ضاحي خلفان يثير غضب المغردين.. ماذا قال عن الأندلس؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Ld7mZA

أثار خلفان ضجة بمواقع التواصل واعتبره البعض جاهلاً بالتاريخ الإسلامي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 19-02-2019 الساعة 12:13

أثار ضاحي خلفان، نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي، الشعوب العربية والإسلامية بتغريدة على "تويتر"، اعتبر فيها فتح المسلمين بلاد الأندلس "احتلالاً".

وقال خلفان، قائد شرطة دبي السابق، في تغريدته: "احتل المسلمون الأندلس ثمانية قرون وعادت الأندلس لأهلها.. اصبروا.. لكل قوةٍ زوالٌ مهما الزمن طال"، لتنهال عليه الردود من كل حدب وصوب، متهمين إياه بأنه يجهل تاريخ المسلمين في الأندلس.

وما إن غرَّد خلفان حتى توالت عليه الردود، موجِّهة إليه انتقادات حادة، لجهله بتاريخ الفتوحات الإسلامية، وإنكاره دور المسلمين بالأندلس المتمثل في نشر العلوم والحضارة، مقابل الحملات الفرنجية ومحاكم التفتيش التي ارتكبت أعمالاً بربرية وحشية بهدف "تطهير إسبانيا من المسلمين وآثارهم"، ولا تزال توصف تلك المجازر بأنها أبشع وأفظع ما ارتُكب في تاريخ الإنسانية.

الناشطة الصومالية، هبة شوكري، انتقدت تغريدة خلفان ووصفتها بأنها لسان حال الملك فرناندو الثاني الذي سقطت على يده مدينة غرناطة، آخر معاقل الأندلس.

الصحفية منى حوا اعتبرت في سلسلة تغريدات، أن ضاحي خلفان يجهل التاريخ الإسلامي، ومنشوراته تشير إلى أنه شخص منهزم مع سبق الإصرار.

وسخر مئات الناشطين من المسؤول الإماراتي، بقول بعضهم إن هذا تهديد لإيران، وإنه سيصبر ثمانية قرون ثم يستعيد الجزر الإماراتية الثلاث التي تحتلها إيران: طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى.

وذكرت الناشطة رحومة العميري نصاً مقتضباً من كتاب "حضارة العرب" للمؤرخ الفرنسي غوستاف لوبون، يقول فيه: "لم يَكَدِ العرب يُتِمُّونَ فتح إسبانيا حتى بدؤوا يقومون برسالة الحضارة فيها؛ فاستطاعوا في أقلَّ من قرن أن يُحْيُوا مَيت الأرضين، ويُعَمِّرُوا خراب المدن، ويُقيموا فخم المباني، ويُوَطِّدُوا وثيق الصلات التجارية".

وكتب المغرد عبد العزيز الشمري، قائلاً إن المسلمين عندما تركوا إسلامهم وعادوا إلى جاهليتهم عادت الأندلس إلى أهلها، لأنهم أحق بجاهليتها من جاهلية العرب.

وما بين عامي 711 - 714م، فتح المسلمون شبه جزيرة إيبيريا (الأندلس) بقيادة طارق بن زياد وموسى بن نصير، وسقطت دولة القوط الغربية، ليبدأ عصر الحضارة الإسلامية في الأندلس، الذي استمر نحو 800 عام حتى سقوط مملكة غرناطة في عام 1492م.

واستغل المسلمون الخلافات والصراعات الداخلية بين الورثة الشرعيين للعرش في مملكة "القوط الغربيين"، حيث دان بعضهم بالولاء للأمويين قبل فتحها بنحو عقدين من الزمن، لتصبح الأراضي لاحقاً جزءاً من الإمبراطورية الأموية.

وبعد 8 قرون من الحكم، شكلت الخلافات الداخلية بين ممالك المسلمين وصراعهم على الوصول إلى السلطة واستعانة بعضهم بالصليبيين والإفرنج، أولى مراحل غياب شمس الحضارة الإسلامية في الأندلس، لتسقط بعد ذلك غرناطة، آخر قلاع المسلمين بإسبانيا، سنة 1492م، وكان ذلك نذيراً بسقوط صرح الأمة الأندلسية الديني والاجتماعي، وتبدد تراثها الفكري والأدبي.

وبعد هذا الحديث العظيم، كانت مأساة المسلمين هناك من أفظع مآسي التاريخ؛ حيث شهدت تلك الفترة أعمالاً بربرية وحشية ارتكبتها محاكم التحقيق (التفتيش)، لتطهير إسبانيا من آثار الإسلام والمسلمين، وإبادة تراثهم الذي ازدهر في هذه البلاد زهاء ثمانية قرون من الزمان، كما يروي المؤرخون هذه الأحداث.

وهاجر كثير من مسلمي الأندلس إلى الشمال الأفريقي بعد سقوط مملكتهم؛ فراراً بدينهم وحريتهم من اضطهاد النصارى الإسبان إياهم، وعادت إسبانيا إلى دينها القديم. أما من بقي من المسلمين، فقد أُجبر إما على التنصر وإما على الرحيل، وأفضت هذه الروح النصرانية المتعصبة إلى مطاردة المسلمين العزل وظلمهم وترويعهم، لتنتهي بتنفيذ حكم الإعدام على أمة الإسلام ودينها بأرض إسبانيا.

واستمرت محاكم التحقيق، في محاربة المسلمين طوال القرن السادس عشر الميلادي، وهو ما يدل على أن آثار الإسلام الراسخة بالنفوس بقيت رغم المحن الرهيبة وتعاقب السنين، حتى انتهت في القرون السابقة، ولا يزال المسلمون حتى الآن يصفونها بـ"الفردوس المفقود".

مكة المكرمة