صوته خضع لمؤثرات.. زوجة يحيى عياش تروي تفاصيل المطاردة والاستشهاد

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/bxVed4

الاحتلال اغتال يحيى عياش بتفخيخ الهاتف الذي كان يستخدمه

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 26-11-2019 الساعة 17:00

"تلاعبوا في صوته، وتعمدوا إخراجه بأنه خافت بهذه الصورة، بهدف كسرنا، وإعطاء صورة للعامة بأنه كان خائفاً، ولكنه لم يكن كذلك ولو مرة واحدة، وما سمعناه زادنا قوة وفخراً به"، بهذه الكلمات بدأت أم البراء، زوجة الشهيد القسامي يحيى عياش، حديثها لـ"الخليج أونلاين" عن تفاصيل مطاردة زوجها حتى استشهاده.

بدأت الحكاية مع أم البراء حين كانت جالسة برفقة أم يحيى عياش في منزلهم في قرية رافات في محافظة سلفيت بالضفة الغربية بالتسعينيات، حين جاءهم أحد الأشخاص حاملاً رسالة مكتوبة من طرف ابنهم المطارد في ذلك الوقت في قطاع غزة.

يطلب عياش في هذه الرسالة من أمه وزوجته وابنه براء أن يذهبوا إلى قطاع غزة برفقة الشخص الذي يحمل الرسالة، وبالفعل حصل مراد القائد القسامي، وتنقلت العائلة بعد اتباعها إجراءات أمنية شديدة الدقة بسيارة إلى قطاع غزة.

يحيى عياش

اللقاء الأول

جلست العائلة في أحد المنازل بمنطقة البريج وسط قطاع غزة يوماً كاملاً، ثم في اليوم الثاني جاء المطارد- أو كما أطلق عليه الإسرائيليون في حينها "الشبح"- يحيى عياش إلى المنزل، والتقى بزوجته وأمه وابنه بعد مدة من البعد بسبب الملاحقة الإسرائيلية.

لم يستقر عياش في المكان الأول الذي التقى فيه عائلته بالبريج، فسريعاً انتقل إلى مكان آخر في قطاع غزة وهو حي التفاح شرق مدينة غزة، ثم إلى الجنوب، وتحديداً في مدينة خان يونس التي تعد أحد معاقل حركة "حماس" وذراعها العسكرية كتائب القسام.

يحيى عياش

تقول أم البراء، التي كان عمرها (21 عاماً) في حينها: "عشت حياة جهادية خالصة حين كنت إلى جانب زوجي خلال مطاردته من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، ولم أغضب للحظة واحدة من الإجراءات الأمنية التي كان يفرضها زوجي عليّ، فكانت تمر علينا أيام طويلة في بيت واحد مغلق علينا لا نختلط بأناس كثر".

وتصف زوجة عياش الأيام التي قضتها مطاردة إلى جانب القائد بكتائب القسام، بأنها طبيعية وجميلة في الكثير من المواقف رغم التنقلات المستمرة من بيت لآخر، ومن مدينة لأخرى، ووجود ملاحقة إسرائيلية.

ولم تكن أم البراء ترتبط كثيراً بالجيران الذين كانت تسكن بالقرب منهم عند تنقلها؛ بسبب الطبيعة الأمنية الحساسة لزوجها، إذ كانت تحرص على تقنين الدائرة المعرفية لمن حولها، ولكن في بعض الأحيان كانت تسمح لبراء الذي كان عمره عامين في وقتها باللعب مع بعض أولاد الجيران.

وكان أبرز المواقف التي لا تنساها أم البراء هو رؤيتها للقائد العام لكتائب القسام، محمد الضيف، في أحد المنازل التي سكنوا بها في أحد الأماكن بقطاع غزة، خلال اجتماع لزوجها يحيى عياش، برفقة الأسير القسامي حسن سلامة الذي قاد عمليات الثأر المقدس للقائد عياش بعد استشهاده.

يوم الاستشهاد

كانت إرهاصات استشهاد عياش قد مرت عليه وعلى زوجته دون أن يعلموا أن ذلك سيكون قريباً، إذ جاء أحد الأشخاص الذي لجأ عندهم، وروى له أن أحدهم رآه في رؤيا تعرض فيها المنزل الذي هو فيه للقصف ثم استشهِد.

يحيى عياش

بعدها انتقل عياش وأم البراء إلى منزل أحمد نمر حمدان، القيادي في حركة حماس بمدينة خان يونس، وفيه ولدت زوجة يحيى ابنها؛ لكون والدة القائد في حركة "حماس" قابلة، وسمي المولود الجديد على اسم والده يحيى الذي أذن له في أذنه وجلس معهم يومين.

خلال هذين اليومين طلبت أم البراء من زوجها عدم استخدام الهاتف والاتصال، أو الاتصال كثيراً، بسبب الأوضاع الأمنية وخشية من وصول جيش الاحتلال إليه، لكونه في حينها كان المطارد رقم (1) لدولة الاحتلال الإسرائيلي.

أراد يحيى عياش الاتصال بوالده وإخباره بأن الله رزقه بطفل جديد، فذهب برفقة أحد الأشخاص إلى منزل في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، وهناك استشهد بعد قيام جيش الاحتلال بتفخيخ الهاتف النقال الذي وصل إلى زوجها.

يحيى عياش

تقول أم البراء في حينها: "كنت في منزل القائد حمدان، وشاهدت عبر التلفاز صورة زوجي عبر إحدى القنوات الإسرائيلية ويتحدثون باللغة العبرية، لم أدرِ ماذا يحدث، وقام أهل البيت بنقل التلفاز إلى مكان آخر ثم جاؤوا لي وأخبروني بأني يحيى استشهد".

تكمل: "هنا فقط شعرت أنني وحيدة، وطلبت أن أرى أهلي، وخاصة أمي، وبعد ثلاثة أيام أجرى الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات (أبو عمار) تنسيقاً خاصاً لي، وأخرجني من قطاع غزة إلى الضفة الغربية دون أن يتعرض لي جنود جيش الاحتلال".

صوت عياش

بعد 25 عاماً مرت على استشهاد عياش، أفرج جيش الاحتلال الإسرائيلي عن المكالمة الأخيرة التي جمعت القائد في كتائب القسام ووالده، والتي استشهد خلالها، ولكن بطريقة أمنية ونفسية بحتة.

تقول أم البراء عن هذه المكالمة: "الاحتلال تلاعب في صوت يحيى، وتعمدوا جعله خافتاً بهدف كسرنا معنوياً، ولكن نحن شعرنا بالفرح الكبير حين سمعنا صوته، ولن ننكسر".

وتصف اللحظات الأولى التي سمعت بها صوت زوجها بأنها أرادت أن يدخل جهاز الهاتف إلى داخل أذنها، لأنه يحمل صوت زوجها الذي عاشت معه أجمل أيام حياتها.

الجانب الآخر

بعد اغتيال الاحتلال لعياش عن طريق هاتف محمول مفخّخ في مدينة غزة بعد مطاردته عدة سنوات، وتنفيذ عدد من محاولات الاغتيال الفاشلة، اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي في ذلك الوقت، شمعون بيريز، اغتياله انتصاراً كبيراً؛ نظراً لعِظم الهجمات التي خطّط لها وقدرته الكبيرة على التخفّي.

يحيى عياش

وعياش، ويلقب بالمهندس (1966-1996)، كان من أبرز قادة كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، حتى اغتياله.

ولد ببلدة رافات في محافظة سلفيت بالضفة الغربية عام 1966، حاصل على شهادة البكالوريس في الهندسة الكهربائية من جامعة بيرزيت عام 1993.

اتهمته دولة الاحتلال بأنه خلف مقتل العشرات، حيث كانت أولى بصماته في منطقة "رامات أفعال" بتل أبيب بعد العثور على سيارة مفخخة، واستمرت بمطاردته ما بين أبريل 1993 حتى اغتياله في بيت لاهيا شمال قطاع غزة بتاريخ 5 يناير 1996 باستخدام عبوة ناسفة زرعت في هاتف نقال كان يستخدمه أحياناً.

تركز نشاط عياش في مجال تركيب العبوات الناسفة من مواد أولية متوفرة في الأراضي الفلسطينية، وطور لاحقاً أسلوب الهجمات الاستشهادية عقب مذبحة المسجد الإبراهيمي في الخليل في فبراير 1994، وقد شيع جثمانه نحو 100 ألف شخص في قطاع غزة.

مكة المكرمة