صلاة الفجر تخلق جدلاً داخل الأروقة السياسية في المغرب

التصريحات جاءت في سياق أزمة بين مكونات أحزاب الأغلبية الحكومية

التصريحات جاءت في سياق أزمة بين مكونات أحزاب الأغلبية الحكومية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 14-02-2018 الساعة 21:11


وجد وزير الشباب المغربي، رشيد الطالبي العلمي، نفسه وسط سيل من الانتقادات، بعد تعبيره عن عدم قبوله تأطير الأطفال في المخيمات على إيقاع الأغاني الدينية، إلى جانب إيقاظهم لصلاة الفجر، وأداء صلاة الجمعة.

وينتمي وزير الشباب إلى حزب التجمع الوطني للأحرار (ذي مرجعيات ليبرالية)، في حين أن الحكومة يقودها حزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية، وعلى الرغم من أن الحزبين متحالفان في إطار الحكومة، فإن بينهما خلافات، يصفها متابعون بالـ"عميقة".

- صلاة ومدائح

وتداول نشطاء مغاربة تسجيلاً مصوراً، لوزير الشباب المغربي، رشيد الطالبي العلمي، خلال إحدى الندوات، ينتقد فيه قيام بعض منظمي المخيمات بـ"إيقاظ الأطفال في الثالثة فجراً لأداء الصلاة".

واعتبر أنه من غير المقبول أن "يتم إجبار الأطفال على أداء صلاة الجمعة، وحبسهم تحت أشعة الشمس أكثر من ثلاث ساعات".

وزاد أن الليل مخصص لنوم الأطفال وليس "السهر في ليالي المديح والسماع".

اقرأ أيضاً:

شاهد: أستاذ مغربي يدرّس طلابه بالغناء ويثير جدلاً

وهاجم الوزير المخيمات التي تنظمها جمعيات ذات توجه إسلامي، معلناً في الوقت ذاته نيته اتخاذ إجراءات "صارمة" بخصوص برامج التخييم، انطلاقاً من الصيف القادم.

ولفت إلى أنه سيُوضع برنامج للمخيمات، يتضمن ما سيتم اعتماده في مجال تنشئة الأطفال.

وفسر متابعون، خاصة أولئك المحسوبين على تيارات إسلامية، تصريحات الوزير بكونها استهدافاً مباشراً لمخيمات الجمعيات التي لها علاقة بالتيارات الإسلامية في المغرب.

وتنظم جمعيات محسوبة على التيار الإسلامي، خاصة حزب العدالة والتنمية، مخيمات سنوية للأطفال، يحرص فيها المؤطِّرون على التزام الأطفال بصلاة الجماعة في وقتها.

وتتخلل هذه المخيمات سهرات للمديح والسماع.

- مغالطات

وفي تعليق على تصريحات الوزير، شدد سعد حازم، رئيس جمعية الرواد للتربية والتخييم، التابعة لشبيبة العدالة والتنمية، في تصريح، على أن تصريحات الوزير "تحمل عدداً من المغالطات".

وقال: إن "الكثير من الأطفال الذين يستفيدون من برامج مخيمات جمعيته، يبادرون إلى صلاة الفجر بشكل تلقائي".

وأرجع ذلك إلى "تعوُّدهم أداءها في منازلهم".

وشدد على أنه "لا يتم إجبار أحد على ذلك"، كما "لا يجب منعهم من ذلك"، بحسب قوله.

ولفت إلى أن جمعيته "لم تُقم قط صلاة الجمعة تحت أشعة الشمس، ولا حتى أي نشاط كان".

وزاد أنه "يؤيد ما جاء في كلام الوزير حول مضامين التنشئة الموجهة للأطفال"، معلقاً بالقول: إن "بعض الجمعيات تؤطر الأطفال باستعمال أغانٍ لا تناسب مرحلتهم العمرية الحساسة التي تحتاج إلى تلقين القيم".

- دعم للوزير

وبخلاف الجمعيات التي "غضبت" من تصريحات الوزير، عبَّرت جمعيات أخرى عن دعمها تصريحاته، وإشادتها بـ"كل الإجراءات الإصلاحية؛ من أجل النهوض بالعمل التربوي وتأهيله وتطويره والرفع من جودة مضامينه".

وحثَّت خمس جمعيات، في بيان مشترك لها؛ وهي: جمعية التنمية للطفولة والشباب، وجمعية الشعلة للتربية الثقافية، وجمعية المواهب للتربية الاجتماعية، والجمعية المغربية لتربية الشبيبة، وجمعية الشعلة، على ضرورة "احترام معايير تنشيط الطفل وسلاسة تطبيقها، في احترام تام لشروط السلامة الجسدية والنفسية والأخلاقية".

اقرأ أيضاً:

نظام صارم ودروس خاصة.. هكذا يصنع المغرب ملوكه؟

وزادت أن "الشروط التي قُدِّمت، خلال ندوته الصحفية والإجراءات المعلن عنها، تهدف إلى تمكين منظمي ومسيِّري مراكز التخييم من ممارسة أنشطتهم ضمن إطار يستوفي كل المقاييس التقنية والصحية والأمنية الضرورية، تحت إشراف أُطر تتوفر على الأهلية المطلوبة تقنياً وتربوياً".

ودعت إلى منح الأطفال "تنشئة على قيم المواطنة وما تمنحه من حقوق، وما تُلزم به من واجبات تجاه الآخر والمحيط والوطن".

من جهة ثانية، لفت الحسين حريش، البرلماني عن حزب العدالة والتنمية، إلى أن تصريح الوزير فيه نسبة من الإيجابية.

وأوضح في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، أنه "على الرغم من كون تصريحات الوزير توحي برغبة في التصعيد؛ نظراً إلى تزامنها مع وقائع تصدُّع أو اهتزاز على مستوى الأغلبية، فإن فيها ما يمكن البناء عليه بغرض تحسين ظروف تخييم الأطفال"، بحسب تعبيره.

وفي حين عبَّر عن اتفاقه مع الوزير بخصوص إرغام الأطفال على الاستيقاظ باكراً لأداء صلاة الفجر، وأيضاً الجلوس ساعات تحت الشمس بغرض الاستماع لخطبة الجمعة، شدد على ضرورة تجهيز أماكن خاصة للصلاة عوض منع الأطفال منها.

وسبق لحريش أن تقدَّم بسؤال كتابي في البرلمان إلى وزير الشباب، يستفسر فيه عن الإجراءات والتدابير التي يعتزم القيام بها لتجهيز المخيمات بفضاءات خاصة لأداء الصلاة، مع ما يقتضيه ذلك من تنسيق مع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والمجالس العلمية بشأن تنظيم صلاة الجمعة بالمخيمات.

ولفت إلى أن "المخيمات الصيفية تُعتبر فضاءات ومناسبات لحماية وتربية الأطفال المغاربة، وفق توجيهات رسمية تحترم الدستور ومستمدة من ديننا الحنيف والتوجيهات الملكية".

- خلاف حكومي

من جهته، اعتبر رشيد لزرق، الخبير السياسي والمتخصص بالشؤون النيابية، أن هذه التصريحات ليس الغرض منها مهاجمة المخيمات التي ينظمها الإسلاميون؛ بل الغرض الأساسي هو الردُّ على تصريحات عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة السابق والأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية، قبل أيام، والتي هاجم فيها زعيم الحزب الذي ينتمي إليه وزير الشباب.

وسبق لـ"بنكيران" أن وجَّه خلال تجمُّع حزبي انتقادات لاذعة لعزيز أخنوش، الأمين العام لحزب التجمع الوطني للأحرار، مستبعداً أن يحصل على رئاسة الحكومة خلال انتخابات 2021، معلقاً بالقول: إن "زواج المال بالسياسة خطر على الدولة".

اقرأ أيضاً:

أزمة حزبية تهدد تماسك الحكومة المغربية.. والسبب: بن كيران

واعتبر لزرق، في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، أن "تصريح الوزير لا يمكن إخراجه من السياق العام الدائر داخل الأغلبية الحكومية".

ولفت إلى أن "الوزير يحاول جر (العدالة والتنمية)، وجناحه الدعوي، حركة التوحيد والإصلاح، إلى نقاش فصل الدعوي عن السياسي للواجهة".

وزاد: "غاية الوزير، عزل (العدالة والتنمية) عن السياق العام بالبلاد، ووضعه في موقع يتعارض مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان عامة وحقوق الطفل".

وأضاف: "في المقابل، يحاول (العدالة والتنمية) تأجيل الصراع الأيديولوجي ذي الطبيعة الدينية؛ للظهور بمظهر المعتدل والمتقبِّل للشركاء المخالفين، وإلا فسيعيش عزلة سياسية".

وشدد على أن "خوف (العدالة والتنمية) من العزلة السياسية"، من الأسباب التي "تفسر تمسُّكه بالتحالف مع (التقدم والاشتراكية)؛ لكون الصراع الأيديولوجي سيجعله موضع صراع مع باقي الفاعلين".

مكة المكرمة