صرخات استغاثة ترتفع.. تنازع المصالح الدولية يلقي بظلاله على مخيم الركبان

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LwYvzp

يرفض الأردن وبشكل قاطع دخول أي منهم إلى أراضيه

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 15-04-2019 الساعة 21:36

من جديد يعود مخيم الركبان لواجهة الأحداث، فالمخيم الواقع في منطقة التنف "المثلث الحدودي السوري - الأردني - العراقي"، وهي المنطقة التي يسيطر عليها التحالف الدولي، باتت مثار جدلٍ دولي "روسي - أمريكي"، ففي الوقت الذي تمنع فيه واشنطن تفكيك المخيم، وعودة النازحين فيه إلى ديارهم تصر موسكو على ذلك.

وفيات وسوء تغذية

بحسب المعلومات التي حصل عليها "الخليج أونلاين" من داخل مخيم الركبان، فإن القائمين على المخيم يؤكدون أنه "لا يكاد يمر أسبوع على المخيم دون تسجيل حالة وفاة لطفل أو شيخ فيه، نتيجة سوء التغذية أو المرض دون الحصول على العلاج، فحليب الأطفال في (الركبان) شبه معدوم، فضلاً عن الأدوية".

كما انتشرت أمراض ناتجة عن سوء التغذية، وضعف الرعاية الصحية، وكان الإسهال الأشد خطراً بعد أن تسبب في وفاة العديد من الأطفال، وانتشرت أيضاً أمراض الرئة والجهاز التنفسي بسبب طبيعة المنطقة، ونتيجة العواصف الرملية والغبار.

وتعتمد العوائل السورية مع بداية فصل الربيع من خلال البحث في المناطق المحيطة بالمخيم على الأعشاب والنباتات التي تشكّل مصدراً للغذاء أو الدواء، في حين يرفض الأردن وبشكل قاطع دخول أي منهم إلى أراضيه، وهو يدعو إلى إعادتهم إلى سوريا لأنه يعتقد أن هناك الكثير من الخلايا النائمة تختفي تحت اسم اللاجئين.

الركبان

ورقة تفاوض إنساني

وأجمع محللون أردنيون، في حديثهم لـ"الخليج أونلاين"، على أنّ "الولايات المتحدة تحاول استخدام الورقة الأخيرة التي تبقت لها في سوريا، للوصول إلى تفاهمات مع الجانب الروسي، إضافة إلى أنّ طبيعة المخيم الحساسة تقتضي الحذر في التعامل مع سكانه الذين ينتمي أغلبهم إلى جهات متطرفة".

ويرى الكاتب والمحلل السياسي سميح المعايطة أن "الأردن يعمل لتفكيك مخيم الركبان؛ لأنه يمثل مصدر قلق أمني وعبئاً إنسانياً"، وأضاف في حديثٍ لـ "الخليج أونلاين": "من الواضح أن أمريكا وروسيا تتعاملان مع قضية مخيم الركبان كجزء من نقاط التنافس فيما بينهما"،

وأضاف: "نحن في الأردن نأمل أن نرى اللحظة التي يفكك فيها مخيم الزعتري والأزرق، وأن نرى الأشقاء السوريين يعودون إلى مدنهم وبيوتهم، وأن نرى سوريا أكثر استقراراً بلا أي احتلال من أي طرف".

وأقيم مخيم الركبان عام 2014 على الحدود السورية الأردنية، وتوافد عليه الفارون من الأعمال العسكرية في العديد من المناطق السورية، وخاصة ريف دمشق وريف حمص، ليعيشوا في ظل أوضاع إنسانية غاية في السوء، تسببت بفقدان كثير منهم لحياتهم، وخصوصاً الأطفال وكبار السن.

الركبان

"الخليج أونلاين" علم مؤخراً أن ما يقرب من 1000 سوري خرجوا من مخيم الركبان، بعد أن دفعوا مقابل المغادرة 400- 500 دولار عن كل فرد لعناصر تابعة للنظام السوري كي يسمحوا لهم بالوصول إلى المناطق الآمنة شمالي سوريا دون اعتقال، في حين لا يملك الباقون في المخيم هذا المبلغ من المال.

تفاهمات سياسية لا إنسانية

وأكد الخبير الاستراتيجي عامر السبايلة أن "الولايات المتحدة لم يبقَ لديها الكثير من الأوراق في الملف السوري، خاصة بعد الانسحاب من الشمال السوري، حيث أصبح المخيم أهم عامل للتفاوض مع روسيا، ولا يمكن إنهاء أزمة الركبان دون تفاهمات سياسية، ولا يقتصر الأمر على الجانب الإنساني".

وقال، في تصريحٍ لـ"الخليج أونلاين": "بكل تأكيد تسعى الولايات المتحدة الأمريكية لعرقلة فكرة إعادة إعمار سوريا والتلويح بعقوبات بشكل مؤقت، إلى حين إتمام التفاهم الروسي-الأمريكي، ومخيم الركبان استخدم في فترات سابقة كملجأ للمتطرفين، لذلك سيكون التعامل معه بكل حذر، على الأقل من قبل الجانب الأردني".

وحسب مراقبين، تحاول الحكومة الأردنية إدارة الملف بتوازن مع روسيا، التي هدفها تفريغ المخيم من قاطنيه، ما يعني إعادة وجود قوات النظام السوري والمليشيات التابعة له على الحدود الإدارية لمنطقة التنف، وهذا لن تقبل به أمريكا، في الوقت الذي يعارض فيه قاطنو المخيم أي خطة روسية للعودة إلى مناطق النظام، ومن ثم الخضوع لقبضته الأمنية، معتبرين أن روسيا ليست ضامناً حقيقياً في هذا الملف.

صرخات استغاثة

وكان نازحو مخيم الركبان قد نفذوا اعتصاماً مفتوحاً للمطالبة بدخول المساعدات الإنسانية بعد أن أحكمت القوات السورية حصارها على المخيم، بهدف دفع قاطنيه إلى عقد مصالحات مع النظام من شأنها أن تفكك المخيم وتنهي وجوده.

وحمّل النازحون في المخيم الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والأردن، مسؤولية تدهور الوضع الصحي والمعيشي لهم بعد أن أدارت ظهرها وتوقفت عن مساعدتهم.

مكة المكرمة