صور خميني وخامئني على الأرض.. هل يثور شيعة العراق ضد إيران؟

زعيم التيار الصدري يدعو لإبعاد مدينة النجف من المظاهرات

زعيم التيار الصدري يدعو لإبعاد مدينة النجف من المظاهرات

Linkedin
whatsapp
السبت، 11-06-2016 الساعة 11:10


اتسعت فجوة الخلافات بين الفصائل والأحزاب الشيعية الموالية لإيران جنوبي العراق بعد حرق مقراتها، لتشمل تمزيق صور "قائد الثورة الإيرانية" الخميني و"مرشد الجمهورية" علي خامنئي وإلقائها أرضاً، وسط اتهامات متبادلة بين أنصار التيار الصدري من جهة، وعناصر التيارات المرتبطة بطهران من جهة أخرى، والتي قادت البلد منذ الغزو الأمريكي عام 2003 إلى أسوأ أزمة سياسية واقتصادية واجتماعية عرفها العراق.

وفي إطار الاستعدادات الداخلية للتأهب من عواقب موجة حرق مقرات الأحزاب الشيعية في المحافظات الجنوبية، شرعت مجموعات من المتظاهرين يطلقون على أنفسهم شباب "الثورة الشعبية الكبرى"، بعمليات اقتحام شملت حرق صور رموز دينية عائدة لزعامات الأحزاب التي تتصدر المشهد السياسي والأمني في البلاد والموالية لطهران؛ من بينها صور هادي العامري ونوري المالكي وقيس الخزعلي، وقبلها صور الخميني والمرشد الإيراني خامنئي.

في حين أحرق مؤيدون لتلك الأحزاب عدداً من المقرات الحزبية لكتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري في محافظتي الديوانية وذي قار.

وعلم مراسل "الخليج أونلاين" من مصادر مطلعة أن مئات المتظاهرين، يطلقون على أنفسهم "الثورة الشعبية الكبرى"، أقدموا خلال الأيام القليلة الماضية على حرق عدد من المقرات التابعة لأحزاب شيعية في الحكومة العراقية؛ ومن بين هذه الأحزاب حزب الدعوة الحاكم برئاسة المالكي، ومنظمة بدر، وحزب الفضيلة، والمجلس الأعلى، ولفتت إلى أن "توتراً أمنياً يسود جميع المحافظات والمناطق ذات الغالبية الشيعية؛ خوفاً من وقوع صدامات بين المتظاهرين ومؤيدين لهذه الأحزاب".

وأضافت المصادر التي طلبت عدم الكشف عن هويتها: إن "المحتجين أقدموا على حرق وتمزيق صور مؤسس الجمهورية الإيرانية الخميني والمرشد الأعلى علي خامنئي، وسط هتافات منددة بالتدخل الإيراني، وحل جميع الأحزاب السياسية الموالية لها".

وأعطت عدد من القوى والأحزاب الشيعية؛ منها منظمة بدر وحزب الدعوة- المقر العام، وحركة الجهاد والبناء والمجلس، أتباع التيار الصدري مهلة 24 ساعة لإعلان البراءة من عناصر (الثورة الشعبية الكبرى)، وذلك رداً على عمليات حرق مقرات عائدة لفصائل بالحشد الشعبي، والمجلس الأعلى الإسلامي، وحزب الدعوة "تنظيم الداخل"، وعصائب أهل الحق، وسرايا الخرساني، وجند الإمام، وحزب الفضيلة، وكتائب الإمام علي، ولواء أبو الفضل العباس، بالإضافة إلى تمزيق صور المرجعيات الإسلامية.

وتدفع مشاعر الغضب من جراء فساد الحكومات المتعاقبة منذ العام 2003 المتظاهرين إلى مزيد من الأعمال ضد المؤسسات الدينية والأحزاب المتنفذة بالسلطة في البلاد، واتساع الخلافات بين التيارات الموالية لإيران صاحبة النفوذ، في حين دعا زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، إلى إبعاد مدينة النجف من المظاهرات، قائلاً في بيان نشر الجمعة 10 يونيو/حزيران: "أبعدوا النجف الأشرف عن التظاهر؛ فلها قدسية ولها ظرفها الخاص"، على أن يكون الضغط على مقار الأحزاب الفاسدة فيها سلمياً.

عضو مجلس إحدى المحافظات الجنوبية، طلب عدم الإشارة إلى اسمه، قال لصحيفة "الشرق الأوسط": إن "عمليات الحرق شملت الكثير من مقرات الأحزاب والفصائل؛ ومن بينها فصائل تابعة لإيران وتوجد على واجهاتها لافتات وشعارات تحمل صور من يقلدونهم من رجال الدين، ومن بينهم زعماء الجمهورية الإسلامية، لكن من بينهم أيضاً قيادات سياسية تتولى قيادة أحزاب إسلامية هي الأخرى"، في حين تتزامن أعمال أتباع التيار الصدري الذين يقفون خلف هذه الأعمال مع وجود الصدر في إيران لغرض الاعتكاف، كما أعلن في وقت سابق.

وتتزامن أعمال حرق المقرات والفصائل الشيعية التي قام بتنفيذها ما يعرف بشباب "الثورة الشعبية الكبرى"، عقب صراع قيادات لمليشيات تابعة لإيران على النفوذ داخل تشكيلات القوات الأمنية المشاركة في عملية استعادة الفلوجة من قبضة تنظيم الدولة، واتهام البعض منها الجيش العراقي بـ"الخيانة"، بعد منعها من دخول المدينة؛ لارتكابها انتهاكات وجرائم بحق المدنيين في محافظات أخرى سابقاً، كما حدث في محافظة ديالى وصلاح الدين.

فقد هدد زعيم منظمة بدر القيادي في الحشد الشعبي، هادي العامري، أتباع مقتدى الصدر على خلفية اقتحام أنصاره مقرات لأحزاب وفصائل مسلحة جنوبي العراق.

وقال العامري، في بيان حصل "الخليج أونلاين" على نسخة منه: إنه "أصدر أوامر لجميع مقرات منظمة بدر بالتعامل مع كل من يحاول الاعتداء على المنظمة على أنه بعثي أو داعشي"، داعياً أتباعه إلى "الرد بقوة وبكل وسائل الدفاع للدفاع عن أنفسهم".

وبحسب متابعين، فإن الخلافات بين الفصائل الشيعية حول النفوذ في المؤسسات الأمنية والحكومية، لم تكن وليدة اللحظة، بل مهد لها صراع منذ قرابة عقد من الزمن.

إذ شن قائد مليشيا منظمة بدر، هادي العامري، وأمين عام حزب الدعوة، نوري المالكي، وزعيم مليشيا "عصائب أهل الحق"، قيس الخزعلي، حرباً عسكرية ضد عناصر التيار الصدري في البصرة وأقصاهم في عدد من المحافظات العراقية، عززها مؤخراً الخلاف بين محافظ ديالى، مثنى التميمي، وهادي العامري الذي يقود في الوقت نفسه مليشيا الحشد الشعبي، فيما يتعلق بفرض النفوذ داخل المحافظة المجاورة لإيران.

وساعد قطع الأجهزة الأمنية في بغداد كل الطرق والجسور المؤدية إلى ساحة التحرير وسط العاصمة، التي تشهد مظاهرات أسبوعية كل يوم جمعة منذ نحو سنة؛ احتجاجاً على عدم قدرة الحكومة على تقديم الخدمات الضرورية للمواطنين، في إشعال المظاهرات في المحافظات الجنوبية، رغم تحذير رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، ممّا أسماه "التصرفات المتهورة"، التي تستهدف المؤسسات العامة أو مكاتب الكيانات السياسية.

وبعد دعوة مقتدى الصدر أتباعه لتأجيل المظاهرات المطالبة بالإصلاح خلال شهر رمضان، أخذت مخاوف المرجعيات الشيعية تتزايد من احتمال حدوث مواجهة شيعية - شيعية في محافظات الوسط والجنوب، إذ قال خطيب الجمعة، صدر الدين القبانجي، في النجف إن هناك "مجموعات مجهولة الهوية (شباب الثورة الشعبية الكبرى) تحاول إيقاع فتنة في الصف الشيعي لخلق معركة شيعية - شيعية"، معرباً عن أمله بأن ترفع الجهات السياسية يدها عن هذه المجموعات وإعلان البراءة منهم، على حد تعبيره.

ويؤكد القيادي بالتيار المدني الديمقراطي وأبرز منظمي المظاهرات في بغداد، جاسم الحلفي، بأن "الجهات الأمنية تقوم أحياناً بعمليات استفزازية تؤدي إلى حصول مصادمات"، بين المتظاهرين وقوات الأمن، مضيفاً: إن "المظاهرات التي يقومون بها أسبوعياً في بغداد وبالتنسيق مع جهات كثيرة، وفي المقدمة منها التيار الصدري"، تطالب بالإصلاح في البلاد.

وفي مواجهات صريحة أخذت تتسع رقعتها في معظم المحافظات الجنوبية ذات الغالبية الشيعية، يشير رجال دين شيعة بارزون إلى احتمالية تصاعد المواجهة بين أبناء الطائفة الواحدة، في ظل استمرار التهديدات والشحن العاطفي من الطرفين، وعمليات انتقامية، أصبحت علنية بعد حرق المقرات الحزبية وتمزيق صور المرجعيات الدينية الإيرانية والعراقية.

في حين تتواصل دعوات أتباع التيار الصدري وما يعرف بشباب "الثورة الشعبية الكبرى" والمؤيدين للإصلاحات الحكومية، إلى التظاهر مهما كلف الأمر من أجل وضع حد لفساد الأحزاب السياسية التي أخذت تنهب خيرات البلد منذ 2003 من دون محاسبة.

ويرى المحلل السياسي، مجيد الدفاعي، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": أن "ما تتعرض له مقار الأحزاب الحاكمة، وخصوصاً الشيعية منها، وما تشهده الساحة العراقية، يمهد لتضييق الخناق على هذه الأحزاب، لا سيما بعد أن أطلق متظاهرون من أنصار التيار الصدري تسمية "الثورة الشعبية الكبرى" على أنفسهم".

وأضاف الدفاعي: إن "إصرار زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، على مواصلة حراكه وتصعيد أنصاره احتجاجاتهم، وإقدامهم على حرق مقار تعود لأحزاب شيعية لها ثقلها السياسي في العملية السياسية، يمهد الطريق لصراع شيعي-شيعي إذا ما استمر استهداف المقرات الحزبية الذي أخرج قادة الأحزاب المتضررة عن صمتها الذي دام طويلاً".

مكة المكرمة