صنعاء "المحتلة" بين أفواه الهاربين منها وبنادق المقيمين فيها

بالرغم من وصف هادي صنعاء بالمحتلة إلا أن تحركاته ضعيفة وركيكة

بالرغم من وصف هادي صنعاء بالمحتلة إلا أن تحركاته ضعيفة وركيكة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 10-03-2015 الساعة 13:56


"أنصار الله يقيمون احتفالاً هنا"، ستسمع هذه الإجابة إن سألت المسلح المرابط عند حاجز أقامته مليشيات الحوثيين بالمنطقة المحيطة بقاعة إكسبو للمعارض الدولية.

ويمتلك تلك المنطقة رجل الأعمال اليمني حميد الأحمر الموجود خارج اليمن حالياً، حيث تقيم فيه الجماعة معرضاً حمل اسم "معرض ذكرى الشهيد"، في إشارة لحسين بدر الدين الحوثي مؤسس جماعة الحوثي.

احتفال تحت نير الاحتلال

إجراءات أمنية مشددة، وعلى مساحة واسعة محيطة بالقاعة تنتشر مليشيات جماعة الحوثي، بزيها القبلي، وأكياس قاتها الذي يمضغه أفرادها آناء الليل وأطراف النهار، بغية تأمين المكان، في مشهد تغيب عنه قوات الأمن الرسمية إلا في بعض الأماكن البعيدة عن مركز الاحتفال..

لكن لماذا الاستغراب، فالعاصمة، وبحسب الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي، قابعة تحت "الاحتلال".

صرح هادي من قصره في عدن، أرض هجرته، أن صنعاء عاصمة "محتلة"، وذلك بحسب ما نقلت وكالات أنباء عالمية عنه قبل أيام، في خطوة وجهت بحسب كثيرين، صفعة للحوثيين، قبل أن يوجه وزير الدفاع في الحكومة المستقيلة اللواء محمود الصبيحي صفعة من العيار نفسه، بعد هروبه الدرامي من منزله المحاصر في صنعاء، وصولاً لمسقط رأسه بلحج يوم الأحد الماضي، لكن ردود فعل الحوثيين حول صفعة الصبيحي تلك، توحي بأن "ضرب الحبيب، كأكل الزبيب"، أو كما يقول المثل اليمني المشهور، وبحسب ضروريات حفظ ماء الوجه.

وصول الصبيحي للحج لم يغير من حقيقة بقاء صنعاء تحت السيطرة الحوثية، ولا يبدو أنه سيفعل على المستوى القريب، إذ تظهر تحركات الرئيس هادي لـ"إجلاء الاحتلال" ركيكة وضعيفة، كانت آخر حلقة في مسلسلها، طلبه من السعودية استضافة الحوار بين القوى اليمنية بمقر مجلس التعاون الخليجي بالرياض، وهذا ما رحبت به السعودية أمس الاثنين بعد اجتماع مجلس وزرائها برئاسة الملك سلمان.

وأظهر الحوثيون رفضهم لخطوة نقل الحوار للرياض، فيما لم تبد بقية القوى السياسية موقفها من الترحيب السعودي بعد، لكن المرجح أنها ستتوافق معه، وستستغله كورقة سياسية تضغط بها على الحوثيين.

خلط أوراق

إلى ذلك، قال رئيس مركز أبعاد للدراسات والبحوث الاستراتيجية عبد السلام محمد لـ"الخليج أونلاين": إن "الرئيس اليمني واقع الآن بين خيارين، هما استعادة الدولة أو انتظار الزحف الحوثي إلى عدن".

وأضاف: "لليمنيين خياران كذلك، إما العودة للحوار، أو الفوضى، ما لم تخرج قوة وطنية تفرض واقعاً جديداً على الأرض، وهذه القوة الوطنية لا تخرج إلا من رحم الشعب وبتكاتف كل القوى".

وأشار محمد إلى أن "الحوثيين لا يستطيعون العودة للوراء"، مرجحاً أن "يتجهوا لخلط الأوراق وتفعيل ملفي الإرهاب والحفاظ على الوحدة كغطاء، بالتعاون مع الرئيس السابق علي عبد الله صالح، لاجتياح محافظات الشرق والجنوب".

واعتبر أن "إعلان صنعاء عاصمة محتلة من قبل هادي يأتي في إطار اعتبار ما حصل بعد 21 سبتمبر/ أيلول الماضي غير شرعي، وهو أمر يكتسب أهميته القانونية لدى المجتمع الدولي، وللتأريخ، ويجعل صياغة خريطة الحوار والتفاهم مع الحوثي تأخذ أحد الخيارين؛ إما الاستمرار في الانقلاب، أو ترك السلاح والذهاب للحوار".

ولم يعقب محمد في ختام حديثه على قانونية إعلان هادي لعدن عاصمة مؤقتة، قائلاً: إنه "يعتقد أن الدستور يعطيه صلاحية ذلك في الظروف القاهرة".

جدل حول قانونية الإعلان

والملاحظ أن تصريحات هادي، التي تنقلها صفحته الرسمية على الفيسبوك، لا توحي بأنه قام فعلاً بإعلان صنعاء عاصمة محتلة، أو اعتبار عدن عاصمة مؤقتة لليمن، إذ دوماً ما تستخدم عبارة: "من عدن العاصمة التجارية والاقتصادية"، وحتى في نص الخبر المتعلق بلقائه قيادات إقليم حضرموت، والذي نقلت وكالات الأنباء لم يشر هادي في كلامه الى وصف (محتلة).

ونقل موقع مرصد البرلمان اليمني عن النائب البرلماني ورئيس لجنة الدستور في البرلمان علي أبو حليقة قوله: "إنه يجب محاسبة هادي بتهمة الخيانة الوطنية في حال صح إعلانه مدينة عدن عاصمة لليمنيين".

واعتبر أبو حليقة، وهو البرلماني في كتلة حزب المؤتمر، أن "قرار إعلان عدن عاصمة سياسية لليمن بدلاً من صنعاء هو خرق واضح للدستور، وليس له أي وجه قانوني".

وفي لقاء للرئيس السابق علي عبد الله صالح مع وفد من محافظة تعز، بثته قناة اليمن اليوم المحلية، رفض صالح اعتبار عدن عاصمة لليمن، وقال: "لا يستطيع أحد أن ينقل العاصمة إلا من يمثل الأمة، ومن يمثل الأمة هو مجلس النواب".

وبدا صالح متحدياً حين قال: إنه "لم يُطل على الشعب بعد، لكنه سيَطُل في الوقت المناسب لكشف الحقائق والملفات"، كما هاجم صالح الرئيس هادي وعدداً آخر ممن وصفهم بـ"المهرولين" إلى عدن، مطالباً الأول الثبات على استقالته باعتبار اليمنيين ما عادوا يتحملوه، ولا هو، أي هادي، يتحملهم.

إيران تسرق انتصارات اليمنيين

من جهته، سخر الصحفي اليمني عابد المهذري من إعلان هادي صنعاء عاصمة محتلة، معتبراً "صدور القرار أتى بشكل "اعتباطي"، إذ إن قراراً كهذا يحتاج لإرادة سياسية كبيرة، وهو، أي هادي، لم يستطع تفعيل قرار إقالته لمسؤول أمني في مدينة عدن"، في إشارة لقرار تعيين العميد ثابت جواس قائداً لقوات الأمن الخاصة في محافظة عدن بدلاً من العميد عبد الحافظ السقاف.

وشكك المهذري في أثناء حديثه لـ"الخليج أونلاين"، في أن "يؤثر قرار إعلان صنعاء عاصمة محتلة على جماعة الحوثي، دون أن يؤثر على غيرهم من المكونات السياسية، معتبراً أن "الخطوة ستنعكس على هادي الذي سيكتشف الشعب اليمني عمالته للخارج"، بحسب كلام المهذري.

وشدد على أن "اليمنيين لن يتركوا بلادهم فريسة لأي أحد، لا إيران ولا غيرها"، مؤكداً على أن "تركيز الحديث حول ذلك فيه إساءة وتجريح لكل اليمنيين، لأن الحقيقة ليست كما يسوقها الإعلام ويصورها الساسة"، متهماً إيران "بسرقة انتصارات اليمنيين"، وتوظيفها سياسياً وإعلامياً لمصلحتها، ما يذكي ضغائن خصوم إيران تجاه اليمن".

وطالب العالم ودول الخليج بالتقارب مع حركة الحوثي، وفقاً لمعطيات الواقع الجديد بحد زعمه، وذلك "لتحويل مفهوم العلاقات الدبلوماسية من التبعية وفرض الإرادة على قرار اليمن السياسي، إلى الندية بحسب المصالح المشتركة".

وختم المهذري حديثه قائلاً: "الحل السياسي المرضي لجميع الأطراف مرتبط بصدق النوايا من قبلها إذ إنها هي من تصنع الصراعات وتتسبب بالأزمات، والرهان على الخارج يشكل تعقيداً للأزمة اليمنية".

مكة المكرمة