صعدوا بأوروبا.. كيف كانت العلاقة بين الخليج والاشتراكيين وما مستقبلها؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/B3PZM3

العلاقات الخليجية الأوروبية شهدت تطورات إيجابية

Linkedin
whatsapp
الخميس، 30-09-2021 الساعة 11:05
- ما طبيعة العلاقات الخليجية - الأوروبية؟

تعاون في جوانب عديدة، ومساعٍ إلى علاقات استيراتيجية.

- ما أبرز الدول التي تقدَّم فيها الاشتراكيون؟

ألمانيا، والبرتغال، والنرويج.

- ما نتائج تقدُّم الحزب الاشتراكي الألماني؟

فاز بنسبة 25.7% من الأصوات، متفوقاً على حزب ميركل.

بعد تراجع شعبي وضعف وجوده السياسي، استطاع الحزب الاشتراكي الديمقراطي مؤخراً الفوز في ألمانيا، عقب تحقيقه نتائج مهمة جعلته في مقدمة الساحة السياسية الألمانية بعد مسيرة سياسية "مؤثرة" لحكومة المستشارة أنجيلا ميركل.

وتفتح تلك النتائج باب جدل واسعاً بشأن الواقع السياسي الذي تتجه إليه القارة الأوروبية، وسط تساؤلات عن إمكانية تقدُّم الاشتراكيين في باقي دول أوروبا.

وكان الاشتراكيون بالبرتغال قد حققوا فوزاً في الانتخابات البلدية الأخيرة رغم خسارتهم العاصمة لشبونة، كما تصدَّر حزب العمال الاشتراكي بالنرويج خلال الانتخابات التشريعية في منتصف سبتمبر 2021.

ويرى مراقبون وخبراء في الشأن السياسي الأوروبي أن الاشتراكيين قد يحظون بتقدُّم سياسي في فرنسا، فيما يؤكد آخرون أن تقدُّم الاشتراكيين بألمانيا "لا يعني أن ذلك سيتحقق أيضاً في باقي دول القارة الأوروبية".

ألمانيا.. عودة قوية

عاد الاشتراكيون إلى الساحة السياسية الألمانية بشكل لافت وعودة وُصفت بأنها "قوية"، حيث حقق الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني (26 سبتمبر 2021) نتائج مهمة، ووفق الأرقام الرسمية الأولية فاز الاشتراكيون بنسبة 25.7% من الأصوات، متقدمين على المحافظين الذين تراجعت نتائجهم كثيراً مقارنة بالاستحقاقات السابقة في انتخابات تشكل بالنسبة لهم نقطة تحوُّل مع انتهاء حكومة ميركل.

ويرى الصحفي المختص في الشأن الألماني محمد مسعاد أن النتائج في ألمانيا تجسد عودة قوية للاشتراكيين، خاصةً أن كثيراً من المراقبين كانوا يعتقدون أن هذا الصف السياسي انتهى مع انتشار الأفكار الشعبوية سواء في ألمانيا أو غيرها من بلدان العالم.

ويوضح مسعاد في حديثه لقناة "فرانس 24"، أن هذه النتيجة التي حصل عليها الاشتراكيون "قد لا تضمن لهم الظفر بمنصب المستشار بشكل آلي"، إذ ستدور معركة جديدة بهذا الخصوص بينهم وبين المحافظين.

وأشار إلى أنه على الرغم من أنه تلقى هزيمة تاريخية واحتل المرتبة الثانية، فإن حزب ميركل يسعى للاحتفاظ بمنصب المستشار.

ويضيف مسعاد، أن الخريطة السياسية بألمانيا ستجد نفسها ولأول مرة في تاريخ البلاد مضطرة إلى تشكيل تحالف حكومي ثلاثي في البوندستاغ (البرلمان)، لافتاً إلى أن الأنظار هذه المرة تتوجه إلى الحزبين الليبرالي والخضر، إذ ستعود لهما الكلمة الأخيرة في حسم الغلبة للاشتراكيين أو المحافظين، متسائلاً: "فهل يغلبان كفة الاشتراكيين أم يُعليان من حظوة المحافظين؟".

ويعتقد الصحفي المختص بالشأن الألماني أن الاشتراكيين قد يفشلون في نسج ائتلاف يمنحهم قيادة حكومة جديدة، لكن ما حققوه من نتائج في هذا الاستحقاق يعد إنجازاً تاريخياً وعودة قوية لأقدم حزب سياسي في ألمانيا إلى المشهد السياسي، بفضل براغماتية ورزانة مرشحه أولاف شولتز.

يشار إلى أن الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني من أقدم الهيئات السياسية بالبلاد، حيث تأسس في عام 1875، لكنه مُنع من العمل السياسي خلال الحكم النازي، وكان من بين القوى السياسية التي دفعت ثمناً غالياً في تلك المرحلة التي توصف بـ"السوداء" من تاريخ ألمانيا.

علاقات خليجية - أوروبية

يقول باحثون وخبراء في العلاقات الدولية إن العلاقة بين دول الخليج العربي ودول الاتحاد الأوروبي ذات أهمية بالغة سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي، وتأمل الدول الخليجية أن يكون هناك دور أوروبي داعم بشكل أقوى من الحالي في الجانب العسكري ومواجهة العنف والإرهاب بالمنطقة.

وتؤكد دراسات بحثية أن العلاقات بين دول الخليج والاتحاد الأوروبي شهدت تطورات إيجابية خلال السنوات الأخيرة، لكن الرغبة في إقامة علاقات استراتيجية لم تتحول بعد إلى واقع، بسبب تأخر بعض القضايا ومن بينها اتفاقية التجارة الحرة.

وتشير بعض تلك الدراسات إلى أنه بنهاية السيطرة الاستعمارية للقوى الأوروبية على دول الخليج عام 1971، حلت محلها الولايات المتحدة، حيث ازداد نفوذ الأخيرة باتساع نفوذها الأمني والاقتصادي، ولم يتبقَّ للنفوذ الأوروبي سوى قليل من العلاقات الاقتصادية مع الدول الخليجية.

لكن التغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات العشر الأخيرة، ساهمت في تراجع النفوذ الأمريكي بالمنطقة، وأفسح ذلك المجالَ لعودة النفوذ الأوروبي واتساع العلاقات الخليجية الأوروبية.

الاشتراكيون والخليج

وحول العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي والدول الاشتراكية، يقول المحلل السياسي جابر باقر، إن هذه العلاقات لها بُعد تاريخي عميق وقديم، يعود إلى عقود من الزمن.

ويشير "باقر" في حديثه مع "الخليج أونلاين"، إلى أن من ضمن الدول الاشتراكية التي كان للخليج علاقة وثيقة بها، ما كان يسمى الاتحاد السوفييتي سابقاً، كما كان للخليج عمق تاريخي كبير مع جمهورية الصين، حيث تعد الصين من الدول الاشتراكية الرائدة.

ويبين أن العلاقات بين الخليج والجمهورية الصينية امتدت نحو 70 عاماً، وكذلك تتمتع الدول الخليجية بعلاقات مع بعض دول أوروبا الشرقية، منها يوغسلافيا وتشيكوسلوفاكيا وبلغاريا ورومانيا وهنغاريا، والتي تندرج جميعها تحت الحكم الاشتراكي الشيوعي.

بدوره يقول الباحث المتخصص في الشؤون الأوروبية حسام شاكر، إن العلاقات بين الدول الاشتراكية بأوروبا والدول الخليجية تعتمد بالشكل الأساسي على لغة الصفقات ومستوى التعاون التجاري، لاسيما صفقات بيع الأسلحة وغيرها، لافتاً إلى أن الأحزاب المحافظة أكثر تساهلاً في مسألة بيع السلاح لدول الخليج العربي.

ويضيف شاكر، لـ"الخليج أونلاين"، أن أوروبا اليوم تدير علاقات معقدة وأصعب مع بلدان الخليج العربي، بالنظر إلى التحولات في فضاء عالمي، حيث أوروبا معنية بأن تُبقي نهج علاقتها مستمراً مع هذه الدول مهما كان الأمر، بالنظر إلى طبيعة التحولات في البيئة الدولية، مثل تأرجح الموقف الأمريكي من الاتحاد الأوروبي في عهد بايدن مقارنة بعهد ترامب.

ولفت إلى أن "أوروبا ستكون حريصة جداً على إبقاء أي فرص تواصل ونقاط نفوذ محتملة لها في مناطق جنوب البحر المتوسط ودول الخليج العربي، لكن هذا لا يكون متأثراً بشكل كبير بلون الأحزاب السياسية في الحكم".

تحديات أمام الاشتراكيين

وعن تصدُّر الاشتراكيين في أوروبا، يشير "باقر" إلى أنهم تقدموا في الانتخابات الألمانية السابقة عام 2019، بزعامة "أولف شولتز" وزير المالية الألماني السابق، كما فاز حزب العمال الاشتراكي الديمقراطي في النرويج بقيادة يوناس ياهر والذي حصل على 26% من الأصوات، من خلال النتائج الأولية التي أعلنت في 13 سبتمبر 2021.

ويلفت إلى أنه في البرتغال حصل الحزب الاشتراكي على نسبة 36% من الأصوات بزعامة أنتونيو كوستا، حيث حصلوا على 106 مقاعد من مجموع 230 مقعداً في البرلمان البرتغالي.

ويؤكد باقر أن الدول الاشتراكية اليوم تمتلك مخططاً سياسياً محدداً، لكن يبدو أنها تخطو خطوات صحيحة، ولديها ترتيبات منظمة، ومن المتوقع أن ستسيطر على بعض البرلمانات الأوروبية في السنوات القادمة وقد تمتد سيطرتها إلى عقود.

أما شاكر فيعتقد أن من المبكر الحديث عن صعود الاشتراكيين في أوروبا بعد تصدُّر الأحزاب الاشتراكية في بعض الدول، وقد تصعد بعض تلك الأحزاب في انتخابات معينة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أنه "لا توجد مؤشرات مؤكدة لعودتهم إلى المشهد السياسي بشكل قوي".

ويضيف أن نتائج الانتخابات الألمانية الأخيرة تمثل تفاؤلاً للحزب الاشتراكي في ألمانيا، لكن لا يمكن أن تمثل حقيقة قدرته على تشكيل الحكومة الألمانية التي تواجه اختباراً قاسياً فيما يتعلق بمفاوضات التشكيل، وتبدو التوازنات الحزبية بالمشهد الألماني الجديد في حالة صعبة من حيث إمكانية تشكيل ائتلاف متماسك بالبلاد.

وحول المشهد السياسي الفرنسي، يؤكد شاكر أن هناك إشكاليات سياسية كبيرة في عودة الاشتراكيين إلى الساحة السياسية الفرنسية، لافتاً إلى أن عودة الأحزاب الاشتراكية في دول الاتحاد الأوروبي لن تكون بالوضع الذي كانت عليه سابقاً، لأنها لم تطور من خطابها السياسي تجاه الشعوب.

مكة المكرمة