماً في رئاسة السلطة الفلسطينية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 26-10-2017 الساعة 21:14


من سيخلف الرئيس محمود عباس؟ سؤال بات يشغل بال الفلسطينيين كثيراً، وجعل توقعاتهم وتحليلاتهم تتخبط يميناً وشمالاً حول هوية الرئيس المقبل، في ظل التطورات الحاصلة بملف المصالحة الداخلية، وتعهد "أبو مازن" بعدم ترشيح نفسه لولاية رئاسية جديدة، وتصريحه بأنه سيغادر الحياة السياسية من بابها الخلفي.

"ماجد فرج، محمد دحلان، خالد مشعل، مروان البرغوثي"، أربعة أسماء باتت مطروحة بقوة في الساحة الفلسطينية، وأصبحت مثار جدل واسع على المستوى العربي والدولي وحتى الإسرائيلي. من سيخلف عباس الذي يبلغ من العمر 82 عاماً، ويكون قادراً على قيادة المركبة الفلسطينية "الضعيفة"، التي تحيط بها الضغوط والشروط والاتفاقيات من كل جانب لتعطل سيرها؟

يذكر أن القانون الأساسي للسلطة الفلسطينية ينص على تولي رئيس المجلس التشريعي، وهو القيادي في حركة "حماس"، الدكتور عزيز دويك رئاسة السلطة بعد موت أو غياب الرئيس بشكل طارئ، على أن تجرى انتخابات عامة في غضون 60 يوماً بعد موته أو استقالته.

- استبعاد دحلان

في الفترة الأخيرة انتشرت توقعات بقوة أن خليفة عباس المحتمل، الذي سيكون له نصيب الأسد من الدعم المحلي والعربي، هو محمد دحلان، لكن ولظروف "غامضة" بدأ اسم دحلان يخفت كثيراً، وحتى أكثر الدول التي كانت تدعمه كمصر والأردن، يبدو أنها تراجعت وأصبحت تبحث عن مرشح آخر يتماشى مع سياساتها.

مع خفوت ضوء دحلان وإبعاده قسراً عن حلم خلافه عباس، بدأ يلمع اسم فلسطيني آخر، ويبدو أنه يحظى بقبول عربي وإسرائيلي وأوروبي وأمريكي، ليكون خليفة عباس المنتظر، الذي باتت تصب في كفته كل التوقعات، هو رئيس جهاز المخابرات الفلسطينية اللواء ماجد فرج.

فخلال الشهور السابقة ضجت المواقع والصحف العبرية بالحديث عن فرج وإنجازاته الأمنية وتمسكه بالتنسيق الأمني مع إسرائيل، وملاحقة المقاومة الفلسطينية، بعد تصريحه الشهير بأن السلطة "أحبطت 200 عملية ضد إسرائيل"، لتقدمه على طبق من ذهب لرئاسة السلطة.

كذلك الدول العربية، وخاصة جمهورية مصر العربية، ترغب أن يكون قائد المركبة الفلسطينية بعد عباس شخصية "أمنية"، لتكرار التجربة وما جرى بمصر بعد صعود الرئيس عبد الفتاح السيسي على كرسي الحكم، وخلع الرئيس المنتخب محمد مرسي، أو تكرار لسيناريو وصول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للحكم بعد أن كان ضابطاً في جهاز KGB، والرئيس التونسي الهارب زين العابدين بن علي الذي كان مديراً للمخابرات.

وكان فرج قد كشف في وقت سابق بأن جهازه (المخابرات الفلسطينية) تمكن من إحباط 200 عملية كان ينوي تنفيذها فلسطينيون ضد أهداف إسرائيلية، وهو ما حظي بإشادة ومدح كبيرين من قبل المسؤولين الإسرائيليين، حتى وصفه بعض مسؤولي الاحتلال بأنه "الأجرأ والأقرب لنا".

ويقول المختص والمتابع للشأن الإسرائيلي، عمر جعارة: إن "اللواء ماجد فرج سيكون صاحب الحظ الأقوى لتولي منصب رئاسة السلطة الفلسطينية، بخلاف باقي المرشحين الذين تكبلهم ظروف والتزامات داخلية وخارجية وتمنعهم من الوصول لكرسي الرئاسة".

ويرجع جعارة أسباب ذهابه نحو تلك التحليلات إلى أن "فرج بالنسبة لإسرائيل هو الرجل الأمثل والأقوى بين المرشحين، نظراً لخلفيته الأمنية القوية خاصة في الضفة وتعامله الجيد مع إسرائيل، وأنه رجل مخابراتي قوي ويتمتع بنفوذ كبيرة داخل السلطة، ونفوذ وعلاقات واسعة وممتازة مع الدول المجاورة، منها مصر والأردن".

ويشير إلى أن فكرة تولي رجل أمن لرئاسة السلطة باتت مسنودة بقوة من عدة أطراف خارجية، وعلى رأسهم الجانب الإسرائيلي، لذلك سيكون فرج على الورق هو الرئيس القادم.

- صراع خفي

لذلك، فإن فرضية تولي الأسماء المتبقية "مشعل، ودحلان، والبرغوثي"، رئاسة السلطة مستبعدة، بحسب مراقبين، وذلك لظروف؛ منها داخلية ومنها خارجية، فدحلان سقطت ورقته نظراً لكل الاتهامات التي تحوم حوله، ودوره الخفي في الكثير من الملفات الفلسطينية والعربية المشبوهة.

فيما استبعدت فرضية تعيين مروان البرغوثي رئيساً للسلطة، فالأسير لا يزال داخل السجون الإسرائيلية، ومحكوم عليه بالسجن خمسة مؤبدات وأربعين عاماً، وترفض سلطات الاحتلال بشكل قاطع الإفراج عنه، خوفاً من فكره ضد إسرائيل وشعبيته الجارفة بالضفة الغربية المحتلة.

أما حركة "حماس" فسارعت قبل أيام لنفي تصريحات نُسبت لصحف عبرية، بأنها تجهز رئيس مكتبها السابق خالد مشعل لخوض انتخابات الرئاسة خلفاً لأبو مازن، إذ أكد العديد من قيادات الحركة أن "الوقت لا يزال مبكراً لذلك"، في إشارة واضحة إلى أن الحركة تعي تماماً أن الجميع سيعارض جلوس مشعل على كرسي الرئاسة، منها إسرائيل والولايات المتحدة والدولة الأوروبية وكذلك بعض الدول العربية التي تختلف مع "حماس"، خاصة مصر والأردن، اللتان سترفضان وجود عناصر من أمن "حماس" على حدودهما.

وتحدثت الصحف العبرية أن مشعل ورغم تركه منصبه في قيادة حماس فإنه لم يخفِ طموحه بالوصول إلى منصب الرئاسة في السلطة الفلسطينية.

ولعل تطرق الصحف العبرية لهذا الأمر جاء بعد الكشف عن أن بعض نصوص الاتفاق الذي جرى توقيعه بين "فتح" و"حماس" في القاهرة قبل أسابيع، ينص على إحداث سلسلة إصلاحات في حركة حماس تمكّنها مستقبلاً من الانضمام إلى منظمة التحرير الفلسطينية، وعبرها يكون المجال أمامها مفتوحاً لترشيح مشعل لرئاسة السلطة.

وبحسب مراقبين فإن "حماس" ستتجه إلى دعم شخصيات "قوية" ومقربة لها للرئاسة الفلسطينية، وقد تكون تلك الشخصيات "مفاجئة" للجميع، فيما تواصل حركة "فتح" في صراعها الخفي لتولي شخصية فتحاوية "معتدلة" المنصب الذي تمسك به "أبو مازن" منذ العام 2005، وخدم توجهات الحركة والسلطة معاً.

وأكد القيادي السابق في حركة "حماس"، عماد الفالوجي، أن حركة "حماس" عند اتخاذها قرار الترشح للانتخابات الرئاسية لن ترشح مشعل، وإنما شخصية أكثر توافقية، إقليمياً ودولياً، ومقبولة عند المجتمع الدولي.

وأوضح أنه "إذا قرر الرئيس عباس إجراء الانتخابات (التي تصدر بمرسوم رئاسي) لدورة جديدة، فإن الموقف سيتغير حينها"، معتبراً أن "موقفه ما يزال غامضاً، حيث يقول إنه لن يترشح لدورة جديدة، بينما يشكك البعض في ذلك الأمر، حيث يرجحون ترشحه للرئاسة أمام الضغط الشعبي الفتحاوي".

القيادي الآخر في حركة "حماس" فتحي القرعاوي، يرى أنه في حال ترك عباس منصبه فإنه سيخلف وراءه الكثير من الخلافات السياسية والأزمات الكبيرة، مضيفاً: "مرحلة ما بعد عباس الكثير ينتظرها، ولكن السؤال الأهم ما الذي سيقدمه الرئيس القادم من تنازلات جديدة لمصلحة الاحتلال والغرب للقبول به كرئيس؟".

وشكك القرعاوي في مصداقية التحركات العربية التي تبحث عن رئيس جديد للفلسطينيين خلفاً لعباس، مؤكداً أن الدول العربية ما تبحث عنه في الرئيس القادم هو من يتنازل أكثر ويطبع أسرع مع الاحتلال الإسرائيلي.

مع انقضاء عام 2017، ينهي رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس 13 عاماً في الحكم، بعد انتخابه، في 15 يناير 2005، رئيساً ثالثاً للسلطة، رغم انتهاء ولايته الدستورية عام 2009 بسبب أحداث الانقسام الفلسطيني، وشن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة أواخر عام 2008.

مكة المكرمة